أزاحت بـ هيلاري ثم ترامب و«موسيفيني» في الطريق.. السوشيال ميديا (ياما هزت عروش)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

(كما صنعه.. دمره).. هذه المقولة ربما تنطبق تمامًا على العلاقة بين الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، ومواقع التواصل الاجتماعي.. فقبل نحو 5 سنوات، خدمت السوشيال ميديا ترامب بشكل مذهل، ليفوز بالرئاسة أمام المرشحة التي كانت أوفر حظًا حسب استطلاعات الرأي هيلاري كلينتون.. (وسبحان مغير الأحوال)، ينقلب السحر على الساحر، وتتسبب مواقع التواصل في إبعاده عن البيت الأبيض بعد فترة رئاسية وحيدة.

 

في 30 سبتمبر 2016، سجلت صحيفة "سان دييغو يونيون تريبيون" سابقة في تاريخها الممتد لـ 148 عاما، إذ أعلنت تأييدها لمرشح ديمقراطي للرئاسة الأمريكية، هيلاري كلينتون.

 

كان هذا أيضا أول تأييد لمرشح ديمقراطي من جانب صحيفة "ديترويت نيوز" منذ 143 عاما، والأول في تاريخ صحيفة "أريزونا ريبابليك" منذ 126 عاما.

 

لم يكن دونالد ترامب يحظى بشعبية لدى الصحف الأمريكية، ومن بين الصحف المائة الأوسع انتشارا، لم يحظ المرشح الجمهوري سوى بتأييد اثنتين.

 

وبينما أيد أكثر من 200 صحيفة كلينتون، حصل ترامب على دعم أقل من 20 صحيفة.

 

وحتى بعض هذا الدعم لترامب كان فاترا على أقل تقدير، وكان أفضل تعليق في هذا الصدد قد ورد من صحيفة "فورت واين نيوز سنتنيل" في السطور التالية: "شكرا للرب على مايك بنس (نائب الرئيس المنتخب)".

 

وصفت صحيفة واشنطن تايمز ترامب بأنه شخص معيب وأقرت بأنه "فظ وسوقي."

 

ما فعلته وسائل الإعلام بالفعل هو أن ترامب أصبح لديه "جميع الأعداء المتوقعين: الخبراء، علماء الاجتماع، وأفراد النخبة والأكاديميون ومروجو الأخلاق المناهضين للسياسات الفاشلة."

 

لقد شعر الإعلام بأن صورة ترامب يمكن أن تُرسم من جانب "وسائل إعلام حزب واحد."

 

وبعد ذلك كان انتصار ترامب ضربة قاسية لهؤلاء الخبراء المبغوضين والمطلعين ببواطن الأمور المقربين من النخبة السياسية "ومروجي الأخلاق"، لكن هذا الانتصار كان أيضا إهانة لآلاف الصحفيين الذين قضوا شهورا يحاولون تحذير الرأي العام من دونالد ترامب.

 

"فشل الصحافة"

أشار البروفيسور جيف جارفيز، من مركز "تو-نايت سنتر في ريادة الصحافة" التابع لجامعة مدينة نيويورك، وهو داعم قوي لكلينتون حينها، إلى فشل الصحافة بشكل واضح.

 

وقال "الحقيقة الخالصة لترشيح دونالد ترامب هي أنه على فشل الصحافة."

 

ويشعر جارفيز، مثل كثيرين آخرين من طبقة الإعلام الليبرالي، بأن نجاح ترامب هو إشارة إلى أن وسائل الإعلام فشلت في نقل الحقيقة بالفاعلية اللازمة.

 

ويرى أن عقد مقارنة بين قضية تسريب رسائل البريد الإلكتروني لكلينتون وجميع الانتقادات الموجهة لترامب بداعي تحقيق التوازن هي مقارنة مضللة.

 

هناك وجهة نظر (ليبرالية) أخرى تقول إن وسائل الإعلام منحت ترامب مساحة كبيرة جدا للتعبير عن نفسه دون تنقيح.

وبدلا من الشعور بالفزع فإن قطاعات كبيرة من الجمهور أحبت مشاهدة ما يقوله ترامب. ويمكن أن يُنظر إلى الصحافة المطبوعة بشكل أساسي على أنها فشلت في رواية القصة الحقيقية، في حين منحت شاشات التلفاز مساحة مفتوحة لترامب.

 

وسواء اتفقت مع ذلك أم لا، فإن هذا الأمر يفترض شيئين، الأول هو أن لصناعة الأخبار هدفا أخلاقيا، والثاني هو أن التلفزيون لا يزال وسيلة الإعلام الأكثر فاعلية.

 

وأيا كان رأيك من وجهة النظر الأولى، فإن وجهة النظر الثانية هي أكثر وجاهة مما حاول المروجون الرقميون إقناعك به. 

 

الربيع العربي:

مواقع التواصل الاجتماعى ساهمت بالفعل بدور كبير في دعم الحراك داخل العديد من المجتمعات في الشرق الأوسط، إبان ما يسمى بـ"الربيع العربى"، حيث اعتلاها النشطاء، لنشر دعواتهم للاحتشاد والتظاهر ضد العديد من الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية، بدءًا من تونس، مرورا بليبيا، وحتى سوريا واليمن، مما ساهم في إسقاط بعضها، بينما أدت إلى اندلاع الحروب الأهلية في البعض الأخر، ولكنها بالرغم من ذلك فقد كانت تلك المواقع دائما ما يشار إليها باعتبارها "المنبر البديل" الذى يقدم الحماية لحرية الرأي والتعبير، في مواجهة إعلام دائما ما كانت تلاحقه اتهامات التسييس والانحياز لصالح فئة الحكام على حساب المعارضة.

 

انقلاب:

خلال عاميه الأخيرين استفاد دونالد ترامب من وسائل التواصل الاجتماعى لتعويض حصار الإعلام التقليدى القوى فى الولايات المتحدة، وقضى أربع سنوات فى صدام وخصام ومقاطعة مع الإعلام استبدله بتويتر وفيس بوك، ولكنه فقد هذه الميزة مؤخرًا عندما تم حرمانه من البديل السهل، وانقلبت عليه مواقع التواصل سريعًا.

 

يصر الديمقراطيون بقيادة نانسى بيلوسى، رئيس مجلس النواب، على محاكمة ترامب، ويطالبون بعزله مع علمهم أن هذا الخيار يبدو مستبعدًا، من دون إعلان نائب الرئيس أو ضمان تصويت الشيوخ وأغلبيتهم من الجمهوريين، لكن الديمقراطيين بقدر ما وجهوا إهانة لترامب، فقد نجحوا فى تشتيته بعيدًا عن أى معارك جانبية فقد وجد ترامب نفسه فى موقع الدفاع، خاصة بعد اقتحام الكونجرس، واتهام الديمقراطيين لترامب بتحريضهم، وكان الاقتحام خطوة منحت خصوم ترامب فرصة ذهبية.

 

ترامب يواجه حصارًا رباعيًا من كل الجهات فقد أوقف تويتر حساب ترامب وحرمه 90 مليون متابع، وبرر تويتر قرار المنع أنه ينبع من مخاطر التحريض على مزيد من العنف بعد مظاهرات 6 يناير التى تم فيها اقتحام الكونجرس، ترامب ينكر علاقته بالتحريض لكن خصومه ينسبون له خطابات تحريض، اللافت أن تويتر وفيس بوك وجوجل وسناب شات وإنستجرام منعت ترامب، الذى علق على تجميد حسابه فى «تويتر» فى بيان نشره البيت الأبيض «لا يمكنك إجبارنا على السكوت»، وللمفارقة تم حذف البيان من تويتر على الفور، وأعلن «نحن نجرى محادثات مع العديد من المواقع الأخرى وقريبًا سيكون لدينا إعلان كبير، نحن أيضًا ندرس إمكانية إنشاء منصتنا الخاصة فى المستقبل القريب».

 

لكن عندما سعى للجوء إلى تطبيقات أخرى فوجئ بأن التطبيقات تم حذفها من تطبيقات جوجل وأبل على الموبايلات، وهو ما جعل ترامب عاجزًا عن التعبير أو إطلاق خطابات وكلمات فى سابقة تبدو أنها أصابت كثيرين بالرعب حتى بين معارضى ترامب، الذين اعتبروا تحالف كل الإعلام وأدوات التواصل فى منع شخص حتى لو كان ترامب، يشير إلى قوة كبرى قادرة على التحكم فى هذه التطبيقات وسيطرة وتحكم لم يكن ظاهرًا ولا مسبوقًا حتى تجاه الجماعات اليمينية المتطرفة أو الإرهابية مثل داعش والتى كانت تستخدم تطبيقات تويتر وفيس بوك وتليجرام فى نشر رسائل وتعليمات وفيديوهات للذبح ونشر الرعب.

 

الديمقراطيون نجحوا فى عزل ترامب، ووضعوه بموقف دفاع، لحين مغادرة منصبه، وقد يواصل تواجده ويبحث عن طريقة أو تطبيق جديد داخل أو خارج أمريكا، أو يلجأ لمقاضاة هذه الشركات، وبصرف النظر عن النتيجة فقد ترامب البديل للإعلام، لكنه لفت الأنظار لوجود قدرة على السيطرة، قد تنتهى بظهور بدائل لمواقع التواصل الكبرى، من خارج الولايات المتحدة. وهو إحدى نتائج أو صراع سياسى يجرى على مواقع التواصل. وكل هذا بناء على حرب السيطرة والتفكيك بين ترامب وخصومه.

 

أوغندا والسوشيال:

قبل ساعات قليلة من أهم انتخابات تشهدها أوغندا، أصدرت السلطات الأوغندية، قرارا بالتعليق الفوري لجميع منصات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)، ما فتح باب التساؤل حول جدواها في توجيه الناخبين، باعتبارها منصة للحريات.

 

وقال المتحدث باسم الرئاسة دون وانياما، لوكالة أسوشيتيد برس الأمريكية، إن تصرفات فيسبوك "دليل على ما تعتبره السلطات الأوغندية دعمًا خارجيًا لبوبي واين، مرشح المعارضة الرئيسي في الانتخابات الرئاسية، على حساب الرئيس الحالي يوري موسيفيني".

 

على مدى شهور ، شهد الأوغنديون حملة انتخابية رئاسية شرسة لم يسبق لها مثيل. في حين أن شاغل المنصب ، يويري موسيفيني ، كان يتمتع بحرية التحكم في مسار الحملة الانتخابية ، واجه خصمه الرئيسي الشاب روبرت كياغولاني وأنصاره العديد من العقبات - والاعتداءات الجسدية.

 

وكانت النتيجة شعورًا سائدًا بالأزمة السياسية في الفترة التي سبقت انتخابات 14 يناير، ولكن في هذه الأزمة، وعندما لجأ الأوعنديون إلى مواقع التواصل الاجتماعي لبث شكواهم، كانت النتيجة هو القرار بإغلاقها.

 

ويصب الأوغنديون العاديون مظالمهم الاجتماعية والسياسية على منصات وسائل التواصل الاجتماعي ، مما يولد نقاشات حول المساءلة والحكم. لقد قاموا بتسجيل الأحداث التي يجدونها ذات أهمية إخبارية ونشرها مباشرة على حسابات WhatsApp و Facebook و Twitter للأشخاص العاديين.

 

في هذه العملية ، هم يتجنبون القنوات التقليدية - الإذاعة والتلفزيون والصحف بشكل أساسي - إلى جانب إجراءاتهم البيروقراطية لجمع الأخبار. حسب تقرير لموقع كونفرسيشن المتخصص في الشأن الإفريقي.

 

وسيطرت مجموعة تسمى (Vision Group)، على المشهد الإعلامي التقليدي ، حيث تمتلك الدولة حصة الأغلبية.

 

وتمتلك المجموعة أكبر صحيفة متداولة ، The New Vision ، وعدد من الصحف الإقليمية والمحطات التلفزيونية.

 

أما هيئة الإذاعة الأوغندية ، فهي وكالة قانونية ، ولديها أوسع انتشار تلفزيوني وإذاعي عبر البلاد ، وتبث باللغة الإنجليزية واللغات المحلية الرئيسية وكذلك السواحيلية.

 

اللاعبون الرئيسيون الآخرون هم دور وسائط خاصة بها محطات تلفزيون وراديو وصحف. لكن يتم الاحتفاظ بها جميعًا في إطار قصير من خلال التشريعات والضرورات التجارية في سوق تكون فيه الحكومة هي المصدر الرئيسي للإعلان.

 

كان الدافع وراء الهجرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي عاملين رئيسيين. الأول هو موجة الإثارة لصالح مرشح المعارضة كياغولاني ، المعروف باسمه المسرحي Bobi Wine ، وترشيحه للرئاسة..

 

كان الدافع الثاني هو حقيقة أن أوغندا لديها سكان من الشباب في سن الاقتراع. البلاد لديها ثاني أصغر السكان في القارة. وفقًا لمراجعة سكان العالم ، فإن 2 ٪ فقط من الأوغنديين يبلغون من العمر 65 عامًا أو أكبر.

 

تحول هؤلاء الشباب الأوغنديون إلى أدواتهم المفضلة وهواياتهم المفضلة، وهي: وسائل التواصل الاجتماعي. شجعهم الوصول السهل إلى المعلومات على الهواتف الذكية على التحدث دون خوف. بالإضافة إلى ذلك ، أنشأ الصحفيون والشخصيات البارزة في السياسة صفحات على Facebook وقنوات على YouTube. لقد أخذوا إلى نشر أحداث وأنشطة حقيقية للسياسيين وعائلاتهم. تتراوح هذه المقاطع من الأخبار القاسية إلى القصص التي تهم الإنسان بالإضافة إلى الدعاية الصريحة والأكاذيب التي سرعان ما فضحها الخصم.

 

في المقابل، حاولت الحكومة الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ، مثل سن قانون بشأن إساءة استخدام التكنولوجيا وإساءة استخدامها. لكنها لا تملك القدرة على تعقب جميع الجناة ، ناهيك عن إثبات قضيتها في المحكمة.

 

كما أن محاولاتها للحد من الوصول عن طريق فرض ضريبة على وسائل التواصل الاجتماعي قد تم تجنبها إلى حد كبير من خلال الاستخدام الواسع النطاق للشبكات الخاصة الافتراضية.

 

لم يسبق أن حدث في التاريخ السياسي لأوغندا منافسة شديدة في الفضاء الإعلامي مثل الانتخابات الوطنية لعام 2021. هذا الاتجاه الآن لا رجوع فيه. وبات من غير المرجح أن تتأثر هذه المكاسب بفعل الحظر غير المسبوق الذي فرضته أوغندا على جميع منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة قبل 48 ساعة من الانتخابات الرئاسية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق