كونفرزيشن: التشاؤم من الديمقراطية في أفريقيا.. نظرة خاطئة

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اعتبر موقع "كونفرزيشن" الأفريقي أنه من الخطأ التشاؤم بشأن أوضاع الديمقراطية في دول القارة السمراء، التي شهد عدد منها تحولات سياسية ناجحة.

 

وقال الموقع في تقرير له إن وضع الديمقراطية غالبا ما تصور في القارة بشكل سلبي، لكن الحقيقة بها الكثير من التفاصيل الدقيقة.

 

ورأى أن الدول الأفريقية تمثل طيفا بداية من الديمقراطيات المستقرة نسبيا كما هو الحال في بتسوانا وغانا وفي جنوب أفريقيا، وصولا إلى بؤر المشكلات، حيث أن المعارضة و نقل السلطة لا يتم التسامح فيه.

 

وأضاف التقرير:"لا يوجد اتجاه واحد، فتنزانيا وساحل العاج وغينيا ربما تبدو وكأنها تنزلق نحو الديكتاتورية ولكن هذا لا يمثل القارة بأكملها."

 

وتعتبر فترة التسعينات من القرن الماضي عصر إعادة ولادة الديمقراطية في إفريقيا؛ فخلال تلك الحقبة شهد العديد من الدول الإفريقية عودة للديمقراطية الانتخابية بعد عقود من الحكم الشمولي الفاسد.

 

وقد ساعدت في ذلك سنوات من الضغط الداخلي والخارجي والذي شمل سخطًا شعبيًّا بسبب المعاناة الاقتصادية والتراجع السياسي، ولذلك، برزت مطالبات بالإصلاح السياسي والديمقراطي خلال فترة التسعينات، وعندما وصلت المرحلة الثانية من الديمقراطية وانتشرت حول القارة الإفريقية، كانت التوقعات كبيرة بأن يؤدي التحول إلى الديمقراطية والذي أخذ مسارات عدة إلى توطيد الديمقراطية والتنمية حول القارة.

 

وكانت الانتخابات تقع في جوهر هذه التوقعات حيث إنها تخدم بعض الأهداف الديمقراطية المهمة. وأهم هذه الأهداف: المشاركة السياسية والتنافس والشرعية والتي تعتبر جميعها عناصر محورية لتعزيز الديمقراطية.

 

وبينما لا تقوم الانتخابات وحدها ببناء ديمقراطية قوية فإنها رغم ذلك تبقى أساسية، ليس فقط لإنشاء الحكومات الديمقراطية بل أيضًا كمقدمة لتعزيز الديمقراطية على نطاق أوسع.

 

وتعد التجارب الديمقراطية في غانا ونيجيريا وزامبيا والسنغال أكثر الحالات نجاحا؛ فعلى سبيل المثال، في غانا بالرغم من الانتخابات التأسيسية، والتي أُجريت عام 1992، حققت الدولة قفزات كبيرة في التحول الديمقراطي.

 

وتعتبر عناصر انتظام الانتخابات والحرية والعدل والدرجة العالية من التنافس والمصداقية وسلامة أجوائها أهم عناصر نجاح التحول.

 

وفي مقدمة ذلك كله، فإن انتصار الحزب بأعلى الأصوات عادة ما يكون بفارق بسيط عن نسبة الحزب الذي يحل ثانيًا، كما أن توزيع مقاعد البرلمان يكون بالتساوي تقريبًا بين الحزبين الرئيسيين.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فإن تبادل الحكم يتم بشكل منتظم بحيث استطاعت أحزاب المعارضة الفوز في الانتخابات ثلاث مرات في أعوام (2000، 2008، 2016).

 

ويمكن تفسير نجاح التحولات الديمقراطية في الحالات المذكورة من خلال عوامل عدة تشمل استقلالية ومهنية الهياكل الانتخابية والإدارية والتنسيق بين أطراف المعارضة والإصرار المتنامي للمواطنين والاستخدام المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة والدور الداعم للمجتمع الدولي.

 

وفي معظم الحالات الناجحة والتي شهدت تبادلًا للسلطة أو هزيمة رئيس قائم على وجه الخصوص، فإن الصفة المشتركة بين هذه الحالات كان التنسيق الفعَّال بين أحزاب المعارضة.

 

وقد كان هذا العامل ذا دلالة واضحة في الانتخابات العامة في نيجيريا عام 2015 حيث استطاعت أحزاب المعارضة الرئيسية أن تندمج وبالتالي أن تجمع مواردها وأن تنسق أنشطتها بشكل أفضل والذي أدى إلى نجاح انتخابي للمعارضة.

 

ويُعتبر أيضا تصاعد درجة إصرار المواطنين عاملًا أساسيًّا لنجاح الديمقراطية في هذه البلدان؛ فلم يعد الناخبون راضين بالاقتراع فقط بل أيضًا أصبحوا يبدون اهتمامًا شديدًا بما سيحدث لأصواتهم الانتخابية.

 

,بعبارة أخرى، يريد المواطنون فعل كل ما يسمح به القانون لضمان أن أصواتهم سيكون لها أثر فعلي على عكس ما كان يحدث في الماضي وخاصة ما حدث في نيجيريا عام 2011.

 

 وهناك عوامل على الأقل أسهمت في هذا التطور، أولها : وجود العديد من منظمات المجتمع المدني التي تَكَرَّس وجودُها لتعزيز قيم الديمقراطية والعمل على تثقيف الناخبين والتدخل مع أطراف انتخابية محورية مثل اللجنة الانتخابية والأحزاب السياسية والأجهزة الأمنية.

 

أما الأمر الثاني هو ارتفاع كبير في مستوى الوصول إلى واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة في هذه الدول وقد أصبحت أدوات مثل الإنترنت والهاتف المحمول والفيسبوك وتويتر وسائل مهمة للحشد في هذه البلدان.

كما أن المجتمع الدولي مصدر دعم لعمليات الدمقرطة من خلال توفير الدعم التقني والمادي للجان الانتخابية في هذه الدول.

النص الأصلي

أخبار ذات صلة

0 تعليق