53 عامًا على رحيل بريطانيا.. هكذا قاوم اليمنيون بارود الاستعمار

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

53 عامًا على رحيل الجيش البريطاني عن الأراضي اليمنية عام 1967، ومنذ ذلك التوقيت مر الشعب اليمني بأزمات وضعته في سجل أفقر بلدان العالم.

 

ولم يخفت صوت الرصاص في اليمن طيلة السنوات الأخيرة، بسبب الحرب التي تدور رحاها على كل الأراضي اليمنية منذ 6 سنوات.

 

ورغم ما تمر به دولة اليمن من أزمات قاسية، يحتفل اليمنيون في الـ30 من نوفمبر من كل عام، بـ"عيد الجلاء أو عيد الاستقلال"، وهو تاريخ جلاء آخر جندي بريطاني عن أراضي جنوب اليمن عام 1967.

 

وتأتي هذه المناسبة في ذكراها الـ53، واليمن يعيش حرباً دامية، بعد تدخل خارجي تمثل في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات، واتهامات لهذا التحالف بالخروج عن هدف التدخل، الذي جاء من أجل إنهاء انقلاب الحوثيين واستعادة الدولة.

 

 

ويعود اهتمام بريطانيا واستعمارها لجنوب اليمن، إلى القرن السابع عشر الميلادي، قبل أن يحتل الجنوب في يناير 1839، وتركيز الاستعمار انصب على عدن وسقطرى وباب المندب، حيث يتحكم في طريق الملاحة البحرية بين الشرق والغرب، ناهيك عن الأهمية الجيوسياسية، التي تتيح للاستعمار البريطاني، التحكم بمستعمراته في شرق وجنوب أفريقيا وغرب وجنوب آسيا انطلاقاً من عدن.

 

سياسة الإنجليز

 

وحرصت السياسة الانجليزية آنذاك في المناطق اليمنية المحتلة على تمزيق الوحدة اليمنية والنسيج اليمني، وتعميق اليأس في أوساط أبناء الشعب اليمني من عودة التحام جسدهم الواحد، في وقت تجزأ فيه اليمن إلى ثلاثة أجزاء هي الانجليز والأدارسة والإمامة.

 

وحرصت بريطانيا إبان سنوات الاحتلال في اليمن، على سلخ هوية الأجزاء الجنوبية والشرقية من اليمن، عن هويتها التاريخية والجغرافية، عبر تغليب الثقافات والهويات المحلية وتغذية النزعات الانفصالية وتعميق هوة الخلافات والصراعات البينية.

 

 

وحاول الإنجليز في 1952 ترجمة سياستهم الجديدة عبر الترويج لإقامة كيانين اتحاديين فيدراليين حسب التقسيم الإداري، وتوحيدها في دولة جديدة تسمى "دولة الجنوب العربي الاتحادية" قبل أن يتم طردها بعد 15 عاما من تلك الخطوة.

 

بداية القصة

 

وبالرجوع إلى أصل احتلال بريطانيا لليمن، نجد أن البريطانيون سيطروا على عدن عام 1839 عندما قامت شركة الهند الشرقية بإرسال مشاة البحرية الملكية إلى شواطئ المدينة وكانت تحكم كجزء من الهند البريطانية إلى سنة 1937 عندما أصبحت مستعمرة بحد ذاتها تابعة للتاج البريطاني.

 

وكانت عدن أكثر تقدما وعمارا ونسبة التعليم كانت مرتفعة بين سكانها نتاج الإدارة الإنجليزية للمدينة، أما المناطق القبلية المحيطة بها في حضرموت و شبوة و أبين و غيرها فلم تختلف كثيرا عن المناطق الشمالية لليمن، حيث عقد الإنجليز معاهدات صداقة مع سلاطين القبائل المحيطة بعدن وكعادتهم كانوا يدعمون من تبدو فيه بوادر التعاون معهم ضد الآخرين وكانوا يرصدون النزاعات بين السلاطين دون تدخل مباشر.

 

 

في خمسينات القرن العشرين تأثر أهالي المستعمرة من العرب بخطابات جمال عبد الناصر و الأغاني الثورية الصادرة عن إذاعة القاهرة و كان لسياسات الإنجليز التعسفية والمتجاهلة لمطالب العرب في عدن دور رئيسي في تنامي تلك المشاعر و كان لوجود هيئات مجتمع مدني أثر كبير على المطالبين بإسقاط حكم الإمامة في شمال البلاد.

 

وتزايدت أعداد النازحين من الشمال مما سبب قلقا للمستعمر البريطاني فعرض إقامة ما عرف بإتحاد الجنوب العربي وهو اتحاد فدرالي يجمع خمسة عشر سلطنة منتشرة في أرجاء المستعمرة أملا في تخفيف حدة المطالب الداعية للاستقلال الكامل.

 

ومع مرور الأيام، ظهرت حركات مقاومة مثل جبهة التحرير القومية المدعومة من القاهرة، وجبهة تحرير جنوب اليمن المحتل المختلفة في التوجهات عن السابقة.

 

 

وتطورت أساليب النضال المسلح ليشهد صوراً مختلفة كان أكثرها تأثيراً العمليات الفدائية، حيث شهدت أهم وأخطر العمليات الفدائية كالعملية التي اشترك فيها (30) شخصاً لضرب الإذاعة البريطانية في التواهي، وحادثة مطار عدن ـ التي قتل فيها مساعد المندوب السامي البريطاني في عدن، وإصابة المندوب السامي، وعدد من مساعديه أثناء توجههم إلى الطائرة التي كانت ستقلهم إلى لندن.

 

عمليات فدائية

 

عمليات فدائية أخرى كان منفذ العملية هو الذي يحدد الهدف بنفسه دون الرجوع إلى القيادة المركزية، وأثبتت هذه العمليات نجاحها, حيث عملت على بث الرعب في نفوس الجنود البريطانيين، خصوصاً بعد مقتل رئيس المخابرات البريطانية في عدن "هيري ييري" ورئيس المجلس التشريعي "آرثرتشارلس".

 

 

وفي نوفمبر عام 1967م قوت شوكة المقاومة اليمنية واشتدت سواعدها النضالية لتبطش بالاستعمار البريطاني واستولت على كافة المناطق اليمنية وألحقت ذلك بخوض معارك عنيفة مع جنود الحكومة البريطانية والتي ذاقت شر الهزيمة.

 

وتحت تأثير هذه الضربات الموجعة والقاسية فوجئت بريطانيا بتلقي ضربة قوية أخرى، وذلك عندما اشتدت حركة التظاهرات والاضطرابات والإضرابات السياسية ونتيجة لتوالي واستمرار هذه الأحداث الثورية استضافت مدينة جنيف في الـ 22 من نوفمبر وحتى الـ 27من نوفمبر عام 1967م مؤتمراً تفاوضياً بشأن استقلال الجنوب والذي انتهى بتوقيع وثيقة الاستقلال في 29 من نوفمبر 1967 والذي شهد رحيل آخر جندي بريطاني من الجنوب سابقاً.

 

وكان يوم الـ 30 من نوفمبر 1967م هو ميلاد جمهورية جنوب اليمن سابقاً وخلوها تماماً من الاستعمار البريطاني.

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق