رفع الدعم في لبنان.. تخوفات حاضرة وشارع ينتظر المجهول

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

في وقت يواجه اللبنانيون فيه أكبر أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية، تستعد السلطات لإلغاء دعم بعض السلع الأساسية كالقمح والوقود والدواء، ما قد يزيد حالة الغضب في بلد تعصف به الاحتجاجات منذ أكتوبر الماضي.

 

وما تزال وتيرة التخوفات حاضرة لدى الشارع اللبناني، من إعلان المصرف المركزي، رفع الدعم عن السلع الرئيسة المستوردة.

 

ويقف لبنان هذه الأيام على مفترق طرق قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي واجتماعي مع استمرار انهيار الليرة.

 

ورفع الدعم في لبنان من شأنه أن ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين وتزايد نسبة الفقر بشكل غير مسبوق. 

 

ووفق تقارير إعلامية، وتزامنا مع بدء العمل على خطة لرفع الدعم، ارتفعت الأصوات المحذرة من نتيجة هذا القرار في ظل عشوائية القرارات التي تتخذها السلطة في السنوات الماضية وأدت إلى الانهيار الاقتصادي.

 

ويبيع مصرف لبنان الدولار لموردي السلع الرئيسية، ومنها الأدوية، بسعر أقل من سعر السوق الموازية (غير الرسمية).

 

 

ويبلغ سعر الدولار الواحد في السوق الموازية 8100 ليرة، مقابل 1515 ليرة في السوق الرسمية، بينما يبلغ متوسط  السعر المدعوم من المركزي 3200 ليرة.

 

وفي أكثر من مناسبة، أعلن حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، أنه لا يمكنه استخدام الاحتياطي من النقد الأجنبي لتمويل التجارة، بمجرد بلوغ الاحتياطي الحد الأدنى.

 

في المقابل، علت الأصوات النقابية محذرة من اتخاذ أي خطوة في هذا الصدد وإلا الاحتجاج سيكون سيد الموقف.

 

وقال رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر: "بلّغنا لجنة الاقتصاد في مجلس النواب، أنّنا ضد رفع الدعم لأنه سيؤدي إلى كارثة اجتماعية، وسيكون له انعكاسات على الطبقة الوسطى والفقيرة كما العمالية".

 

وشدد الأسمر على "ضرورة التشاور حول الحلول"، معتبرا أن "الحل في هذه الأزمة هو تشكيل حكومة قادرة على اتخاذ قرارات إجرائية مناسبة، يرافقها مناخ سياسي مستقر بالحد الأدنى".

 

وتابع: "الحلول لا يمكن أن تعالج إلا بحكومة تؤمن حلولا جذرية لتعكس استقرارا اقتصاديا، من خلال تمتعها بثقة في الداخل كما الخارج من خلال تعاطيها الإيجابي مع العالم والمنظمّات الدولية".

 

 

وحذر الأسمر في ختام حديثه من رفع الدعم، قائلًا: "فور الإعلان عن أي خطوة في هذا السياق سننزل إلى الشارع، لأن ما يحصل غير مقبول".

 

وفي أكتوبر الماضي، ترأس الرئيس ميشال عون اجتماعا بمشاركة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وحاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، خصص لبحث الرصيد الاحتياطي لدى المركزي، لتحديد فترة الدعم المتبقية.

 

وما يزال يعاني لبنان، من تداعيات انفجار المرفأ الكارثي في 4 أغسطس الماضي، الذي خلّف مئات القتلى والجرحى، بجانب دمار مادي هائل في البنى التحيّة.

 

من جهته، كشف الخبير المالي والاقتصادي، باتريك مارديني، أن "الدعم في لبنان بحاجة إلى ترشيد، أي إلى الإدارة الرشيدة ولا سيما وأن الدعم لا يصل إلى كافة المواطنين، لأن هناك سلع مدعومة تهرب إلى الخارج".

 

وقال مارديني في تصريحات صحفية: "مع اتباع سياسة الدعم لبعض السلع والمواد، يقوم بعض التجار بتهريبها إلى الخارج لأنّها أرخص ولا سيما وأنها مدعومة من جانب مصرف لبنان بجزء من احتياطه".

 

 

وانتقد سياسة الدعم المتبعة، موضحا "أنا مع ترشيد الدعم لأن مصرف لبنان يقوم بدعم المواد من خلال احتياط المودعين، واليوم بدأ مصرف لبنان باستخدام الاحتياطي الإلزامي الذي يبلغ 17 مليار دولار".

 

وأضاف مارديني:" المصرف المركزي ليس باستطاعته أن يستخدم مبلغ الاحتياطي، مع ظهور معلومات غير مؤكدة عن خفضه، (أي الاحتياطي الإلزامي) للسماح لمصرف لبنان باستخدام أموال المودعين على الدعم".

 

وفي هذا الإطار، تحدث الخبير الاقتصادي اللبناني وليد أبوسليمان في تصريحات صحفية عن خطورة هذا القرار على حياة اللبنانيين، معتبرا أن الحل الذي يتم الحديث عنه عبر توزيع بطاقات تموينية للعائلات الفقيرة لا يفي بالغرض المطلوب، وهو ما وصفه البعض بمجرد مسكنات حكومية مؤقتة.

 

وقال أبوسليمان "تكلفة الدعم الشهري للسلع تقدر بنحو 600 مليون دولار شهريا، يذهب الجزء الأكبر منه للمحروقات التي تهرّب بدورها عبر المعابر غير الشرعية إلى سوريا دون حسيب أو رقيب بدل أن يستفيد منها الشعب اللبناني، فيما يربح سنويا تجار النفط ما يقارب 250 مليون دولار".

 

ويرى أبوسليمان أن لبنان وبدل أن يرفع الدعم عن المواد الاستهلاكية وعلى رأسها القمح والدواء والمحروقات وغيرها، كان عليه أن يتولى مهمة الاستيراد ويحصل على هذه الأموال ويعمل وفق خطة واضحة لترشيد الإنفاق وضبط الحدود ومراقبة التهريب ما سيوفّر بذلك العملة الصعبة لتأمين هذه المواد.

 

 

ويوضح أبوسليمان أنه إضافة إلى رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية فإن الوقود الذي من المتوقع أيضا أن يشمله هذا القرار (يدخل في 60% من الإنتاج في لبنان)، وبالتالي من شأن هذا الأمر أن ينعكس إلى ارتفاع جنوني في الأسعار على المواطن في لبنان، حيث لا يزال الحد الأدنى للأجور محددا بـ675 ألفا، نحو 450 دولارا عندما كان سعر صرف الدولار محددا بـ1500 ليرة، لينخفض اليوم إلى نحو 80 دولارا مع ارتفاع سعر الصرف إلى حوالي 8500 ليرة.

 

وتابع "إضافة إلى ذلك في اللحظة التي سيعلن فيها عن رفع الدعم من المتوقع أن يرتفع الدولار إلى مستويات مرتفعة جدا نتيجة زيادة الطلب عليه".

 

ويضيف: "رفع الدعم هو كارثة بالنسبة إلى اللبنانيين حيث ستتزايد نسبة الفقر وقد نصل إلى مرحلة الجوع حيث من المتوقع أن نتحول إلى بلد تسودها شريعة الغاب حيث يبقى الهم للمواطن تأمين لقمة عيشه بأي طريقة".

 

تجدر الإشارة إلى أنه في الحالة اللبنانية، تبلغ نسبة الاحتياطي الإلزامي، 15 بالمئة من إجمالي الودائع، بينما يبلغ في بلدان أخرى مثل الأردن 5 بالمائة، وفلسطين 9 بالمئة.

 

ويواجه لبنان تراجعا متسارعا في احتياطي النقد الأجنبي منذ أكتوبر 2019، مع تزايد حاجة البلاد للنقد الأجنبي وتراجع وفرته محليا، وسط هبوط حاد في سعر صرف الليرة.

 

 

إلا أن البنك المركزي يملك كميات من احتياطي الذهب، البالغ حجمها حتى مطلع الشهر الجاري، 286.8 طنا، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي.

 

وقبل فرضية رفع الدعم من قبل مصرف لبنان، فإن البلاد تشهد قفزات متسارعة في أسعار المستهلك داخل السوق المحلية.

 

وقفز تضخم أسعار المستهلك في لبنان بنسبة 136.8 بالمئة على أساس سنوي، خلال أكتوبر الماضي، تحت ضغوط ضعف سعر الليرة أمام الدولار في السوق المحلية.

 

وذكرت إدارة الإحصاء المركزي في رئاسة مجلس الوزراء، الأربعاء الماضي، أن مؤشر أسعار المستهلك صعد بنسبة 3.89 بالمئة على أساس شهري، مقارنة مع سبتمبر الماضي.

 

ويعاني لبنان منذ شهور، أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 ـ 1990)، أدت إلى تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأمريكي في السوق الموازية، وانخفاض في القدرة الشرائية لدى أغلب المواطنين.

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق