لإثارة الفوضى.. هل يضرب ترامب إيران عسكريا قبل انتهاء ولايته؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كثيرة هي السيناريوهات التي قد يفعلها الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب خلال الأسابيع المقبلة، تحديدا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في محاولة لإشعال العالم، قبل مغادرته البيت الأبيض.

 

الانتقام الترامبي ربما يكون أحد خيارات ترامب قبل انتهاء ولايته، لترك إرث ثقيل لغريمه الرئيس المنتخب جو بايد.

 

ووفق تقارير إعلامية، فقد عمقت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوزير الدفاع مارك إسبر من تخوف الكثير من المعلقين من إقدام ترامب على اتخاذ قرارات متهورة ذات طبيعة عسكرية تجاه الملف الإيراني خلال الشهرين المتبقيين له في البيت الأبيض.

 

ومع غياب سبب واضح حول المغزى والهدف وراء الإقالة، وهل هي مؤشر على نية ترامب توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، وهل يحتاج ترامب إلى وزير دفاع أكثر تعاونا معه من إسبر؟، ينتظر العالم ما ستؤول إليه نتائج الأيام الأخيرة من حقبة ترامب.

 

واستبعد المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأميركية والخبير بمعهد "أميركان إنتربرايز" (American Enterprise) مايكل روبين، في تصريحات لوسائل إعلام عربية، سيناريو التصعيد العسكري من جانب واشنطن، وأكد روبين أنه لا يتوقع تصعيدا خطيرا من إدارة ترامب في الأيام 70 المتبقية.

 

 

وأضاف روبين أنه لا يمكن حدوث ذلك لـ3 أسباب؛ أولا: إن الفكرة القائلة بأن الولايات المتحدة تسعى إلى حرب مع إيران هي فكرة خاطئة، ومبعثها جماعات يسارية تقدمية أميركية، أو جماعات الضغط مثل المجلس الوطني الإيراني الأميركي الذي يستخدم الفكرة لجمع التبرعات الخاصة بهم.

 

ثانيا: على الرغم من أن الرئيس ترامب القائد الأعلى للقوات المسلحة؛ لكن البنتاجون له رأي كبير في هذه القضية، فلا يكفي أن تعطي أمرا؛ بل يجب أن يكون هناك ترتيب وربما يستغرق الأمر أياما أو أسابيع أو أشهرا للتحضير لشن هجمات على إيران، ناهيك عن رفض الكونجرس المؤكد لمثل هذا السيناريو.

 

السبب الثالث والأهم -بنظر روبين- هو أن إرث ترامب في السياسة الخارجية يتمثل في كونه أول رئيس -منذ جيمي كارتر- لم يبدأ حربا خارجية، لذلك لن يقدم على ذلك".

 

من جانبه يعتقد الأستاذ بجامعة الدفاع الوطني التابعة للبنتاجون ديفيد دي روش، أن أقصى ما يمكن أن يقوم به ترامب هو أن يحاول تعزيز "أقصى ضغط" على إيران.

 

وقد أعلن بالفعل فرض عقوبات جديدة على الحلفاء والوكلاء السوريين لإيران، وقال وزير الخارجية مايك بومبيو، أمس، ستكون "هناك موجة جديدة من العقوبات".

 

 

وأضاف دي روش في تصريحات صحفية: "أتوقع أن يحاول ترامب فرض عقوبات على كل كيان إيراني محدد الهوية متورط في صراع بالوكالة، كما رأينا مع سياسيين مسيحيين لبنانيين انحازوا إلى حزب الله، وكل كيان يسيطر عليه الحرس الثوري الإيراني، وكل كيان متورط في تطوير الصواريخ، وكل شخص يمكن التعرف عليه يعمل في سجن إيراني يحتجز سجينا سياسيا أو رهينة".

 

واعتبر دي روش أن السيناريو الوحيد الذي يمكن من خلاله أن يشن ترامب هجوما على إيران هو أن "يكون هناك إجراء عسكري ضد القوات الأميركية في العراق أو أي هجوم إيراني ضد مصالح أميركية كبيرة على مستوى العالم، حينها سيرد ترامب مباشرة ضد مقرات ومنشآت الحشد الشعبي الموجهة من الحرس الثوري الإيراني.

 

في هذه الحالة فإن ترامب سوف يفعل ما في وسعه لتدمير البنية التحتية للحرس الثوري الإيراني تدميرا كاملا، بما في ذلك الحشد الشعبي في العراق، وذلك قبل ترك منصبه".

 

واختلف البروفيسور في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأميركية، جودت بهجت، مع الآراء السابقة، واعتبر أن الرئيس ترامب يهدف إلى عرقلة "أي عودة ممكنة للاتفاق النووي حال خروجه من البيت الأبيض، ويريد أن يتأكد من أن الرئيس المقبل لن يتمكن من إحياء الاتفاق مع إيران".

 

 

وأشار بهجت إلى أن إيران "تتبع سياسة ما يسمى الصبر الإستراتيجي، ولم يردوا على مقتل الجنرال قاسم سليماني"؛ لكنه أضاف "من المؤكد أن إدارة ترامب سوف تستمر في فرض المزيد من العقوبات على إيران من الآن، وحتى 20 يناير 2021، وقد تسعى إلى مواجهة عسكرية، بهدف قتل الاتفاق النووي".

 

من جهتها، قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يخرج من الحسابات السياسية الداخلية، ولا يزال غاضبا بشدة مما قال هو ومساعدوه -دون تقديم أي دليل- بأنها انتخابات رئاسية أمريكية مزورة.

 

وأضافت: تبدو إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته الآن وهي تمارس سياسة الضرر الأقصى تجاه أعدائها المتصورين، وتسعى بشدة لتقديم مزايا لأصدقائها في الأسابيع الأخيرة لحكمها، وهو ما يثير قلق مراقبين دوليين يخشون من أن تؤدي ضرباته الأخيرة إلى التسبب في أضرار دائمة.

 

ورأت أن التحركات الفوضوية والمدمرة التي يمكن أن يقوم بها ترامب خلال الأسابيع العشرة الأخيرة له في البيت الأبيض ربما تستهدف الولايات المتحدة، في ظل الغل الشديد من جانبه والموجه ضد مسؤولين بارزين وصفهم بأنهم شخصيات فاعلة في الدولة العميقة، التي اتهمها بالعمل على إسقاطه في الانتخابات الرئاسية وعرقلة ولايته الأولى.

 

 

وتابعت الصحيفة: ولكن حتى في ظل محاولاته التي يرغب من خلالها في اكتساب الدعم الداخلي، وحشد التأييد لقاعدته اليمينية الصاخبة، فإن هذا يمكن أن يؤدي إلى عواقب دولية أوسع نطاقا.

 

وأردفت: من بين أبرز الأهداف الرئيسة لإدارة ترامب إيران، إذ يقول العديد من المؤسسات الإخبارية، إن واشنطن تخطط لفرض موجة جديدة من العقوبات خلال الأسابيع الأخيرة من ولاية ترامب، وذلك لتقويض الخيارات المتاحة أمام إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن.

 

وأشارت إلى أن البيت الأبيض يسرع الخطى -أيضا- في تفعيل صفقات الأسلحة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وتايوان، في خطوات يمكن أن تكون بمثابة استفزاز لخصوم في طهران وبكين.

 

واستطردت الصحيفة:  أشارت إدارة ترامب -أيضا- إلى أنها تخطط لتصنيف العديد من المنظمات العالمية الرئيسة الداعية لحقوق الإنسان بوصفها منظمات معادية للسامية، في محاولة لتشويه سمعتها.

 

وقالت إن ترامب فرض الأسبوع الماضي مجموعة جديدة من العقوبات على السياسي اللبناني جبران باسيل، على خلفية مزاعم فساد، في خطوة وصفها الرئيس اللبناني ميشال عون، ووالد زوجة باسيل، بأنها نتيجة تحالف حزبه مع حزب الله الشيعي اللبناني، الذي تصنّفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

 

 

ونقلت الصحيفة عن ليندساي تشرفينسكي، أستاذة التاريخ في "إيونا كوليج" بنيويورك، ومؤلفة كتاب  ”The Cabinet“ حول الرئاسة الأمريكية، قولها إن ترامب يمكن أن يشنّ هجمات صاروخية على القوات المدعومة من إيران في العراق.

 

ولفتت إلى أن هذا يمكن أن يؤدي إلى تصعيد دموي لمواجهات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، والمستمرة منذ عام تقريبا، بعد اغتيال قاسم سليماني، قائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، في غارة لطائرة أمريكية مسيرة على موكبه قرب مطار بغداد في يناير 2020.

 

ورأت الإندبندنت أن ترامب يستطيع استهداف الأعداء المتصورين في الصين، مصدر فيروس كورونا، الذي يُعتقد أنه كلفه الرئاسة، إضافة إلى حلفاء أمريكا التقليديين مثل: فرنسا، وألمانيا، اللتين احتفلتا علنا بهزيمته، من خلال الإعلان عن إعادة نشر القوات أو الانسحاب المزعزع للاستقرار؛ ما يمكن أن يثير القلق ويزعزع الثقة في الولايات المتحدة حتى لو لم يتم تنفيذ تلك القرارات قبل يوم تنصيب بايدن.

 

وختمت تقريرها بتصريح ليندساي تشرفينسكي، التي قالت إنها تخشى من كشف أسرار عسكرية، وتسليمها إلى روسيا؛ لأن جزءا كبيرا من النظام المحيط بالرئاسة لا تحكمه القواعد ولا القانون.

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق