القرار «242» الأممي.. 53 عاما من عربدة «إسرائيل» بالشرق الأوسط

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

يصادف، اليوم الأحد 22 نوفمبر، الذكرى الثالثة بعد الخمسين على صدور قرار مجلس الأمن الدولي (242) الذي يُرسي مبادئ السلام العادل في الشرق الأوسط، والقائم على انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلّتها عام 1967.

 

وجاء القرار بعد أشهر من حرب الأيام الستة في يونيو من ذات العام، التي شنتها إسرائيل ضد كل من مصر وسوريا والأردن، وأطلق العرب على هذه الحرب اسم "النكسة"، بينما لقبّها الإسرائيليون بـ"حرب الأيام الستة"، من باب التفاخر بالمدة الزمنية القصيرة التي هزموا خلالها الجيوش العربية.

 

وترتّب على هذه الحرب احتلال إسرائيل لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء، وهضبة الجوالان السورية. وهي الهزيمة الثانية التي تمنى بها الدول العربية بعد نكبة 1948.

 

وفى نهاية أغسطس، وفى قمة الخرطوم، أعلنت الدول العربية، لاءاتها الثلاث الشهيرة وهى "لا للتفاوض، لا للمصالحة، ولا للاعتراف بإسرائيل".

 

 

ومن جانبها، سعت إسرائيل للاحتفاظ بالأراضي التي احتلتها وعدتها ضرورية لأمنها، وهو ما أيدته الولايات المتحدة، التي اعتبرت أن هجوم إسرائيل على الدول العربية كان هدفه الدفاع عن نفسها، وابتداء من سبتمبر، انتقل النزاع إلى الأمم المتحدة، وعرضت عدة مشاريع قرارات على مجلس الأمن، لاسيما من واشنطن وموسكو.

 

وجاء في نص القرار الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي برقم "242"، لإقرار مبادئ السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، مشددا على أن المجلس يعرب عن " قلقه المتواصل بشأن الوضع الخطر في الشرق الأوسط، ويؤكد عدم قبول الاستيلاء على أراض بواسطة الحرب، والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمن".

 

وتابع " يؤكد أيضاً أن جميع الدول الأعضاء بقبولها ميثاق الأمم المتحدة قد التزمت بالعمل وفقاً للمادة (2) من الميثاق.

 

ويؤكد المجلس أن تحقيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، ويستوجب تطبيق المبدأين التاليين:

 

أ - سحب القوات المسلّحة من أراض احتلتها (إسرائيل) في النزاع الأخير.

 

ب- إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب، واحترام واعتراف بسيادة وحدة أراضي كل دولة في المنطقة، واستقلالها السياسي، وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة، ومعترف بها، وحرة من التهديد وأعمال القوة.

 

 

2- يؤكد أيضاً الحاجة إلى:

 

أ‌- ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة.

 

ب‌- تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين.

 

ج- ضمان المناعة الإقليمية، والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة، عن طريق إجراءات بينها إقامة مناطق مجردة من السلاح.

 

وتأتي ذكرى قرار (242) في ظل تغيرات كبيرة يشهدها الشرق الأوسط، فيما يتعلق بالسلام مع إسرائيل، حيث شهد عام 2020 محاولة إسرائيلية– أمريكية لتصفية القضية الفلسطينية، بما يخالف القرارات الدولية.

 

وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في يناير الماضي خطة "صفقة القرن" المزعومة، التي دعت إلى إقامة حكم ذاتي فلسطيني تحت مسمى "دولة" على مناطق سكنية غير متصلة جغرافيا، وتقطع أوصالها المستوطنات الإسرائيلية.

 

 

كما تواصل إسرائيل تنكّرها للقانون الدولي بزيادة مساحة احتلالها للأراضي الفلسطينية، عبر سياسة التوسّع الاستيطاني في الضفة الغربية.

 

وخلال فترة ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي بدأت مطلع 2017، تسارعت وتيرة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما أعلنت واشنطن في 19 نوفمبر 2019، أنها لم تعد تعتبر الاستيطان "غير قانوني".

 

أما فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّر (أجدادهم) من أراضيهم عام 1948، تحاول إسرائيل بمساندة أمريكية تصفية قضيتهم، من خلال تفكيك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وتجفيف منابعها المالية.

 

إلى جانب ذلك، فإن عدة اتفاقات لتطبيع العلاقات بين عدد من الدول العربية وإسرائيل، تم الإعلان عنها خلال النصف الثاني من العام الجاري، دون الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967، كما ذكر القرار، وبعيدا عن محددات المبادرة العربية للسلام (عام 2002).

 

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم قال لوسائل إعلام دولية، إن ما يحدث على أرض الواقع، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو في الإطار السياسي العربي – الإسرائيلي يخالف القرارات الدولية.

 

وأضاف أن " التطبيع العربي مع إسرائيل يخالف القرارات الدولية المتعلّقة بالقضية الفلسطينية، كما يناقض حالة الإجماع العربي المتمثّلة بالمبادرة العربية للسلام".

 

 

ويعتقد إبراهيم، أن سياسة التطبيع العربي مع إسرائيل "تخدم الدول العربية، دون الاهتمام بالقضية الفلسطينية، بما يخالف مبدأ حل الدولتين (القائم على إقامة دولة فلسطينية على حدود ما قبل حرب 1967)".

 

ويوضح إبراهيم، أن المستجدات السياسية في الملف الفلسطيني من "صفقة القرن وسياسة التطبيع"، تهدف بطبيعة الحال إلى تصفية القضية، بشكل يخالف القرار (242)، وكافة القرارات الدولية المتعلقة بالقضية.

 

ويضيف " كما أن محاولات تصفية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من خلال وقف التمويل الأمريكي المقدم لها، وعدم الانسحاب من الأراضي المحتلة، يخالف هذا القرار".

 

ويقول إبراهيم، إن إسرائيل تتنكّر للقانون الدولي، والقرارات الصادرة عن المؤسسة الأممية، ولحقوق الفلسطينيين.

 

 

ومنذ أبريل لعام 2014، توقّفت مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جراء رفض إسرائيل إطلاق سراح معتقلين قدامى، ووقف الاستيطان، والقبول بحدود ما قبل حرب يونيو 1967 أساسا لحل الدولتين.

 

وبدأت أول مفاوضات مباشرة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 برعاية أمريكية سعيا لإقامة سلام دائم بين الدول العربية وإسرائيل على أساس مبدأ "الأرض مقابل السلام" وقرارات مجلس الأمن (242) و (338).

 

وفي سبتمبر 1993، وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين، ورئيس اللجنة التنفيذية بالمنظمة، الراحل ياسر عرفات، على إعلان أوسلو الذي نص على تأسيس حكم ذاتي فلسطيني، وتم توقيعه في واشنطن، وأفضى إلى قيام السلطة الفلسطينية.

 

وقام الاتفاق الذي عرف حينها بـ" إعلان المبادئ لتحقيق السلام" على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن ذلك لم يتحقق بالكامل على أرض الواقع.

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق