مواجهات وتراشق بالبيانات.. ماذا يحدث بين المغرب والبوليساريو؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مواجهات عسكرية متفرقة، وتراشق بالبيانات والتصريحات، شهدتها الأيام القليلة الماضية بين القوات المسلحة المغربية وقوات جبهة البوليساريو، الأمر أثار تساؤلات حول حقيقة ما يحدث على أرض الواقع.

 

وفي أحدث توضيح لما يجري، أعلن الجيش المغربي الليلة الماضية أنه رد "على استفزازات" مقاتلي جبهة البوليساريو، بإطلاق النيران على طول الجدار الذي يفصلهما في الصحراء الغربية المتنازع عليها، حسبما ذكرت وكالة الأنباء المغربية استنادا إلى منتدى غير رسمي للقوات المسلحة الملكية.

 

وقالت الوكالة نقلا عن صفحة هذا المنتدى في شبكة فيسبوك: "منذ 13 نوفمبر 2020، قامت ميليشيات البوليساريو، باستفزازات عبر إطلاق النيران على طول الجدار الأمني دون إحداث أي أضرار بشرية أو مادية بصفوف القوات المسلحة الملكية".

 

وأضافت: "تنفيذا لأوامر بعدم التساهل مع أي استفزاز من هذا النوع، فقد ردت العناصر الباسلة للقوات المسلحة الملكية بشكل حازم على هذه الاستفزازات، ما خلف تدمير آلية لحمل الأسلحة شرق الجدار الأمني بمنطقة المحبس".

 

وتقع المحبس شمال "الجدار الدفاعي"، الممتد على حوالى 2700 كيلومتر، والذي يفصل منذ نهاية الثمانينات القوات المغربية عن مقاتلي البوليساريو، وتحيط به المنطقة العازلة وعرضها خمسة كيلومترات من الجهتين.

 

في المقابل، تحدثت البوليساريو، التي تدعمها الجزائر، أمس الأحد عن "استمرار المعارك بشكل متصاعد" في أقصى جنوب الإقليم، بدون تقديم تفاصيل، مؤكدة أن "آلاف المتطوعين" يتم تجنيدهم للالتحاق بالقوات المسلحة الصحراوية.

 

ويصعب التحقق من صحة الأنباء المتعلقة بالمواجهات المسلحة من مصادر مستقلة، كما يصعب الوصول إلى المناطق المعنية بالنظر لموقعها الجغرافي. ولا تسمح الرباط من جهتها للصحفيين بالتنقل في المنطقة بحرية حتى في الأوقات العادية.

 

وكانت البوليساريو قد أعلنت "حالة الحرب" ردا على العملية التي قام بها الجيش المغربي يوم الجمعة لإعادة فتح معبر الكركرات الحدودي، بعد "عرقلة" المرور منه من طرف أعضاء في البوليساريو، بحسب الرباط.

 

واستؤنفت السبت حركة المرور، عبر هذا الطريق الحيوي لنقل البضائع نحو موريتانيا وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، بحسب ما أكدت مصادر مغربية وموريتانية.

 

واعتبرت البوليساريو العملية التي قام بها المغرب بمثابة إنهاء لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع قبل 30 عاما، بينما أكدت المملكة "تشبثها بقوة بالحفاظ على وقف إطلاق النار".

 

وفي تعليقه على أسباب اندلاع المواجهات، قال رئيس مركز "أطلس" لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية الدكتور محمد بودن: "في الواقع ثمة تراكمات ناتجة عن الانتهاكات المستمرة لجبهة البوليساريو في المنطقة العازلة."

 

وأضاف: "الأمين العام للأمم المتحدة في تقاريره ومجلس الأمن في قرارته أكدوا أن هذه الانتهاكات تتم في المنطقة العازلة التي تؤطرها الاتفاقات العسكرية واتفاق وقف إطلاق النار الموقع 1991  وبالتالي جبهة البوليساريو أصبحت بمثابة المغناطيس لجلب المخاطر للمنطقة، لذلك تدخل القوات المسلحة الملكية كان عملاً وقائياً للتعامل مع التهديدات وليس القيام بها"

 

وأضاف بودن:" مما لا شك فيه هناك أطراف لها مصالح في زعزعة الاستقرار بعضها ظاهر وبعضها غير ظاهر، لكن المملكة المغربية يقظة في التعامل مع هذا الأمر. عندما تأخذ المملكة زمام المبادرة وتمارس موقفها السيادي على أقاليمها الجنوبية يجعل منها صاحبة القرار في المنطقة".

 

ويسيطر المغرب على ثمانين بالمئة من مساحة الصحراء الغربية ويقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادته، في حين تطالب جبهة بوليساريو باستقلالها، وتحولها إلى "الجمهورية العربية الصحراوية".

 

وقد شهدت نزاعا مسلّحا استمر حتى وقف اطلاق النّار في 1991 بين المغرب الذي ضمّها في 1975 وبوليساريو.

 

وترعى الأمم المتحدة منذ عقود جهودا لإيجاد حل سياسي ينهي النزاع حول الصحراء الغربية، لكن المفاوضات التي تشارك فيها أيضا الجزائر وموريتانيا توقفت منذ 2019 بعد استئنافها في 2018.

أخبار ذات صلة

0 تعليق