استقالة صهر أردوغان من «المالية».. هل وراءها شجار عائلي؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وزير المالية التركي السابق بيرات البيرق، هو صهر الرئيس أردوغان، يستقيل الآن من منصبه بشكل غير متوقع تمامًا، ما هي الأسباب؟.. وماذا يحدث الآن؟.. هكذا تساءلت صحيفة فرانكفورتر الجماين الألمانية في تقرير لها بعنوان "نزاع عائلي في بيت أردوغان".

 

وأضافت الصحيفة قائلة: "بينما ينغمس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أزماته الخارجية والاقتصادية العديدة، يضيف له صهره "بيرات البيرق" أزمة أخرى، ويستقيل من منصب وزير المالية مساء الأحد بشكل غير متوقع تمامًا.

 

بالإضافة إلى ذلك، كانت طريقة استقالة البيرق غير عادية أيضًا،  فعلى انستجرام،  برّر الرجل البالغ من العمر 42 عامًا استقالته بأسباب صحية وبالتفرغ لأسرته لقضاء المزيد من الوقت معهم، وفي غضون ذلك، أكدّت الوزارة صحة إعلان صهر الرئيس التركي.

 

وتابعت الصحيفة: "بجانب الخلاف السياسي، قد يكون هناك خلاف عائلي مماثل، لأن البيرق متزوج من إحدى بنات أردوغان منذ عام 2004، ويراه البعض أكثر من مجرد صهر، وبالتحديد ابن أردوغان السياسي".

 

الطريقة غير العادية للاستقالة لم يصدقها موظفو البيرق، الذين أفادوا، وفقًا للموقع الرسمي بلومبرج، أنهم لم يستطيعوا الوصول إلى الوزير الذي قام بإغلاق هاتفه، والذي حذف حسابه على تويتر يوم الأحد.

 

رئيس البنك المركزي الجديد يعد باستقرار الأسعار

 

وفي تركيا، ارتبطت استقالة البيرق بالتغيير المفاجئ في البنك المركزي، حيث تمّ تعيين مجلس إدارة البنك بقيادة ناجي أبغال، وهو صديق مقرب لأردوغان، وحل مجلس إدارة مراد أويسال، الذي تم تعيينه قبل 16 شهرًا.

 

وفي الأسواق المالية، تمّ تصنيف هذا بشكل إيجابي من قبل المستثمرين،  وبدأت العملة الوطنية الليرة، التي تهوي منذ شهور، تنتعش في بداية الأسبوع، إذ حققت مكاسب مقابل الدولار واليورو بأكثر من واحد في المائة، وتم تداول الدولار بحوالي 8.41 ليرة، وتراجع اليورو مرة أخرى  إلى 9.98 ليرة.

 

وفي بيان صحفي صادر عن البنك المركزي، صرّح أبغال، الذي ترأس مؤخرًا البنك، بأنّ أهم أهدافه هو "الحفاظ على استقرار الأسعار"، وأنه سوف يستخدم  كافة الوسائل لتحقيق هذا الغرض، كما وعد  بالشفافية، وأنه سيتخذ القرارات اللازمة  في ضوء البيانات والتقييمات بحلول الاجتماع القادم للجنة السياسة النقدية في 19 نوفمبر المقبل.

 

وأفاد الاقتصاديون في دويتشه بنك، في تحليل، بأنّ ما تحتاجه تركيا الآن هو "تشديد للسياسة النقدية'' والتزام شفهي قوي من قبل البنك المركزي والحكومة من أجل تقليل الأعباء التضخمية"، لافتين إلى الانهيار القوي في احتياطيات النقد الأجنبي وعجز الحساب الجاري المرتفع باستمرار في تركيا، وبحسب تقييمهم، فإنّ تركيا أنفقت حوالي 100 مليار دولار هذا العام وحده لمقاومة انخفاض قيمة الليرة.

 

جونتر ديوبر، كبير المحللين الاقتصاديين في ألمانيا، يوضح للصحيفة أنّ استقالة البيرق  إيجابية، ومن شأنها أن تجعل إعادة التوجيه المالي أسهل، إذ برّر مؤخرًا البيرق، وزير المالية المستقيل، وصهر أردوغان، ضعف الليرة بأزمة كورونا والانتخابات الأمريكية، وهذه الحجة خاطئة، لأنّ أداء الليرة كان الأسوأ مقابل عملات الأسواق الناشئة الأخرى هذا العام،  كما أنّ العملات الأخرى ارتفعت مقابل الدولار الضعيف مؤخرًا، بحسب المحلل الاقتصادي الألماني.

 

هل البنك المركزي التركي مستقل؟

 

رأى المحلل الاقتصادي جونتر ديوبى، أنّه في كثير من الحالات، زادت الشكوك حول استقلالية البنك المركزي التركي.

 

 خبيرة الاقتصاد في بنك كومرتس، تاثا غوز، تضرب مثالًا قائلة: " بإقالة أويسال، ثبت الآن بشكل كاف أننا نتعامل مع مشكلة أساسية، وهي أنّ أردوغان أقال رئيس البنك المركزي الذي عينه العام الماضي، وقد أقاله مباشرة بعد رفعه أسعار الفائدة".

 

وأضافت أنّ تعيين "أغبال" كرئيس للبنك المركزي يشير إلى أنّ أردوغان يريد إبقاء البنك المركزي تحت السيطرة بشكل مباشر ويحصر إدارته في مجموعة صغيرة من المؤيدين المقربين له. 

 

ونصّب أردوغان صهره البيرق، وزير الطاقة السابق، كوزير للمالية في يوليو 2018 ، بعد أن غيرت تركيا نظامها السياسي من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي نتيجة لمحاولة الانقلاب عام 2016.

 

الصحيفة أشارت إلى أنّ الاقتصاد التركي يقبع في أزمة منذ فترة طويلة،  وفي الأسابيع الماضية، تراجعت قيمة الليرة التركية بشكل سريع للغاية وهبطت مرة أخرى إلى مستوي قياسي يوم الجمعة في التداول مقابل اليورو والدولار. 

 

وفي بعض الأحيان، كان يتعين دفع 8.576 ليرة مقابل دولار واحد أي حوالي 49 في المائة أكثر من العام السابق، وبلغ سعر اليورو الواحد في الآونة الأخيرة حوالي 10.18 ليرة، أي بزيادة بنحو 60 في المائة في غضون عام.

 

واستطرد التقرير:  "رفض أردوغان رفع أسعار الفائدة بطلب من الخبراء لمكافحة التضخم البالغ 12 في المائة، وقبل أسبوع، قال الرئيس التركي إنّ البلاد كانت في "حرب اقتصادية"، وتحدث عن «مثلث الشيطان» الذي يتكون من أسعار الفائدة وأسعار الصرف والتضخم.

 

وبحسب الصحيفة، عندما تحدث أردوغان عن حرب اقتصادية خاضتها تركيا، كان من المفترض أن يذكر أيضا الحروب الأخرى التي يشنها في الخارج، فليست هذه هي "الحرب" الوحيدة التي تشنها البلاد، إذ تنخرط عسكريًا في سوريا وليبيا وبشكل غير مباشر في القوقاز، كما أنّ الخلافات السياسية مع أمريكا ستتعمق  بعد فوز الرئيس المنتخب جو بايدن الذي انتقد أردوغان علانية، وكذلك الخلافات الجديدة مع الاتحاد الأوروبي حول المسائل القانونية والدينية أو القضايا الاقتصادية مثل التنقيب عن الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط ​، وكلها أمور تنعكس سلبا  على السياسة الاقتصادية والمالية.


رابط النص الأصلي

أخبار ذات صلة

0 تعليق