أوباما يكشف موقف الزعماء العرب من «احتجاجات 2011».. ولهذا لم يعجبه مبارك

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

في النسخة الثانية من كتابه (أرض المعاد)، واصل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، نشر بعض كواليس علاقاته بقادة دول الشرق الأوسط، أثناء فترة توليه الحكم.

 

واتخذ الشرق الأوسط حيزًا ليس بالقليل فى مذكرات الرئيس الأمريكى السابق، باراك أوباما، التي نشرت هذا الأسبوع، والتي تحمل عنوان «أرض الميعاد».

 

وقد كشف الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، موقف عددٍ من قادة الشرق الأوسط إزاء الاحتجاجات التي شهدتها مصر عام 2011 وأطاحت بنظام الرئيس الراحل حسني مبارك.

 

وقال أوباما في كتابه «الأرض الموعودة»: «قادة المنطقة أرادوا أن يعرفوا لماذا لم ندعم مبارك بقوّة، فقد أصرَّ بنيامين نتنياهوعلى أن الحفاظ على النظام والاستقرار في مصر يأتي على رأس الأولويات وقد قال لي: غير ذلك ستجد إيران هناك في ثوانٍ». على حد تعبيره.

 

وأضاف الرئيس الأمريكي السابق قائلًا: «العاهل السعودي الملك عبدالله كان أكثر قلقًا، فقد رأى أنَّ انتشار الاحتجاجات في المنطقة يمثل تهديدًا وجوديًا للعائلة الحاكمة التي سحقت أيّ شكل من أشكال المعارضة الداخلية لوقت طويل». حد قوله.

 

وتابع أوباما كاشفًا موقف الملك عبدالله: «لقد اعتقد أنَّ المحتجين المصريين لا يعبرون عن أنفسهم، وأرجع الاحتجاجات إلى أربعة فصائل: الإخوان المسلمون وحزب الله والقاعدة وحماس». وأضاف الرئيس الأمريكي السابق قائلًا: «لم ترق تحليلات هؤلاء القادة إلى مستوى الدقة اللازمة، فالسنة، الذين يمثلون غالبية الشعب المصري والمكوّن الوحيد للإخوان المسلمين من الصعب أن يتأثروا بإيران الشيعية أو حزب الله، علاوة على عدم وجود دليل يثبت وقوف القاعدة وحماس خلف الاحتجاجات بأي شكل». حسب قوله.

 

وتابع أوباما قائلًا، إنّ قادة الدول الأخرى في المنطقة والذين كانوا «أصغر سنًا» كانت لديهم مخاوف من وصول الاحتجاجات إلى بلدانهم وكانوا يتوقعون من أمريكا اختيار الاستقرار على الفوضى.

 

جانب مما كتب:

وكتب أوباما: «داخل البيت الأبيض، ناقشنا كثيرًا التحديات طويلة الأمد التي تواجه شمال إفريقيا والشرق الأوسط، مع فشل الدول البترولية فى تنويع اقتصاداتها، وتساءلنا ماذا سيحدث عندما تنضب عائداتها النفطية».

 

وفنّد أوباما فى كتابه القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط والتي شغلت إدارته، وكتب: «لقد تحسرنا على القيود المفروضة على النساء والفتيات التى أعاقت قدرتهن على الذهاب إلى المدرسة أو العمل، أو حتى في بعض الحالات على قيادة السيارة».

 

وتابع: «لاحظنا النمو المتوقف وتأثيره غير المتناسب على الأجيال الشابة فى الدول الناطقة باللغة العربية، فالأشخاص الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين يشكلون حوالى 60% من السكان ويعانون من معدلات البطالة ضعف مثيلتها فى بقية العالم.. الأهم من ذلك كله، أننا كنا قلقين بشأن الطبيعة الاستبدادية والقمعية لكل حكومة عربية تقريبًا، ليس فقط الافتقار إلى الديمقراطية الحقيقية ولكن أيضًا حقيقة أن أولئك الذين كانوا فى السلطة بدوا غير خاضعين للمساءلة تمامًا أمام الشعب».

 

يرى أوباما أنّه حتى مع اختلاف الظروف من بلد إلى آخر، حافظ معظم القادة العرب على سلطتهم من خلال آلية قديمة تتمثل فى تقييد المشاركة السياسية وحرية والتعبير، والتخويف والمراقبة على أيدى الشرطة أو خدمات الأمن الداخلى، والأنظمة القضائية غير الفعالة، وعدم كفاية إجراءات الحماية القانونية، وتزوير الانتخابات (إن وجدت)، الجيوش المحصنة، والرقابة الشديدة على الصحافة، والفساد المستشرى، على حد تعبيره فى المذكرات.

 

وكتب: «كان العديد من هذه الأنظمة قائمًا لعقود من الزمن، متماسكًا من خلال الشعارات القومية، والمعتقدات الدينية المشتركة، والروابط القبلية والعائلية، وشبكات المحسوبية».

 

وتابع: «على الرغم من أن وكالاتنا الاستخباراتية همها الأساسى تتبع أعمال الشبكات الإرهابية، إلا أن دبلوماسيينا لم يكونوا متفقين مع ما كان يحدث فى الشارع العربى.. بعد عودتى من زيارتى الأولى للمنطقة كرئيس قلت (فى وقت ما، فى مكان ما، ستنفجر الأمور).

 

يشير أوباما إلى أنه على مدى نصف قرن على الأقل، ركزت السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط على الحفاظ على الاستقرار، ومنع الاضطرابات فى إمداداتنا النفطية، ومنع القوى المعادية التى حددها أوباما فى روسيا أولا ثم إيران، من توسيع نفوذهم.

 

وتحدث أوباما عن أحداث تفجير البرجين فى الحادى عشر من سبتمبر، وقال: «من بعدها احتلت مكافحة الإرهاب صدارة اهتماماتنا، وفى سعينا وراء كل من هذه الأهداف، جعلنا المستبدين حلفاء لنا، وقد استضافوا قواعدنا العسكرية وتعاونوا معنا فى جهود مكافحة الإرهاب.. وبالطبع قاموا بالكثير من الأعمال مع الشركات الأمريكية».

 

وقال أوباما إن حكومة الولايات المتحدة تعاملت باستسلام مع احتمال أن تؤدى انتفاضة شعبوية إلى إسقاط أحد حلفائها، ووصف الأمر بأنه مثل إعصار سيئ يضرب ساحل الخليج أو يضرب كاليفورنيا، وقال: «نظرًا لعدم قدرتنا على تحديد متى أو أين بالضبط ستكون الانتفاضة، وبما أننا لم تكن لدينا الوسائل لوقفها على أى حال، فإن أفضل شيء نفعله هو إعداد خطط الطوارئ والاستعداد لإدارة الأزمات».

 

واعتمد أوباما على خطابه الشهير فى القاهرة، وقال: «بناءً على خطابى فى القاهرة، استخدمت المقابلات والملاحظات العامة لحث حكومات الشرق الأوسط على الاستماع لأصوات المواطنين المطالبين بالإصلاح».

 

وقال أوباما، إنه في الاجتماعات مع القادة العرب، غالبًا ما يسلط فريقه الضوء على قضايا حقوق الإنسان، وأن وزارة خارجيته آنذاك التى ترأستها هيلارى كلينتون، عملت بجد خلف الكواليس لحماية الصحفيين، وتوسيع مساحة المشاركة المدنية.

 

وأضاف: «ومع ذلك، نادرًا ما قامت الولايات المتحدة بتوبيخ بعض الحلفاء علنًا بسبب «حقوق الإنسان».. حيث إنه بالنظر إلى مخاوفنا بشأن العراق والقاعدة وإيران، ناهيك عن الاحتياجات الأمنية لإسرائيل، شعرنا أنها مخاطرة كبيرة أن نمزق علاقاتنا مع حلفائنا، وقلت لنفسى إن قبول هذا النوع من الواقع كان جزءًا من وظيفتي كرئيس».

 

وقال أوباما إنه كان يشعر بالضيق حينما تصل إلى مكتبه على سبيل المثال قصة لناشطة فى مجال حقوق المرأة يتم القبض عليها فى الرياض، أو أنه يقرأ عن موظف محلى فى منظمة دولية لحقوق الإنسان يقبع فى سجن بالقاهرة. وكتب: «كنت أعلم أن إدارتى لن تكون قادرة أبدًا على تحويل الشرق الأوسط إلى واحة للديمقراطية، لكننى ورغم ذلك اعتقدت أنّه بإمكاننا وينبغي علينا فعل المزيد لتشجيع ذلك».

 

كان الشرق الأوسط محور حديث الرئيس السابق مع الدبلوماسية سامانثا باور التي شغلت منصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة فى الفترة من 2013 إلى 2017.

 

يقول أوباما فى مذكراته إنّه فى مايو 2010 كان على موعد غداء مع سامانثا التى كانت على أهبة الاستعداد للحديث عن الشرق الأوسط وتحديدا عن حقيقة أن الولايات المتحدة لم تقدم احتجاجًا رسميًا على تمديد الحكومة المصرية الأخير لحالة «الطوارئ» لمدة عامين والذى يعد فى حالة تفعيل مستمرة منذ انتخاب مبارك عام 1981.

 

وكشف أوباما عن تفاصيل اللقاء، وكتب إن سامانثا قالت: «أتفهم أن هناك اعتبارات استراتيجية عندما يتعلق الأمر بمصر، لكن هل يتوقف أحد ليسأل عما إذا كانت تلك الاعتبارات جيدة أم لا؟». ورد أوباما قائلا: «أنا لست من المعجبين بمبارك، لكننى استنتجت أن تصريح واحد ينتقد قانونا ساريًا منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا لن يكون مفيدًا».

 

وتابع: «إذا أردنا تغيير نهجنا فى المنطقة، فنحن بحاجة إلى استراتيجية طويلة الأمد، سيتعين علينا الحصول على موافقة البنتاجون والمخابرات، كما سيتعين علينا منح الحلفاء فى المنطقة وقتًا للتكيف على استراتيجيتنا».

 

حينها سألته سامانثا ما إذا كان هناك شخص مسؤل عن صياغة تلك الاستراتيجية، وقال أوباما لم يمض وقت طويل حتى جاءتنى وثلاثة من زملائها فى مجلس الأمن القومى هم دينيس روس، وجايل سميث وجيريمى وينشتاين مخططًا لدراسة توجيهات رئاسية تنص على أن مصالح الولايات المتحدة فى استقرار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد تأثرت سلبًا بدعم الولايات المتحدة للأنظمة الاستبدادية.

 

وكشف أوباما أنه فى أغسطس من العام ذاته، استخدم هذا التوجيه لإصدار تعليمات لوزارة الخارجية، والبنتاجون، ووكالة المخابرات المركزية، والوكالات الحكومية الأخرى لدراسة الطرق التى يمكن أن تشجع بها الولايات المتحدة إصلاحات سياسية واقتصادية ذات مغزى فى المنطقة لدفع تلك الدول إلى الاقتراب من مبادئ الحكومة المفتوحة، بحيث قد يتجنبون الانتفاضات المزعزعة للاستقرار، والعنف، والفوضى».

 

واجه أوباما حسب المذكرات، تشكيكا من العديد من الدبلوماسيين والخبراء المخضرمين فى ضرورة الحاجة إلى أى تغيير فى سياسة الولايات المتحدة، بحجة أنه على الرغم من عدم الرضا عن بعض الحلفاء العرب، إلا أن الوضع الراهن يخدم المصالح الأساسية لأمريكا، وهو الأمر الذى وصفه أوباما بغير المضمون خاصة إذا صعدت مزيد من الحكومات الشعبوية، على حد تعبيره.

 

وبحلول منتصف ديسمبر من العام ذاته، كانت الوثائق التى تحدد الاستراتيجية جاهزة للحصول على موافقة أوباما، الذى قال إنه «على الرغم من أننى أدركت أنها لن تغير الشرق الأوسط بين عشية وضحاها، إلا أننى شعرت بالارتياح لأننا بدأنا فى توجيه آلية السياسة الخارجية الأمريكية فى الاتجاه الصحيح».

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق