صحيفة ألمانية: «بايدن ٢٠» أسوأ على السعودية من «كوفيد ١٩»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

 في تقرير حول التغييرات المتوقعة، التي ستطرأ على الشرق الأوسط بعد انتقال السلطة في الولايات المتحدة إلى الرئيس المنتخب حديثًا جو بايدن، رأت صحيفة فرنكفورتر روندشاو الألمانية أنّ الحالة المزاجية في القصر الملكي السعودي سيئة للغاية بسبب هزيمة ترامب في الانتخابات الأمريكية ٢٠٢٠ أمام بايدن.

 

واعتبرت الصحيفة أنّ "الشيء الوحيد الذي ستكون عواقبه على السعودية أسوأ من جائحة كورونا هو فوز بايدن، معلقةً على ذلك بالعبارة: "بايدن ٢٠ أسوأ على الرياض من كوفيد ١٩".

 

وأضافت: ''سيشعر قريبًا ابن الملك، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالرياح القادمة من الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، فقد بعث بايدن خلال الحملة الانتخابية رسالة لوريث العرش مفادها أنّه لم يعد يدعم الحرب الكارثية في اليمن وأنه سينهي مساعدات الأسلحة الأمريكية".

 

 

وأوضحت أنّ بايدن هدّد في مناظرة تلفزيونية السعودية، ولذا من المرجح أن يوافق بالطبع الكونجرس، الذي أمّن الوريث السعودي للعرش في العامين الماضيين، على هذا التغيير في العلاقات، وذلك على عكس دونالد ترامب، الذي تودّد إلى المملكة في عام 2017 بأول رحلة خارجية له كرئيس للولايات المتحدة.

 

وفي ذات السياق، قالت إذاعة دويتشه فيله الألمانية في تقرير لها، إنّ فوز جو بايدن قد يقلب السياسة التي كان ترامب ينتهجها تجاه السعودية، مشيرة إلى أنّ الرئيس الديمقراطي سيستهدف في المقام الأول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

 

ورأت أنّ تأخر الرياض في تهنئة بايدن بمناسبة فوزه في الانتخابات الأمريكية يشير إلى مخاوفها بشأن العلاقة المستقبلية مع واشنطن.

 

وأوضحت دويتشه فيله أنه بعد هزيمة الرئيس دونالد ترامب، فقدت الرياض شريكًا وثيقًا قام في السنوات الأربع الماضية بتقديم الحماية للعائلة المالكة السعودية فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وقتل المدنيين في حرب اليمن وأخيرًا في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية السعودية بإسطنبول.

 

 

الصحفي السعودي المقتول جمال خاشقجي

 

رد فعل وسائل الإعلام السعودية على فوز بايدن

 

كان رد وسائل الإعلام السعودية على هزيمة ترامب وفوز بايدن في الانتخابات متسمًا بالتحفظ، فلم تتعمق أعمدة الرأي في معظم الصحف السعودية في هذا الأمر.

 

ولفت التقرير إلى عمود رأي  بصحيفة "الشرق الأوسط" العربية الممولة سعوديًا والتي تصدر في لندن، أوضح أنّ "الإعلام المناهض للسعودية يحاول الترويج لتدهور العلاقات السعودية  الأمريكية في ظل حكم  بايدن، لكن هذا غير صحيح على الإطلاق، وسيحدث العكس تمامًا.

 

وعللّت صحيفة الشرق الأوسط ذلك قائلة: "تستند سياسة  بايدن الخارجية  على التعاون مع القوى الإقليمية الكبرى، ونظرًا لأن دور المملكة العربية السعودية مهم للغاية لتعزيز الاستقرار في المنطقة  بأكملها، فإنّ الرئيس الأمريكي الديمقراطي لن يغامر بالضغط على الرياض، لا سيما أنّ الأحداث الأخيرة التي وقعت في باريس - أي قطع رأس المعلم صموئيل باتي - تبرز مدى أهمية الدور القيادي السعودي. 

 

وتابعت: على عكس الدول التي تتعمد تأجيج التوترات- في إشارة إلى تركيا وإيران وقطر- فإن الرياض ستظل شريكًا موثوقا به لدي الأمريكيين.

 

وقال الكاتب عبد الله بن بجاد العتيبي، في مقاله بصحيفة الشرق الأوسط، المملوكة لنجل الملك السعودي، تحت عنوان "أمريكا والعرب"، إنّ ترامب اضطر إلى مقاومة الهجمات المستمرة طوال فترة حكمه من قبل اليسار الأمريكي الليبرالي، والتي كانت تهدف فقط إلى التشهير به  كشخص، مؤكدًا أن الأهم من ذلك هو السياسة الخارجية للسنوات الأربع القادمة، وقبل كل شيء، مسألة كيفية التعامل مع "الموقف اللامبالي لإدارة أوباما تجاه القضايا الملتهبة في المنطقة"، في إشارة إلى تجاهل خطر إيران.

 

وبالنسبة للعتيبي، فالأمر واضح، فهو يقصد أنّ "دول الخليج والدول العربية تعارض بوضوح النظام في طهران ولن تقبل بالعودة الأمريكية إلى الاتفاق النووي.

 

أطفال اليمن

 

 

السعودية لديها ما تخسره أكثر من أي دولة أخرى

 

جونتر ماير، رئيس مركز أبحاث العالم العربي بجامعة ماينز، يتبنى رأيًا مختلفًا، ويشير إلى أنّ فوز بايدن بالانتخابات الأمريكية سيدفع واشنطن لانتهاج سياسة مغايرة لسياسة ترامب مع السعودية، لافتًا إلى أنّ الرياض قد تخسر الكثير  من جراء تغيير السلطة في واشنطن بشكل أكثر من أي دولة عربية أخرى. 

 

ورأى ماير أنّ بايدن لن يغامر بفقدان مصداقيته وبالوعود التي تعهد بها للناخبين في الفترة التي سبقت الانتخابات، إذ أعلن بالفعل أنه سيعيد النظر في علاقتة أمريكا مع المملكة العربية السعودية، ومثل هذا الإعلان عادة ما يسفر عن تغييرات بعيدة المدى، بحسب رأيه.

 

وأضاف ماير، أنّ ولي العهد السعودي سيتضرر كثيرًا جراء التغييرات التي سيحدثها بايدن في مسار العلاقة مع السعودية،  لا سيما أنّ ترامب قدم الحماية لولي العهد بن سلمان وسانده عبر فيتو الكونجرس في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي في اسطنبول عام 2018 ، حيث اشتبهت الأمم المتحدة ووكالة المخابرات المركزية في أنّ ولي العهد متورط في الجريمة.

 

ووفقا  لماير، يجب أن يتوقع محمد بن سلمان انتقادات كبيرة له في أمريكا، لا سيما أنّ قضية مقتل خاقشجي قد تشغل قريباً الرأي العام الأمريكي، وذلك بعد رفع خطيبة خاشقجي دعوى في محكمة أمريكية على ولي العهد.

 

بجانب ذلك، يتوقع الباحث في جامعة ماينز، أنّ الإدارة الأمريكية الجديدة ستضع أهمية قصوى لقضايا حقوق الإنسان في عهد بايدن، ولذا ستواجه الرياض صعوبات نظرا لأنها تنتهك حقوق الإنسان كل يوم بطرق مختلفة، كما تُسجن النساء اللواتي يناضلن من أجل حقوق الإنسان.

 

المصالح المشتركة

 

نقلت الإذاعة الألمانية عن المحلل السياسي حسن أبو طالب الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة، قوله إنّ علاقة أمريكا بالسعودية قد نمت على مدى عقود ولا يمكن أن تتزعزع بسهولة، لا سيما أنّ الدولتين لديهما مصالح سياسية واستراتيجية مشتركة، وليس من مصلحة الولايات المتحدة زعزعة استقرار بلد بحجم المملكة العربية السعودية السياسي والاقتصادي.

 

 

انتقادات بسبب حرب اليمن

 

ويرى المحلل السياسي المصري أبو طالب، أنه من المرجح أن تزيد واشنطن من الضغط السياسي على المملكة، على سبيل المثال في حرب اليمن، حيث تقود هناك السعودية  تحالفا عسكريا مكونا من  ١٠ دول عربية منذ أكثر من خمس سنوات، مما أودى بحياة عشرات الآلاف ومعاناة ملايين السكان الذين تعرضوا لمجاعة وتفشى وباء الكوليرا.

 

وبحسب باحث جامعة ماينز، جونتر ماير، فإنّ مطالبات مجلس الشيوخ الأمريكي العديدة بوقف دعم السعودية ووقف مبيعات الأسلحة إليها، سيتم تنفيذها في ظل حكم الرئيس بايدن، الذي لن يتجاهلها على غرار سلفه ترامب.

 

عالم السياسة المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في معهد الدراسات الدولية إميل حكيم، يرجح  أنّ يخاطب بايدن الرياض بشأن العلاقة المتوترة بينها وبين قطر وتركيا، مضيفًا في مقال له نُشر في أكتوبر الماضي، أنّ الخلاف بين السعودية والإمارات وقطر لا يرضي الكثير من السياسيين الأمريكيين، لأنه يحبط جهود إرساء الأمن على أساس مبدأ التعاون.

 

ولذلك، وبحسب إميل حكيم،  سيحاول بايدن إعادة دول الخليج للخط الذي كانوا عليه في عهد الرئيس أوباما، ومن المرجح أيضا أن تضغط واشنطن لتنفيذ الرياض إصلاحات سياسية داخلية أخرى.

حرب اليمن كارثة إنسانية

 

الصراع مع إيران

 

يتوقع الخبير جونتر ماير أنّ تنتهج الإدارة الأمريكية الجديدة  مسارًا مختلفا تجاه إيران، أكبر منافس للسعودية في المنطقة، وأن بايدن سيسعى لاستئناف الاتفاقية النووية مع طهران.

 

وما إذا كانت العودة إلى سياسة باراك أوباما تجاه إيران ستساهم في تخفيف حدة التوتر  بين الرياض وطهران، فهو أمر غير مؤكد، وذلك لأن الرياض ستعارض بشدة عودة واشنطن للاتفاقية النووية مع طهران، بحسب الخبير ماير.

 

 رابط النص الأصلي

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق