قطار المصالحة ينطلق بالانتخابات.. فلسطين تلملم جراح الانقسام

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

إصرار فلسطيني نحو إتمام المصالحة الوطنية واستكمال الوحدة بين أبناء البلد المحتل، والذي يعاني ويلات الانقسام منذ سنوات، تلك المصالحة والتي تعد طوق النجاة للفلسطينيين، أملا في توحيد قرارهم وبنادقهم تجاه العدو الصهيوني.

 

ومن المتوقع أن تحمل الأيام القليلة القادمة، أنباء جديدة حول تطورات ملف المصالحة لفلسطينية، تقرّب من الإعلان عن موعد لإجراء الانتخابات بشكل متتالٍ.

 

وعلى صعيد آخر الدعوات الفلسطينية تجاه المصالحة، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية أمس الأحد، أنهم يتطلعون إلى إنجاز حقيقي سريع لتطورات ملف فلسطينية" target="_blank">المصالحة الفلسطينية، وإصدار المراسيم الرئاسية التي تحدد تواريخ الانتخابات.

 

وقال هنية في كلمة له وجهها مساء أمس الأحد، حول مسار فلسطينية" target="_blank">المصالحة الفلسطينية: نتطلع إلى إنجاز حقيقي وسريع (..) وإصدار المراسيم الرئاسية التي تحدد تواريخ الانتخابات حتى نضع بعد ذلك محطة الحوار الفصائلي المباشر للاتفاق على كل التفاصيل والإجراءات المتعلقة بهذه الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني".

 

وأشار إلى أنهم ينتظرون لحظة الإعلان الحقيقي عن إنجاز اتفاق وطني فلسطيني يدشن هذه المرحلة، وينهي هذا الانقسام.

 

 

وشدد هنية على أن مواجهة صفقة القرن، وخطط الضم، والاستيلاء على الأقصى والقدس، ومحاولات شطب حق العودة لا يمكن أن تتم إلا بشعب فلسطيني موحد، وبإرادة صلبة، وبمرجعيات جامعة، وبرؤية موحدة متوافق عليها لكي ننهي هذه الحقبة المؤلمة التي تتعرض لها قضيتنا الفلسطينية.

 

وأوضح أن حركته تجاوبت مع كل المحاولات السابقة لإنهاء الانقسام؛ إيمانًا منها بضرورة تحقيق الوحدة ومواجهة الاحتلال ومشاريعه بصف فلسطيني موحد.

 

وفي التفاصيل، ذكر رئيس المكتب السياسي لحماس أن مسار المصالحة "الذي بدأناه في شهر يوليو الماضي حينما توجهنا لإخوتنا في فتح، وعرضنا عليهم أن نتعاون في مواجهة خطة الضم وصفقة القرن".

 

في السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أنّ خطاب رئيس المكتب السياسي لحماس "حمل مضامين إيجابية عديدة، ويزيل عقبة كبيرة، ويحيي أيضًا الأمل في أن نبدأ بمرحلة المصالحة".

 

ويلفت عوكل، إلى أنّ "إجراء الانتخابات (التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني) لا يعني استعادة المصالحة، لكنّها خطوة متقدّمة نحو إنضاج الحوار مع الكل الفلسطيني ومغادرة مربّع الانقسام".

 

ويعتقد عوكل أنّ حركة حماس "قد أدّت حتى الآن ما هو مطلوب منها"، لكنّه يستدرك بالقول إنّ هناك قائمة كبيرة من المطالب ما تزال أمامها وأمام حركة "فتح" والفصائل الأخرى لاستعادة الوحدة وإنهاء الانقسام.

 

وبيّن أن الذي يطالب به الفلسطينيون في الداخل والخارج هو إيجاد قيادة فلسطينية موحّدة، ومنظمة تحرير جديدة تشمل كل الفصائل الفلسطينية، وسلطة وطنية واحدة قادرة على إدارة الوضع بدون عقبات، وتوافق سياسي بين الفصائل على كيفية إدارة المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

 

ويشدّد الكاتب والمحلل السياسي على ضرورة أن تستعيد كل الأطراف "الثقة بنفسها وببعضها البعض"، محذّرًا من الوقوع في شَرَكْ المطالب الحزبية مجدّدًا.

 

ورأى عوكل أنّ هنية نجح في خطابه في تشكيل مبادرة إيجابية من "حماس" نحو الدول الأربع (مصر وقطر وتركيا وروسيا) التي رعت جولات فلسطينية" target="_blank">المصالحة الفلسطينية؛ بما يسمح للحركة في كسب ثقتها وتبيان مدى إيجابية "حماس" في تحقيق المصالحة.

 

في سياق آخر، شككت صحيفة "العرب اللندنية" القريبة من القيادي الفلسطيني محمد دحلان، مستشار محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، في نجاح المصالحة، واعتبرت أن حركتي فتح وحماس تعتزمان تقنين التقسيم الحالي للضفة الغربية وقطاع غزة بينهما عن طريق الانتخابات، ووافقتا على هذه الخطوة بالتراضي للتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، التي لم تعد تتقبل التعامل مع حالة الانقسام الراهنة.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الحركتين جمعتا ما يشبه الضمانات من أضداد في المنطقة هي مصر وقطر وتركيا بالإضافة إلى راع دولي بوزن روسيا، للإيحاء بأن هذه القوى التي تتهم برعاية الانقسام، هي نفسها الآن تسعى للتقريب بين فتح وحماس.

 

وأضافت أن قيادة الحركتين تبادلت الرسائل الإيجابية خلال اليومين الماضيين، وقدمت حماس موافقتها العلنية على إجراء الانتخابات، وبشكل متتابع، أي المجلس التشريعي أولا ثم رئاسة السلطة الفلسطينية، وأخيرا انتخابات المجلس الوطني.

 

وحاولت الحركتان الاحتماء بشبكة أمان إقليمية ودولية لإقناع العالم بجدية الخطوات التي سيتم اتخاذها قريبا، باعتبارها تحركات مختلفة عما سبق، ولا تحتمل المراوغة أو التسويف، وبالتالي وضع كل حركة في مواجهة مسؤوليتها السياسية.

 

 

وقد استقبلت هذه الدول وفودا من حركتي فتح وحماس خلال الفترة الماضية، ونصح المسؤولون فيها كل طرف بضرورة إجراء انتخابات لتوفير شرعية سياسية للقيادات الفلسطينية التي تحكم الآن دون سند شعبي واضح لها، بعد انقضاء أجل الانتخابات السابقة التي أجريت على المستويين الرئاسي والتشريعي.

 

واعتبر مروان كنفاني، المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، في تصريحات للصحيفة، أن صراع الشرعيات لم يعد محليا فقط، لأن العيون مصوّبة نحو طريقة تعامل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مع القضية الفلسطينية، وسيكون المأزق أن قيادة السلطة الوطنية فاقدة للشرعية الانتخابية حاليا، ومن الضروري تجديدها.

 

وبدأت السلطة الفلسطينية تليين مواقفها السياسية منذ فوز جو بايدن في الانتخابات الأمريكية، في محاولة لضبط الدفة التي اختلت خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، الذي تبنى مشروع صفقة القرن، وتلاه بتشجيع التطبيع بين إسرائيل ودول عربية، ما خلق مأزقا أمام أبومازن.

 

على الجانب الآخر، فقد رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمضمون الرسالة التي تسلّمها من هنية، حول إنهاء الانقسام، وبناء الشراكة، وتحقيق الوحدة الوطنية من خلال انتخاباتٍ ديمقراطية بالتمثيل النسبي الكامل، وانتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بالتتالي والترابط.

 

وقد توجه عباس، بالشكر لمصر التي ترعى ملف المصالحة، كما شكر كل من قطر وتركيا وروسيا والأردن، التي قال إن جهودها أسهمت في تقريب وجهات النظر والتوصل إلى الاتفاق المذكور.

 

ويوحي ترحيب أبومازن، بأن الصيغة الجديدة مريحة بالنسبة إليه، حيث توفر له ضمان استمرار وجوده على رأس السلطة، وتمنحه شرعية أكبر من شرعية الأمر الواقع أو الرجل الضرورة، ما ينهي إشكالية دفعته دوما إلى التردد في إجراء الانتخابات.

 

 

وتتوقع مصادر مطلعة لوسائل إعلام عربية، أن يصار في الفترة القادمة، باتجاه عقد اجتماع جديد للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، في القاهرة، في حال جرى تحديد مواعيد الانتخابات، حسب ما كان مخطط سابقا، ليكون الاجتماع الثاني للأمناء العامين، بعد الاجتماع الأول الذي عقد يوم الثالث من سبتمبر الماضي، وذلك بناء على تفاهمات سابقة أُبرمت بين فتح وحماس.

 

كذلك من المقرر أن نشهد الأيام القادمة، تحركات تجريها لجنة الانتخابات المركزية، بعد اللقاء مع الرئيس محمود عباس، ربما تكون من بينها زيارة يجريها رئيس اللجنة لغزة أو للخارج للقاء قادة حركة حماس، من أجل التوافق على المواعيد الأنسب لإجراء الانتخابات، بهدف إصدار المراسيم.

 

ومن المؤكد أن تواصل الرئاسة الفلسطينية، طلبها الحصول على تعهدات دولية، تضمن إجراء الانتخابات في القدس المحتلة، من أجل إنجاز العملية وإصدار المراسيم.

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق