فيديو| خوفًا من مقاطعة جديدة.. فرنسا ترحل «دنماركيًا» خطط لحرق القرآن

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

يبدو أن المقاطعة الاقتصادية ضد فرنسا، بسبب تبني بعض الرسوم المسيئة لشخص النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، آتت أكلها إلى أبعد من النتائج الاقتصادية، فبعد الاعتذار الفرنسي، اضطرت باريس لاعتقال المحامي الدنماركي راسموس بالودان المسجل في فرنسا ضمن قائمة المشبوهين لعضويته في أحزاب اليمين المتطرف وترحيله بسبب تخطيطه لحرق نسخة من القرآن بالقرب من قوس النصر في وسط العاصمة باريس.

 

وجاء تدخل الشرطة الفرنسية لاعتقاله وطرده نتيجة إخبار من السفارة الدنماركية في باريس.

وكان برفقته راسموس بالودان، الذي قام بأفعال مماثلة في الدنمارك والسويد خلال العام الجاري مثيراً جدلاً واسعاً، لارس مارتن إريشن، الذي قدم على أنه السكرتير الخاص لمارتن وهو غير معروف لدى المخابرات الفرنسية.

 

وخطط لارس مارتن بعناية لإحراق نسخة من القرآن في باريس قبل أن تفشلها السلطات الفرنسية، حيث كان من المقرر أن تلتحق بالثنائي راموس ومارتن مجموعة دنماركية من ألمانيا لإعطاء الواقعة "زخماً وضجّة أكبر".

 

غير أن مديرية الحريات المدنية والشؤون القانونية بوزارة الداخلية أصدرت حظراً على ستة ناشطين من اليمين المتطرف، ومنعتهم من دخول الأراضي الفرنسية، قبل أن ترسل القائمة إلى سلطات البلدان المجاورة، بما في ذلك ألمانيا التي قامت بدوزها بإصدار إنذار للسيطرة على مركبتين كانا بداخلهما خمسة أفراد من مؤيدي بالودان.

 

وفي ألمانيا أبلغَ ثلاثة بينهم على أنهم أشخاص "غير مرغوب فيهم" في فرنسا.

 

وإلى جانب زعيمهم راسموس بالودان، شارك كل من كينت نيلسن البالغ من العمر 33 عاماً وتوك لورينسن، 44 عاماً وفيليب باجي، 31 عامًا في واقعة إحراق نسخة من للقرآن في السويد في سبتمبر- أيلول الماضي، مما تسبب في اضطرابات خطيرة بالنظام العام.

 

ووفقًا للمعلومات التي قدمتها الممثلية الدبلوماسية الدنماركية، كان بالودان، الذي وصل إلى باريس في اليوم السابق قد خطط لحرق نسخ من القرآن في الـ 11 نوفمبر- تشرين الثاني بالقرب من قوس النصر.

 

وقامت شرطة الأمن العام، التي علمت بالمخطط في وقت مبكر من الصباح نفسه من قبل إدارة المخابرات الفرنسية، بتركيب جهاز مراقبة حول فندق كورتيارد في الدائرة الثانية عشرة حيث كان يقيم المتطرف الذي يقود حملة لمعاداة الإسلام في أوروبا.

 

زعيم حزب يميني متطرف

لدى استعداد راسموس بالودان لمغادرة الفندق عند حوالي الساعة 2:30 بعد الظهر، أوقفته الشرطة الفرنسية على الفور وأخطرته بمنعه الإداري من البقاء على التراب الوطني بموجب قرار اتخذته المحافظة اتخذ في اليوم السابق.

 

ووفقًا لتصريحاته، فقد خطط راسموس بالودان بالفعل للاستغلال احتفالات 11 نوفمبر التي تخلد ذكرى هدنه الحرب العالمية الأولى المقامة في قوس النصر بباريس لتنفيذ مخططه وحرق الكتاب المقدس للمسلمين. وكانت مهمة شريكه تتلخص في تصويره وبث الشريط على المباشر على قناته على موقع يوتيوب.

 

وضع بالودان بسرعة في الحجز الإداري قبل ترحيله من فرنسا في أول رحلة إلى كوبنهاغن.

 

راسموس بالودان خطط كذلك للذهاب إلى منطقة مولينبيك في بروكسل التي تعرف بكونها منطقة يعيش فيها الكثير من المسلمين بهدف حرق نسخ القرآن.

 

واعتاد راسموس بالودان على إحراق القرآن في العديد من المدن الأوروبية وكان أحيانا يضع قطعاً من لحم الخنزير المجفف بين طيات المصحف خصوصاً في المناطق ذات الصبغة الشعبية.

 

وهو زعيم حزب سياسي يميني متطرف أسسه في العام 2017. وحصلت حركته الفاشية الجديدة، الموجودة في القوائم

الانتخابية للانتخابات البرلمانية الدنماركية في العام 2019 على 1.8 بالمئة من الأصوات.

 

اعتذار ماكرون

بتصريحات علت فيها نبرة التراجع والتهدئة، أصبح حديث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حديث الشارع العربي والإسلامي عقب تصريحاته الأخيرة لوسائل إعلام عربية قال فيها، إنه لم يقصد الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه تفهم مشاعر المسلمين.

 

تصريحات ماكرون جاءت بعد ردة فعل غاضبة لبعض الدول الإسلامية والعربية رافضة لتصرفات باريس ضد الإسلام والمسلمين بعد واقعة دعم الحكومة الفرنسية للرسوم المسيئة للرسول.

 

من جهته، قال الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري إن خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخير لم يكن تراجعا وإنما تصحيح لمسار خاطئ.

 

وأكد القادري في تصريحات متلفزة، أنه لا مشكلة تجاه حرية التعبير، لكن المختلف عليه هو حدود هذه الحرية، مستشهدا بأن صحيفة شارلي إيبدو في إصدارها القديم كتبت مقالا ساخرا عن شارل ديجول بعد وفاته، لكن السلطات الفرنسية أغلقت الصحيفة في اليوم ذاته، الأمر الذي ينفي القول بأن حرية التعبير لا حدود لها في فرنسا.

 

واستشهد أيضا بإقالة شارلي إيبدو الرسام الذي رسم ابن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، معتبرا زواجه من ابنة رجل أعمال فعلا انتهازيا، وكذلك تمت إقالة رسام سخر من زوجة ماكرون.

 

وذكّر القادري بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للاتحاد الأوروبي بأن الإساءة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا تدخل ضمن حرية التعبير، بل هي إساءة للأديان والمعتقدات.

 

في الغضون، اعتبر نشطاء، أن تصريحات ماكرون ظهرت بـ"سقف أقل من تصريحاته السابقة"، وأن حديثه متوتر ولم يوجه اعتذارًا صريحًا خلاله للمسلمين.

 

واعتبر البعض أن ماكرون يحاول التنصل من تحمل مسؤولية تصريحاته السابقة، وأن هذه المحاولة لا تعوض آثار ما وقع على المسلمين من تنمر وقمع ومضايقة خلال الفترة الماضية.

 

وأكد النشطاء أن ماكرون أشعل حريقًا بتصريحاته المهاجمة للإسلام، ثم حاول إطفاءه متأخرًا، وبينهما أزهقت أرواح، مؤكدين أنه مسؤول عنها مثل مرتكبي تلك الجرائم.

 

وأشار النشطاء أيضًا إلى أنه كان يجب على ماكرون أن يتحدث منذ البداية كرئيس دولة، وليس مثل "عضو في تنظيم من السفهاء"، مؤكدين أن ذلك كان سيكون أفضل لفرنسا وللعالم.

 

في ذات الوقت أشاد النشطاء بحملة مقاطعة المنتجات الفرنسية التي جاءت للرد على الرسوم المسيئة للنبي وهجوم ماكرون على الإسلام والمسلمين، وأن هذه المقاطعة هي السبب الرئيسي الذي جعل ماكرون يخرج بلغة تصالحية تبريرية.

 

ولفت النشطاء إلى أن ماكرون لم يتحمل أسبوعين من المقاطعة، ولم تنقذه أوروبا، مشيرين إلى أن خوف ماكرون من اعتياد المسلمين على بدائل المنتجات الفرنسية أكثر من خوفه من المقاطعة الحالية.

 

في السياق، قال الكاتب الصحفي عبد الباري عطوان: أن يظهر إيمانويل ماكرون على شاشة "الجزيرة" ويُؤكّد أنّه يتفهّم مشاعر المُسلمين إزاء الرّسوم الكاريكاتوريّة المُسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ويُبرر مَواقفه المدافعة بشَراسة عن هذه الرّسوم بقوله "إنّ ردود الفِعل كان مصدرها أكاذيب وتحريف لكلامه ليظهر بأنّه مُؤيّد لهذه الرّسوم" فإنّ هذا يُشَكِّل تراجعًا من قبله، ومُحاولةً للنّزول عن الشّجرة، وانتصارًا لحملة المُقاطعة للبضائع الفرنسيّة التي سادت مُعظم أنحاء العالم الإسلامي.

 

وتابع عطوان إن "تَراجُعٌ لا يكفي، ويجب على الرئيس الفرنسي أن يعتذر بكُل وضوحٍ لحوالي مِلياريّ مُسلم على الضّرر المعنوي الكبير الذي ألحقه بهم، ففي هذا الاعتِذار مصلحة فرنسيّة قبل أن يكون مصلحة إسلاميّة، خاصّةً أنّ هذا الضّرر قد وقع، والجُرح الذي نجم عنه ما زال عميقًا.

 

في سياق آخر، قال رئيس الحكومة المغربية السابق، عبد الإله بنكيران، أمس السبت، إنه "كان على الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن يعتذر للمسلمين".

 

وأكد بنكيران، في تصريحات صحفية، أن "حديث ماكرون عن سوء الفهم شيء إيجابي، لكنه غير كاف".

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق