صحيفة ألمانية: هل تهدد شركات الزومبي الاقتصاد العالمي؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

هل تضمن برامج المساعدات الضخمة من الدول والبنوك المركزية بقاء الشركات التي  شارفت على النهاية  بسبب الإغلاق  المرتبط بوباء كورونا؟ .. بهذا التساؤل استهلت صحيفة فرانكفورتر الجماين الألمانية تقريرًا تحت عنوان "اقتصاد الزومبي يهدد العالم".

 

وأدّت التدخلات الهائلة من قبل الدول والبنوك المركزية بسبب وباء كورونا إلى إحياء الجدل حول اقتصاد "الزومبي" المحتمل.

 

ويعني مفهوم "اقتصاد الزومبي"، أن تزاول شركات  أنشطة اقتصادية، وتكسب ما يكفيها من المال فقط لمواصلة تشغيل وخدمة ديونها وتغطية نفقاتها التشغيلية من أجور، مصاريف إيجار، ومدفوعات فوائد الديون، من دون تحقيق أرباح للنشاط أو القدرة على النمو والتطور، وتستمر في حالة توصف بـ "الموتى الأحياء" لسنوات فلا تتوقف عن العمل، ولا تحقق أرباحًا وعوائد في الوقت ذاته.

 

ويتعلق الأمر بما إذا كانت تدابير المساعدة قد تحافظ بشكل مصطنع على بقاء الشركات التي انتهت بالفعل منذ فترة طويلة، ولذلك ناقشت إيزابيل شنابل، عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، هذا الأمر مع الاقتصاديين، بحسب الصحيفة الألمانية.

 

لماذا يجب على البنوك منح قروض "لشركات الزومبي"؟ 

 

من ناحية، يمكن للبنوك التي تملك رأس مال ذاتي قليل أن تمنح شركات الزومبي قروضًا جديدة حتى لا تضطر إلى شطب القروض القديمة،  ويسمي الاقتصاديون هذا "التجديد الدائم" للقروض  أو  "الإقراض اللانهائي" من أجل تجنب تحقيق الخسائر.

 

ومن ناحية أخرى، وهي الأكثر إيجابية، يمكن للبنوك الاستمرار في إقراض الشركات التي تعاني من ضائقة مالية لأنها بحاجة إلى الحفاظ على علاقات قيمة مع العملاء. 

 

ويوضح الاقتصاديون أنّ  شركات الزومبي  يمكن أن تؤدي إلى خسارة الإنتاجية في الاقتصاد بأكمله لأن القروض ستُمنح بشكل خاطىء، ويمكن أن تساعد برامج الدعم الحكومية إذا لم تتوافر آلية فرز فعالة لضمان حصول الشركات المستحقة على القروض البنكية.

 

ويمكن للبنوك المركزية أيضًا أن تساهم في اقتصاد "الزومبي"، على سبيل المثال، يدعم توفير السيولة من البنك المركزي وخفض أسعار الفائدة الشركات التي تفتقر السيولة، ولكنها قادرة على البقاء.

 

 وهذا يمكن أن يمنع إعادة الهيكلة  للشركات كما ينبغي،  ومع ذلك ،  لا يوجد دليل على وجود علاقة واضحة بين أسعار الفائدة و "اقتصاد الزومبي"، وفقًا للصحيفة.

 

 

البنوك تتمتع برأس مال أفضل مما كانت عليه قبل الأزمة المالية

 

يذكر الاقتصاديون ثلاثة أسباب ترجح أن تكون  المشكلة الاقتصادية الراهنة أقل تعقيدًا من التي كانت في غضون الأزمة المالية العالمية 2007–.2008:

 

 والسبب الأول هو، أن الأزمة تستهدف العديد من القطاعات الاقتصادية التي لها قدرة على البقاء، والتي من المرجح أن تتعافى بعد جائحة كورونا، وبالمقارنة بالأزمة المالية ٢٠٠٨،  لم تحدث الصدمة الراهنة  بسبب الإفراط في المخاطرة من قبل الشركات أو البنوك.

 

والسبب الثاني هو أنّ البنوك تتمتع برؤوس أموال أفضل مما كانت عليه قبل الأزمة المالية، وهذا يقلل من حافز البنوك لمنح شركات الزومبي قروضًا جديدة حتى لا تضطر إلى شطب القروض القديمة. 

 

أما السبب الثالث فهو أن برامج الإنقاذ الحكومية الضخمة قد أدت بشكل استثنائي إلى تقليل مخاطر تحول السيولة إلى الإفلاس، لذلك ليست كل شركات الزومبي على نمط واحد.

 

ومع ذلك، فإن الاقتصاديين يقدمون عدة نصائح للسياسة، ومنها ضرورة التدقيق في دعم الدولة الممنوح لشركات الزومبي،  بحيث يتم توجيه الأموال قدر الإمكان إلى الشركات القابلة للبقاء فقط.

 

 بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تستمر سلطة الإشراف المصرفي في الإصرار على تقييم مخاطر الأمان المتعلقة  برأس المال المتدفق من البنوك كقروض، وفي هذا السياق، فإن التوصية الموجهة للبنوك بالتخلي مؤقتًا عن توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم أمر مرحب به. 

 

وعلى المدى الطويل، من المهم تنسيق قواعد الإعسار في أوروبا،  وكل هذا سيساعد على استقرار شركات الزومبي، بدلاً من تركهم يخربون الاقتصاد العالمي.


رابط النص الأصلي

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق