«غاردينيا».. إذاعة تخاطب هموم اللاجئين السوريين من العراق

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

من استوديو متواضع في كردستان العراق، تقدّم شيرين محمد أخبار إذاعة "غاردينيا"، لكن المحتوى سوري بحت وكذلك الجمهور المؤلف من لاجئين سوريين في العراق.

 

وتعمل هذه السورية الكردية البالغة من العمر 31 عاماً، والتي فرت من القامشلي في شمال شرق سوريا عام 2014، كمذيعة في الإذاعة التي تأسست في مخيم "عربت" قرب السليمانية في شمال شرق العراق، والموجهة إلى السوريين.

 

تعلن رنّة صغيرة نهاية النشرة الإخبارية. فتضع شيرين سماعات الأذن بهدوء على المكتب المصنوع من الخشب الأبيض.

 

واضطرت خبيرة التجميل سابقاً الى ترك بلدها للحاق بزوجها الذي فرّ من أجل تفادي القيام بالخدمة العسكرية في الجيش السوري.

 

وتروي لفرانس برس أنه حين "اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية البلاد، باتت الخدمة العسكرية مجرد ذريعة من أجل قمع الثورة" في شمال شرق سوريا، وهي منطقة تقع بمعظمها تحت سيطرة مقاتلين أكراد، وتطالب بحكم ذاتي.

 

وعانى الأكراد في سوريا من عقود من التهميش، وتصاعد نفوذهم تدريجياً بعد بدء النزاع.

 

ويضمّ مخيم عربت 9056 كردياً سورياً، وفق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، اختار معظمهم السليمانية للبحث عن عمل، ملتحقين بأقرباء يعملون هناك منذ ما قبل النزاع الذي اندلع في بلادهم في 2011.

 

ويراود حلم العمل الصحافي شيرين منذ فترة طويلة. لذا اغتنمت الفرصة في عام 2018 حين قدمت منظمة "أون بونتي بير" الإيطالية غير الحكومية عرضاً للتدريب بغرض إنشاء إذاعة صغيرة للاجئين.

 

ومن الواضح أن الخط السياسي للإذاعة معارضة لنظام الرئيس بشار الأسد.

 

وتؤكد شيرين أنها منذ بدأت العمل كمذيعة، تسعى إلى تقديم أخبار موثوقة للمتابعين. برأيها، تكمن المشكلة بـ"الأخبار الكاذبة التي يبثها النظام"، في وقت يملك "الجميع هاتفاً ذكياً ويمكن أن يقرأ أي شيء حول سوريا".

 

خارج الاستوديو، تجري شيرين يومياً مقابلات مع لاجئين في المخيم من أجل أن "نعطي معلومات حقيقية لمن لا يزالون في الوطن عبر صفحتنا على فيسبوك، لترى عائلاتنا أننا لا نسكن داخل خيم".

 

بخطى واثقة، يسير خليل في شوارع المخيم مرتدياً سترة كتب عليها شعار "غاردينيا أف أم". يحييه السكان من بعيد، فيما يقدم له أحدهم الخبز، فالجميع يعرف من هو. يتوجه الى متدرب شابّ يهرول من خلفه بالقول "هكذا نبني شبكة علاقات".

 

وفي شوارع مخيم عربت المتساوية، يلقّن خليل، أستاذ اللغة الإنجليزية سابقاً والمتحدر من عامودا في شمال شرق سوريا، أسرار المهنة ليوسف البالغ من العمر 19 عاماً، وكلاهما فرا في عام 2014 من سوريا حيث لا يزال يقطن أفراد من عائلتيهما.

 

 

لكن يعتمد خليل بشكل رئيسي على من يذهبون ويعودون من زيارات الى عائلاتهم على الضفة الأخرى من الحدود. وكان الثنائي يجري مقابلة مع كوران، صاحب مطعم البيتزا في المخيم.

 

بعد الإجابة على أسئلتهما، يستفسر الطاهي المغطى بالطحين عمّا إذا كان المعبر الحدودي مغلقاً.

 

ويقول الرجل الذي يذهب مراراً إلى سوريا لتزويد زوجته هناك بالحاجات الغذائية "مع كوفيد-19، لم نعد نعرف وضع الحدود. الإذاعة تخبرنا كل يوم بما يجري".

 

بعد كل زيارة، يعود كوران الى العراق. "فلماذا البقاء هناك؟ لا كهرباء ولا رواتب وقيمة الدولار مرتفعة جداً. هنا يوجد عمل".

 

وكما غالبية البيوت في المخيم، بني فرن البيتزا الخاص به بالحجارة. ومنذ عام 2017، ترك السكان الخيم، وبدأوا ببناء منازل، وكأنما يستعدون لمنفى طويل في عربت.

 

حتى الآن، لم تعد أي عائلة بشكل نهائي إلى سوريا، وفق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

 

ويعيش 40 في المئة من 230 ألف لاجئ سوري في العراق داخل مخيمات، غالبيتهم في كردستان، وفق المنظمة الدولية للهجرة.

 

ويوجد خمسة ملايين ونصف مليون لاجئ سوري حول العالم.

 

ويتواصل في دمشق الخميس مؤتمر يهدف إلى تشجيع اللاجئين على العودة إلى بلدهم. لكن منظمات حقوقية تحذر من أن العديد من المناطق التي تأمل دمشق إعادة اللاجئين إليها، تعاني من نقص بالبنى التحتية اللازمة، أو أنها لا تزال غير آمنة.

 

ويقول خليل "لا تزال سوريا في قلوبنا"، لكن "حين نظهر أننا نستطيع أن نبني شيئاً ما بمواردنا الخاصة، هي طريقتنا لنقول إننا قادرون على بناء سوريا دون الأسد".

ويضيف "الإذاعة أيضاً تخدم هذا الهدف".

أخبار ذات صلة

0 تعليق