ميركور: أوروبا تستمع بالاستقرار الاستبدادي في الشرق الأوسط

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

قبل عشر سنوات، أثار الربيع العربي آمالًا كبيرة، لكنه انتهى بخيبة أمل بعد سيطرة الحكام المستبدين على السلطة مرة أخرى في العديد من البلدان، وهو ما خلف عواقب يمكن الشعور بها حتى في أوروبا، وفقًا لتقرير لصحيفة ميركور الألمانية.

 

وأشارت الصحيفة إلى أنّ أوروبا باتت قارة مختلفة عما كانت عليه قبل ثورات الربيع العربي عام 2011، ويرتبط ذلك ارتباطًا مباشرًا بالثورات الفاشلة في الشرق الأوسط.

 

وعزت الصحيفة انقسام الاتحاد الأوروبي الذي بدأ مع بريكسيت إلى أزمة اللاجئين التي أشعلتها الانتفاضة في سوريا والحرب الأهلية التي أعقبت ذلك، حيث ظلت الأحزاب السياسية الشعبوية في صعود في جميع أنحاء القارة العجوز لسنوات، مستفيدة من الخوف المتزايد من تطرف تنظيم داعش والجماعات المتطرفة الأخرى.

 

الربيع العربي زعزع استقرار أوروبا

 

تغيّرت السياسة الخارجية الأوروبية بشكل ملحوظ بسبب الربيع العربي، حيث تعاونت البلدان الأوروبية على نطاق واسع مع الديكتاتوريين الجدد في الشرق الأوسط دون اكتراث بالأخلاق الليبرالية التي تذرعت بها الحكومات الأوروبية دوما، بحسب الصحيفة.

 

واستطرد التقرير: ''باختصار، يمكن القول إنّ أحداث الربيع العربي لم تؤدِ فقط إلى مزيد من عدم الاستقرار في الدول العربية، بل أدت أيضًا إلى زعزعة الاستقرار في الدول الأوروبية".

 

دور ميركل في الربيع العربي

 

في عام 2015، وجدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أنّه من غير المقبول عدم استقبال السوريين، الذين دُمرّت منازلهم ومدنهم بسبب الهجمات العديدة التي شنّها نظام بشار الأسد، ولذلك فتحت أبواب ألمانيا أمام اللاجئين، وجاء إلى الجمهورية الفيدرالية ما يقرب من مليون لاجئ، ورحب الكثيرون بهذا القرار باعتباره القرار الصحيح، لكن كانت له آثار بعيدة المدى.

 

بريكسيت وصعود الشعبويين بسبب الربيع العربي

 

ولفتت الصحيفة إلى أنّ قضية الهجرة كانت دافعًا رئيسيًا لقرار بريطانيا مغادرة الاتحاد الأوروبي، حيث استغل الشعبويون عدم اليقين لصالحهم. 

 

وكان جليا ما يُلمح إليه البريطانيون، منأنه إذا لم تترك المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي وتستعيد السيطرة على حدودها، فسوف يتدفق اللاجئون العرب إلى بريطانيا.

 

وتابع التقرير ''في حين تمّ قبول مئات الآلاف من رحلات القوارب للاجئين يريدون الوصول إلى بر الأمان الأوروبي، وجد الشعبويون، الذين كانوا حتى ذلك الحين مُهمشين في السياسة الأوروبية، فرصتهم، حيث استغلوا مخاوف العديد من المواطنين الأوروبيين، الذين كانوا يخشون أنّ يتم منح وظائفهم للاجئين، أو أن يتم تشكيل القارة العجوز بثقافات مختلفة ودين مختلف، ومن ثم رسخوا العداء تجاه اللاجئين، من خلال غرس مفهوم الإسلاموفوبيا، في أذهان العديد من الأوروبيين".

 

وفي غضون ذلك، كان لظهور تنظيم داعش في العراق وسوريا وسلسلة الهجمات الإرهابية التي ارتكبها أعضاء أو مؤيدو هذا التنظيم في أوروبا دور في صعود الشعبويين في أوروبا، الأمر الذي فاقم  الخوف من الهجمات المتطرفة وغيّر وجه السياسة الأوروبية، وربما إلى الأبد.

 

 ألمانيا وفرنسا تتعاملان مع المستبدين

 

غالبًا ما تكون المحادثات اليومية بين المواطنين الأوروبيين في مدن مثل باريس وبرلين، والتي تعتبر مراكز للأفكار الليبرالية، معادية للأجانب، وبات الاوروبيون منقسمين إلى حد كبير، بين أولئك الذين يشعرون بأنهم مُلزمون أخلاقياً بمساعدة اللاجئين، وأولئك الذين يرون في استقبال اللاجئين عبئاً، وكذلك بين أولئك الذين يميزون بقوة بين الإسلام والتطرف، وأولئك الذين يعارضون الإسلام علانية.

 

ورأت الصحيفة أنّ ثورات الربيع العربي وضعت قيم السياسة الخارجية المعلنة لأوروبا على المحك، حيث تدافع أوروبا عن الحريات والديمقراطية، وتفتقر في الوقت ذاته إلى الإرادة للترويج لهما في الخارج، ولذا بات كثير من الشباب العرب، يشعرون بخيبة أمل تجاه حكومات اوروبا.

 

 الأوروبيون يستمتعون بالاستقرار الاستبدادي في الشرق الاوسط

 

ونقلت الصحيفة عن جوليان بارنز-داسي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أنّ الربيع العربي كان فرصة لإعادة ترتيب الاوراق في الشرق الأوسط، لكن أوروبا فشلت في استغلال ذلك، حيث كان التركيز الأوروبي محصوراً بشكل متزايد على تحديات الأمن والهجرة، بينما عجزت أوروبا في الوقت نفسه عن تحريك النظام السياسي في المنطقة في اتجاه أكثر إيجابية".

 

وأوضح داسيي أنّه "بعد عشر سنوات من الانتفاضات، ما زال يستمتع بعض الأوروبيين بفكرة الاستقرار الاستبدادي في منطقة الشرق الأوسط مرة أخرى".

 

وتابع: ''يُظهر الصراع الليبي الآن الذي تحول لصراع إقليمي فشل السياسة الأوروبية، حيث يدعم الأوروبيون ظاهريًا عملية سلام بوساطة الأمم المتحدة، لكن بعض أعمالهم تطيل أمد الحرب الأهلية".

 

على سبيل المثال، ورد أنّ ألمانيا باعت أسلحة للطرفين المتحاربين في النزاع الليبي، لكنها، مثل إيطاليا، لم تدعم أيًا من الطرفين المتناحرين سياسيًا في ليبيا، كما تُتّهم فرنسا بتسليح قوات المشير الليبي خليفة حفتر، الذي يعتمد عليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون  لصد المهاجرين والمتطرفين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا. 

 

الديكتاتوريون يبتزون أوروبا 

 

كان لأوروبا علاقة مع  الرئيس الليبي معمر القذافي كما هي الآن مع  حفتر، وفي عام 2010، طالب القذافي بخمسة مليارات يورو سنويًا من الدول الأوروبية لوقف الهجرة الإفريقية غير الشرعية، لكن قمعه هو الذي أدى لاحقًا إلى التمرد والحرب الأهلية والهجرة الجماعية إلى أوروبا.

 

واستخدم الديكتاتوريون البحر الأبيض المتوسط ​​كورقة تهديد من خلال فتح الأبواب أمام المهاجرين لابتزاز أوروبا وتصوير أنفسهم على أنهم لا غنى عنهم لتأمين حدود أوروبا.

 

 وأظهر الربيع العربي أنّ الاستمرار في ظل الأنظمة الديكتاتورية كما كان من قبل هو أمر انهزامي لأوروبا، ولكن يبدو أنّ هذا هو النهج المستخدم مرة أخرى في العديد من البلدان الأوروبية، وفقًا للصحيفة.

 

جوست هيلترمان، مدير برنامج مجموعة الأزمات الدولية للشرق الأوسط، يعتقد أنّ أوروبا أساءت فهم طبيعة الربيع العربي كحركة ديمقراطية منذ البداية، حيث أراد المتظاهرون تحسينًا جذريًا في الحكم، لكن عندما أصبحت الاحتجاجات عنيفة وفوضوية، أصبح الأوروبيون أكثر ترددًا، وألقوا باللوم على الجماعات الإسلامية في عدم إحراز تقدم ديمقراطي، وشددوا القيود الحدودية على اللاجئين والمهاجرين، وفي النهاية، عادت الحكومات الأوروبية إلى نموذج الاستقرار الاستبدادي أو دعم الأنظمة الاستبدادية. 

 

 

أوروبا والأسد: 

 

فيما يتعلق بسوريا، رأت الصحيفة أن أوروبا وافقت رسميًا على إعادة الإعمار بشرط التحول السياسي وفقًا لقرار الأمم المتحدة رقم 2254 ، الذي يدعو إلى ضم المتمردين في سوريا والإفراج عن السجناء السياسيين والمحاسبة على جرائم الحرب، لكن وراء الأبواب المغلقة، يؤيد الشعبويون الأوروبيون في إيطاليا وبعض الدول الأخرى استئناف العلاقات مع نظام الأسد. 

 

وعلاوةً على ذلك، أعلن أكبر حزب معارض في ألمانيا، حزب البديل من أجل ألمانيا، أنّ السوريين تحت حكم الأسد آمنون وقد حان الوقت لعودة اللاجئين. 

 

ويعتقد أوليفييه جيتا، رئيس شركة أمنية تقدم المشورة للحكومات في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، أنّ رفض أوروبا التدخل عسكريًا في سوريا كان الخطيئة الأساسية التي دفعت المسلمين الغربيين إلى أحضان تنظيم داعش.


رابط النص الأصلي

أخبار ذات صلة

0 تعليق