إعمار غزة وتلكؤ المانحين.. القطاع يتألم تحت الأنقاض (دراسة)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

"بطء عملية إعادة الإعمار في غزة: تلكؤ المانحين بين الذاتي والموضوعي"، بهذا المسمى أعد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، دراسة كشف فيه أسباب البطء في عملية إعادة إعمار قطاع غزة المحاصر.

 

وكشفت الدراسة أنه منذ أن تسلّمت حركة حماس السلطة في القطاع عام 2006 وإلى الآن. وتناقش عددًا من المحددات التي تعيق وجود دور فعال للمانحين في إعادة إعمار القطاع، إذ إنّ عملية إعادة الإعمار لا تزال تدور في حلقة مفرغة مع غياب التسوية، كما أن عدم اتصال حركة حماس بالدول الغربية شكّل عقبةً أمام عمل المانحين، إضافة إلى الانقسام السياسي بين حركتَي فتح وحماس.

 

وتخلص الدراسة إلى أنّ الملامح الرئيسة لسياسات المانحين في إعادة إعمار غزة كانت وما زالت تتمحور حول عدم التعرّض المباشر للاحتلال، والإبقاء على سياسات الحصار، وضمان عدم حصول الحكومة في قطاع غزة على أموال المانحين وعدم إشراكها في التخطيط والتنفيذ، ودعم السلطة الفلسطينية، وتوضح أنّ سياسات المانحين تلك، سياسات متلكئة، تتوانى عن الابتكار لتتخطّى العقبات في سياقٍ ذي ظروف خاصة كسياق غزة.

 

وتتمثل إعــادة الإعمــار بعد الحرب في مجموعة من العمليات، والسياسات التي يتم وضعها بهدف تلبية الحاجة الملحة بعد الحرب، وكذلك إعادة تأهيل المجتمعات وبيئتها المتضررة، وهي تهدف إلى إعادة بناء المؤسسات القصري أو الطويل الأمد الرسمية وغير الرسمية، وإعادة بناء البنية التحتية.

 

 

وتعود أسباب تضخم الاحتياجات والأمــوال المطلوبة لتغطيتها، إلى تزامن كلٍّ من العامل الميلادي والاقتصادي والمصالح الاجتماعية.

 

وتقدم الدراسة تحليلأً لدور المانحين في عملية إعادة إعمار قطاع غزة، والتي يختلف سياقها عن كل سياقات إعادة الإعمار التقليدية، فقد شهد هذا القطاع ثالث حروب تدمرت على إثرها آلآف الوحدات السكنية والبنى التحتية والمباني الحكومية وغريها، إضافة إلى حالة الحصار التي يفرضها الطرف الإسرائيل على القطاع منذ سنوات، وما نتج ً منه من قيود تعوق وصول المواد اللازمة وتقف عائقا أمام مختلف المانحين عند تنفيذ مشاريعهم في إعادة الإعمار.

 

وبينت الدراسة، أن الطريقة التي تنتهي بها العمليات العسكرية تترك بصمتها بوضوح على الكيفية التي سوف تدار بها إعادة الإعمار. وقد تنتهي الحرب بانتصار حاسم لأحد الأطراف، أو اعتراف طرف ما بخسارته للمعركة كما حدث في الحرب العالمية الثانية، وقد تنتهي حرب أخرى بالوصول إلى تسوية سياسية تشمل اتفاقًا بين الطرفين على ترتيبات ما بعد الحرب كما في حرب البوسنة.

 

 

ومنذ إنهاء الاستعمار وحصول دول عدة على استقلالها ومن ثم مشروعيتها الدولية بالانضمام إلى الأمم المتحدة، ومنذ تلك الحقبة انتشرت فكرة قيام المانحين بتمويل عمليات إعادة إعمار البلدان التي دمرتها الحروب وتقديم المساعدات لحكومات تلك الدول.

 

ويعتمد المانحون على آليات عدة للتمويل، وتستند إلى دراسة كل حالة من حالات ما بعد الحرب على حدة، واختيار الطريقة المناسبة للتمويل، وعادة وكيفية إدارة المعونة في إطار  استراتيجيات إعادة الإعمار، وعادة ما تكون المعونة مقدمة من الجهات المانحة الأعضاء في لجنة المساعدات، دائما ما تكون مشروطة.

 

نادرة هي حالات الإعمار التي تكللت بالنجاح بعد الحرب، بل يمكن القول بأنها باتت معدودة على إصبع اليد ويمكن إرجاع بعض عمليات فشل الإعمار إلى غرار تلك التي تمت في العراق وأفغانستان.

 

 

وبينت الدراسة أن علاقة فلسطين بالدول المانحة علاقة ممتدة من تبعات زمن النكبة، فقد كانت فلسطين منذ اتفاق أوسلو واحدة من أكبر ملتقى المساعدة في العالم بحسب نصيب الفرد، ومع ذلك فهناك شك حول دور المساعدات في تحقيق تقدم ملموس لتحقيق أي تنمية حقيقية مستقلة. بل  وبحسب الكثير من الدراسات، ارتبط الاقتصاد الفلسطيني دائما بالاعتماد على الاقتصاد الإسرائيليوهبات المجتمع الدولية.

 

وفي مارس 2009، انعقد مؤتمر شرم الشيخ، بمباشرة بعد انتهاء الحرب، ومثل المؤتمر المنصة الأولى لإظهار وتقديم التعهدات بإعمار قطاع غزة، وقد اشترط قيام السلطة الفلسطينية بإعادة الإعمار دون إشراك حركة حماس رغم كونها الحاكم الفعلي على الأرض في غزة.

 

 

ومنذ ذلك التوقيت ولا يزال التلكؤ من الدول المانحة أحد أبرز حلقات الإعمار داخل قطاع غزة المحاصر.

 

وأكدت الدراسة أن التلكؤ من جانب المانحين وقلة حماسهم للمشاركة الفاعلة والسريعة كان العامل الأهم في إبطاء الإعمار داخل غزة.

 

ويرجع أسباب تلكؤ المانحين، إلى خوفهم من الغضب الإسرائيلي وتقديم أمن إسرائيل على أي اعتبارات أخرى وعدم قبول المانحين بشكل أساسي للتعامل مع الموظفين المدنيين من حركة حماس.

 

على صعيد ُ آخر، فالمشهد الفلسطيني يغلب عليه الوهن، وتضارب الأجندات الناتج من الانقسام، فلا موقف موحد ولا رؤية واحدة.

 

وتقدم الدراسة عدة حلول للخروج من هذا النفق، لتدارك هذا الوضع المتردي داخل قطاع غزة:

 

أولا: طريقة انتهاء الاقتتال والعنف "حالة "اللاحرب والاسلم"

ثانيا: الانقسام الفلسطيني  وتضارب الأجندات والمصالح

ثالثا: متطلبات الأمن الإسرائيلية "إرضاء إسرائيل غاية لا تدرك"

رابعا: تزامن إرهاق المانحين الدوليين مع استقطاب المانحين العرب وإهمالهم

خامسا: الاختباء خلف سياسات المنح التنموية وتشريعات مكافحة الإرهاب

 

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق