بفرض الضرائب وسرقة الأرض.. الاحتلال يلتهم القدس

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

في وقت ينهش فيه فيروس كورونا المميت رئة سكان الأرض، ينهش أيضا صهاينة الاحتلال الإسرائيلي رئة فلسطين، عبر قرارات وجرائم تهجير وطرد للمقدسيين بمدينة القدس المحتلة.

 

وفي الأسابيع الأخيرة، كثف المحتل الإسرائيلي من جرائمه تجاه الفلسطينيين، عبر تنفيذ مخططاته الاستيطانية بسرقة الأراضي الفلسطينية وتهجير سكان القدس.

 

ولم يكتف الاحتلال بسرقة كل شيء من الفلسطينيين، فعمل مؤخرا على فرض ضرائب جديدة أشد قسوة على أهالي القدس المحتلة.

 

وعبر أمثلة تؤكد الجرائم الصهيونية بحق المقدسيين، تُنهك ضرائب الاحتلال الإسرائيلي المقدسي محمود القاضي وتثقل كاهله، بسبب عدم قدرته على دفعها منذ سنوات طويلة نتيجة الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعاني منها.

 

وأكثر ما يؤرق القاضي الذي يعيش في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، ويعمل في مجال البناء، تراكم ديون الضرائب عليه منذ العام 2006، حتى وصلت إلى 100 ألف شيكل.

 

 

ويقول القاضي لوسائل إعلام فلسطينية: "الوضع المعيشي بالقدس مأساوي، بالكاد نستطيع توفير أبسط احتياجات أطفالنا، لكن ما يزيد من معاناتنا فرض الاحتلال ضرائب باهظة علينا تفوق دخلنا".

 

ويضيف "رغم الوضع الصعب وقلة العمل، إلا أن محكمة الاحتلال فرضت علي دفع 500 شيكل شهريًا لسداد الديون المتراكمة، كضريبة "أرنونا" ومخالفات سير وضريبة تلفزيون".

 

ويتابع "اضطررت لدفع هذا المبلغ حتى لا أتعرض للاحتجاز أو الاعتقال أو مصادرة ممتلكات المنزل ورخصة القيادة، فهذه ضريبة البقاء ووجودنا بالقدس، والحفاظ عليها، وسنظل صامدين فيها مهما تغول الاحتلال".

 

وتتعمد سلطات الاحتلال البحث عن أي وسائل جديدة لمواصلة حربها المشرعة ضد المقدسيين، وتحقيق هدفها في تفريغ المدينة من سكانها الأصليين، والتضييق عليهم، حتى ملاحقتهم في لقمة عيشهم ومصدر رزقهم، وإجبارهم على دفع ضرائب باهظة.

 

وللضرائب في القدس مسميات عديدة، منها (الأملاك، الأرنونا، القيمة المضافة، الضمان الاجتماعي، الدخل، التليفزيون، الصرف الصحي، والتحسين)، جميعها تشكل كابوسًا يؤرق المقدسيين باستمرار ويرهق جيوبهم، ويزيد من معاناتهم في ظل الظروف المعيشية التي يعيشونها بفعل إجراءات الاحتلال.

 

 

وباتت تلك الضرائب سيفًا مسلطًا على رقاب المقدسيين، وتعد الأصعب والأخطر عليهم، باعتبار أن الاحتلال يستغلها في سبيل السيطرة على الأملاك الفلسطينية بالمدينة، كما يقول الباحث في شؤون القدس فخري أبو دياب لوسائل إعلام فلسطينية"

 

ويوضح أن سلطات الاحتلال تتخذ من فرض الضرائب على المقدسيين وسيلة لأجل تفريغ المدينة من سكانها، وجعل السكان مديونين لخزينة الاحتلال بعشرات آلاف الدولارات.

 

ويضيف أن 66% من أهل القدس باتوا مديونين للاحتلال بمئات آلاف الشواكل، بفعل تراكم هذه الضرائب، وعدم دفعها بانتظام، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها المدينة.

 

وأخطر أنواع هذه الضرائب، يؤكد أبو دياب-ضريبة الأملاك، والتي تفرض على كل مقدسي صاحب أرض أو عقار، وتحسب بنسبة 3.5% من قيمة الأرض.

 

وأما ضريبة الضمان الاجتماعي أو التأمين الوطني، فهي تفرض على كل مقدسي من سن 18 سواء كان يعمل أو متعطلًا عن العمل، وفي حال تراكمها وعدم دفعها بعد عام تفرض عليه عقوبات جزائية قد تصل إلى الاعتقال والحجز على ممتلكاته.

 

 

ويفرض الاحتلال أيضًا على أهالي القدس ضريبة الدخل على الأفراد والشركات، وتتراوح قيمتها من3-30%، حسب القانون الإسرائيلي، بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة التي تحصل بنسبة 17% من قيمة المبيعات.

 

وأما ضريبة الأرنونا "المسقفات"، والتي تُجبى على أساس مساحة الشقق والمحلات التجارية، وفق أبو دياب، وقد تصل إلى 80 ألف شيكل سنويًا، رغم أن دخل صاحب المحل لا يصل لهذا المبلغ، مما يؤدي إلى تراكمها.

 

ويبين أبو دياب أن الاحتلال يهدف من وراء ذلك، إلى التضييق على المقدسين وخنق الاقتصاد، والهجرة عن مدينتهم، وإشغالهم بأوضاعهم المعيشية وكيفية تحصيل هذه المبالغ وسداد الديون، وبالتالي صرفهم عن مقاومة الاحتلال وإجراءاته العنصرية بحق المدينة ومقدساتها.

 

ولا تقتصر الضرائب على ذلك، فهناك ضريبة التلفزيون، بموجبها يدفع المقدسيون 300 دولار سنويًا مقابل استخدامهم للتلفزيون، بالإضافة إلى ضريبة الصرف الصحي، وأعمال التحسين والتطوير وتنظيف الشوارع كلها على حساب المقدسيين، وحتى المنازل التي يعتبرها الاحتلال بُنيت بشكل غير قانوني لم تسلم من الضرائب.

 

وفي مقابل هذه الضرائب، يفتقر المقدسيون للحد الأدنى من الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية والحدائق والملاعب والبنية التحتية المناسبة.

 

 

ويقول مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، إن ضرائب الاحتلال على اختلاف أنواعها تشكل هاجسًا يلاحق المقدسيين بشكل دائم، وخاصة ضريبة الدخل، والتي تصل إلى 50% من دخل المقدسي.

 

ويوضح أن الاحتلال يجبي ضرائب من المقدسيين بما يعادل 36% من ميزانيتهم، في المقابل لا يقدم لهم خدمات سوى نسبة 5% من هذه الضرائب، لافتًا إلى أن 30% من فائض تلك الأموال يذهب لصالح المستوطنات في القدس.

 

ويضيف أن أكثر ما يؤرق المقدسي هي ضريبة "الأرنونا"، لأن نسبة الديون بسببها تصل إلى ملايين الشواكل سنويًا، جراء تراكمها، وخصوصًا بالنسبة للقطاع التجاري.

 

ولا تتورع بلدية الاحتلال في ملاحقة غير القادرين على دفع ضريبة "الأرنونا" قضائيًا، لتقوم بعد استصدار حكم قضائي بمصادرة أملاك هؤلاء، والحجز على أثاث بيوتهم، خصوصًا الأدوات الكهربائية، والحجز على حساباتهم في البنوك إن وجدت.

 

وبحسب مركز القدس، فإن الذي لا يستطيع دفع الضريبة المفروضة عليه في وقتها، تفرض بلدية الاحتلال عليه فوائد خيالية وتراكمية تصل أحيانًا إلى أكثر من قيمة العقار نفسه، وقد تصل إلى مئات آلاف الشواقل.

 

ويستخدم الاحتلال سياسة التمييز العنصري بين المقدسيين واليهود في تطبيق التخفيضات الضرائبية التي يستحقها ذوو الدخل المحدود أو الشيوخ والعائلات كثيرة الأبناء، والمتعطلون عن العمل أو المرضى العاجزون عن العمل.

 

 

وحسب دائرة الإحصاء الإسرائيلية، فإن أكثر من 80% من المقدسيين يعيشون تحت خط الفقر بالقدس، وهذه نسبة غير مسبوقة. يوضح الحموري

 

ويؤكد المركز أن تراكم الديون على المقدسيين يثير مخاوفهم، باعتباره وسيلة وأداة لوضع يد الاحتلال على ممتلكاتهم، مثل ما حصل عام 1948 حينما استولى على كثير من الأملاك في الداخل المحتل.

 

يذكر أن المدن الفلسطينية المحتلة، تتعرض لهجمة استيطانية تسعى لتهويد المدن الفلسطينية وتفريغها من سكانها الأصليين، سواء بالقوة أو بالقوانين الجائرة والظالمة.

 

ويمثل الصراع الديمغرافي في مدينة القدس المحتلة، المعضلة الكبرى لدى الاحتلال الإسرائيلي، لذلك يسعى بشتى الوسائل إلى حسم معركته بالمدينة عبر استهداف الوجود الفلسطيني، وتقليص نسبة العرب إلى 12%، لتحويلها إلى مدينة يهودية.

 

ولم تتوقف سلطات الاحتلال، منذ احتلالها القدس عام 1967، عن سياساتها العنصرية تجاه المقدسيين، بل عملت على تهجيرهم وطردهم خارج المدينة بالقوة، مستخدمة وسائل عديدة، كان أبرزها سحب الهويات، وإلغاء حق الإقامة فيها.

 

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق