«ولاية المرشد» في مأزق.. من يخلف خامنئي؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

منذ قرابة الشهر، لم تتوقف التصريحات عن تدهور صحة أعلى رأس داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية "علي خامنئي"، الأمر الذي دفع السلطات للنفي الأمر لمرات عديدة.

 

أخبار تدهور صحة خامنئي إن صحت، ربما تربك المشهد الإيراني المشتعل بالأساس بسبب الحديث عن خليفته، فالرجل البالغ من العمر 81 عاماً يعد أعلى سلطة سياسية في واحدة من أهم دول الشرق الأوسط.

 

وقالت صحيفة "التلجراف" البريطانية، إن المتشددين في إيران يتطلعون إلى تعزيز سلطاتهم، مرجحة أن السؤال بشأن من يخلف خامنئي، ربما يصبح حاسماً هذا العام، عندما تعود الإدارة المقبلة للرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن إلى التفاوض بشأن الاتفاق النووي الإيراني.

 

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن خامنئي زعيم الدولة الأكثر بقاء في منصبه في الشرق الأوسط سيبلغ 82 عاماً العام المقبل، مع تزايد التكهنات بشأن من سيخلفه.

 

 

 

ومع استعداد طهران لإجراء انتخابات رئاسية في يونيو المقبل، في ظل صعود المتشددين والمحافظين، فإن اختيار المرشد الجديد يمكن أن يحدد مسار البلاد لعقود قادمة.

 

ووفقاً للصحيفة،  انتشرت شائعات بشأن اعتلال صحة علي خامنئي منذ سنوات، وكان آخرها عندما ادعى الصحفي الإيراني المعارض، محمد أهواز، في أوائل ديسمبر أن خامنئي المريض قد سلم السلطة إلى ابنه مجتبى البالغ من العمر 51 عاماً.

 

لكن خامنئي الثمانيني نجا حتى الآن من كل الوعكات الصحية، وآخرها جراحة البروستاتا، فيما سارعت طهران لنفي الشائعات الأخيرة بشأن خلافة مجتبى لأبيه، التي استبعدها عدد من خبراء الشأن الإيراني.

 

في هذا السياق، قالت سنام فاكيل خبيرة الشؤون الإيرانية في المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" ومقره لندن، إن "تسليم (خامنئي) السلطة لابنه سيقوض شرعية الجمهورية" التي حلت محل النظام الملكي الإيراني.

 

وأشارت الصحيفة، إلى أن القول الفصل في كل هذه القضايا الرئيسية يقع على عاتق المرشد، الذي يسيطر على النظام الديني الذي أُسس عام 1979 بعد ثورة للإطاحة بالشاه الموالي للغرب.

 

 

ولفتت فاكيل، إلى أن "منصبه (خامنئي) له الأهمية الكبرى، وتعييناته تجلب إلى السلطة أفراداً متشابهين للغاية في التفكير".

 

على الرغم من أنه لم يعين خليفة له، قال خامنئي في بيان عام 2019 بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة، إن العقود الأربعة القادمة لإيران يجب أن تستند إلى حكم "جيل الشباب المتدين من الإيرانيين الذين يلتزمون ويتبعون المثل العليا للثورة".

 

ولهذا رجحت فاكيل، أن التمسك بهذه المثل العليا يقع إلى حد كبير على عاتق المرشد التالي، الذي "سيصوغ رؤيته الخاصة للجمهورية الثالثة، مهما كان شكل ذلك".

 

ووفقاً للدستور الإيراني، في حال عدم وجود خليفة محدد، يختار مجلس الخبراء المرشد الجديد، وهو هيئة مؤلفة من 88 عضواً، يجري انتخابهم كل 8 سنوات؛ لكن هذه العملية لم تحدث إلا مرة واحدة من قبل.

 

ورجحت الصحيفة أن من سيخلف خامنئي عند وفاته يعتمد إلى حد كبير على ميزان القوى داخل حكومة الفصائل الإيرانية، التي تميل مؤخراً أكثر نحو المتشددين وقوات "الحرس الثوري"، شبه العسكرية التي تخضع مباشرة للمرشد.

 

ولفتت إلى وفاة بعض المتشددين الأكبر سناً مثل محمد تقي مصباح يزدي، الزعيم الروحي للفصائل الأكثر تشدداً، والذي توفي الجمعة عن عمر يناهز 86 عاماً.

 

 

في حين يعتقد البعض الآن أن "الحرس الثوري"، الموجود أيضاً في المعسكر المتشدد، قوي بما يكفي للتحرك مباشرة لتنصيب مرشح.

 

من جهته، قال العالم الإسلامي الإيراني محمد جعفري، وهو منفي إيراني وعالم إسلامي: "الخيار الأخير يجب أن تربطه أوثق الصلات بالحرس الثوري".

 

ورجح الجعفري، أن نجل خامنئي ربما يكون المرشح المفضل للحرس الثوري، لكنه لا يزال يفتقر إلى دعم كبار القادة الذين لا يرونه مؤهلاً دينياً.

 

غير أن فاكيل استبعدت أن يتصرف "الحرس الثوري" بهذه الطريقة الصريحة، وقالت: "هذا خيار مطروح؛ لكنني أرى ذلك أقل احتمالية".

 

ومثل كثيرين، رجحت أن رئيس السلطة القضائية في النظام الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي ترشح للرئاسة عام 2016، هو المنافس الرئيسي.

 

ومضت فاكيل قائلة: "إنه محافظ للغاية ومقرب أيديولوجيا للغاية من خامنئي، ومقرب منه شخصياً. وهو من أضع رهاني عليه".

 

كيف يتم اختيار المرشد الأعلى؟

 

يتم اختيار المرشد الأعلى (آية الله خامنئي هو الثاني فقط منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979) من قبل هيئة مؤلفة من 88 رجل دين وتعرف الهيئة باسم مجلس الخبراء.

 

ويتم انتخاب أعضاء مجلس الخبراء من قبل الإيرانيين كل ثماني سنوات، ولكن يجب أن يحظى المرشحون لهذه الهيئة بموافقة مجلس صيانة الدستور.

 

نجل خامنئي

 

ويتم اختيار أعضاء مجلس صيانة الدستور، بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل المرشد الأعلى.

 

ومن هنا فإن المرشد الأعلى له نفوذ كبير في كلا الهيئتين.

 

وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، عمل علي خامنئي على ضمان انتخاب المحافظين في المجلس الذين سيتبعون توجيهاته بشأن اختيار خليفته.

 

وبمجرد انتخابه، قد يظل المرشد الأعلى في هذا المنصب مدى الحياة.

 

ووفقاً للدستور الإيراني، يجب أن يتمتع المرشد الأعلى بمرتبة آية الله، ويعني ذلك أن يكون شخصية دينية شيعية بارزة.

 

ولكن عندما تم اختيار علي خامنئي لم يكن من آيات الله، لذلك تم تغيير القوانين لتمكينه من استلام المنصب.

 

ويتمتع المرشد الأعلى بالسلطة المطلقة في إيران. وله القول الفصل في أهم القضايا، ويضع سياسات وتوجهات البلاد تجاه العالم الخارجي.

 

وتعد إيران أقوى دولة شيعية في العالم، وفي ظل قيادة علي خامنئي، سعت إلى تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط.

 

قد لا يغير موته مجرى التاريخ في المنطقة فحسب، بل يمكن أن يتردد صداه في جميع أنحاء العالم.

 

وأدى العداء بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، على سبيل المثال والذي غذته إلى حد كبير كراهية آية الله خامنئي الشخصية لكليهما إلى سنوات من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

 

إن آلية اختيار الخليفة ترجح أن يكون للمرشد القادم نفس توجهات خامنئي.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق