صحيفة ألمانية: هل أفسد «تدخل ترامب» مفاوضات سد النهضة؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

رأت صحيفة يونجه فيلت الألمانية أنّ تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ستنتهي فترة ولايته في يناير 2021، في مفاوضات سد النهضة أفسد الوصول إلى حل وسطي يرضي الدول المتنازعة.

 

وأضافت الصحيفة في تقرير لها حول مستجدات مفاوضات سد النهضة بين دول النيل مصر وإثيوبيا والسودان، أنه "منذ أن حذّر الرئيس الأمريكي على تويتر في 23 أكتوبر  الماضي من أنّ مصر قد "تفجر" السد الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، أدرك العالم أنّ هناك صراعًا سينشب حتما على المياه".

 

 

وأوضحت أنّ تعثر المفاوضات لم يكن شيئًا جديدًا على سكان البلدان المتضررة، لكن تدخل ترامب لفت أنظار العالم إلى أزمة سد النهضة.

 

وتابعت الصحيفة: "عندما أعلنت إثيوبيا أنها ستبدأ في ملء الخزان في عام 2020 ، لجأت مصر إلى الرئيس الأمريكي ترامب، وجرت المحادثات في نهاية عام 2019 بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية، وبموجبها كان يجب ملء الخزان على مراحل على مدى عدة سنوات، فقط في موسم الأمطار من يوليو إلى أغسطس، لكن إثيوبيا رفضت التوقيع على الاتفاقية".

 

وفي يوليو الماضي، عندما بدأت إثيوبيا في ملء الخزان، لجأت مصر لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتقدمت بشكوى مفادها أنّ ملء الخزان دون اتفاق على توزيع كمية المياه يشكل خطراً على البلاد ويعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، لكن رد فعل مجلس الأمن كان مذبذبًا، ولم تهتم العديد من الدول الأعضاء بالتورط في النزاع، وفقًا للصحيفة.

 

واستطرد التقرير: "برغم ذلك، عزّزت المناورة السياسية لمصر الجبهات، وكذلك إعلان ترامب أنّ واشنطن ستقطع أموال المساعدات لإثيوبيا إذا لم توافق على اتفاق ملزم".

 

ضغط ترامب أفسد المفاوضات

 

أفسد تدخل ترامب الأخير فرص التوصل إلى اتفاق، لا سيما وأنه ألمح بإمكانية قصف السد، بحسب الصحيفة.

 

وتابعت: "لم يكن تدخل ترامب ميزة لواشنطن، وذلك عندما يتعلق الأمر بالعثور على حلفاء بين الدول الناشئة في إفريقيا".

 

 ولفت التقرير إلى أنّ المفاوضات الجادة والتعاون بين الدول الأفريقية لا بديل له، لكن يمكن أن يحدث هذا فقط، عندما يكون جميع المعنيين على استعداد لتقديم تنازلات.

 

 

واستدركت الصحيفة: يلتقي النيل الأزرق بالنيل الأبيض في السودان، وينبع من مرتفعات إثيوبيا، ليمد دولتي السودان ومصر بالمياه، وبالتالي يثير  السد الإثيوبي العملاق المخاوف خاصة في مصر بشأن عدم وصول كميات كافية من المياه إلى المصب. ووسط تحذيرات من الجفاف والجوع،  تم التحدث عدة مرات عن إمكانية شن حرب على المياه. 

 

إثيوبيا تبدي ثقة بالنفس

 

رأت الصحيفة الألمانية أنّ إثيوبيا تظهر حاليًا ثقة بالنفس، وهذا يشكل تحديًا لمصر، التي تعتبر تقليديًا القوة الإقليمية على النيل، وبجانب الجدل حول توزيع مياه النيل، يدور الصراع أيضًا حول الدفاع عن الحقوق التقليدية وتغيير نظام القوة في المنطقة.

 

وأوضحت أنّ مصر تُصّر على الاتفاقيات التاريخية والتي بموجبها تعترض على إقامة أي مشاريع تغير منسوب مياه النيل، لكن على الجانب الآخر تعلن إثيوبيا أنها غير ملزمة بهذه الاتفاقيات، التي لم تشارك في التفاوض بشأنها خلال الحقبة الاستعمارية.

 

وفي غضون ذلك، يتنبأ علماء المناخ بالجفاف ونقص المياه في المنطقة عندما ترتفع درجات الحرارة، ولكن أيضًا هناك مخاطر مرتبطة بزيادة هطول الأمطار في مرتفعات إثيوبيا، مما سيزيد من كمية المياه من النيل.

 

وأشارت الصحيفة إلى أنّ السودان، البلد الذي يقع بين إثيوبيا ومصر، لم يكن يتبنى موقفًا واضحًا منذ بداية المفاوضات، وذلك لأن الحكومة السودانية لا تريد العبث في العلاقات مع جارتها الكبيرة مصر، التي تربطها بها علاقات تاريخية وثيقة، لكنها في ذات الوقت، تأمل أن يوفر سد النهضة لها إمكانية الحصول على الكهرباء الرخيصة.

 

ومع ذلك، فإنّ الحكومة السودانية الجديدة التي تقبع في السلطة منذ الإطاحة بالديكتاتور عمر البشير في عام 2019 ، اتخذت مؤخرًا موقفًا أكثر انتقادًا بشأن مشروع السد.

 

وواصل التقرير: "عُقدت مناقشات متكررة على هامش اجتماعات القمة، وتم وضع العديد من إعلانات النوايا والاتفاقات غير الملزمة، إلا أنّ ذلك لم يسفر عن  اتفاق نهائي واضح بشأن توزيع المياه".

 

تمويل سد النهضة

 

وزاد التقرير قائلًا:  "لم تتلقَ إثيوبيا في البداية أي أموال من الخارج وبدلاً من ذلك لجأت إلى شعبها، ولتحقيق هدف التمويل الذاتي، أصدرت الحكومة  الإثيوبية سندات خاصة لتمويل السد، وطُلب من موظفي القطاع العام استثمار راتب شهر فيها،  بالإضافة إلى ذلك، شاركت في التمويل الصين، التي ترتبط بإثيوبيا بعلاقات وثيقة منذ السبعينيات، وذلك لأن الدولة الأفريقية تعد جزءًا مهمًا من مبادرة الحزام والطريق الصينية".

 

واستطردت الصحيفة أنّه يوجد أكثر من 30 سداً على النهر، تم بناء أولها في القرن التاسع عشر، ومع ذلك يُعّد سد النهضة الإثيوبي أكبر من أي سد آخر في القارة بسعة 74 كيلومترًا مكعبًا، وهو سيمد إثيوبيا بإنتاج طاقة يبلغ 6000 ميجاوات، مما يجعل محطة الطاقة الكهرومائية هي الأكبر في إفريقيا"، كما يفترض أن يرمز السد إلى النهضة التي كانت عليها إثيوبيا  في أوائل العصور القديمة.

 

وكانت إثيوبيا تعاني من مجاعة حادة في السبعينيات والثمانينيات، ولكن منذ عام 2004 سجلت البلاد نموًا اقتصاديًا سريعًا يتراوح بين ما يقرب من ٧ إلى ١٠ % سنويًا، ومع ذلك، لا يزال جزء كبير من السكان لا يحظى بشبكة الكهرباء. 

 

آبي أحمد يتعرض لضغوط داخلية

 

واستمر التقرير: "بدأ بناء سد النهضة في عام 2011 في عهد رئيس الوزراء الإثيوبي آنذاك ميليس زيناوي، ويكمل المسيرة الآن خليفته آبي أحمد، الذي يعتبر مصلحاً ونال ثناءً كبيراً في الخارج، لكنه في الداخل يتعرض لضغوط تفرض عليه ضرورة أن يثبت قدرته على إكمال المشروع العملاق".

 

ونظرًا لأن السد كان رمزًا وطنيًا  في إثيوبيا منذ فترة طويلة، تم تأليف أغانٍ تشيد بالبناء العملاق المقرر الانتهاء منه في عام 2022.

 

ومع احتدام الصراع بين الحكومة الإثيوبية وحكومة إقليم "تيجراي" شمالي إثيوبيا، اشتعلت حرب بين الطرفين في الإقليم، بعد أن أمر رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بالرد على هجوم نفذته "الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.

 

وتطورت الأزمة مع الحكومة بعد أن أجرى الإقليم انتخابات محلية في سبتمبر الماضي، متحديًا حكومة آبي أحمد، التي قررت تأجيل الانتخابات على مستوى البلاد بسبب جائحة "كورونا".

 


رابط النص الأصلي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق