جولة «بومبيو» الوداعية.. مشهد افتتاحي لانتخابات رئاسة أمريكا 2024

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

عبر جولة خارجية وصفت "بالوداعية" أعلن وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية مايك بومبيو عزمه زيادة عدة دول في أوروبا والشرق الاوسط والقوقاز، وهي الزيارة التي حملت معها الكثير من السيناريوهات والتوقعات.

 

وزيارة بومبيو الطويلة تستمر لعشرة أيام، تشمل سبع دول هي: فرنسا، جورجيا، إسرائيل، الإمارات، قطر، السعودية وتركيا.

 

ولم يجد العديد من المراقبين تفسيراً سياسياً لزيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو لسبع دول أوروبية وشرق أوسطية سوى أنّها تصب في سياق الحسابات الأمريكية الداخلية، وبمعنى أوضح، بدأ الرئيس ترامب التحضير منذ الآن لترشحه لرئاسة الجمهورية المقبلة في العام 2024، وهو لذلك دعا أنصاره للتجمع في واشنطن، حيث مر لتحيتهم من خلال السيارة الرئاسية، وهو أسلوب غريب عن الحياة السياسية الأمريكية.

 

وبومبيو الداعم لترامب، والذي يفكر بأن يكون البديل في حال لعب تقدم العمر لترامب كعامل سلبي ضده، باشر جولته من باريس العاصمة، التي شهدت علاقاتها بواشنطن الكثير من التعرجات والخلافات.

 

لذلك، أعلنت المصادر الرسمية الفرنسية، أنّها وافقت على استقبال بومبيو بناءً على طلبه، وبشفافية كاملة في تواصلها مع الرئيس المنتخب جو بايدن، ذلك أن معلومات تحدثت عن وصول مستشار بايدن للشؤون الخارجية أنطوني بلينكن إلى باريس بعيداً من الإعلام.

 

 

وليس مألوفاً ان يقوم وزير خارجية أمريكي بجولة واسعة خلال المرحلة الانتقالية، ومن دون التنسيق مع الرئيس المنتخب، لكن بومبيو الذي سيلتقي بالرئيس الفرنسي ووزير خارجيته، سيتطرق إلى العديد من الملفات الدولية، مثل الصراع مع تركيا والملف الروسي والوضع الأوروبي.

 

لكن ثمة من لا يستبعد أن يجري التطرق إلى الوضع اللبناني، خصوصاً أنّ الاجتماع مع بومبيو سيتزامن مع ترؤس ماكرون اجتماعاً مع مستشاره العائد من لبنان باتريك دوريل وخلية الأزمة اللبنانية.

 

وفي دليل واضح على أن الهدف الأساسي لزيارة بومبيو هو أمريكي داخلي، فإنه سوف يكتفي في محطته بتركيا، بزيارة اسطنبول من دون لقاء المسؤولين الأتراك في أنقرة، والاكتفاء فقط بلقاء زعيم الأقلية الأرثوذكسية اليونانية تحت شعار "دعم ترامب القوي للحرّيات الدينية"، وقد يكون الرئيس التركي أردوغان أراد أيضاً، بعدم لقاء بومبيو، توجيه رسالة تودد إلى الرئيس المنتخب جو بايدن، بعدما تأخّر كثيراً في تهنئته بالفوز.


 

 

وتبقى المحطة الإسرائيلية هي الأكثر إثارة، خصوصاً وأن المسؤول عن الملف الإيراني اليوت أبرامز كان استبق وصول بومبيو وتوجه إلى تل أبيب ليمهد للزيارة، وهو المعروف بأفكاره وتوجيهاته المتشدّدة تجاه إيران.

 

كذلك كان مستغربا أن يتضمن برنامج رحلة بومبيو زيارة إلى الجولان والضفة الغربية، فوزير خارجية أمريكا، يأبى مغادرة منصبه وتسليم مهامه إلى خلفه، قبل أن يستكمل ما وعدت به الإدارة الأمريكية الكيان الصهيوني، ويفي بالوعود التي قطعتها لصالحه، وينفذ المشاريع التي بدأتها إدارته، ولذلك سيأتي إلى أرض فلسطين المحتلة، ومنها إلى منطقة الجولان، لشرعنة الوجود الصهيوني في تلك المناطق.

 

 فالرجل يسعى لاستباق الأحداث وقطع للطريق على الديمقراطيين في حال استقرار الحكم لهم، ومنعاً لهم من إحداث أي تغييرٍ يمس جوهر صفقة القرن، والأسس التي بنى عليها ترامب تصوره للحل.

 

زيارة بومبيو، تشمل تفقد مرتفعات الجولان السورية المحتلة منذ العام 1967، والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة، بحسب موقع "أكسيوس" الأمريكي.

 

 

وبذلك سيعتبر بومبيو أول وزير خارجية أمريكي يزور مرتفعات الجولان المحتل، والمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية.

 

وتأتي زيارة بومبيو اتساقا مع سياسة إدارة ترامب الذي خسر الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بحسب "وسائل إعلام أمريكية"، والذي قال في نوفمبر عام 2019 إن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات مخالفة للقانون الدولي.

 

من جهته، استنكر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إعلان بومبيو، عزمه زيارة مستوطنات في الضفة الغربية.

 

وقال أبو ردينة في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، أمس الأحد، إن خطة بومبيو "استفزازية للشعب الفلسطيني وقيادته".

 

وأضاف إن الإعلان الأمريكي "يعد سابقة خطيرة، تؤكد تحدي أمريكا لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار رقم 2334 الذي دان الاستيطان بموافقة الإدارة الأمريكية السابقة".

 

 

وتابع "إسرائيل تحاول الاستفادة من الدعم اللامحدود من قبل الإدارة الأميركية الحالية، التي قدمت لها كل دعم ممكن من أجل التوسع الاستيطاني والاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية".

 

وقال "إن هذا الإعلان يعني أن هذه الإدارة الأميركية أصبحت شريكا أساسيا في احتلال الأراضي الفلسطينية".

 

وفي سياق آخر، أدان أبو ردينة، طرح الحكومة الإسرائيلية، لعطاءات بناء 1257 وحدة استيطانية جديدة في مدينة القدس المحتلة.

 

وقال إن هذا القرار الاستيطاني الجديد، هو استمرار لمحاولات الحكومة الإسرائيلية، قتل حل الدولتين المدعوم دوليا، والتنكر لكل قرارات الشرعية الدولية التي أكدت مرارا أن الاستيطان غير شرعي.

 

في الغضون، قال منصور دهامشة، سكرتير عام الجبهة الشعبية، والقيادي في القائمة المشتركة، قال إن "زيارة بومبيو، تأتي كمحاولة لدعم سياسة ترامب الهادفة لدعم المستوطنات، وكذلك بنيامين نتنياهو".

 

وأضاف في تصريحات صحفية، أن "الزيارة تعد النفس الأخير لترامب وإدارته، من أجل تثبيت ما قام به ترامب خلال فترة ولايته، من تقويض القضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني، وما إلى ذلك في موضوع الحقوق الشرعية لإقامة الدولة الفلسطينية".

 

وتابع: "مجرد رسالة وداع يريد أن يثبت خلالها ترامب لإسرائيل والشعب اليهودي، إنه مصمم على دعم قضية المستوطنات، من أجل كسب تأييد اللوبي اليهودي في أمريكا، لكن على أرض الواقع لن يتمكن من فعل أي شيء".

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق