الإمارات تغازل غريميها: «صفحة جديدة مع قطر.. وتركيا شريكتنا»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

صرَّح أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، اليوم الخميس، أنَّ التجارة وحركة التنقل بين قطر والدول المقاطعة لها ستعود خلال أسبوع من التوقيع على الاتفاق بينها.

 

وأشار قرقاش، خلال مؤتمر صحفي افتراضي، إلى أنَّ "عودة التنقل بين الدول والتجارة وفق اتفاق العلا في السعودية، سيكون خلال أسبوع من التوقيع على الاتفاق.. لا يمكن أن تكون الأزمة دائمة".

 

وأضاف: "تجاوزنا الأهم، وهناك ارتياح إقليمي وعالمي لإنهاء الأزمة التي ينظر لها على أنَّها خلاف البيت الواحد". لكنه استدرك: "بعض المسائل أسهل في إصلاحها، وبعضها سيستغرق فترة أطول".

 

وأشار قرقاش إلى أن اتفاق العلا كان نتيجة جهد سعودي ووساطة كويتية وأمريكية، وهو يضع آلية تعمل عليها لجان عدة، لإزالة إجراءات المقاطعة خلال أسبوع، إلى جانب مسارات ثنائية أخرى لمعالجة القضايا الخلافية بين الدول، معتبرا أن "الأزمة التي جرت لم تكن الأولى، وإنما الأعمق".

 

وشدد على ضرورة بناء ثقة بين الدول الأربع وقطر، قائلا: "الإمارات تفتح صفحة جديدة وتؤسس لمرحلة أخرى حتى لا تقع أزمات كبيرة أو صغيرة"، مضيفا أننا "نتطلع إلى مستقبل مجلس التعاون الخليجي، والإمارات تعمل على تنفيذ اتفاق العلا".

وفي سياق آخر، قلل قرقاش، خلال المؤتمر الصحفي، من شأن الخلافات بين بلاده وتركيا، قائلا: "أبوظبي الشريك التجاري الأول لأنقرة في الشرق الأوسط"، مشيرا إلى أن الإمارات "لا تعتز بأي خلافات مع تركيا". واعتبر قرقاش أن مشكلة بلاده الرئيسية مع تركيا هي أن "الأخيرة تريد توسيع دورها على حساب الدول العربية".

 

من جانبها، نسبت وكالة "رويترز" لمسؤول إماراتي كبير قوله: "إنَّ اتفاق العلا خطوة كبيرة لحلِّ أزمة صعبة ومؤلمة في الخليج. ونحن نساند تماماً إعلان قمة العلا، لكن علينا أيضاً أن نكون واقعيين.. لدينا بداية جديدة طيبة جداً، وطوينا صفحة الأزمة مع قطر، ولكن علينا بناء الثقة. وسيتمُّ تنفيذ إجراءات في غضون أسبوع من الاتفاق، من بينها ما يتعلق بالطيران، والشحن، والتجارة، في حين ستكون هناك مجموعات عمل ثنائية للمضي قدماً في قضايا أخرى".

 

وشهدت القمة الخليجية التي عُقِدت الثلاثاء، في مدينة العلا السعودية، بمشاركة وزير الخارجية المصري، تدشين المصالحة بين قطر من جهة والرباعي العربي، الذي يشمل كلًّا من السعودية والإمارات ومصر والبحرين، من جهة أخرى، وذلك بعد قطيعة قاسية استمرَّت لأكثر من ثلاث سنوات.

 

ورغم ما شهدته القمة من أجواء إيجابية، وعناق حارّ بين أمير قطر وولي العهد السعودي، فإنَّ غياب الرئيس المصري وملك البحرين وولي عهد أبو ظبي، يشير إلى شقاق محتمل داخل الرباعي، وإن كانت زيارة وزير المالية القطري للقاهرة أثناء انعقاد القمة لافتتاح فندق قطري في العاصمة المصري، تؤكّد أنّ ذلك الشقاق ربما يقتصر على الإخراج والتفاصيل وليس على مضمون المصالحة ذاتها.

 

 ولعلَّ تجاهل "بيان العلا" الذي أطلقته القمة، لأي إشارة سلبية إلى تركيا، فيما صبَّ جام غضبه على إيران، يكشف تباينًا محتملًا في وجهات النظر بين الرياض التي تحبذ انفتاحًا محسوبًا على أنقرة، وبين أبو ظبي التي تصارع النفوذ التركي على جبهات عدة، فيما تبقى للمنامة ملفات خلافية ثنائية مع الدوحة، ربما لم تحصل على حلّ مقبول لها، لذا تجنّب ملكها الحضور، منتظرًا لما يرجحه المراقبون من تسوية على نار هادئة ربما تشهدها الأيام والأسابيع المقبلة لخلافات وعقد متشابكة بين الدوحة والرباعي العربي.

وجاءت قمة العلا الخليجية بعد 24 ساعة من إعلان الكويت موافقة السعودية على فتح حدودها ومجالها الجوي أمام قطر بعد حظر دام أكثر من 3 أعوام. ويرى مراقبون أن تلك الانفراجة الدبلوماسية هي نتاج المحاولة الأخيرة التي بذلتها إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب والكويت للتوسط في إنهاء الأزمة.

 

كما تأتي المصالحة في ظل استعداد المملكة للتعامل مع إدارة أمريكية جديدة بقيادة الرئيس الديمقراطي المنتخب جو بايدن الذي يتولى المهمة رسميا في 20 يناير الجاري في ظل توقعات بانتهاجه موقفا متشددا ضد الرياض.

 

من جانبه، قال الباحث صامويل روماني أن تطبيع العلاقات مع قطر من شأنه أن يكسب الرياض بعض الوقت لإحداث تسويات مع إدارة بايدن تتعلق بقضايا أخرى مثل حربها في اليمن وكذلك عودة الارتباط المحتمل بين واشنطن وطهران.

 

وأوضح: "قد تشكل السعودية انفراجا جزئيا يسمح للطائرات المدنية القطرية بالدخول للأجواء السعودية مع تخفيف تصعيد الحرب الإعلامية بين الجانبين كدليل على "تفكير جديد" للمملكة".

 

وكانت السعودية ومصر والإمارات والبحرين، قد أعلنت في يونيو 2017 قطع العلاقات مع قطر، متهمة إياها بالتقرب من إيران ودعم مجموعات إسلامية متطرفة، الأمر الذي نفته الدوحة.

 

وأسفرت مقاطعة دول الرباعي العربي، لقطر عن إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية، ومنع التعاملات التجارية مع الإمارة ووقف دخول القطريين أراضيها، ويرى محلّلون أن الأزمة دفعت الدوحة إلى تقارب بشكل أكبر مع طهران وأنقرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق