«انتهاك لكرامة النساء».. محكمة باكستانية تجرم فحوص العذرية

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

قضت محكمة عليا في ولاية البنجاب، أكبر ولايات باكستان من حيث عدد السكان، بعدم قانونية إجراء "فحوص العذرية" لضحايا الاغتصاب، في ظل أنها ممارسة شائعة في البلاد.

 

واعتبرت المحكمة العليا في لاهور، أمس الإثنين، أن هذه الفحوص تشكل اعتداء على كرامة النساء الضحايا وتتنافى مع الحق في الحياة والكرامة، في الوقت الذي تدافع فيه جهات عن هذه الممارسات بحجة أنها تساعد على التكهن بالماضي الجنسي للنساء المعنيات، ما يؤدي في أحيان كثيرة إلى الطعن في صدقية ضحايا الاغتصاب.

 

وقدم معارضو "فحوص العذرية" التماسات قضائية للمطالبة بحظر قانوني لهذه الممارسات، وتعتبر منظمة الصحة العالمية ألا فائدة علمية في إجراء هذه الفحوص التي ترى فيها انتهاكا لحقوق الإنسان.

 

ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة، تم توثيق ممارسة ما يسمى بـ"فحص العذرية" في 20 دولة على الأقل في جميع أنحاء العالم، ومن بينها الولايات المتحدة.

 

ووجد بحث نشرته مؤخراً مجلة "ماري كلير" لمنظمة "Fuller Project" الإخبارية المختصة بقضايا النساء، أن الأطباء في الولايات المتحدة ما زالوا يتلقون طلباتٍ لإجراء فحوصات العذرية.

 

وليس هناك إرشادات واضحة من قبل المنظمات الطبية الأمريكية الكبرى حول كيفية تناول الأطباء لهذه مسألة، إذ أشارت الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء، إلى أنه إجراء غير صالح طبياً.

 

ويمكن أن تنتج عن فحوصات العذرية عواقب نفسية مدمرة للفتيات والنساء. وقالت عدة وكالات تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، في بيان يدعو إلى وضع حدٍ لهذه الممارسة، إنه يمكن أن تسبب فحوصات العذرية بحالات الشعور بالذنب، والاشمئزاز من الذات، والاكتئاب، والقلق، بالإضافة إلى صورة جسدية سلبية.

 

وفي الكثير من الحالات، تُنفّذ تلك الممارسة بناءً على طلب أحد أفراد الأسرة، أو الأزواج، وغالباً دون موافقة الفتاة أو المرأة.

 

ورأى المحامون الذين تقدموا بالالتماس القضائي في هذا الاتجاه أن الحكم الصادر في لاهور يشكل خطوة ضرورية في الاتجاه الصحيح لتحسين التحقيقات والمسارات القضائية وجعلها أكثر عدلا لضحايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية.

 

وغالبا ما تواجه النساء ضحايا الاغتصاب في باكستان وصمة اجتماعية بحجة شرف المرأة والعائلة، ما يدفع بكثيرات إلى التستّر عن الاعتداءات الجنسية التي يتعرضن لها.

 

وفي ذات السياق، حظر قانون جديد لمكافحة الاغتصاب صدر الشهر الماضي، ما يعرف بـ"فحص الاصبعين" القاضي بإدخال اصبعين إلى الأعضاء الجنسية لضحية الاغتصاب المفترضة لتحديد ما إذا كانت قد أقامت علاقات جنسية أم لا، غير أن هذا النص القانوني الجديد لا يمنع إجراء فحوص من خلال معاينة غشاء البكارة لرصد جروح محتملة.

 

ويشكل الحكم الصادر عن المحكمة العليا في لاهور سابقة في البلاد، وهو يسري على ولاية البنجاب، وتدرس المحكمة العليا في ولاية السند ملفا مماثلا، كما يأمل المدافعون عن حقوق النساء في أن يمهّد الحكم الصادر في لاهور لإلغاء ما يُعرف بفحوص العذرية على المستوى الوطني.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق