رغم الهزيمة.. ترامب يعزز سيطرته على الحزب الجمهوري بحشود أنصاره

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

 

"أسوأ ما لم يكن يمكن تخيله".. هكذا يتلخص موقف قادة الحزب الجمهوري الذين كانوا ينظرون بترقب إلى نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فبالنسبة لبعضهم كان يمكن أن تكون هناك مكاسب في فوز أو خسارة دونالد ترامب.. لكن المشكلة أن أيا من ذلك لم يحدث.

 

يظهر ذلك بوضوح في حشود أنصار ترامب الذين اندفعوا إلى شوارع العاصمة الأمريكية واشنطن احتجاجا على ما قالوا إنها عمليات "تزوير" و"سرقة" فوز الرئيس ترامب، يعني ذلك أن ملايين الجمهوريين لا يزالون مقتنعين بترامب زعيما وحيدا.

 

خلال سنوات حكم ترامب، عزز الرئيس الأمريكي سيطرته على الحزب الجمهوري، واختطفه إلى مسار أكثر تشددا، وأنشأ حركات من مؤيديه المخلصين الذين ظهروا بشكل واضح في تنظيم مظاهرات السبت في واشنطن.

 

على رأس تلك الحركات "ماجا مارش" (MAGA March) اختصارا لشعاره الذي دائما ما يردده Make America Great Again، وكذلك (March for trump)، والأخطر مجموعات براود بويز المتطرفة.

 

كان من الممكن أن يحافظ فوز ترامب على قوة الجمهوريين، وبالتالي يفيد قيادات الحزب الجمهوري، كما أن خسارته كان من الممكن أن تسمح بإنهاء نفوذه داخل الحزب، وتراجع تيار الترامبيين، لكن ما حدث هو مزيج من الاحتمالات السيئة في كل جانب؛ خسارة الانتخابات.. وتعزيز سطوته داخل الحزب.

 

حصل ترامب على أكثر من 72 مليون صوت ، متغلبًا على مجموع الأصوات التي حصل عليها في 2016 وعلى كل مرشح رئاسي في التاريخ بخلاف منافسه الديمقراطي جو بايدن ، الذي تصدّر السباق إلى البيت الأبيض بـ 77 مليونًا صوتا.

 

الزعيم الأقوى

 

تترك تلك النتيجة ترامب الثري ذو الـ74 عاما في مكانة الزعيم الأقوى داخل الحزب، خاصة أن نتائج مرشحي الحزب في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب حققت تقدما، إذ احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلس الشيوخ، حتى الآن في انتظار حسم نتيجة مقعدي ولاية جورجيا في يناير المقبل، كما عززوا وجودهم داخل مجلس النواب؛ حتى مع احتفاظ الديمقراطيين بالأغلبية.

 

يقول مراقبون إن ترامب يعرف أنه سيغادر البيت الأبيض، لكنه برفض الهزيمة، ومع استعراض عضلات أنصاره يطمح لإبقاء فرصه هي الأقوى للترشح في الانتخابات المقبلة عام 2024، وإبقاء قبضته قوية على الحزب.

 

ظهرت صدمة قيادات الجمهوريين واضحة في ارتباكهم إزاء النتيجة، إذ لم يستطيعوا المخاطرة بالاعتراف بالهزيمة وتهنئة بايدن خوفا من إغضاب ترامب، الرجل الأقوى في حزبهم، وتياره الكاسح المتشدد، كما أنهم لم يريدوا تأييده وزيادة قوته داخل الحزب.

 

أبرز مثال على ذلك هو نائب الرئيس، "مايك بنس" نفسه، الذي اختفى تماما عن المشهد بعد الانتخابات، وبدا عازفا عن الانضمام إلى معسكر ترامب.

 

طمعا وكرها

 

لا يمكن إغفال دور عدد من القيادات ذوي الثقل الذين اعترفوا ببايدن رئيسا، أو ربما أيدوه مسبقا قبل الانتخابات، مثل جورج بوش (الرئيس السابق) الذي اعترف بنجاح بايدن وهنأه، أو المرشح الرئاسي السابق "ميت رومني" الذي أيد بايدن، وكذلك قيادات ولاية أريزونا وسيندي أرملة المرشح الرئاسي السابق "جون ماكين" الذين أيدوا بايدن وأسهموا في حدوث انقلاب تاريخي في تصويت الولاية لصالح الديمقراطيين.

 

في المقابل هناك القيادات التي انضمت إلى فريق ترامب، ورددوا دعاواه، ودافعوا عن رؤاه، بينهم "ليندسي جراهام" زعيم كتلة الجمهوريين في مجلس النواب، وآخرين أيدو ترامب طمعا أو كرها، بينهم السناتور عن ولاية تكساس، "تيد كروز"، والسناتور عن ولاية ميسوري "جوش هاولي"، وحاكم فلوريدا، "رون ديسانتيس".

 

جو والش، عضو الكونجرس الجمهوري السابق من إلينوي، اعترف بأنه "لا شك أن قبضة ترامب على الحزب الجمهوري ستكون أقوى العام المقبل مما كانت عليه هذا العام".

 

وأوضح أن "بايدن فاز لكن ترامب فاز أيضًا لأنه كذب أن هذه الانتخابات قد سُرقت منه، وكلما ردد ذلك فإن فإن جميع مؤيديه سيصدقونه وبعد ذلك سيكون الحزب الجمهوري مدينًا له".

 

يبدي بعض قيادات الحزب الجمهوري أسفهم من أن يستولي رجل الأعمال غير السياسي ذو الأسلوب العدائي على حزب أبراهام لنكولن ودوايت أيزنهاور ورونالد ريجان، معتبرين ذلك إهانة مزرية للمؤسسة الجمهورية.

 

رغم الاضطرابات غير العادية والمشاكل المتفجرة التي كست فترة رئاسته طيلة أربع سنوات، لكن ترامب واصل إعادة تشكيل الحزب وفرض هيمنته على مؤسساته، حتى أنه أصبح بعد 4 سنوات أكثر قوة داخل الحزب من 2016.

 

يعتقد كثير من أنصار ترامب أنه لولا فيروس كورونا  والخراب الاقتصادي الذي أحدثه، لكان ترامب قد أعيد انتخابه، كما يتهمون وسائل الإعلام الأمريكية بأنها بالغت في الحديث حول كورونا وآثارها لتشويه صورة ترامب وإظهار عجزه.

 

صانع الملوك

 

يتخوف القيادات الطموحون في الحزب الجمهوري بأن ترامب سيعمل على تجميد جميع المرشحين الآخرين الذين قد يرغبون في الترشح للرئاسة عام 2024، وحتى إذا لم يترشح شخصيا، فإنه يطمح إلى أن يكون صانع الملوك الذي له الكلمة الفاصلة لاختيار مرشح الحزب الجمهوري، وسيكون على الطامحين للفوز بتأييد الحزب تقبيل خاتمه والسعي لنيل رضا تياره، ولذلك فإن هناك قيادات بالحزب لا تزال تسير في ركابه، لإدراكها بأنه دوره لم ينته بعد.

 

بينما يتفاءل البعض بأن الحزب الجمهوري تخلص سابقا من موجة شعبية بدأها متمردو حزب الشاي المتطرف قبل نحو عقد من الزمن، فإن آخرين يحذرون بأن الترامبية (الشعبوية) أصبحت الآن أكثر تجذرا في الحزب، وإن  بالديماجوجية وتتحدى الصواب السياسي والعلم والحقيقة - ستظل قوة في الحياة السياسية الأمريكية، بدافع من الإذاعة والتلفاز والويب ووسائل الإعلام التي ينفق عليها ترامب، والتي تتخذ شكلاً أكثر تآمريًا في المعارضة.

 

يحذر مراقبون من أن ترامب، الذي من المتوقع أن يغادر البيت الأبيض في 20 يناير، ربما يستفيد من ملايين متابعيه (89 مليونًا) على Twitter وحده، كما يمكن أن يطلق شبكته التلفزيونية الخاصة، ليظل شوكة ثابتة في جانب بايدن، وأن يظل يلقي الإهانات من بعيد بهدف إعادة المباراة في عام 2024.

 

لكن ترامب في الوقت ذاته ربما يخرج عن مساره السياسي بشكل نهائي بسبب العديد من القضايا الفيدرالية ومحاكم الولايات، إنه يواجه دعاوى قضائية تتهمه بالاعتداء الجنسي والتشهير، كما يجري التحقيق في الشؤون المالية لمنظمة ترامب من قبل المدعي العام في نيويورك.

 

معركة مؤجلة

 

يقول مراقبون إن ترامب تجاوز فعلا جميع التوقعات الانتخابية مرتين، سواء في 2016 أو في 2020، لكن في النهاية تبقى الهزيمة هي الهزيمة.

 

رغم أن ترامب بدأ مبكرا معركة تعزيز السيطرة على الحزب الجمهوري، وإن أمواله الفائقة وأنصاره الكثيرين تعني أنه خصم لا يستهان به، فإن ذلك لا يعني أيضا أنه لن يخوض معركة داخل الحزب، بدليل أنه يحاول استباق تلك المعركة المؤجلة واستعراض عضلات أنصاره للفوز بجذب الطامعين وترهيب المعارضين.

 

في مؤشر على المعركة المبكرة، يبدو السناتور "ماركو روبيو" من فلوريدا، الذي هزمه "ترامب" في عام 2016 والمنافس المحتمل مجددا في عام 2024، حيث جاهر علنا بأن "مستقبل الحزب يقوم على ائتلاف متعدد الأعراق والطبقة العاملة متعدد الأعراق"، في دعوة ضمنية إلى تغيير الصورة النمطية حول أنه حزب المسيحيين المتدينين البيض.

 

السيناتور "ميت رومني" أيضا جاهر بأنه لم ينتخب ترامب في السباق الرئاسي، والذي يلمح سرا إلى أن الحركة الترامبية ستنكسر في الحزب الجمهوري، وإن ترامب نفسه ربما يختفى من المشهد الانتخابي الفعلي.

 

هناك كذلك حاكم ولاية ماريلاند المعتدل "لاري هوجان"، الذي يبدو خيارا مفضلا لقيادات تاريخية في الحزب مثل الرئيس السابق "جورج بوش"، باعتباره سياسيا وحاكما لولاية في قلب جدار الولايات الأزرق، ما يجعله خيارا ممكنا حتى لذوي البشرة السوداء الذين يعتبرون أغلبية ولايته، وانتخبوه حاكما لها، كما أن ولايته التي تحيط عمليا بالعاصمة واشنطن تجعله قريبا من دوائر صنع القرار ومطلعا على دهاليز الحكم.

 

لكن المشكلة تكمن في لو بقي ترامب أو تياره حاضرين ومهيمنين على الحزب، إذ يبقى الخيار الأول حينها لـ"دونالد ترامب"، أو حتى إذا لم يكن ترامب نفسه فهناك أسماء مثل مسؤولة ترامب السابقة "نيكي هالي" وابن ترامب الذي دخل بقوة في عالم السياسة "جونيور"، وكذلك المرشح الرئاسي السابق "تيد كروز"، وسناتور ولاية ميسوري "جوش هاولي"، وحاكم فلوريدا، "رون ديسانتيس" لكن كل الرهانات تتوقف إذا قرر ترامب نفسه الترشح.

 

لكن قرار ترامب بالترشح لن يكون سهلا حتى على تحالف مؤيديه الهش من الطامعين، فهؤلاء لن يكون لديهم بالضرورة الصبر عام 2024 للجلوس ومشاهدة ترامب يتويج مرة أخرى كمرشح للحزب الجمهوري، إذ سيكونون أكثر حزما في مخاطبة ترامب أو أيا من اختاره إذا كانوا ينافسونه على ترشيح الحزب.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق