فخري زاده.. هل تورطت أمريكا في اغتيال عقل إيران النووي؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

لا تزال حادثة اغتيال العالم النووي الإيراني فخري زاده، والملقب بعقل طهران النووي محط اهتمام الجميع، وسط اتهامات إيرانية "لإسرائيل" بارتكاب الجريمة، وحديث عن تورط إدارة دونالد ترامب.

 

ووفق تقارير إعلامية، فقد أعاد الرئيس دونالد ترامب نشر تغريدة للصحفي الإسرائيلي يوسي ميلمان، عقب ورود تقارير بتصفية العالم الإيراني محسن فخري زاده، المعروف بأنه أبو المشروع النووي الإيراني.

 

وجاء في التغريدة "اغتيل محسن فخري زاده في منطقة داماوند (شرق طهران) بحسب تقارير إيرانية، لقد كان رئيسا للبرنامج العسكري السري في إيران، وكان على قائمة أهداف الموساد لسنوات طويلة، ووفاته تمثل ضربة نفسية وعملية كبيرة لإيران".

 

ولم يُعقب ترامب بالمزيد على عملية الاغتيال، واستبعد أغلب المعلقين الأمريكيين ضلوع بلادهم المباشر في عملية الاغتيال.

 

وفي حديث مع وسائل إعلام عربية، رجح البروفيسور، جودت بهجت، بمركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأمريكية الخبير في العلاقات الأمريكية الإيرانية، وقوف إسرائيل خلف عملية الاغتيال.

 

 

وقال بهجت إنه "لم يتحمل أحد رسميا مسؤولية الاغتيال؛ لكن الحقائق التي ذكرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاسم قبل عامين عن فخري زاده يدفع للإيمان بوقوف إسرائيل وراء الاغتيال، ويدعم ذلك قيامها باغتيال علماء نوويين إيرانيين آخرين خلال الفترة من 2010 إلى 2012".

 

واتفق مع هذا الطرح ديفيد دي روش الأستاذ بجامعة الدفاع الوطني التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، والذي قال: "لا نعرف من اغتال فخري زاده، لكن الإجماع يبدو أنه إسرائيل. ونادرا ما تعترف إسرائيل بالقيام بهذه الأمور، لكن نتنياهو قد أبرز دور فخري زاده في برنامج إيران النووي السري والمستمر".

 

ورأى بهجت من جانبه أنه "لا توجد طريقة لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة متورطة، لكن العلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تشير إلى أن إدارة ترامب ربما كانت على علم مسبق".

 

 

من جهتها، اعتبرت الكثير من التقارير أن اغتيال العالم فخري زاده يمثل استفزازا خطيرا لطهران، وأن هذه العملية تهدف إلى إشعال الوضع الإقليمي، وذلك من أجل تقييد الرئيس المنتخب جو بايدن وإحباط عودة أمريكية إلى الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى.

 

ونصح جون برينان المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" (CIA) طهران بمقاومة رغبتها في الرد بالقوة في تغريدة له، قائلا "من الحكمة أن ينتظر القادة الإيرانيون عودة القيادة الأمريكية المسؤولة على الساحة العالمية، ومقاومة الرغبة في الرد على الجناة المفترضين".

 

 وأقيمت في طهران اليوم الاثنين جنازة رسمية للعالم النووي محسن فخري زاده بحضور عدد محدود من كبار القادة العسكريين والسياسيين، دون مشاركة جماهيرية بسبب الإجراءات الصحية المرتبطة بجائحة كورونا، في حين تواصل وسائل إعلام إيرانية نشر تفاصيل عن عملية اغتياله نقلا عن المصادر الرسمية.

 

 

وخلال المراسم -التي أقيمت في وزارة الدفاع- قال وزير الدفاع أمير حاتمي إن "ردنا على اغتيال فخري زاده قادم وحتمي، وسيكون عقابا قاسيا لمن ارتكب هذه الجريمة".

 

وأكد حاتمي أن اغتيال فخري زاده لن يوقف مسيرة برنامج إيران النووي، بل سيسرع وتيرته.

 

وجرت أمس الأحد مراسم أخرى لتشييع فخري زاده (63 عاما) -الذي يوصف بأنه أبرز علماء إيران في الطاقة النووية- في مدينتي قم ومشهد، ثم نقل جثمانه إلى طهران.

 

في غضون ذلك، نشرت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء تفاصيل عن عملية اغتيال فخري زاده التي وقعت يوم الجمعة الماضي تتسق مع ما أعلنه عضو البرلمان فريدون عباسي الرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية الإيرانية.

                                                                                      

وقالت الوكالة إن العملية استغرقت قرابة 3 دقائق فقط، ولم يكن ثمة عنصر بشري في مكان الاغتيال، وتم إطلاق النار بأسلحة آلية جرى التحكم بها عن بعد.

 

 

وأوضحت أن فخري زاده وزوجته كانا داخل سيارة مصفحة بمرافقة 3 سيارات حراسة في طريق عند منطقة دماوند قرب العاصمة طهران صباح الجمعة.

 

وأضافت الوكالة أن إحدى سيارات الحراسة انفصلت عن الموكب على بعد كيلومترات من موقع الحادث بهدف التحقق ورصد أي حركة مريبة.

 

وأشارت إلى أن صوت بضع رصاصات استهدفت السيارة تسبب في إيقاف الموكب، حيث خرج فخري زاده من السيارة معتقدا على ما يبدو أن الصوت نتج عن اصطدام بعائق خارجي أو مشكلة في محرك السيارة.

 

وعقب نزوله من السيارة وفقا لهذه الرواية، انطلق وابل من الرصاص من مدفع رشاش آلي يجري التحكم به عن بعد كان مثبتا على شاحنة صغيرة متوقفة على بعد 150 مترا، لتصيبه 3 رصاصات قطعت واحدة منها نخاعه الشوكي، وبعد لحظات انفجرت الشاحنة الصغيرة.

 

ونقل فخري زاده جريحا إلى مستوصف قريب، ومنه بطائرة مروحية إلى مستشفى في طهران حيث فارق الحياة.

 

وقالت وكالة فارس إن التحقيقات أظهرت أن صاحب الشاحنة المذكورة غادر البلاد بعد يوم من عملية الاغتيال، دون تسمية الجهة التي توجه إليها.

 

في السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام محلية أخرى أن الأسلحة المستخدمة في الاغتيال صناعة إسرائيلية، وتم التحكم بها بواسطة الأقمار الصناعية.

 

 

من جهته أكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني اليوم إن "العدو استخدم طريقة وآليات جديدة ومعقدة" في اغتيال فخري زاده.

 

وكان كبار القادة والساسة الإيرانيين قد أشاروا بأصابع الاتهام إلى إسرائيل، وتوعدوها برد "حاسم" و"محسوب".

 

وتحدث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن وجود "مؤشرات جادة" لضلوع إسرائيل في اغتيال فخري زاده.

 

وكتب في تغريدة على تويتر باللغة الفرنسية أول أمس السبت أن "الإرهابيين اغتالوا عالما إيرانيا كبيرا، هذه العملية الجبانة التي فيها مؤشرات جادة لضلوع إسرائيل، تدل على نزعة الحرب من منطلق العجز لدى مرتكبيها".

 

من جهتها، حذرت دولة الاحتلال الإسرائيلي مواطنيها من السفر إلى الإمارات والبحرين، خشية استهدافهم على خلفية مقتل العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده.

 

 

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، مساء أمس الأحد: "في إسرائيل يخشون من أن تحاول إيران إيذاء المواطنين الإسرائيليين الذين يسافرون إلى الإمارات والبحرين انتقاماً من الاغتيال".

 

وأوضحت الصحيفة أن تحذيراً أصدرته "هيئة مكافحة الإرهاب" الإسرائيلية قبل عدة أسابيع للمواطنين الإسرائيليين في الإمارات والبحرين بتوخي الحيطة والحذر، لكن بعد اغتيال فخري زاده أصبح التحذير مضاعفاً.

 

وأضافت: "تتوقع الهيئة خلال الأسابيع المقبلة، أن يزور آلاف الإسرائيليين الخليج بهدف السياحة والتجارة".

 

يذكر أن العالم فخري زاده من أبرز العلماء النوويين الإيرانيين الذين تسعى الاستخبارات الإسرائيلية لاغتياله، وقد أعلن قبل عامين رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اسمه في أحد المؤتمرات الصحفية، بحسب وكالات إيرانية.

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق