معاداة المسلمين في فرنسا.. نائبة تطالب بحظر بيع الحجاب بالمتاجر

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

طالبت النائبة في البرلمان الفرنسي، أرور بيرغ، بحظر بيع الحجاب للفتيات في المتاجر الفرنسية، الأمر الذي أثار انتقادات حادة للنائبة، وتأكيدات أن الأسر المسلمة المقيمة في فرنسا من حقها تربية بناتهن على القيم الإسلامية.

 

تأتي دعوة النائبة في ظل أجواء مشتعلة تعيشها فرنسا خلال هذه الفترة على خلفية الدعوات لمقاطعة المنتجات الفرنسية إثر تأييد الرئيس إيمانويل ماكرون لنشر الرسوم المسيئة للنبي محمد (ص)، والتي اعتبرها "حرية شخصية"، فيما رفض المسلمون ذلك واعتبروه انعكاسا لموجة من معاداة الإسلام والمسلمين تجتاح فرنسا في ظل الصعود المتزايد للأحزاب اليمينية المتطرفة.

 

في هذه الأيام لا يخلو برنامج تلفزيوني في فرنسا ولا صفحة رأي في أوسع الجرائد انتشارًا من حديث عن الحجاب أو جدل حول خلفيات ارتدائه، الكل أصبح متخصصًا في قضايا الدين وعلاقته بمبادئ الجمهورية.

المتتبع لسخونة هذا الجدل يخرج بانطباع من أن فرنسا تجاوزت كل مشاكلها الاقتصادية وتخطت كل التعقيدات الاجتماعية، وأصبحت تواجه حصريا إشكالية الحجاب الذي يهدد في رأيهم النموذج الجمهوري.

 

في هذه المعركة شحذ المتدخلون سيوفهم الكلامية، بين منتقد يرى في ارتداء الحجاب بالأماكن العامة تهديدًا حيويًا لطريقة عيش الفرنسيين، ووسيلة لشحن المواقف وخلق البيئة الحاضنة للفكر المتطرف، وبين من يندد باستهداف مسلمي فرنسا بطريقة مستفزة ومقصودة واستعمالهم في إطار أجندة سياسة.

 

أحدث سهام هذه المعركة أطلقته النائبة "أرور بيرغ" في تغريدة نشرتها على حسابها بموقع تويتر جاء فيها: "إن مثل هذه المتاجر التي تبيع الحجاب لا ينبغي أن تكون موجودة في فرنسا لأن فتياتنا لا يجب أن يكن محجبات".

 

وأرفقت "بيرغ" المعروفة بمساندتها للرئيس إيمانويل ماكرون، تغريدتها بصور لفتيات يرتدين الحجاب وملابس طويلة، قائلة:" إن تحرر الأطفال وتعلم حريتهم وسلامة أجسادهم لا يمر عبر حجاب الفتيات".

 

وأكدت النائبة في البرلمان الفرنسي أنها ستتقدم باقتراح للبرلمان لتشريع حظر مثل هذه المحلات، وتتقلد بيرغ عضوية الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة الأولى للبرلمان) منذ 2017، حينما التحقت بالحركة السياسية "الجمهورية إلى الأمام"، التي أنشأها ماكرون قبل خوضه الانتخابات الرئاسية.

 

وتعارض فرنسا مظاهر الحجاب في المؤسسات الحكومية وأماكن العمل باعتبارها رموزًا دينية بدعاوى حماية علمانية الدولة.

 

الجدل حول الحجاب ومن ورائه تواجد المسلمين في المجتمع وبروزهم في المشهد العمومي، استعر بطريقة دفعت ببعض القيادات السياسية من اليمين إلى الإعلان عن نيتها اقتراح مشروع قرار يمنع كليا إمكانية تكوين أحزاب ولوائح انتخابية على أساس طائفي.

 

الهدف المعلن هو منع احتمال أن تتقدم في المستقبل شخصيات بخلفية مسلمة إلى خوض غمار انتخابات محلية والفوز بها.

 

في السياق، قالت منظمة العفو الدولية إن فرنسا "ليست نصيرة الحرية كما تزعم" حيث اار مقتل المدرس الفرنسي الذي عرض رسوماً كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد صدمة في فرنسا واثار جدلا حول حرية التعبير.

 

وردت الحكومة الفرنسية وعلى رأسهم ماكرون معلنين دعمهم لحرية التعبير ولكنهم ضاعفوا من حملتهم المستمرة لتشويه سمعة المسلمين الفرنسيين، فمثلا أجرت الشرطة الفرنسية تحقيقات مع أربعة أطفال في العاشرة عمرهم لعدة ساعات للاشتباه في "تبريرهم للإرهاب" لانهم شككوا في اختيار المدرس عرض تلك الصور المسيئة.

 

وأكدت المنظمة أنه في عام 2019 أدانت محكمة فرنسية رجلين بتهمة "الازدراء" بعد أن أحرقا دمية تمثل الرئيس الفرنسي ماكرون خلال مظاهرة سلمية وحاليا يناقش البرلمان الفرنسي قانوناً جديداً يجرّم تداول صور المسؤولين عن إنفاذ القانون عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

واعتبرت المنظمة أنه من الصعب التوفيق بين هذا التوجه وبين دفاع السلطات الفرنسية الشرس عن حق تصوير النبي محمد في رسوم كاريكاتورية، حيث ان مُعارضة الرسوم الكاريكاتورية لا تجعل المرء انفصالياً أو متعصباً. 


وأضافت المنظمة أنه يتم الدفاع بقوة عن الحق في التعبير عن الرأي في فرنسا تحت ستار "شمولية مبادئ الجمهورية"، وباسم العلمانية ايضا لا يمكن للمسلمين في فرنسا ارتداء الرموز الدينية أو اللباس الديني في المدارس أو في وظائف القطاع العام".

 

وتقول العفو الدولية ان سجل فرنسا في حرية التعبير في مجالات أخرى قاتم بنفس القدر ففي كل عام يُدان آلاف الأشخاص بتُهمة «ازدراء الموظفين العموميين»، وهي جريمة جنائية مُعرَّفة بشكل غامض وطبقتها سلطات إنفاذ القانون والسلطات القضائية بأعداد هائلة لإسكات المعارضة السلمية. ففي يونيو من هذا العام قالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن إدانة 11 ناشطاً في فرنسا بسبب قيامهم بحملة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية تنتهك حقهم في حرية التعبير.

وتقول ان هناك إشارة مقلقة إلى أن التاريخ يعيد نفسه، تعمل الحكومة الفرنسية الآن على حل الجمعيات وإغلاق المساجد، على أساس مفهوم «التطرف» الغامض وعلى امتداد حالة الطوارئ، غالباً ما كان مصطلح «التطرف» يُستخدم كناية عن «المسلم المتدين».كما أعلن وزير الداخلية الفرنسي عن عزمه حل «التجمع المناهض للإسلاموفوبيا في فرنسا» (CCIF) وهي منظمة تكافح التمييز المجحف ضد المسلمين وقد وصف التجمع بأنه «عدو للجمهورية» و«غرفة خلفية للإرهاب». ولم يقدم الوزير أي دليل يدعم مزاعمه.

واشارت انه بعد بضعة أيام من عملية قتل المدرس أعربت فرنسا نيتها طرد 231 أجنبياً يشتبه فيهم بـ«التطرف» وتهديد الأمن القومي. وشرعت السطات في تنفيذ 16 عملية إبعاد إلى دول مثل الجزائر والمغرب وروسيا وتونس، حيث وثقت منظمة العفو الدولية استخدام التعذيب، لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين يوسمون بأنهم يشكلون تهديداً للأمن القومي. وانخرطت وزارة التعليم الفرنسية في حرب ثقافية ضد التعددية الثقافية والمقاربات العرقية النقدية. وقد جادلت بأن محاولات التصدي للعنصرية الراسخة تستند إلى أفكار «مستوردة من الولايات المتحدة»، وأنها تشكل أرضاً خصبة «للإنفصالية والتطرف». لكن ليس من التطرف أن نلاحظ أن المسلمين والأقليات الأخرى هم ضحايا العنصرية في فرنسا وقول ذلك هو حق تكفله حرية التعبير.

لتختم العفو الدولية القول بان خطاب الحكومة الفرنسية بشأن حرية التعبير لا يكفي لإخفاء نفاقها المخزي حيث إن حرية التعبير لا معنى لها إلا إذا كانت تنطبق على الجميع. وينبغي ألا تستخدم حملة الحكومة من أجل حماية حرية التعبير للتستّر على الإجراءات التي تعرض الناس لخطر انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب.

أخبار ذات صلة

0 تعليق