عبر أكبر اتفاق تجاري بالعالم.. الصين تقود أسيا للتعافي من كورونا

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وقعت الصين و14 دولة أخرى، اليوم الأحد، على أكبر اتفاقات التجارة الحرة على مستوى العالم، في صفقة يأمل الكثيرون في آسيا بأن تساعد على تسريع وتيرة التعافي من صدمات وباء كورونا.

 

ويضم اتفاق "الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة" 10 دول في جنوب شرق آسيا بجانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا وأستراليا، وتساهم الدول المنضوية فيه بنحو 30 % من إجمالي الناتج الداخلي العالمي.

 

الاتفاق، الذي عرض أول مرة في 2012، وقع في ختام قمة لقادة دول جنوب شرق آسيا الساعين لإنعاش اقتصاداتهم المتضررة جراء فيروس كورونا.

 

وقال رئيس الوزراء الصيني "لي كه تشيانغ" بعد مراسم التوقيع الافتراضية: "في ظل الظروف العالمية الحالية، يوفر التوقيع على اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة بصيص نور وأمل، ويظهر بوضوح أن التعددية هي الطريق الأمثل ويمثل الاتجاه الصحيح لتقدم الاقتصاد العالمي والبشرية".

 

ومن جانبه، قال رئيس وزراء فيتنام "نغوين شوان فوك" قبيل مراسم التوقيع التي تمّت عبر الإنترنت إنه: "سعيد بانتهاء مفاوضات اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة رسمياً اليوم بعد ثماني سنوات من المحادثات المعقّدة".

 

ولا يشمل الاتفاق الذي ينص على خفض الرسوم الجمركية، وفتح تجارة الخدمات ضمن التكتل، الولايات المتحدة، ويعد بديلاً تقوده بكين لمبادرة واشنطن التجارية التي لم تعد مطبقة حاليا.

 

وقال مسؤولون، إن الاتفاقية تترك الباب مفتوحًا أمام الهند، التي انسحبت بسبب معارضة محلية شديدة لمتطلبات فتح السوق، للانضمام إلى الكتلة.

 

وانسحبت الهند من الاتفاق العام الماضي جراء قلقها حيال المنتجات الصينية زهيدة الثمن التي سيفسح المجال لدخولها إلى البلاد وكانت الغائب الأبرز خلال مراسم التوقيع الافتراضية الأحد، لكن لا يزال بإمكانها الانضمام إلى الاتفاق في موعد لاحق إذ اختارت ذلك، لكن وحتى من دون مشاركة الهند، يشمل الاتفاق 2,1 مليار نسمة.

 

وللصفقة تداعيات رمزية قوية، تظهر أنه بعد أربع سنوات تقريبًا من إطلاق ترامب لسياسته "أمريكا أولاً" لإبرام صفقات تجارية مع البلدان الفردية، لا تزال آسيا ملتزمة بالجهود المتعددة نحو تجارة أكثر حرية، والتي يُنظر إليها على أنها صيغة للازدهار في المستقبل.

 

ومن شأن الاتفاق أن يخفض التكاليف ويسهل الأمور على الشركات عبر السماح لها بتصدير المنتجات إلى أي بلد ضمن التكتل دون الحاجة للإيفاء بالمتطلبات المنفصلة لكل دولة.

 

ويتطرق الاتفاق إلى الملكية الفكرية، ويُنظر إليه على أنه وسيلة للصين لوضع قواعد التجارة في المنطقة، بعد سنوات من تراجع دور الولايات المتحدة فيها خلال عهد الرئيس دونالد ترامب الذي شهد انسحاب واشنطن من اتفاق تجاري تابع لها هو "اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ".

 

ورغم أنه سيكون بإمكان الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات الاستفادة من اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة عبر فروعها في عدد من البلدان المنضوية فيه، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن الاتفاق قد يدفع الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن لإعادة النظر في انخراط واشنطن في المنطقة.

 

ونقلت وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية عن كبير خبراء اقتصاد منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى "آي إتش إس ماركيت" راجيف بيزواس قوله، من شأن الاتفاق أن يدفع الولايات المتحدة للنظر في المميزات المحتملة للانضمام إلى اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة.

 

وأضاف "لكن لا يتوقع أن تمنح هذه المسألة أولوية، نظرا لردود الفعل السلبية الواسعة على مفاوضات اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ من قبل فئات عديدة من الناخبين الأمريكيين جرّاء المخاوف المرتبطة بخسارة الوظائف لصالح دول آسيوية".

 

من جانبه قال خبير التجارة لدى كلية الأعمال التابعة لجامعة سنغافورة الوطنية ألكساندر كابري إن الاتفاق "يرسّخ طموحات الصين الجيوسياسية الإقليمية الأوسع حيال مبادرة حزام وطريق"، في إشارة إلى مشروع بكين الاستثماري الهادف إلى توسيع نفوذ الصين عالمياً.

 

وأضاف "إنه عنصر تكميلي نوعاً ما". لكن العديد من الدول الموقعة على الاتفاق تواجه تفشياً واسعاً لفيروس كورونا وتأمل في أن يساهم اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة في التخفيف من وطأة الكلفة الاقتصادية الكبيرة للوباء.

 

وتأثرت أسواق جنوب شرق آسيا سريعة النمو، ويبلغ عدد سكانها 650 مليون شخص، بشدة من وباء كورونا وتسعى من وراء هذا الاتفاق بشكل عاجل إلى إيجاد محركات جديدة للنمو.

 

وتعرّضت إندونيسيا مؤخرا لأول ركود تشهده منذ عقدين بينما انكمش الاقتصاد الفيليبيني بنسبة 11,5 في المئة في الفصل الماضي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.

 

وقالت ديبورا إيلمز المديرة التنفيذية للمركز التجاري الآسيوي، وهو معهد استشارات مقره سنغافورة، "ذكّر كوفيد المنطقة بالسبب الذي يجعل من التجارة أمرا مهما فيما الحكومات متحمّسة أكثر من أي وقت مضى لتحقيق نمو اقتصادي إيجابي". وتابعت أنه بإمكان الاتفاق "أن يساهم في تحقيق ذلك".

 

الرابط الأصلي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق