تيجراي أرض الهلاك.. شبح الجوع يعود إلى إثيوبيا

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مجاعة ومحاصيل محترقة كانت على وشك الحصاد تهدد اللاجئين الهَزْلى الذين قضوا أكثر من شهرين في قتال ضارٍ بمنطقة تيجراي الإثيوبية.

 

أول موظفي الإغاثة الذين وصلوا إلى تيجراي بعد مناشدة طويلة مع الحكومة الإثيوبية للسماح بنجدة الأطفال الضعفاء الذين يموتون بسبب "الإسهال" جراء شربهم من مياه النهر الملوثة، يصف المشهد قائلا: "نُهبت المتاجر أو استُنفدت منذ أسابيع".

 

وقال مسؤول محلي في اجتماع طارئ عقدته الحكومة وحضره عدد من عمال الإغاثة في الأول من يناير الجاري: إن الجياع طلبوا «قطعة بسكويت واحدة»، في إشارة واضحة إلى أن الجوع جائحة ألمت بهم.

 

ويعاني أكثر من 4.5 مليون شخص ، وهو عدد يقارب تعداد سكان الإقليم من الجوع ويحتاجون إلى مساعدات غذائية طارئة.

 

 وحذر مسؤولون محليون بتجراي في اجتماع جرى عقد في 8 يناير، من موت مئات الآلاف من الجوع، وفقًا لـ أسوشيتد برس.

 

وقالت ماري كارمن فينولز، رئيسة وحدة الطوارئ بمنظمة أطباء بلا حدود، إن "هناك حاجة ملحة للغاية للغذاء، مناشدة بتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية بسرعة، معقبة: «السكان يموتون كل يوم»

 

لكن أعمال القتال والمقاومة  تقف عائقا في وجه أي جهود لتوصيل المساعدات الإنسانية للإقليم الإثيوبي. وتقول أسوشيد برس إن إرسال مساعدات غذائية إلى 4.5 مليون شخص يتطلب أكثر من 2000 شاحنة، في حين أن بعض الذين استجابوا لنداءات الإغاثة من المحليين يتجهون إلى التجول سيرًا على الأقدام.

 

شبح الجوع في إثيوبيا

 

وعانت إثيوبيا من مجاعات في فترة الثمانينيات وبعدها تحولت إلى أحد أسرع الاقتصادات نموًا في العالم، عقب انتشار صور المجاعات التي هزت الرأي العام العالمي.

 

وتيجراي كانت منطقة زراعية إلى حد كبير، ويبلغ عدد سكانها حوالي 5 ملايين شخص، يعانون بالفعل مشكلة الأمن الغذائي وسط تفشي الجراد والأوبئة  لا سيما تفشي كورونا في الوقت الراهن.

 

وسيطر زعماء تيجراي على إثيوبيا لما يقرب من ثلاثة عقود، لكن تم تهميشهم بعد أن أدخل رئيس الوزراء الإثيوبي الحالي أبي أحمد إصلاحات على مستوى السياسة الخارجية فاز بعدها بجائزة نوبل للسلام في عام 2019، بينما ترك الأزمات في الداخل تتفاقم.

 

وقُتل آلاف الأشخاص في الصراع الدائر في تيجراي، وفر أكثر من خمسين ألفا إلى السودان، ويقول أحد أطباء الإغاثة: إن الوافدين الجدد تظهر عليهم علامات الجوع، بسبب اختبائهم في تضاريس وعرة."

ووصفت امرأة حالها بعدما غادرت تيجراي بأنها تلجأ مؤخرًا للنوم في الكهوف مع الماشية والماعز والحبوب التي تمكنت أسرتها من حصادها.

 

وجاء في رسالة كتبها أسقف  كنيسة أديجرات الكاثوليكية الشهر الجاري: "نسمع يوميا عن مواطنين يموتون جراء القتال، ونقص الطعام".

 

وتسببت الحرب في تدمير المستشفيات والمراكز الصحية الأخرى، التي تعتبر مهمة للغاية في علاج سوء التغذية.

 

وتقول الأمم المتحدة إن الطعام في الأسواق "غير متوفر أو محدود للغاية".

 

وعلى الرغم من إعلان رئيس وزراء إثيوبيا الانتصار على المتمردين ضده في أواخر نوفمبر، إلا أن مقاتلي الإقليم وحلفائهم لا يزالون نشطين وسط وجود قوات من إريتريا المجاورة، وهي عدو لدود للمسؤولين الهاربين الذين قادوا المنطقة ذات يوم، والخوف يمنع الكثير من الناس من الخروج ما أدى بالآخرين إلى الفرار.

 

ويقول المسؤولون الجدد في تيجراي إن أكثر من مليوني شخص قد نزحوا، وهو رقم يصفه مكتب المساعدة الإنسانية التابع للحكومة الأمريكية بأنه "مذهل".

 

وتقول الأمم المتحدة إن عدد الأشخاص الذين تم الوصول إليهم بالمساعدات "منخفض للغاية".

 

ولم يرد رضوان حسين ، المسؤول الحكومي الإثيوبي الكبير، على طلب للتعليق على تحذير زملائه في تيجراي من المجاعة.

 

 

وفي منطقة شاير الشمالية بالقرب من إريتريا، التي شهدت بعض أسوأ المعارك، قال مصدر بالأمم المتحدة إن ما يصل إلى 10 في المائة من الأطفال الذين تم قياس أذرعهم استوفوا معايير التشخيص لسوء التغذية الحاد الشديد، مع تضرر عشرات الأطفال.

 

وتحدث المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، وهو يشارك القلق مع العديد من العاملين في المجال الإنساني بشأن صعوبة الوصول إلى المشردين في الإقليم.  وبالقرب من بلدة شاير توجد مخيمات تأوي ما يقرب من مائة ألف لاجئ فروا على مر السنين من إريتريا.

 

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو جراندي يوم الخميس، إن بعض الذين دخلوا البلدة مصابين بالهزال ويتسولون للحصول على مساعدات غير متوفرة".

 

من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية لمنطقة شاير ، وجدت مجموعة بحثية مقرها المملكة المتحدة أن مبنيين على غرار المستودعات في مجمع برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في أحد مخيمات اللاجئين "دُمرا تماما ".

 

ولم تستطع شبكة DX المفتوحة معرفة من وراء تدمير تلك المستودعات وأبلغت عن هجوم جديد السبت.

 

ومن الصعب التحقق من الأحداث في تيجراي حيث لا تزال شبكة الاتصالات ضعيفة ولا يُسمح لأي صحفي بالاقتراب أو المعايشة.

 

وفي بلدات أديجرات وعدوة وأكسوم، قال فينولز مسؤول الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود: "إن مستوى الخسائر المدنية مرتفع للغاية في الأماكن التي تمكنا من الوصول إليها" وأرجع ذلك إلى القتال ونقص الرعاية الصحية.

 

وقال إن الجوع "مقلق للغاية" ، وحتى المياه شحيحة: ما زالت بئرين فقط من أصل 21 بئرًا تعمل في أديجرات، وهي مدينة يزيد عدد سكانها على 140 ألف نسمة، ما يجبر الكثير من الناس على الشرب من النهر، مع معاناة اختلاط المياه بمياه الصرف الصحي، وهو الأمر الذي يؤدي الى العديد من الأمراض.

 

 

0 تعليق