انتهاء مهلة الحكومة لاستسلام التيجراي.. ماذا يخبئ آبي أحمد للإقليم؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

في تطور لافت للمعارك المحتدمة داخل إقليم التيجراي بين الحكومة الإثيوبية وقادة الإقليم، أعلن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد اليوم، الثلاثاء، عن انتهاء مهلة مدتها 3 أيام لاستسلام قوات إقليم التيجراي، حيث يستمر الصراع منذ قرابة أسبوعين.

 

وقال آبي على فيسبوك "بعد انتهاء هذه المهلة، سيتم تنفيذ الإجراء الحاسم الأخير لإنفاذ القانون في الأيام المقبلة".

 

وجاءت هذه التصريحات بعد إعلان لجنة الطوارئ الحكومية، اليوم، أن قوات الدفاع الوطني الإثيوبية نفذت "عمليات جوية دقيقة وجراحية" خارج ميكيلي عاصمة إقليم تيجراي، وفقا لما نقلته وكالة "رويترز".

 

وكان المجلس الفيدرالي في البرلمان الإثيوبي قد رفض التفاوض مع الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، واعتبر ذلك خرقا للدستور.

 

كما رفض المجلس أيضا وصف العملية العسكرية في إقليم تيجراي بالحرب الأهلية، وأكد أنها جاءت بأمر من مجلس الاتحاد الفدرالي لفرض سيادة القانون.

 

 

يأتي ذلك بينما نقلت وكالة رويترز عن الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي دعوتها للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي إلى إدانة الاعتداءات الفظيعة للقوات الإثيوبية.

 

وفي هذه الأثناء، تواصل القوات الفدرالية الإثيوبية إرسال مزيد من تعزيزاتها إلى إقليم تيجراي.

 

ورصدت تقارير إعلامية، حافلات محملة بالجنود والمؤن، تتجه إلى خطوط المواجهات الفاصلة بين إقليمي أمهرة وتيجراي، بينما تواصلت المواجهات العسكرية منذ 4 نوفمبر الحالي.

 

ويعد تيجراي أحد أقاليم إثيوبيا العشرة، ويمثل سكانه حوالي 6% من مجموع سكان البلاد، الذين يتجاوز عددهم 100 مليون نسمة يتوزعون بين حوالي 80 مجموعة إثنية.

 

وكان أبناء إقليم تيجراي يتمتعون بوضع مهيمن في الحكومة والجيش قبل أن يتولى آبي أحمد السلطة عام 2018.

 

وبعد ذلك انفصل الإقليم -الذي يشعر بالتهميش- عن الائتلاف الحاكم، وتحدى آبي أحمد من خلال إجراء انتخابات إقليمية في سبتمبر الماضي، وصفتها الحكومة بأنها غير قانونية.

 

 

وفاز آبي أحمد وهو أصغر زعيم في القارة (44 عاما)، بجائزة نوبل للسلام العام الماضي تقديرا للإصلاحات الديمقراطية وإحلال السلام مع إريتريا.

 

لكن رئيس الوزراء الذي ينتمي لأكبر قومية في إثيوبيا (الأورومو)- شن قبل أكثر من أسبوع حملة على القوات الموالية لزعماء قومية تيجراي بالمنطقة الشمالية، واتهمهم بمهاجمة قاعدة عسكرية.

 

ويبلغ عدد سكان إقليم تيجراي، الذي يحده من الشمال إريتريا ومن الغرب السودان، حوالي خمسة ملايين نسمة، ويتمتع بحكم شبه ذاتي ضمن النظام الفيدرالي المتبع في إثيوبيا، ويحكم الإقليم جبهة تحرير تيجراي، ورئيسها جبرا ميكائيل.

 

وتعاني إثيوبيا أصلا من انقسامات عرقية وأزمات اقتصادية كبيرة منذ تسلم آبي أحمد السلطة قبل نحو عامين، ففي العام 2017 أجبر أكثر من مليون إثيوبي على النزوح لأسباب تتعلق بصراعات عرقية وأخرى ترتبط بموجات جفاف ونقص كبير في الغذاء والخدمات في بعض المناطق.

 

كما واجه آبي اختبارا كبيرا، عندما سقط قرابة 240 قتيلا في أعمال العنف والاحتجاجات التي اندلعت في إثيوبيا في يوليو الماضي عندما اشتعلت اشتباكات عرقية على خلفية مقتل المغني الشعبي هاشالو هونديسا، الذي يعتبره الكثير من أفراد إثنية "الأورومو" التي ينتمي إليها آبي أحمد، صوتا لمعاناتهم من التهميش.

 

 

واندلعت تلك الاحتجاجات في العاصمة أديس أبابا وفي منطقة أوروميا المحيطة التي تتحدر منها أكبر قومية في البلاد والتي لطالما شعرت بأنها مهمشة ومضطهدة في البلد متعدد الأعراق، لكن الكثير من المراقبين يعتبرون أن الأزمة الحالية في إقليم تيجراي ربما تشكل اختبارا أكبر بالنسبة لآبي أحمد نظرا لتعقيداتها المحلية والإقليمية خصوصا لجهة تداخلاتها في العلاقة بين الجارتين السودان وإريتريا.

 

ويرجع تاريخ الأزمة داخل إثيوبيا، إلى أيام حكم منجستو هايلي ماريام ذو التوجهات اليسارية، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، والتي أدت لانتشار مجاعات متعددة فتكت بحوالي 8 ملايين من سكان البلاد، وقتها انطلقت المعارضة المسلحة لنظام منجستو، لكنها حتى 1988 كانت مثل الجزر المعزولة.

 

وظلت أشبه بالمجموعات المسلحة التي كانت تنتمي لقومية محددة تقاتل عبر عمليات صغيرة، والاستثناء الوحيد كان هو الجبهة الشعبية لتيجراي، حيث كانت أكثر تنظيما، ولديها تحالفات خارجية أبرزها التحالف مع الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا.

 

 

وفي عام 1988 عقد مؤتمر في منطقة ما داخل الأراضي السودانية، ضم ممثلين عن 14 تنظيما إثيوبيا مسلحا، وأعلنت هذه التنظيمات أنها ستقاتل موحدة لإسقاط منجستو، وأعطيت قيادة التحالف لتيجراي؛ لأن قواتهم كانت الأكثر تدريبا وتسليحا وتنظيما.

 

واستمر التحالف يقاتل على مدى 3 أعوام، وعندما اقترب من الإطاحة بمنجستو عام 1990 عقد مؤتمر لندن للمعارضة الإثيوبية برعاية أمريكية بريطانية من أجل تنظيم المجموعات المعارضة تحت لافتة واحدة، ليتفق المؤتمرون مجددا على قيادة التيجراي للتحالف على الرغم من وجود قيادات تقليدية لمجموعات قبلية بين المشاركين إضافة للقوات العسكرية والسياسية.

 

بعد أشهر قليلة دخلت قوات تحالف جبهة شعوب إثيوبيا، والتي ضمت وقتها 14 تنظيما، العاصمة أديس أبابا، واستولت على الحكم ونصب (تاميرات لاينه) رئيسا للبلاد في 28 مايو 1991 وهو من قومية التيجراي، ثم خلفه مليس زيناوي في 1995 عقب إجازة دستور جمهورية إثيوبيا الفدرالية.

 

وشغل زيناوي المنصب حتى وفاته عام 2012 ما جعل التيجراي يحكمون إثيوبيا على مدى أكثر من 20 عاما تحت راية تحالف يسيطرون على مفاصله، إضافة إلى أن مليس زناوي استطاع السيطرة على التناقضات داخل التحالف مما جعل حتى الذين يتذمرون من سيطرة التيجراي من المجموعات الأخرى يكتمون الأمر.

 

لم تطف الحالة الاحتجاجية على سيطرة التيجراي إلا بعد وفاة زيناوي وانتخاب سلفه هايلي مريام ديسالين، والذي ينتمي لمجموعة تحالف شعوب جنوب إثيوبيا.

 

 

وعقب تولي هايلي ماريام ديسالين للسلطة بدأت مجموعات عرقية، وعلى رأسها الأورومو -المجموعة العرقية التي تمثل حوالي 40% من سكان البلاد- التململ من طريقة تقاسم السلطة في الإطار المركزي.

 

ومثلت حادثة منح الحكومة المركزية لبعض من أراضي الأورومو (جنوب العاصمة أديس أبابا) لمستثمرين، الشرارة التي أطلقت احتجاجات شعبية ظلت تخمد وتصعد مرة أخرى خلال الأعوام من 2015 حتى 2017، الأمر الذي أجبر ديسالين على الاستقالة.

 

بدأت التحالفات تنسج لدعم المرشحين داخل المجلس المركزي للتحالف، المنوط به اختيار رئيس الوزراء، وفاجئت جبهة تحرير الأورومو الجميع بأنها عزلت رئيسها (لما مغرسا) وعينت مكانه العقيد السابق في استخبارات الجيش، آبي أحمد، الذي حصل على دعم الأمورو رغم معارضة التيجراي، وتصويت ممثليهم في المجلس ضده.

 

ووفق تقارير لوسائل إعلام عربية، فإنه ما إن صعد رئيس الوزراء الجديد حتى قدم نفسه رجلا إصلاحيا للعالم، فقام بإطلاق سراح عدد من المعتقلين السياسيين، وفتح للصحافة قدرا من الحرية، وشدد على أنه يريد محاربة الفساد، وأطلق على عام 2018 في إثيوبيا عام المصالحات.

 

وعقب سلسلة الإصلاحات التي أعلنها آبي أحمد، أعلنت المعارضة الإثيوبية في إريتريا التخلي عن المقاومة المسلحة، وتعليق أنشطتها العسكرية.

 

 

وقالت إن هذه الخطوة تأتي في إطار "الخطوات المشجعة"، التي اتخذها رئيس الوزراء الإثيوبي و"التطورات الإيجابية الكبيرة" التي أحدثها في البلاد.

 

وفي يوليو من العام 2011، رفع البرلمان الإثيوبي حركات المعارضة المسلحة "قنوب سبات" و"جبهة تحرير أورومو" و"جبهة تحرير أوغادين"، من لائحة المجموعات الإرهابية في البلاد التي أعلنتها الحكومة في يونيو 2011.

 

كما أقر البرلمان في جلسة استثنائية عقدت في 20 يوليو الماضي قانون العفو العام للأفراد والجماعات قيد التحقيق، أو المدانين بتهمة الخيانة وتقويض النظام الدستوري والمقاومة المسلحة.

 

وفي 9 سبتمبر، عاد إلى إثيوبيا برهانو نيقا "رئيس حركة قنبوت سبات" المعارضة، قادما من الولايات المتحدة، وبصحبته أكثر من 250 من قيادات وأعضاء الحركة، بعد نحو 13 عاما قضاها في قتال حكومة أديس أبابا انطلاقا من الأراضي الإريترية.

 

وقبل ذلك التاريخ بأسبوع، عاد مقاتلون من ائتلاف المعارضة الإثيوبية، المكون من حركة "قنبوت سبات" و"الجبهة الوطنية الإثيوبية" للبلاد.

 

وإضافة للمصالحة الخارجية مع الجارة إريتريا بعد قطيعة منذ 1998، تاريخ اندلاع الحرب بينهما نتيجة لنزاع على منطقة حدودية، والتي كانت من نقاط التحول في علاقة التيجراي مع آبي أحمد، جراء الخلافات العميقة بينهم وبين نظام الجبهة الشعبية الحاكمة في إريتريا بقيادة أفورقي، والحرب التي شهدتها المنطقة الحدودية بين التيجراي وإريتريا، وإعلان آبي أحمد موافقته على تسليم إريتريا المنطقة المتنازع عليها في مثلث (بادمي)، تنفيذا لحكم محكمة العدل الدولية الصادر عام 2002 واتفاقية صلح وقعت في العام ذاته بين الدولتين في الجزائر .

 

وبعد أشهر، تصاعد الخلاف بين آبي أحمد وإقليم تيجراي عندما أقر البرلمان بطلب من آبي أحمد تأجيل الانتخابات العامة التي كانت مقررة في يونيو 2020، وتمديد ولاية رئيس الوزراء التي انتهت في مايو، والتي كان من المقرر أن تجري في أغسطس الماضي، وهو ما اعتبره التيجراي غير دستوري، وأعلنت رئيسة البرلمان ثريا إبراهيم المنتمية للتيجراي استقالتها من منصبها خلال مهرجان خطابي أقيم في عاصمة إقليم تيجراي، وقالت "لست مستعدة للعمل مع مجموعة تنتهك الدستور، إنها دكتاتورية في طور التكوين".

 

وتبع استقالة إبراهيم استقالات أخرى، كما عقد حزب جبهة شعب التيجراي مؤتمره في يونيو 2020، وخلاله أعلن أنه سينظم الانتخابات في الإقليم بصورة منفردة كما هو مقرر في أغسطس الماضي، وطالب اللجنة المركزية للانتخابات الإشراف على انتخاباته.

 

وعقب تنظيمه لها ومشاركة حوالي 2,7 مليون ناخب فيها، رفضت الحكومة المركزية الاعتراف بها، واعتبرتها غير قانونية وغير دستورية، وردت حكومة إقليم تيجراي بأنها لا تعترف بالحكومة المركزية باعتبار أنها جسم غير دستوري.

 

ومثل قرار الحكومة المركزية في سبتمبر 2020 وقف التحويلات المالية منها إلى إقليم تيجراي أقصى أنواع التصعيد بين الطرفين، واعتبره الإقليم إعلانا للحرب عليه.

 

وفي الأسبوع الأخير من أكتوبر 2020 طالب إقليم تيجراي المجتمع الدولي بالتدخل لحل الأزمة، ثم ألحق ذلك بالإعلان أنه يتعرض لتهديد عسكري من الحكومة المركزية، والتي وصفت ما يجري في تيجراي بالتمرد.

 

وفي الثاني من نوفمبر الجاري بدأت الاشتباكات المسلحة بين الجانبين في ظل اتهام كل طرف للآخر ببدئها.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق