أمريكا تحبس أنفاسها.. ماذا يخبئ ترامب في السادس من يناير؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وسط سجالات بين زعماء بالحزب الجمهوري، وتسريبات صوتية أزعجت الشارع الأمريكي بين حاكم جورجيا والرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، تزامنا مع تحركات واحتشاد لأنصار الأخير دعما له قبيل ساعات من إعلان الكونجرس النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية، يترقب العالم ما ستؤول إليه الأحداث خلال الساعات القادمة.

 

ووفق تقارير لوسائل إعلام أمريكية، فلن يكون يوم السادس من يناير كغيره من الأيام السابقة على تنصيب رئيس جديد للولايات المتحدة في العشرين من الشهر الجاري.

 

ففي هذا اليوم يجتمع الكونجرس بمجلسيه -النواب والشيوخ- لفرز نتائج تصويت أعضاء المجمع الانتخابي، والتصديق عليها.

 

ويترأس نائب الرئيس مايك بنس العملية بصفته رئيسا لمجلس الشيوخ ويُعلن النتائج، ويصبح المرشح الذي يحصل على ما لا يقل عن 270 صوتا من أصل 538 صوتا انتخابيا هو الرئيس المقبل.

 

وأظهر تصويت أعضاء المجمع الانتخابي بالولايات الـ50 إضافة للعاصمة واشنطن، فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بـ306 أصوات، مقابل حصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب على 232 صوتا.

 

 

وتاريخيا مثّلت خطوة عد الأصوات والتصديق عليها في الجلسة المشتركة لمجلسي الكونجرس عملا روتينيا رمزيا لتقنين نتائج يقبل بها المرشحان وحزباهما، لكن وبسبب استمرار رفض الرئيس ترامب الاعتراف بالهزيمة وادعائه سرقة الانتخابات وتزويرها، سيكون السادس من يناير ليس كغيره من الأيام في التاريخ الأميركي الممتد لما يقرب من 240 عاما.

 

ووفق تقارير إعلامية، فتنبع أهمية خطوة الكونجرس أنها الخطوة الأخيرة المتبقية قبل تنصيب الرئيس الجديد في العشرين من الشهر الجاري، ومنذ إجراء الانتخابات في الثالث من نوفمبر الماضي، مرت الانتخابات الرئاسية بـ5 مراحل أساسية قبل الوصول لخطوة فرز أصوات أعضاء المجمع الانتخابي وتصديق مجلسي الكونجرس عليها.

 

وسيترأس نائب الرئيس، مايك بنس، بصفته رئيس مجلس الشيوخ، جلسة مشتركة للكونجرس، حيث يتم فتح مظاريف أرسلتها كل ولاية على حدة يتضمن نتيجة تصويتها في الانتخابات الرئاسية.

 

ويمكن أن يتم تأجيل هذه الخطوة من أجل فتح المجال للنقاش لمدة ساعتين فقط، حال رفض عضوين على الأقل أحدهما من مجلس النواب والآخر من مجلس الشيوخ لهذه النتائج.

 

وستتم عملية العد والفرز في شفافية كاملة وأمام جميع الأعضاء بما لا يترك مساحة لأي أعمال تزوير أو لعب في نتائج التصويت.

 

تقليديا كانت خطوة تصديق الكونجرس على نتائج الانتخابات إجراء شكليا لا يحظى بأهمية واسعة ولم يهتم الإعلام به كثيرا. لكن توافر 3 عوامل أضفت المزيد من الأهمية والإثارة على هذا اليوم.

 

 

أولا: ما يقوم به الرئيس ترامب من جهود لم تتوقف منذ انتهاء انتخابات 2020 لتغيير النتائج، ودعوته وتهديده لأعضاء الحزب بضرورة رفض التصديق على النتائج.

 

ثانيا: مثل موقف ما يقرب من 150 نائبا و12 سيناتورا من أعضاء الحزب الجمهوري الرافض للتصديق على الانتخابات وإعلانهم محاولة عرقلة تلك الخطوة سابقة أضافت المزيد من الإثارة على هذا اليوم.

 

ثالثا: دعوة الرئيس ترامب لأنصاره بالقدوم إلى العاصمة واشنطن والتظاهر والتعبير عن دعمهم له ولادعاءاته بسرقة الانتخابات منه وتزويرها.

 

وقبل ساعات، أعلن أكثر من 160 مشرعا جمهوريا أنهم سيعارضون إقرار نتائج الانتخابات الرئاسية التي أسفرت عن فوز جو بايدن، عندما يلتئم الكونجرس بمجلسيه يوم الأربعاء 6 يناير من أجل التصديق النهائي على النتائج.

 

وطالب بيان صدر عنهم أن "يُعيّن الكونجرس فورا لجنة انتخابية تكون لها صلاحيات كاملة للتحقيق وتقصي الحقائق، لتقوم بإجراء تدقيق طارئ في ظرف 10 أيام بشأن نتائج الانتخابات في الولايات المتنازع عليها".

 

كما طالب البيان بعقد "جلسة تشريعية خاصة للقيام بتغيير أصوات الولايات في المجمع الانتخابي إذا اقتضى الأمر". ويدرك هؤلاء الأعضاء المحتجون انعدام فرص نجاحهم.

 

ويستشهد هؤلاء الأعضاء بسابقة تعود إلى عام 1877 عندما تم تشكيل لجنة ثنائية من الحزبين للتحقيق بعد أن أعلن الحزبان فوزهما في 3 ولايات.

 

لكن وعلى عكس انتخابات 1877، لم تعرف انتخابات 2020 أي نزاع حزبي على هوية المرشح الفائز في انتخابات أي من الولايات، وحسمت المحاكم مصير الاعتراضات، وتم اعتماد النتائج حتى في الولايات التي يسيطر عليها مجالس تشريعية ذات أغلبية جمهورية، ويحكمها حاكم جمهوري.

 

ووفق خبراء قانون، لا يمكن أن تنجح هذه الخطوة في عرقلة التصديق على فوز بايدن، إذ يتطلب ذلك تصويت مجلسي الكونجرس معا بالرفض، وعمليا لا يمكن ذلك لتمتع الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب.

 

كما رفض الكثير من الجمهوريين في مجلس الشيوخ هذه الخطوة، خاصة في ظل تقارب عدد أعضاء الحزبين في المجلس (حاليا قبل انتخابات ولاية جورجيا 50 جمهوريا مقابل 48 ديمقراطيا).

 

 

وقد تكون هناك دراما أو محاولة إظهار وجود معارضة لانتخاب بايدن، لكن من الناحية العملية لن يؤثر ذلك على تنصيب بايدن رئيسا في الـ20 من الشهر الجاري.

 

ويتوقع أن تشهد واشنطن تجمع عشرات الآلاف من أنصار ترامب، وقال ترامب -في تغريدة على منصة تويتر- إن مظاهرة كبيرة ستجري في واشنطن في السادس من الشهر الجاري، بهدف إيقاف سرقة الانتخابات، وقال في تغريدة أخرى، إن كمية هائلة من الأدلة ستقدم في اليوم ذاته، تثبت أنه فاز وبشكل كبير في الانتخابات الأخيرة.

 

في الغضون، لم يرد معسكر بايدن على الخطوات الأخيرة الصادرة من معسكر الرئيس ترامب، ووصفت جين باسكي المتحدثة باسم بايدن، محاولات بعض الجمهوريين بأنها "غريبة"، وأضافت "أن الشعب الأميركي تحدث بصوت مدوٍّ في هذه الانتخابات وصوّت 81 مليون شخص لجو بايدن وكامالا هاريس".

 

في السياق، عبر عدد من أعضاء الكونجرس عن مخاوفهم من التواجد في واشنطن في 6 يناير، محذرين الأميركيين خاصة من أصول أفريقية من التواجد في العاصمة خاصة قرب مكان المظاهرة، لاحتمال وقوع أعمال عنف، خاصة من قبل مجموعة "براود بويز"، التي سبق وكانت خلف عدد من عمليات الطعن في آخر مظاهرة مناصرة لترامب بالعاصمة.

 

 

وصرّح مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية، اليوم الثلاثاء، أن عمدة العاصمة واشنطن مورييل باوزر طلبت من البنتاجون المساعدة في تحريك وحدات من الحرس الوطني لمساعدة الشرطة والأجهزة الأمنية الفيدرالية على مواجهة التظاهرات المرتقبة، الأربعاء، على هامش مصادقة الكونجرس على أصوات المجمع الانتخابي، والذي منح جو بايدن فوزا نهائيا في الانتخابات الرئاسية.

 

وأوضح المسؤولون أن بدء عمليات نشر قوات الحرس الوطني في واشنطن ومحيط البيت الأبيض والكونجرس ستبدأ منتصف يوم الثلاثاء، على ضوء تقارير أمنية تشير إلى أن التظاهرات التي دعا إليها ترامب قد تأخذ طابعا عنيفا يهدد المواطنين المحليين والمباني والممتلكات التجارية والخاصة.

 

ومع اقتراب يوم 20 يناير لتنصيب بايدن، ذكرت مجلة "نيوزويك" الأميركية أن وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية ترى أن الأسبوع المقبل هو الأخطر بفارق كبير، إذ تتخوف من خطر إثارة العنف.

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق