لإنقاذ الليرة.. المركزي التركي يرفع الفائدة 5% دفعة واحدة

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أعلن البنك المركزي التركي، اليوم الخميس، إنه يستهدف تراجعا دائما في التضخم، رافعا سعر الفائدة الرئيسي 475 نقطة أساس إلى 15 بالمئة كما كان متوقعا.

 

وقالت لجنة وضع السياسة في بيان بعد أول اجتماع للبنك منذ تولى ناجي إقبال منصب المحافظ قبل أقل من أسبوعين إن "تشديد السياسة النقدية سيكون مستمرا بحزم حتى تحقيق تراجع دائم للتضخم".

 

وأضاف أن "إنشاء بيئة تضخم منخفضة بشكل دائم سيؤثر إيجابيا على الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي"، مشيرا إلى أن القيود الجزئية المفروضة بسبب كورونا تزيد من حالة عدم اليقين في النشاط الاقتصادي وخاصة قطاع الخدمات.

 

وظل التضخم التركي قريبا من 12 بالمائة طوال العام ولامست الليرة سلسلة من المستويات المتدنية القياسية في الشهور القليلة الماضية لكنها ارتفعت الأسبوع الماضي بفضل توقع تشديد نقدي كبير.

 

وعقب الإعلان عن رفع سعر الفائدة، صعد سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار، جرى تداولها عند 7.61 ليرة للدولار، وبذلك تكون العملة الأمريكية قد تراجعت بنسبة 1%. وظلت الليرة التركية في نطاق 7.7-7.8 ليرة طيلة معظم الأسبوع الحالي، وانخفضت العملة بنسبة 24 بالمئة منذ بداية العام.

 

وكانت تركيا قد شهدت في الأيام الماضية تغيرات دراماتيكية، بعدما أقال الرئيس رجب طيب أردوغان، محافظ البنك المركزي، ثم عقب ذلك بيومين تم الإعلان عن استقالة وزير المالية، براءت آلبيرق، صهر أردوغان، وهو ما اعتبره مراقبون دلالة على عزم الرئيس التركي إحداث تغييرات واسعة في السياسة المالية للبلاد لوقف النزيف المتواصل في سعر الليرة.

 

وبرر آلبيرق، البالغ من العمر 42 عاماً، استقالته بأنها تعود لأسباب صحية دون ذكر تفاصيل قائلاً: "بعد خدمتي في مناصب وزارية قرابة خمس سنوات، اتخذت قراراً بعدم الاستمرار في منصبي كوزير للمالية لأسباب صحية". لكن وسائل إعلام تركية قالت أن السبب هو معارضته لتعيين ناجي أغبال، محافظا للبنك المركزي، حيث يعارض بشدة سياسة آلبيرق الاقتصادية.

 

وقال محافظ البنك المركزي الجديد إن الهدف الأساسي للبنك هو تحقيق استقرار سعر صرف الليرة والحفاظ عليه. وجاء قرار أردوغان بتغيير محافظ البنك المركزي نتيجة تعثر الاقتصاد التركي وتراجع قيمة العملة الوطنية بنسبة 30 في المئة مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي. وخلال العامين اللذين كان فيهما آلبيرق وزيراً للمالية، عانت تركيا من الركود الاقتصادي وزادت معدلات البطالة.

 

ولفت موقع "بي بي سي" إلى أنه غالباً ما ارتبط اسم آلبيرق بجهود غير مجدية من أجل الحفاظ على قيمة العملة التركية دون اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة، تماشياً مع موقف أردوغان الذي يرى بأن أسعار الفائدة المرتفعة تؤدي إلى ارتفاع التضخم، بينما يعتقد معظم الاقتصاديين أن العكس هو الصحيح.

 

من جانبه، رأى الصحفي الاقتصادي المصري، مصطفى عبد السلام، أن الرئيس التركي ارتكب 3 أخطاء جوهرية أدت، ضمن أسباب أخرى، إلى استمرار تهاوي قيمة الليرة مقابل الدولار، وتراجعها بمعدلات قياسية بلغت نحو 30% خلال العام الجاري، خاصة عقب تفشي وباء كورونا.

 

وأوضح عبد السلام، في مقال بصحيفة "العربي الجديد" اللندنية، أن الخطأ الأول هو إصرار أردوغان على خفض سعر الفائدة على الليرة في الوقت الذي كانت العملة التركية تواجه فيه العملة عمليات مضاربة محمومة من قبل أطراف محلية وإقليمية ودولية سعت، ولا تزال، إلى إحداث فوضى في سوق الصرف التركي، وإشاعة ذعر المستثمرين، خاصة الأجانب وأصحاب الأموال الساخنة، وكذا إثارة ذعر المدخرين المحليين الذين يرون أن مدخراتهم بالبنوك تتآكل يوما بعد يوم بسبب تراجع الليرة المتواصل مقابل الدولار واليورو.

 

وأضاف أن إصرار أردوغان على خفض الفائدة في هذا الوقت بالذات يخالف الأعراف العالمية المطبقة من قبل البنوك المركزية والتي تقول إنه عندما تواجه عملتك المحلية ضغوطا، فعليك بزيادة سعر الفائدة عليها، حتى يستمر تمسك المدخرين والمستثمرين بها، ولا يهربوا إلى العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار، وهذه القاعدة ضربت بها تركيا عرض الحائط، وإن عادت إلى تطبيقها خلال الشهور الماضية عقب تهاوي سعر الليرة.

 

أما الخطأ الثاني، بحسب عبد السلام، فهو تدخل أردوغان في قرارات البنك المركزي، وهو ما قوض استقلالية البنك في إدارة السياسة النقدية. حدث ذلك عدة مرات، ففي أقل من 16 شهرا أقال اثنين من محافظي البنك المركزي، وهذا التدخل أعطى رسالة سلبية للمستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية بعدم استقلال البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية المتعلقة بأسعار الصرف والفائدة والتضخم واستقرار الأسواق، والتدخل الحكومي المستمر في قرارات البنك.

 

وأشار مصطفى عبد السلام، إلى أن الخطأ الثالث يتمثل في سماح أردوغان بالتداخل بين السلطات المالية والنقدية والاقتصادية، أي وزارات المالية والاقتصاد والبنك المركزي، أو على الأقل التغاضي عنه رغم أن المعايير العالمية تفرض نوعا من الاستقلالية للسلطات الثلاث رغم أهمية التنسيق بينهما، وكذا غض الطرف عن محاولات وزير المالية المستقيل وصهر أردوغان، بيرات ألبيرق، التدخل في إدارة السياسة النقدية والضغط على البنك المركزي لخفض الفائدة والتدخل في قراراته، خاصة المتعلقة بسعر الليرة وضمان الحفاظ على استقرار الأسعار.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق