تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.. لماذا تعارضه منظمات الإغاثة؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بمجرد إعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، اليوم الإثنين، اعتزام الإدارة الأمريكية تصنيف "الحوثيين" في اليمن جماعة إرهابية، توالت ردود الفعل، سواء المرحبة بالقرار المرتقب أو الرافضة له.

 

ويرى مراقبون أن ثمة تبعات محتملة للخطوة الأمريكية تنذر باستمرار الحرب وربما تصاعد حدتها، وكذلك تفاقم الأوضاع الإنسانية في اليمن.

 

وقال بومبيو في بيان أمس الأحد إن إدارة الرئيس دونالد ترامب سوف تصنف الحوثيين على قائمتها السوداء للجماعات "الإرهابية"، في قرار اتخذ قبل عشرة أيام من انتهاء ولاية ترامب.

 

وأوضح بومبيو في بيانه أن القرار يهدف إلى تعزيز "الردع ضد النشاطات الضارّة التي يقوم بها النظام الإيراني" الداعم للحوثيين في مواجهة حكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية. وتضم القائمة السوداء الأميركية ثلاثة قياديين حوثيين بينهم زعيمهم عبد الملك الحوثي.

 

واليوم الاثنين، أعلن بومبيو، أن وزارة الخارجية ستخطر الكونجرس بنيتها تصنيف جماعة "أنصار الله" اليمنية منظمة إرهابية أجنبية.

 

وأضاف بومبيو في بيان للخارجية: "أعتزم إدراج ثلاثة من قادة جماعة "أنصار الله" وهم عبد الملك الحوثي وعبد الخالق بدر الدين الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم على قائمة الإرهابيين الدوليين".

 

وعلى الفور، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين اليمنية، ترحيبها بالقرار الذي أعلنته حكومة الولايات المتحدة، والذي ينسجم مع مطالب الحكومة اليمنية لمعاقبة هذه "المليشيات الإرهابية".

 

وأكدت الوزارة أن الحوثيين يستحقون تصنيفهم كمنظمة إرهابية أجنبية ليس فقط لأعمالهم الإرهابية ولكن أيضاً لمساعيهم الدائمة لإطالة أمد الصراع والتسبب في أسوأ كارثة إنسانية في العالم، على حد وصفها.

 

وقالت الوزارة إن جماعة الحوثيين "قامت بجرائم وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من تفجير للمنازل ودور العبادة، واضطهاد الأقليات الدينية، وتهجير المعارضين والمنتقدين لممارساتهم واعتقال وتعذيب الصحفيين والناشطين السياسيين وحصار المدن واستهداف المدنيين عشوائيا وزراعة الألغام في البر والبحر واستخدام المنشآت الصحية والتعليمية للأغراض العسكرية وتدمير المؤسسات الاقتصادية في اليمن."

 

في المقابل، أدان الحوثيون، اليوم الإثنين، قرار الولايات المتحدة تصنيفهم جماعة "إرهابية"، وأكدوا احتفاظهم بحق الرد.

 

وكتب القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي في تغريدة: "سياسة إدارة ترامب إرهابية وتصرفاتها إرهابية وما تقدم عليه من سياسات تعبر عن أزمة في التفكير، وهو تصرف مدان ونحتفظ بحق الرد".

 

وأضاف "لا يهم الشعب اليمني أي تصنيف ينطلق من إدارة ترامب كونها شريكة فعلية في قتل أبناء الشعب اليمني وفي تجويعه".

منظمات الإغاثة هي الأخرى تقف في جانب الرافضين للقرار حتى قبل إعلانه، حيث حذرت في أوقات سابقة عن مخاوفها من أن يؤدي تصنيف الجماعة إرهابية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الحادة في هذا البلد.

 

وفي اليمن الذي يعتمد نحو 80 % من سكانه على المساعدات الإنسانية على وقع حرب دفعت بالملايين إلى حافة المجاعة، تخشى منظمات الإغاثة أن يؤدي التصنيف إلى تجريم عملها في البلاد.

 

وتقول هذه المنظمات إن الحوثيين، هم السلطة الفعلية في شمال اليمن ويتعين على المنظمات الإنسانية الحصول على تصاريح منهم لتنفيذ برامج المساعدات، إضافة إلى العمل مع الوزارات والأنظمة المالية المحلية.

 

ويشير المراقبون إلى أن هذه الخطوة من شأنها إيجاد معوقات قانونية في إشراك الحوثيين في محادثات السلام التي تسعى الأمم المتحدة إلى استئنافها بين الجماعة المسيطرة على العاصمة صنعاء وأغلب المراكز الحضرية الكبرى والتحالف العربي بقيادة السعودية.

 

علاوة على ذلك، قد تقطع الجماعة المتمردة على خلفية الخطوة الأمريكية أية قنوات اتصال خلفية مع السعودية بشأن وقف إطلاق النار، وقد تتزايد وتيرة العنف، وتقترب الجماعة أكثر من إيران التي أرسلت سفيرا لها إلى صنعاء قبل 3 أشهر، بحسب المصدر ذاته.

 

تأثير آخر محتمل للخطوة الأمريكية يتعلق بقدرة اليمنيين على الوصول إلى الأنظمة المالية والتحويلات من الخارج، إضافة إلى تعقيد إجراءات الواردات ورفع أسعار السلع أكثر، وذلك في ظل التأثير المحتمل للتصنيف الأمريكي على زيادة العبء على البنوك فيما يتعلق بآليات الانصياع للقرار الأمريكي.

 

يذكر أن بومبيو أكد أن بلاده تعتزم وضع إجراءات لتقليل أثر التصنيف على أنشطة إنسانية محددة وواردات إمدادات مثل الغذاء والدواء إلى اليمن، لكن الأمم المتحدة تحذر من أن نقص التمويل هذا العام يمكن أن يدفع اليمن إلى مواجهة أكبر مجاعة في العالم منذ عقود.

 

ويشهد اليمن منذ 2014 نزاعا بين المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الموالية لحكومة عبد ربه منصور هادي، تصاعد في مارس 2015 مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري دعما للحكومة.

 

وفيما تراجعت حدة القتال في اليمن بشكل كبير منذ أشهر، استؤنف العنف في ديسمبر في مدينة الحديدة التي تشكّل نقطة الدخول الرئيسة للمساعدات الإنسانية إلى اليمن.

أخبار ذات صلة

0 تعليق