تظاهرات نافالني.. قمع روسي وانتقادات دولية وتلويح بعقوبات

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تعيش روسيا أجواء ترقب وقلق غير مسبوق على خلفية التظاهرات التي نظمها أنصار المعارض البارز إليكسي نافالني، أمس الأحد، وفيما تجاوز عدد المعتقلين حتى الآن 5300 شخص، تستعد السلطات لتحويل حكم بالسجن مع وقف التنفيذ ضد نافالني إلى حكم نافذ.

 

وقال مكتب المدعي العام الروسي، اليوم الاثنين، إنه يؤيد طلبا من هيئة السجون بتحويل حكم بالسجن مع وقف التنفيذ صدر على نافالني إلى حكم نافذ بالسجن. ونافالني محتجز لمدة 30 يوما انتظارا لمحاكمته في اتهامات بمخالفة شروط إطلاق سراح مشروط وبالاختلاس في قضية يقول هو إنها ملفقة لكنها قد تقود إلى سجنه لثلاثة أعوام ونصف.

 

وقالت مجموعة أو.في.دي-إنفو للرصد والمراقبة إن أكثر من 5300 شخص اعتقلوا في احتجاجات خرجت لدعم نافالني في مختلف أرجاء روسيا أمس الأحد، حيث طوقت الشرطة أماكن تجمع المتظاهرين في عدة من بينها موسكو.

 

وتوزعت الاعتقالات وفق ما أوضحت منظمة "أو في دي-إنفو" المتخصصة في رصد التظاهرات في روسيا على عدة مدن، موضحة أن هذه الاعتقالات وقعت بشكل خاص في موسكو، حيث تم اعتقال 1167 شخصاً، فيما اعتقلت السلطات 862 شخصاً في سان بطرسبرغ ثاني أكبر مدن البلاد، بالإضافة إلى 194 شخصاً اعتقلتهم السلطات الروسية في كراسنويارسك وسيبيريا ومدن أخرى كبيرة.

 

تواصل التظاهر

وكان فريق نافالني قد أعلن مساء أمس الأحد انتهاء مظاهرة موسكو. وقال في بيان "لقد أظهرنا لهم كم أن عددنا كبير!"، ودعا فريق المعارض الروسي المتظاهرين إلى التعبير عن تأييدهم له من خلال حضورهم خلال مثوله أمام المحكمة، غدا الثلاثاء.

 

وأوقفت الشرطة يوليا نافالنايا، زوجة أليكسي نافالني، لدى وصولها للمشاركة في المسيرة، بحسب فريق السياسي الروسي المعارض.

 

في الأيام السابقة، حذرت السلطات مرارا أنصار نافالني. وقالت الشرطة إنه يمكن محاكمة المتظاهرين بتهمة تنظيم "أعمال شغب جماعية" إذا تحولت المسيرات أعمال عنف.

 

وتأججت الاحتجاجات بعد نشر تحقيق مصور أجراه المعارض يتهم الرئيس فلاديمير بوتين بأنه يملك "قصرًا" فخماً على شاطئ البحر الأسود، وهو تحقيق شوهد أكثر من 100 مليون مرة على موقع يوتيوب.

 

ونفى الكرملين امتلاك الرئيس الروسي المجمّع الفخم. وقال بوتين إن الاتهامات تهدف إلى "غسل دماغ" الروس، فيما أكد الملياردير أركادي روتنبرغ الشريك السابق لبوتين في الجودو واسمه مدرج على لائحة عقوبات غربيّة، إنّه مالك العقار وإنّه يبني فندقًا هناك. 

 

انتقادات دولية

يأتي ذلك فيما تواصلت الانتقادات الدولية لقمع السلطات الروسية للمتظاهرين، مع المطالبة بإطلاق سراح نافالني، حيث انتقدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ما وصفاه بـ "حملة قمع واسعة" تشنها السلطات الروسية ضد المعارضين.

 

ودعا زير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، عبر تغريدة في "تويتر" روسيا لإطلاق سراح المحتجين، قائلاً إن "الولايات المتحدة تدين استخدام روسيا المستمرّ للتكتيكات الوحشية ضد متظاهرين سلميين وصحفيين للأسبوع الثاني على التوالي، وتجدّد دعوتها إلى الإفراج عن الموقوفين، من بينهم أليكسي نافالني".

 

بدوره، انتقد الاتحاد الأوروبي سياسة السلطات الروسية في مواجهة الاحتجاجات، وعبر تغريدة على تويتر، أعرب وزير خارجية الاتحاد، جوزيب بوريل عن "أسفه للاعتقالات الكثيفة" التي جرت، الأحد، خلال التظاهرات المؤيدة للمعارض الروسي أليكسي نافالني، و"الاستخدام غير المتكافئ للقوة" بحق المتظاهرين والصحفيين.

 

كما أدانت المملكة المتحدة ما وصفته بـ"الاعتقال العشوائي والتعسفي"، من قبل السلطات الروسية، تجاه المتظاهرين السلميين والصحفيين. 

 

وأكد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، في تغريدة له على تويتر، أن "المملكة المتحدة تدين الاعتقال العشوائي والتعسفي من قبل السلطات الروسية للمتظاهرين السلميين والصحفيين"، وأضاف "أدعو حكومة روسيا الاتحادية إلى احترام حق الناس في الاحتجاج السلمي. يجب حماية حرية الصحافة".

تنديد روسي

في المقابل، نددت روسيا بتصريحات الخارجية الأمريكية، عبر وزارة الخارجية الروسية، التي قالت في بيان "إن التدخل الوقح للولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لروسيا هو حقيقة مثبتة مثل الترويج للأخبار الكاذبة والدعوات لتجمعات غير مصرح بها من خلال منصات الإنترنت التي تسيطر عليها واشنطن".

 

وأضافت الخارجية الروسية أن "المسيرات التي يهتم بها الدبلوماسيون الأمريكيون غير مصرح بها. الكل يعرف ما يحدث في الولايات المتحدة في مثل هذه الحالات، قوات الأمن تفتح النار لتقتل. هذه هي المعايير المزدوجة والنفاق". وقال فاليري فاديف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحقوق الإنسان، "ما نراه اليوم لا علاقة له بحماية الحقوق أو النضال من أجل حياة أفضل. ما نراه اليوم هو عمل استفزازي".

 

من جانبها، دعت فرنسا، اليوم الاثنين، ألمانيا إلى التخلي عن مشروع أنبوب غاز "نورد ستريم 2" مع روسيا رداً على اعتقال نافالني. وقال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية كليمان بون عبر إذاعة "فرانس انتر"، "لطالما قلنا إن لدينا أكبر الشكوك حول هذا المشروع". ورداً على سؤال حول ما إذا كانت فرنسا تؤيد التخلي عن المشروع، أجاب "سبق أن قلنا ذلك، نعم".

 

وتنظر الولايات المتحدة ودول أوروبية عدة مثل بولندا سلباً إلى هذا المشروع الجديد الذي يضاف إلى خط أنابيب "نورد ستريم 1" الموجود قيد الخدمة بالفعل، معتبرةً أنه سيزيد من اعتماد ألمانيا والاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي وبالتالي موسكو.

 

عقوبات أوروبية

ويعتزم الأوروبيون فرض عقوبات جديدة على موسكو إذا ما واصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قمع المعارضة. وقال الوزير الفرنسي "سبق أن فرضت عقوبات، يمكن فرض عقوبات أخرى لكن ينبغي أن نكون واضحين، ذلك لا يكفي". وأضاف "أعتقد أن خيار (فرض عقوبات مرتبطة) بنورد ستريم، خيار مطروح"، لكن "هذا القرار اليوم بيد ألمانيا لأن هذا أنبوب غاز يصل إلى ألمانيا". 

 

في المقابل، أكدت من جهتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في يناير الماضي تمسك بلادها بهذا المشروع. ومطلع ديسمبر، استؤنفت أعمال المشروع الذي يكلف 9 مليارت يورو ويمتد على مسافة 1200 كلم تحت الماء في المياه الألمانية، بعدما عُلقت لعام بسبب عقوبات أمريكية.

 

وكانت السلطات الروسية ألقت القبض على نافالني، في 17 يناير الجاري، بعد عودته من ألمانيا، حيث كان يتلقى العلاج إثر تعرضه لتسمم بغاز الأعصاب من فئة "نوفيتشكوك" في أغسطس الماضي، فيما أصابع الاتهام تشير إلى المخابرات الروسية.

 

وبعد عودة نافالني إلى العاصمة الروسية موسكو في 17 يناير، اعتقلته السلطات لدى وصوله، وبدأت حملة احتجاجات واسعة، شارك فيها الآلاف للمطالبة بالإفراج عنه.

 

المعارض الأقوى

بات نافالني السياسي المعارض الروسي الأكثر شهرة في العالم والأقوى في روسيا، حيث زاد عدد مؤيديه بشكل كبير منذ تسممه بفضل الدعاية الحكومية الروسية التي حاولت تشويهه عدة مرات في محاولة لتصويره على أنه خائن هرب إلى ألمانيا من أجل حياة أفضل.

 

ورغم تعرض نافالني مراراً لملاحقات قضائية والحكم عليه بالسجن فترات قصيرة، نجح في تنظيم تظاهرات كثيرة حظيت بمتابعة من كثب، فيما تسببت استراتيجياته الانتخابية بخسارات محرجة للسلطات في انتخابات محلية.

 

لكن تبقى شهرته محدودة خارج المدن الكبرى. وبحسب استطلاع للرأي أجراه مركز "ليفادا" المستقل، أيدت نسبة 20% فقط من الروس تحرك نافالني، أما الباقون فإما لم يسمعوا قط بالمعارض وإما رفضوا الإدلاء بآرائهم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق