اقتحام الكونجرس برؤية عربية.. فوضى أم ديمقراطية؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تباينت المواقف والرؤى في وسائل الإعلام العربية تجاه أحداث اقتحام أنصار الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب لمبنى الكابيتول في محاولة لإلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية التي فاز بها منافسه جو بايدن.

 

وفي الوقت الذي رأى فيه البعض أنها ثورة وتظهر المناخ الديمقراطي الذي تتمتع به الولايات المتحدة، رأى آخرون أنها فوضى وهمجية تنبئ بنهاية الديمقراطية الأمريكية، فيما أعرب البعض عن "الشماتة" فيما وقع من أحداث شغب وعنف. 

 

وفي تعليقه على هذه الأحداث قال خالد منصور الكاتب والمحلل السياسي المصري أن الحديث عن المأزق الذي تواجهه الديمقراطية في العالم الغربي "هو حق يراد به باطل شنيع وهو التوقف عن الحديث عن أي نوع من الديمقراطية تمثيلية أو غير تمثيلية".

 

اختزال للديمقراطية!

 

وأضاف منصور في تصريحات صحفية أن "الديمقراطية لا تتمثل فقط في وضع أصوات في صندوق، لكنها أيضا صحافة حرة ومستقلة تمكنت من وضع المشاهد في صورة ما يحدث على الأرض وأيضا برلمان مستقل عن السلطة التنفيذية يقوم بالمحاسبة والمساءلة، وكذلك قضاء مستقل رفض أكثر من 60 دعوى من ترامب وأنصاره بشأن نتائج الانتخابات".

 

واستطرد قائلا:" كل هذه الأمور متعلقة بالديمقراطية ولا يتحدث عنها أحد، ويتم اختزال الأمر كله والحديث فقط عن المشهد الأخير الذي هو بالفعل مشهد مأساوي وخطير"، والمقصود هنا اقتحام مبنى لكونجرس.

 

ورأى منصور أن ما يجب أن يدفعنا للتفكير فيما نشر مؤخرا في العالم العربي عبر وسائل إعلام مختلفة ضد الديمقراطية هو أن ما يحدث قد يكون وراءه أمرين: الأول أنه مؤشر لجهل عميق للغاية بفكرة الديمقراطية، والأمر الثاني هو أنها حملة منسقة للتسفيه والتحقير من الديمقراطية وأن لهذه الحملة غرض نتيجته الواضحة هو كفر تام بالديمقراطية التمثيلية وأنها لا تصلح للعمل حتى في البلاد التي أسستها وترسخت فيها".

 

وأضاف منصور أن من نتائج تلك الحملة الحط من شأن الديمقراطية كلها كنظام سياسي للحكم وأيضاً الحط من فكرة الشعب نفسه ومن خياراته، "فالشعب إما همجي مثل أولئك الذين يحطمون الممتلكات العامة كما حدث في الكونجرس، أو أنه لا يستحق أن يُمنح الحق في اختيار ممثليه وبأنه ليس جاهزا للديمقراطية".

 

واستطرد قائلا:" ربما يشمل ذلك الشعب الأمريكي نفسه، وبالتالي فالنتيجة هي أن تلك الشعوب تستحق العائلة المالكة الحاكمة أو الفرد المالك الحاكم الديكتاتور الذي هو أدرى بمصالحنا وهو من يقول لنا ماذا نفعل وكيف نتصرف، وبالتالي أيضاً تبرير القبضة الأمنية والاستبداد".

في المقابل غرد الكاتب والأكاديمي السعودي الدكتور أحمد الفراج، بـ"نصيحة" لساسة العرب والخليج، قال فيها :" إذا تحذلق عليكم عضو كونجرس أو اعلامي أمريكي عن تطبيق الديمقراطية في بلادكم، فقولوا له: نأسف لأننا لا نريد أن نشهد مهازل تضحك العالم علينا كما حصل عندكم في أمريكا ".

 

هل تتفكك أمريكا؟

 

من جانبه رأى محمد الكاتب السياسي السعيد إدريس أن محاولة اقتحام جلسة الكونجرس للتصويت على نتائج الانتخابات الرئاسية، كشفت حجم التحديات التي باتت تواجه النظام السياسي الأمريكي كله، وليس فقط إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن.

 

وأضاف قائلا في صحيفة "الخليج" الإماراتية:" فالانقسامات والتصدعات السياسية التي أفرزتها نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فاقت كل التوقعات. فالحزب الجمهوري يواجه مخاطر التفكك إذا ما استمر الرئيس المنتهية ولايته في قيادة مشروع رفضه نتائج الانتخابات، رغم تصريحه بأن الولايات المتحدة ستشهد انتقالا سلسا للسلطة في 20 يناير".

 

وتابع قائلا:" تداعيات تلك الصراعات خاصة ظهور ممارسات تنافسية بين بعض الولايات، دفعت مراقبين للتساؤل عن مدى إمكانية صمود الولايات المتحدة كدولة موحدة، وهل يمكن أن تواجه خطر الانفراط والتفكك؟".

بدوره، قال نواف التميمي في "العربي الجديد" اللندنية إن:" ما جرى مساء الأربعاء حدث استثنائي في تاريخ الولايات المتحدة، وكان بمثابة الطلقة الأخيرة التي صوبها دونالد ترامب على مستقبله السياسي، وتبددت معها آماله في نيل أي تأييد من الحزب الجمهوري الذي لن يسجل في تاريخه تأييد (أو تسمية) مرشح حشد أنصاره للانقلاب على المؤسسات الشرعية، وتقويض الديمقراطية الأمريكية بالهمجية والبلطجة".

 

ويضيف الكاتب أن "المفارقة أن محاولة الانقلاب الفاشلة التي نفذها أنصار ترامب بتحريض مباشر منه، تمت بالتزامن مع بدء شخصيات جمهورية التحضير لانتخابات 2024 في اجتماع اللجنة الوطنية للحزب في ولاية فلوريدا والنظر في قائمة مرشحين كان يتصدرها هذا الرجل، والأرجح أنه لم يعد مرشحا قويا يحظى بمعدلات رضا عن أدائه وصلت بين الجمهوريين إلى 86 في المئة في استطلاعات وطنية أجريت قبل يوم الأربعاء الأسود".

 

على المنوال ذاته، يقول ماجد كيالي في العرب اللندنية: "على الصعيد الحزبي فعلى الأرجح أن الحزب الجمهوري سيعاني كثيرا جراء ذلك، ما يتطلب منه جهودا كبيرة لترميم مكانته وصورته، ولعل من دلائل ذلك خسارته ولاية جورجيا التي تعتبر حصنا له منذ عقدين".

 

ويضيف الكاتب أن "الدرس الأساسي الذي يمكن استنتاجه من كل ما جرى، سواء بالنسبة إلى الولايات المتحدة، أو بالنسبة إلى التجربة الديمقراطية عموما، مفاده أن الديمقراطية تحتاج إلى أدوات ونظم وثقافة لتحصينها وتقويتها باستمرار".

 

 

أما صحيفة "القدس" اللندنية فقالت في افتتاحيتها:"إضافة إلى كلمات العار والفوضى والانقلاب التي استخدمتها وسائل الإعلام العالمية لتوصيف ما فعله ترامب وأنصاره، وإغلاق وسائل التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر وانستغرام لحساباته، ودعوات نواب لعزله قبل أسبوعين من انتهاء ولايته، لا بد أن كثيرين في العالم كانوا يأملون في انتهاء (إنجازات ترامب)، الذي بدلا من (إعادة أمريكا عظيمة)، أصبح الرئيس الأول منذ 90 عاما الذي يخسر محاولة الاستمرار في الرئاسة لولاية ثانية والأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، وختم حكمه بهذه الطريقة المريعة".

 

أما الكاتب أسامة غريب فقال في المصري اليوم إن:" ترامب لا يستطيع التنصل من مسؤوليته عما حدث لأنه هو زعيم الغوغاء الذين كسروا النوافذ ودخلوا المجلس واحتلوا مكاتب النواب. ولقد كان المقتحمون فى غالبيتهم ذوي هيئات غريبة إذ ارتدوا ملابس تشبه جيوش التتار من فراء وجلود دببة وعلى رأسهم قرون، حيث أثاروا فزع رجال الشرطة أنفسهم".

 

وعلى صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كتب الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي حول فكرة كيفية حماية الديمقراطية "من حمق الاستبداديين والشعبويين"، موضحاً أن كلا الطرفين سواء أنصار الديكتاتوريات أو دعاة الشعبوية واليمين المتطرف يمثلان تهديداً وجودياً على فكرة الديمقراطية.

 

أما الإعلامي المصري عمرو أديب فغرد ساخرا مما حدث بقوله:" شغل بقى من بتاع زمان الحاجات الحلوه اللي دوقناها كلها شويه ويروحوا يعتصموا فى ميدان روزفلت ويبنوا حمامات ويقولوا يوم الجمعه العصرترامب حيبقى فى القصر".

 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا أنصاره للاحتجاج يوم الأربعاء الماضي لمنع الكونجرس من اعتماد نتيجة فوز منافسه جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأخيرة إلا ان التظاهرات تحولت إلى أعمال عنف واقتحام لمبنى الكونجرس الأمر الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق