تزامنا مع القمة الخليجية.. لماذا يكثف الحوثي هجماته ضد السعودية؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

قبل أيام استهدفت جماعة أنصار الله الحوثي مطار عدن الدولي عند استقباله لوفد الحكومة اليمنية الجديدة، ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى، ثم أعقب ذلك هجمات حوثية بالقرب من مقر القيادة السعودية داخل مدينة أبين.

 

ويثير ذلك تساؤلات هامة حول أسباب وتوقيت الهجوم الحوثي على القوات السعودية تزامنا مع استضافة المملكة للقمة الـ 41 لمجلس التعاون الخليجي.

 

وتتواجد القوات السعودية بمدينة شقرة الساحلية في أبين اليمنية، بناءً على خطة ضمن "اتفاق الرياض"، الذي يقضي بسحب القوات الحكومية إلى منطقة شقرة حيث كانت تتمركز قبل المعارك الأخيرة، إضافة إلى سحب قوات "الانتقالي الجنوبي" إلى مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين.

 

وقالت مصادر لوسائل إعلام عربية، إن انفجارين متتاليين أعقبهما إطلاق نار كثيف وقع بمنطقة "البندر" في شقرة الساحلية بمحافظة أبين، بالقرب من مقر القوات السعودية.

 

وذكرت المصادر أن قوات عسكرية يمنية انتشرت في المكان، عقب الانفجارين، اللذين جاءا بعد انفجارات مماثلة قبلهما بساعات.

 

 

ومساء الـ3 من يناير، نقلت قناة "بلقيس" اليمنية، عن مصادر أمنية، قولها إن عبوة ناسفة انفجرت لحظة وجود القوات كافة، التابعة للجنة المراقبة السعودية داخل المبنى، مشيرة إلى أنها لم تخلف أي أضرار.

 

وأشارت القناة إلى أن هذه هي الواقعة الأولى من نوعها منذ دخول القوات السعودية المكلفة متابعة تنفيذ الشق العسكري لـ"اتفاق الرياض" والتسريع بآلية الانسحاب الكامل للقوات المتحاربة من مناطق المواجهات القريبة من منطقة شقرة.

 

ووفق مراقبون، لا يزال الغموض الكبير يحيط بتفجير عدن الذي وقع في الـ30 من ديسمبر 2020، بمطار المدينة، لدى وصول طائرة الحكومة اليمنية التي تم تشكيلها حديثاً كحلٍّ وسط بين الحكومة الشرعية والانفصاليين الجنوبيين الموالين للإمارات، بعد صراع بين الطرفين.

 

التفجير، أو الهجوم كما تصفه الحكومة اليمنية، خلَّف 25 قتيلاً وأكثر من 100 جريح، بينهم مسؤولون حكوميون، فيما لم يتعرض الوزراء لأي إصابات.

 

واستهدف تفجير عدن صالة الوصول، قبل نزول أعضاء الحكومة اليمنية من الطائرة، ولا يعرف هل هذا خطأ في التوقيت من المنفذين أم أنهم لم يرغبوا في تصفية أعضاء الحكومة الجديدة، والاكتفاء بإرسال رسالة دموية لهم.

 

وألقت الحكومة اليمنية باللوم في تفجير عدن على المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، فيما نفى الحوثيون ذلك الهجوم وقالوا إنهم يتضامنون مع القتلى والمصابين.

 

 

في المقابل، لمّحت مصادر يمنية محسوبة على الحكومة كمختار الرحبي مستشار وزير الإعلام اليمني، إلى إمكانية أن تكون "الإمارات وحلفاؤها من الانفصاليين المسيطرين على عدن وراء تفجير عدن؛ لإفساد اتفاق الرياض مع الحكومة الانتقالية الجديدة المُشكَّلة بالتساوي بين مناطق اليمن الشمالية والجنوبية".

                                    

من جهته، يعتقد المحلل السياسي اليمني سمير السامعي، أن أحداث أبين وعدن تكشف عن الفشل الكبير في تنفيذ آلية "اتفاق الرياض"، التي نصت أساساً على تنفيذ الشق العسكري قبل الشق السياسي.

 

ويقول "السامعي" لوسائل إعلام عربية، إن هذه الأحداث تعتبر طبيعية، بناءً على وجود خلل كبير داخل الجهازين الأمني والعسكري، وسيطرة المليشيا على عدن وأجزاء من أبين.

 

وأضاف: "في عدن وأبين تكشف الحقيقة المُرة في فهم اتفاق الرياض واختزاله في إعلان ووصول الحكومة فقط، فلم ينفَّذ شيء من الشق الأمني والعسكري غير وقف اشتباكات أبين"، مشيراً إلى أن "الحكومة الشرعية ستدفع ثمن هذه المهزلة".

 

 

وتابع: "حتى لو افترضنا أن هجوم عدن مثلاً نفذه الحوثي، أليس ذلك دليلاً على الخلل والاختراق الحوثي أو ربما نقول التوطؤ من قِبل الانتقالي مع الحوثيين، ومثله ما حدث في أبين، إن لم يكن الانتقالي وراء هذه الهجمات على القوات السعودية من أجل تحميل قوات الحكومة المسؤولية، فإنه على الأقل يوجد تواطؤ من الانتقالي مع المهاجمين".

 

ويؤكد أن الأوضاع في جنوبي اليمن "لن تهدأ إلا إن تم تنفيذ الشق العسكري، ودون ذلك لن تستطيع الحكومة تنفيذ مهامها وستفشل في قادم الأيام".

 

وينص "اتفاق الرياض"، على انسحاب القوات الانفصالية من عدن إلى معسكرات خارج المدينة بمحافظتي لحج والضالع وردفان، فضلاً عن فصل القوات بجبهة أبين، وانسحاب القوات العسكرية إلى مواقعها الأساسية، وهي المعضلة ذاتها التي لم يتم تنفيذها أيضاً.

 

لكن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أعلن منتصف ديسمبر 2020، إتمام أهم بنود الشق العسكري من "اتفاق الرياض" الموقَّع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

 

 

كما أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية، عن نجاح تنفيذ الشق العسكري من "اتفاق الرياض"، بفصل القوات في أبين وخروجها من عدن.

 

لكن أطرافاً يمنية نفت حدوث تقدُّم في الجانب العسكري، باستثناء فصل محدود بين الجانبين في أبين بعدما انسحبت القوات الحكومية إلى شقرة وعودة قوات "الانتقالي" إلى زنجبار، فيما لم تنسحب تلك القوات من عدن حتى اليوم، وتسيطر بالكامل عليها.

 

على الجانب الآخر، هددت جماعة "الحوثي" اليمنية، أمس الاثنين، باستهداف 10 مواقع "حيوية وحساسة" في السعودية.

 

جاء ذلك في مؤتمر صحفي للمتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع، في صنعاء، أوردته فضائية "المسيرة" التابعة للحوثيين.

 

وقال سريع: "هناك 10 مواقع حيوية وحساسة في عمق السعودية، ضمن أولويات أهدافنا قد تتعرض للاستهداف في أي لحظة". دون تحديد طبيعتها.

 

 

وأضاف: "‏مستعدون لتنفيذ تلك الضربات النوعية للأهداف الحيوية بالسعودية، خلال 24 ساعة إذا قررت القيادة ذلك".

 

وأشار إلى أن جماعته أطلقت 75 صاروخا باليستيا ومجنحا استهدف السعودية، فيما أطلقت 178 صاروخا آخرا على مواقع عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية خلال عام 2020.

 

ولفت إلى إسقاط 67 طائرة حربية واستطلاعية مقاتلة وتجسسية تابعة للتحالف العربي (تقوده السعودية) خلال عام 2020.

 

كما أكد سريع، مقتل 6 آلاف و467 شخصا، وإصابة 8 آلاف و899 آخرين من قوات الحكومة اليمنية خلال العام الماضي.

 

والسبت الماضي، كان الجيش اليمني، أعلن في بيان، مقتل أكثر من 9 آلاف من جماعة "الحوثي"، في معارك بعدة جبهات خلال عام 2020.

 

وشهد العام الماضي، تصعيدا عسكريا بين قوات الحكومة والحوثيين في عدة جبهات باليمن، أبرزها شرقي العاصمة صنعاء وفي محافظتي مأرب (شرق) والجوف (شمال).

 

 

وتزامنا مع التصعيد الحوثي ضد السعودية، تحتضن الأخيرة القمة الخليجية الـ41 بمدينة العلا.

 

وترجح أوساط سياسية عربية ودولية أن تشهد القمة توقيعا بالأحرف الأولى على وثيقة مبادئ لإرساء أسس جديدة لمصالحة قطرية مع دول المقاطعة، أو مع السعودية بمفردها كخطوة أولى.

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق