لهذه الأسباب خابت آمال المراهنين على انقسام الولايات المتحدة

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

في ختام درسها للغة الإنجليزية قبيل يوم واحد من تنصيب رئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية، دعت ميكايلا جراي، ذات الانتماء الجمهوري، طلابها إلى الاستماع إلى خطاب الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن"، واصفة تلك اللحظات بأنها تاريخية، وأن بلادها ستقف غدا موحدة خلف رئيس جديد.

 

راهن العديد من المراقبون والأنظمة المعادين للديمقراطية على انقسام الولايات المتحدة الأمريكية في ظل رفض "ترامب" الاعتراف بنتيجة الانتخابات الأمريكية، وتوقعوا أن تتفاقم الأمور بشمل سيئ، لكن تنصيب بايدن أظهر أمريكا موحدة كأن لم تكن هناك أي خلافات.

 

لم تخف ميكايلا تأييدها في وقت سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهي من عائلة جمهورية معروفة، لكنها كذلك سارعت إلى إدانة هجوم جماعات "براود بويز" و"كيو أنون" القومية المتعصبة على مقر الكونجرس الأمريكي.

 

تدرس ميكايلا اللغة الإنجليزية إلى مجموعة من المهاجرين، وتساعدهم على الاندماج في المجتمع، وتعتبر ذلك واجبا قوميا، وتؤكد أنها لا تؤمن بتفوق العنصر الأبيض وباقي النظريات المتطرفة التي تتبناها بعض الجماعات التطرفة المؤيدة لترامب.

 

 

تقول ميكايلا إنها لم تنتخب جو بايدن، لكنها اليوم سعيدة بتنصيبه، هذا جزء من إرث الولايات المتحدة، قبول نتيجة الانتخابات أيا كانت.. عندما خسرت "هيلاري كلينتون" الانتخابات الرئاسية الماضية "هنأني أصدقائي الديمقراطيون، لم يكن أحد يتوقع تلك النتيجة حينها.. لكنهم تقبلوا النتيجة، وحضر الرئيس الأمريكي الديمقراطي باراك أوباما مراسم التنصيب وصافح ترامب".

 

تعرب ميكايلا عن شعورها بالخزي من رفض ترامب حضور مراسم تنصيب بايدن: "هذا أمر لم يحدث منذ عقود في الولايات المتحدة.. بيل كلينتون الديمقراطي سلم السلطة لجورج بوش الجمهوري، وسلم بوش السلطة لأوباما الديمقراطي، وسلم أوباما السلطة لترامب.. إنه تقليد متبع في بلادنا، ما حدث أمر شائن".

 

قيادات جمهورية بجانب بايدن

 

لا تعتبر ميكايلا حالة فريدة بين الجمهوريين في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ حضر عدد من قيادات ورموز الحزب الجمهوري حفل تنصيب الرئيس جو بايدن، بينهم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش.

 

ألقى "روي بلنت"، القيادي الجمهوري، كبير أعضاء مجلس الشيوخ عن ولاية ميسوري في الولايات المتحدة، كلمة خلال حفل تنصيب بايدن، شدد خلالها على أن أمريكا تقف موحدة خلف رئيسها المنتخب جو بايدن، ونائبته كمالا هاريس.

 

نقل "روي" عن قياديين في الحزب الجمهوري قولهم إنهم لم ينتخبوا بايدن، لكنهم الآن مؤمنون بأنه الرجل الذي تحتاجه الولايات المتحدة.

 

الانتقال السلمي

 

قبيل التنصيب بأيام، عممت رونا مكدانيل رئيسة اللجنة الوطنية الجمهورية رسالة إلكترونية، قالت فيها إن "ما أنا على وشك إخباركم به له أهمية قصوى، لا مكان للعنف في سياستنا، لقد أدنت تمامًا أعمال العنف الحمقاء التي وقعت الأسبوع الماضي، وأكرر بقوة الدعوات إلى التزام الهدوء في الأسابيع المقبلة".

 

كما شددت على أنه "يجب العثور على أولئك الذين شاركوا في الهجوم على مبنى الكابيتول في بلادنا وأولئك الذين يواصلون التهديد بالعنف، ومحاسبتهم ومحاكمتهم إلى أقصى حد يسمح به القانون".

 

وأضافت: "يعتبر الانتقال السلمي للسلطة أحد المبادئ التأسيسية لأمتنا وهو ضروري لبلدنا للمضي قدمًا. حان الوقت الآن للالتقاء كأمة واحدة، متحدة في السعي السلمي لتحقيق هدفنا الديمقراطي المشترك".

 

تعتبر كلمات "رونا" معبرة عن واحد من أبرز الأسباب التي أوقفت الانقسام والاقتتال في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو "ترسيخ فكرة الانتقال السلمي للسلطة"، و"قبول نتائج الانتخابات".

 

نائب الرئيس الأمريكي "مايك بنس" جسد سببا آخر لسقوط مراهنات البعض على انقسام الولايات المتحدة، وهو "الالتزام بالدستور".

 

خلال جلسة الكونجرس للمصادقة على نتيجة الانتخابات، طلب "ترامب" من "بنس" الذي يترأس الجلسة دستوريا أن يعترض على نتائج الانتخابات.

 

رفض "بنس" تلك الطلبات، وقال إن الدستور لا يعطيه حق استخدام قراره المنفرد بشكل تعسفي.

 

رغم مهاجمة ترامب لنائبه، فإنه أصر على استكمال جلسة الكونجرس في وقت لاحق بعد هجوم أنصار ترامب، كما أصر على حضور مراسم تنصيب بايدن.

 

 

مشهد مختلف

 

مظهر الجمهوريون إلى جانب بايدن تحت قبة الكونجرس جسد مشهدا مختلفا تماما عما كان عليه الحال قبل أسبوعين فقط، عندما هاجم أنصار ترامب الكونجرس لمنع اعتماد فوز بايدن.

 

في ذلك اليوم بدت قبة الكونجرس ملفوفة بالدخان (وليس مزينة بالأعلام)، ووسط حشود المقتحمين الغاضبين وبين الاشتباكات، (وليس بين صفوف المحتفلين مبتسمين ومهنئين).

 

 

يظهر المشهدان كما لو كانا في بلدين مختلفين، أو بينهما عقود من الزمن، وليس أسبوعين فقط في المكان نفسه.

 

عكس المشهد الجديداستنفار الشعب الأمريكي والمؤسسات في سبيل سرعة تجاوز المشهد اللاحق، ومحوه تماما من الذاكرة، باعتباره واحدا من لحظات الإحراج الوطني النادرة التي يجب تجاوزها سريعا.

 

 

روح الوحدة

 

"روح الوحدة" سبب ثالث أشارت إليه الأمريكية من أصول عربية "إيمان محمد"، حيث أشارت إلى أنهم تربوا على إرث ثقافي وفني يعلي من قيمة وحدة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

تؤكد إيمان إن شعور الأمريكيين بأي خطر على وحدة أمتهم يستنفر في قلوبهم بشكل فوري أهمية العودة إلى رص الصفوف.

 

إضافة إلى التعليم، ترسخ العديد من الأفلام والمسلسلات الأمريكية فكرة الوحدة، بما في ذلك أفلام الأطفال، وقصصهم والإعلام وغيرها.

 

تذكر إيمان أن أنصار ترامب حملوا أعلام الكونفدرالية خلال اقتحام الكونجرس، وهو علم يشير إلى زمن الحرب الأهلية بين ولايات الشمال وولايات الجنوب.

 

 

اعتبرت إيمان أن ذلك كان خطأ فادحا؛ لقد خسروا تأييد الجمهوريين قبل الديمقراطيين، لقد كان وقت إعادة الوحدة فورا.

 

رئيس مضر.. وإزاحة أكثر ضررا

 

تعتبر إيمان أن نجاح ترامب كان خطأ تاريخيا، لقد كان أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك فقد أتم فترة رئاسته، لم يتدخل أحد لإزاحته بشكل غير ديمقراطي.

 

واستدركت: حتى عندما حاول الكونجرس محاكمة ترامب وعزله بسبب تجاوزاته جرى ذلك بشكل دستوري، وفشلت تلك المساعي، وأتم ترامب فترته الرئاسية كاملة.

 

وأشارت قائلة: رغم قناعتي بأن ترامب أضر البلاد في كل يوم بقي فيه في السلطة، لكن إزاحته بشكل غير دستوري وديمقراطي كان سيكون أكثر ضررا، وربما كان سيحرق البلاد.

 

 

 

0 تعليق