سياسي جزائري: نظام بوتفليقة لا يزال يحكمنا.. ونراهن على الحراك في التغيير (حوار)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

قال السياسي الجزائري الدكتور مصطفى بوشاشي أستاذ القانون في جامعة الجزائر، إن ما يشهده العالم من انتشار لفيروس كورونا المستجد (كوفي 19) أوقف احتجاجات الحراك الجزائري، ولذلك طالب المجتمع المدني بتعليق التظاهرات، لكن الحراك بالنسبة إلينا أو الثورة السلمية هي ليس المسيرات التي كانت تجوب المدن الجزائرية يومين في الأسبوع، وإنما الحراك هو أكبر من ذلك هو  حالة وجدانية هو حراك عقول الجزائريين.

 

وأضاف خلال حواره مع مصر العربية، أن النظام  السياسي هو نظام شمولي استبدادي في الجزائر منذ الاستقلال إلى اليوم ، فالنظام لا يأخذ رأي الشعب بعين الاعتبار و أعتقد بأن هذا الحراك أو هذه الثورة السلمية كانت تهدد فعلا النظام السياسي الشمولي.

 

وتابع: طالبنا النظام الحالي بانتخابات توافقية لكنه رفض الحديث والاستماع للجزائريين والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، وما حدث هي انتخابات تمت في ظل نظام استبدادي.

 

وإلى نص الحوار:

 

بداية.. كونك أحد من شارك في الحراك الشعبي في الجزائر.  كيف تفسرون الهدوء بالجزائر بعد توقف الحراك منذ مارس الماضي 2020؟

 

باعتقادي أن سبب الهدوء الظاهري هو وباء  كورونا  فكان على الجزائريين والحراك  بصفة عامة التوقف  بعد انتشار الوباء ، حينذاك  كثير من رموز الحراك والشباب  والمجتمع المدني  طلبوا  تعليق المسيرات حفاظاً على الصحة العامة ،  ولكن الحراك بالنسبة إلينا أو الثورة السلمية هي ليس المسيرات التي كانت تجوب المدن الجزائرية يومين في الأسبوع الجمعة ، وبالنسبة  للطلبة  الثلاثاء ،  وإنما الحراك هو أكبر من ذلك هو  حالة وجدانية هو حراك عقول جزائريين ، إذاً الحراك لم يتوقف ، هناك هدوء ظاهري ولكن الجزائريين في أغلبهم أو الجزء الكبير مازالوا يؤمنون بأن الحراك أو الثورة السلمية هي السبيل الوحيد لإرغام النظام السياسي على أن يتغير، التغيير  هو الطريقة الوحيدة للذهاب إلى الديمقراطية،  لهذا نعتقد والكثير من الزملاء والأصدقاء والنشطاء أنه لا يمكن للحراك أن يتوقف في هذه المرحلة وإنما ظروف الوباء هي من جعلت الحراك يتوقف .

 

السياسي الجزائري الدكتور مصطفي بوشاشي

 

 

لكن واقع الحال أستاذ بوشاشي أن السلطة  اختارت طريقها ونهجها بخريطة طريق بانتخابات رئاسية، وأنها لبت بذلك مطالب الحراك، واليوم مضى عام  على خارطة الطريق للسلطة، كيف تنظرون إلى حصاد العام؟

 

النظام  السياسي  هو نظام شمولي استبدادي في الجزائر منذ الاستقلال إلى اليوم ، لا يأخذ  رأي الشعب بعين الاعتبار و أعتقد بأن هذا الحراك أو هذه الثورة السلمية كانت تهدد فعلا النظام السياسي الشمولي،  ولهذا قام بالترويج  نحن مع الحراك ولكن في نفــس الوقت نريد أن نحافظ على الجزائر،  على العكس لا يريدون المحافظة على الجزائر، بل استعملوا  الشارع في هذه الثورة السلمية لإعطاء شرعية لأنفسهم من أجل التخلص من بوتفليقة وجماعته،  وبمجرد أن أعطوا الشرعية لأنفسهم وقدّم استقالته  تراجعوا عن  تأييدهم   للحراك، وأصبح  خطابهم بأن الحراك  وصل إلى نتائج طيبة بتنحية بوتفليقة ومتابعة الفاسدين وسجنهم ، الجزائريون لم يخرجوا من أجل هذا ، خرجوا من أجل التغيير بطريقة حكم الجزائر. .

 

يعتقد بعض المحللين السياسيين أن  خارطة الطريق  للسلطة يدلل على صراع بين أجنحة السلطة، حسم بسيطرة جناح على ذمام الحكم في البلاد، ما رأييكم ؟

 

اعتقادي أنهم لاحظوا أن هذه الثورة السلمية ليس لها لون إيديولوجي، ليست ثورة حزب، وليست ثورة مجتمع مدني، بل هي ثورة كل الجزائريين، فقاموا بالالتفاف على الثورة السلمية بتغير واجهة النظام ، وثم بعد ذلك حاولوا ويحاولون ومازالوا وضع خريطة طريق، وخريطة الطريق تتمثل في اختيار رئيس من النظام  وبعد ذلك هذا الرئيس يقوم بخطة وضع الدستور وربما بالقيام  بانتخابات تشريعية، يعني هذه الخطة التي وضعها النظام هي التفاف على الشعب، ولتوقيف المسار الديمقراطي والثورة السلمية ..  

على هذا نقول إن النظام رفض الاستماع إلى الجزائريين ووضع هذه الخطة في ظاهرها الحديث عن جزائر جديدة ولا شيء تغير ماعدا الواجهة، وبقي نفس النظام السياسي.  

 

 

لكن النظام يحاسب الفاسدين في نظام الرئيس بوتفليقة، وصدرت ضدهم أحكام قاسية بالسجن حتى 15 سنة ، ويصفهم الإعلام وحتى خطاب السلطة بالعصابة،  وهم رجالات بوتفليقة .. ألا يلبي بعضا من مطالب الحراك؟

 

لا ، لا ، القضية  ليست مطالب الحراك ومحاربة الفاسدين  في نظام بوتفليقة، هدف الحراك هو تغيير طريقة تسيير الوطن ، تسيير الشأن العام ،  تسيير المال العام، فما قام به  النظام هو لإيهام الجزائريين بأنه يحارب الفساد، ولإيهمنا بأن هناك نية صادقة للتغير وبأن هناك نية صادقة لمحاربة الفساد لكن الحقيقة أنك لا تحارب الأشخاص الفاسدين والفساد ، الفساد مازال قائما في الجزائر،  حتى المتابعات التي تمت ضد  أشخاص كانوا يشكلون عصابة بوتفليقة ..

 

إذن  هذه محاولة للالتفاف على إرادة الشعب،  وتقديم الموضوع على أننا نقوم بشيء إيجابي لكن لا يمكن القول أن سجن  رؤساء  حكومات  ووزراء  أو رجال أعمال كانوا منغمسين في الفساد مع آل بوتفليقة بأن هذه جزائر جديدة ، اليوم كيف يسير الشأن العام؟  منذ انتخاب رئيس الدولة الحالي إلى اليوم نفس التسيير نفس الارتجال نفس تغييب دولة القانون نفس المتابعات القضائية المتعلقة بالنشطاء الذي يريدون الذهاب إلى ديمقراطية حقيقية .

 

واضح  أنكم  ضد خريطة السلطة، كنتم من الداعين إلى مرحلة انتقالية  بدلا من الانتخابات الرئاسية، كيف تقرؤون تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ودعمه للرئيس تبون في  المرحلة الانتقالية؟

 

لا، لا، يجب أن نفرق بين انتخابات في ظل نظام استبدادي وانتخابات في ظل حراك وثورة سلمية، ويتشدق النظام أنه  يريد الذهاب إلى ديمقراطية عندما يفرض على الجزائريين انتخابات 12 ديسمبر 2019 والتي كانت نسبة المشاركة ضعيفة ، وفي بعض الولايات كانت  صفرا، إذن  هل هذه انتخابات ؟ كان النظام  باستطاعته الذهاب إلى انتخابات توافقية لكنه رفض الحديث والاستماع للجزائريين والأحزاب السياسية  والمجتمع المدني،  وفرض خريطة طريق بالقوة على الجزائريين ، طبعاً  من الأشياء الإيجابية والمهمة في هذا الحراك بأن هناك وعياً يجب أن يكون سلمياً ، إذاً هناك ثورة سلمية النظام السياسي أجهضها ، من خلال تنظيمه  انتخابات مطعون في شرعيتها.

 

 

إذن.. ما هو بديل الحراك؟

 

حول المرحلة  الانتقالية ، نحن أو الجزائريون طلبوا أن تكون هناك مرحلة انتقالية  يشرف  عليها أناس محل ثقة الجزائريين،  أي ليسوا من نظام بوتفليقة،  يقومون بتنظيم انتخابات تشريعية لماذا؟  خاصة وأن الشعارات كانت تقول بأننا لا نثق بانتخابات ينظمها بن صالح وبدوي ( عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة الشخص الثاني بالدولة، استلم رئاسة الدولة بعد استقالة الرئيس بوتفليقة، ونور الدين بدوي رئيس آخر حكومة بعهد الرئيس بوتفليقة ) ،  كان  أحد رموز التزوير لفائدة بوتفليقة، كيف  لرئيس حكومة بوتفليقة الذي جمع له 6 ملايين توقيع من أجل عهدة خامسة وبن صالح كذلك ، كيف يمكن أن نثق بأن هؤلاء يمكنهم تنظيم انتخابات حقيقية؟  لهذا قلنا إننا نحتاج إلى مرحلة انتقالية ، يشرف عليها أناس يكونوا موضوع توافق بين الحراك وبين مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية..

 

هؤلاء تكون مهمتهم لفترة 6 أشهر أو 9 أشهر ، النظام رفض ذلك،  أراد أن يشرف هو على الانتخابات لأنه يعرف كيف يزورها وهو الذي تقريباً يختار المترشحين ، إذاً المرحلة الانتقالية التي طالبنا بها في 2019 هي ليست  المرحلة الانتقالية التي تحدث عليها ماكرون ، اعتقادي أن أسباب مشاكل  الجزائر هي تدخل فرنسا في الشأن الداخلي الجزائري ، عندما يقول ما كرون أننا  ندعم المرحلة الانتقالية في الجزائر بعد انتخاب وتولي عبد المجيد تبون الرئاسة، اعتقادي من الناحية السياسية أو الناحية الدبلوماسية تدخل غير جائز هو تدخل في الشؤون الداخلية للجزائر.

 

كم كانت فرنسا قريبة أو بعيدة عن الشأن الجزائري خلال  الحراك؟

 

فرنسا بغض النظر عن القضية التي تتعلق بتبون أو بشخص آخر،  فرنسا لا تريد أن تكون هناك ديمقراطية حقيقية في الجزائر ، لماذا؟  لأن الديمقراطية الحقيقية في الجزائر معناها رئيس منتخب حقيقة برلمان منتخب حقيقة  فيعمل لفائدة الجزائر ولفائدة الشعب الجزائري ، فرنسا  من مصلحتها إبقاء نظام شمولي استبدادي ليس لديه قاعدة شعبية حتى يمكنها أن تضغط عليه في أي وقت ويصبح النظام الجزائري استبدادي يخدم مصالح فرنسا أكثر مما  يخدم مصالح الجزائر على هذا أنا أفهم قصد فرنسا ،  لا تريد للحراك أن ينجح بل تريد استمرار النظام  الشمولي لحماية مصالح فرنسا.

 

 

 

الأن بعد عام من انتخاب الرئيس تبون كيف ترى واقع التيارات السياسية وتعاطيها مع الحراك ومطالبه في التغيير ؟

 

 

أنا من المؤمنين بأن يجب أن نناضل من أجل الديمقراطية وفي نفس الوقت يجب أن نحافظ  على الجزائر، عندما تكون في ظل نظام استبدادي للانتقال إلى الديمقراطية يجب أن يكون هناك  نوع من الانفتاح للنظام الاستبدادي على المعارضة  وعلى تطلعات الشعب ونذهب في مرحلة توافق سلسة، لكي يقبل النظام نفسه اللعبة السياسية ويذهب إلى الديمقراطية، كنا ننتظر  وبمناسبة وباء كورونا وتعليق المسيرات بأن النظام السياسي، بالنظر إلى الانتخابات المطعون في شرعيتها وشرعية الرئيس الحالي..  

 

كنا ننتظر بأن الحكمة والموعظة الحسنة تستوجب، وليس تحت ضغط الشارع، أن ينفتح الرئيس ويقول للجزائريين أنا الآن أريد أنفتح على المعارضة أريد أن انفتح على تطلعات الشعب، فعوض أن ينفتح ،  والانفتاح يكون بإطلاق سراح معتقلي الرأي ، والاستماع إلى الجزائريين ، الانفتاح يكون بتحرير وسائل الإعلام للمؤيدين لمشروع الرئيس وللمعارضة،  هذا النوع  من  إجراءات التهدئة كان يمكن أن يعطي للرئيس ويعطي للجزائريين إشارة أن هناك نية للانفتاح على مطالب الحراك والذهاب إلى ديمقراطية حقيقية، عوض القيام بذلك بدأ النظام في اعتقالات مست كل ربوع الوطن ، مئات الأشخاص لأنهم يقومون بوضع منشورات في منصات التواصل الاجتماعي  تنتقد  الرئيس تم اعتقالهم والزج بهم في السجون..

 

أنا شخصياً قلت إن الدستور الذي يتم وضعه سينتظر الوقت المناسب ليشارك فيه الجزائريين ويروح  لندوة وطنية حقيقية لتقديم المقترحات ووضع مشروع توافقي .عوض ذلك استغل  وباء كورونا لمحاولة ترهيب النشطاء في الحراك وكسر الحراك ، وأكثر من ذلك في عز  وباء كورونا  قام بوضع مسودة دستور لم يشارك فيها الجزائريون بتاتاً، من ناحية الشكل ومن ناحية الموضوع هو دستور يؤسس لاستمرار النظام الشمولي، الجزائريون رفضوه في أول نوفمبر 23 % فقط الذين  صوتوا على هذا الدستور ، الجزائريون برفضهم لهذا الدستور يعبرون  عن رفضهم لنهج السلطة والرئيس الحالي.

 

 

 

هل  اقتراحكم الانفتاح  دعوة للرئيس تبون ليعيد النظر بمخططه السياسي؟

 

باعتقادي يفترض أن الرئيس عندما يلاحظ ذلك يتراجع عن هذا النهج الذي لن يؤدي إلا إلى طريق مسدود وسيعمق الأزمة السياسية في الجزائر، و اليوم الأزمة خطيرة في الجزائر، والاستفتاء على الدستور بيّن رفض الجزائريين لنهج السلطة ، فهل بمقدور النظام  الاستمرار في الحكم بدون رضى الجزائريين ؟ لا أعتقد خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية وشح الموارد المالية للجزائر .. 

 

لذلك  نقول تمنيت أن داخل مؤسسات الدولة والرئيس بأنهم سيراجعون حساباتهم ويعترفون أنهم ينتهجون خطة واستراتيجية مرفوضة من الشعب الجزائري،  وبأن التعنت والاستمرار سيعمق أزمة الجزائر ويضعفها داخلياً وذلك سيؤثر على الجزائر دولياً ، نتمنى  بعد مرض الرئيس وبقائه خارج الجزائر مدة شهرين سيراجع نفسه وأن النظام يراجع نفسه ويقول أنه من الأفيد للجميع الاستماع لصوت الشعب والانفتاح على ديمقراطية حقيقية  للانتقال إلى الديمقراطية بطريقة سلسة ، تعنت النظام في رفضه لتطلعات الجزائريين قد يؤدي إلى انزلاقات خطيرة.

.

بشأن المعتقلين.. ما عددهم وأنت من المدافعين عنهم؟

 

طبعاً بالمئات هناك من اعتقلوا وأطلق سراحهم بعد مدة،  واليوم هناك أكثر من 80  شابا يقبعون في السجن من أجل منشورات .بينهم  صحفيون منهم خالد درارني وسياسيون مثل رشيد نكاز ، طبعاً النظام السياسي وفي هذه الفترة وفي عز الثورة لماذا هذه الاعتقالات؟  لماذا اعتقالات النشطاء؟  الهدف  التخويف ، هو يعتقد أن متابعة وسجن الشباب سيؤدي إلى ترهيب المواطنين ويقضي على الحراك،  لكن الشيء الذي لم يدركه أن هناك معادلة  تغيرت بين السلطة والشعب الجزائري،  هناك وعي مجتمعي ، هناك شباب يملك من الوعي  والشجاعة والثقافة الكثير، يبدو أن النظام لا يأخذ ذلك بعين  الاعتبار،  ويعتقد مازلنا في شعبا خاضعا مستسلما ، هذا الشعب بعد 22 فبراير شعب آخر شعب يمتلك من الوعي والإصرار والنضال والوحدة الكثير.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق