المصالحة الخليجية.. هل ترغب الإمارات في تحقيقها؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

منذ بدأ الحديث في أواخر العام الماضي، عن اقتراب عقد مصالحة بين قطر ودول الخليج، ظل الموقف الإماراتي من حل الأزمة يتسم بالغموض إلى حد ما، ويثير التساؤلات، لا سيما وأن أبوظبي ظلت على مدار أكثر من ثلاث سنوات هي عمر الأزمة الخليجية توجه الانتقادات اللاذعة إلى الدوحة.   

 

وحتى بعد إعلان الكويت في وقت سابق من الشهر الماضي عن جهود لحل الأزمة مع قطر، ظلت الإمارات إلى فترة ملتزمة الصمت حيال هذه التطورات.  

 

وكان وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح، قد كشف في ديسمبر الماضي عن "مباحثات مثمرة جرت في إطار تحقيق المصالحة ودعم وتحقيق التضامن والاستقرار الخليجي والعربي".

 

وإثر هذا الإعلان بدأت طلاسم الموقف الإماراتي تنحل على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش.

 

وقال قرقاش في تغريدة عبر صفحته على "تويتر"، إن:" الأجواء السياسية والاجتماعية في الخليج العربي تتطلع إلى إنهاء أزمة قطر، وتبحث عن الوسيلة الأمثل لضمان التزام الدوحة بأي اتفاق يحمل في ثناياه الخير للمنطقة".

 

ولكنه استدرك قائلا:" أما المنصات الإعلامية القطرية فتبدو مصممة على تقويض أي اتفاق، ظاهرة غريبة وصعبة التفسير".

 

ورأى مراقبون ودبلوماسيون أن موقف الإمارات من المصالحة يميل إلى الحذر والتردد، خاصة في ظل اعتراض أبوظبي على تقديم تنازلات إلى الطرف الآخر.

 

وعلى الرغم من تصريحات نائب رئيس دولة الإمارات، حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي أكد فيها مؤخرا "حرص بلاده قيادة وحكومة وشعبا على توطيد روابط الأخوة والتسامح بين شعوب دول المجلس"، إلا أن متابعون للشأن الخليجي يرون أن هذه التصريحات لا تعكس الصورة الكلية للموقف الإماراتي الذي يدور بين الإقدام والإحجام عن المصالحة.

 

الدكتور عبد الخالق عبدالله، الأكاديمي الإماراتي البارز، وأستاذ العلوم السياسية عكس هذا التردد الإماراتي في تصريحات صحفية قال فيها: "لقد استبشر الجميع خيرا وتفاؤلا بالتطورات والبيانات التصالحية الصادرة من العواصم الخليجية لكن من المهم عدم الإفراط في التفاؤل فتفاصيل الدقائق الأخيرة لطي الخلاف الخليجي قد تكون أصعب مما هو متوقع".

 

وأضاف الأكاديمي الإماراتي قائلا إن:" استمرار المنابر القطرية في التحريض ضد السعودية والإمارات وبقية دول الرباعي العربي يطرح تساؤلات مهمة، منها: هل قطر في مزاج تصالحي أم في مزاج تخريبي، هل تريد الدوحة المصالحة أم لا؟، وهل أصلا تملك قرارها أم أن القرار القطري أصبح لدى الإخوان ويصنع في تركيا وربما في إيران أكثر 3 أطراف تضررا من طي صفحة الخلاف الخليجي؟".

 

واعتبر أن "قطر بعنادها المعهود هي من يعيق تحرك قطار المصالحة الخليجية وسيره نحو محطته النهائية".

 

وفي وقت سابق كتب عبدالخالق عبدالله، في تغريدة له على تويتر أن المصالحة الخليجية لن تحقق تقدما إلا بمباركة الإمارات.

يأتي هذا في الوقت الذي يتوقع أن تهيمن فيه أزمة الخليج، على قمة مجلس التعاون الخليجي المقررة في السعودية الثلاثاء المقبل، وسط مؤشرات من قطر والسعودية خصوصا على رغبة بالتوصل الى حل. 

 

وكانت واشنطن كثفت ضغوطها على الدول المتخاصمة لحل الأزمة مرخرا، مشدّدة على أن وحدة الخليج ضرورية لعزل إيران مع اقتراب ولاية الرئيس دونالد ترامب من نهايتها.

 

وأكد نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله، مؤخرا، إن قمة مجلس التعاون الخليجي التي ستنعقد 5 يناير، في الرياض، بحضور قادة دول المجلس، سوف تبارك الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن المصالحة مع قطر، وتنفيذه على أرض الواقع.

 

وفي وقت سابق من الشهر الماضي أعلن أمير دولة الكويت، نواف الأحمد الصباح، عن "إجراء مفاوضات مثمرة ضمن جهود تحقيق المصالحة الخليجية، معربا عن "سعادته باتفاق حل الخلاف بين الأشقاء، والحرص على التضامن الخليجي والعربي".

 

وأعلنت الدول الأربع (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر)، في يونيو 2017، قطع علاقاتها مع قطر وفرض إغلاق عليها، ووضعت 13 شرطاً للتراجع عن إجراءاتها وقطع العلاقات، فيما أعلنت الدوحة رفضها لكل ما يمس سيادتها الوطنية واستقلال قرارها، مؤكدة في الوقت نفسه استعدادها للحوار على قاعدة الندية واحترام السيادة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق