مستقبل مجهول.. ما تأثير انقلاب بورما على الروهينجا؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

يثير الانقلاب العسكري للجيش البورمي الذي أطاح بحزب زعيمة بورما أونغ سان سوتشي، القلق على مستقبل على الأقلية المسلمة "الروهينجا" داخل وخارج ميانمار.

 

فتلك الأقلية والتي عانت لسنوات طويلة من اضطهاد الجيش البورمي وكذلك الجماعات البوذية داخل بورما، ها هي تنتظر المجهول مرة أخرى مع سيطرة الجيش على الحكم في البلاد، ففي وقت كان يضغط العالم على عودة الروهينجا في ظل حكم وصف بالمدني، انقلب الجيش وسيطر على الحكم، ليغلق الباب مجددا أمام عودة الروهينجا لوطنهم.

 

وشهدت ميانمار أمس الاثنين انقلاباً عسكرياً، حيث أعلن الجيش حالة الطوارئ لمدة عام وعيّن جنرالاً كرئيس مؤقت للبلاد، بعد اعتقاله الزعيمة المدنية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام أونغ سان سوتشي ومسؤولين كباراً آخرين، مبرراً ذلك بحدوث تلاعب في الانتخابات التشريعية التي أجريت في نوفمبر 2020، وفاز بها حزب أونغ سان سوتشي بغالبية ساحقة.

 

سيطرة الجيش البورمي على المشهد السياسي بالكامل وتنحية المدنيين، يُعقد الموقف بالنسبة لمسلمي الروهينجا في إقليم راخين، الواقع على الساحل الغربي لميانمار بالقرب من حدود بنجلاديش، ممن عانوا طيلة السنوات الماضية من الاضطهاد والتهجير، ورفض السلطات العسكرية الاعتراف بهم كمواطنين، بل وصفهم كمهاجرين بنغال قادمين من بنجلاديش بسبب ملابسات تاريخية تعود لفترة الاستعمار البريطاني لبورما في 1824. 

 

وبحسب مجلة "فوربس" فإن اللاجئين الروهينجا في بنجلاديش يخشون الآن على مواطنيهم الذين ما زالوا في ميانمار، والذين يخضعون الآن للحكم العسكري - حيث انخرط الجيش البورمي تاريخياً في "حملات قمع" ضد الأقلية المسلمة.

 

وحث زعيم الروهينجا ديل محمد، الذي شارك في محادثات إعادة التوطين مع حكومة ميانمار، الحكومات حول العالم على المساعدة في استعادة الديمقراطية في البلاد "بأي ثمن".

 

 

وعندما وصلت أونغ سان سو تشي، الزعيمة البورمية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، إلى الحكم بفوز ساحق في الانتخابات عام 2015، على خلفية إنهاء الحرب الأهلية في البلاد، تعهدت بمعالجة أزمة الروهينجا، لكنها فشلت في منع تهجير مئات الآلاف منهم عندما اندلع العنف مجدداً عام 2017، بعد هجوم شنه مسلحون من هذه الأقلية على قوات الأمن في إقليم راخين، الذي ردت عليه القوات العسكرية بعمليات" قتل وقمع" واسعة.

 

وفي شهادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية، أنكرت سو تشي الاتهامات الموجهة للجيش بارتكاب جريمة تطهير عرقي، وقالت إنه كان يمارس "سيادة القانون"، ملقية باللوم على من أسمتهم بـ "الإرهابيين" في ما وصفته بـ "فيض من المعلومات الخاطئة".

 

ونقلت وكالة "رويترز" عن لاجئ من الروهينجا قوله "لم تكن (سو تشي) مفيدة لنا، لكن كان لدينا الأمل في الحصول على حقوقنا خلال العملية الديمقراطية. الآن يبدو أن ميانمار ليس لديها أي مستقبل ديمقراطي على المدى القريب"، مضيفاً "نحن قلقون للغاية... مرعوبون بشأن ما سيحدث لمسلمي الروهينجا في ميانمار".

 

على صعيد آخر، فقد أثار الانقلاب العسكري مخاوف في بنجلاديش من أن النظام الجديد قد لا يفي بالتزامات سابقة تعهدت بها حكومة سو تشي، باستعادة النازحين من راخين. ففي 2017 فرّ نحو 750 ألفاً من الروهينجا إلى بنجلاديش جراء ما وصفته الأمم المتحدة بعملية "تطهير عرقي"، قادها جيش ميانمار وجماعات بوذية متطرفة.

 

 

وقد انضموا إلى 200 ألف من مواطنيهم الذين لجأوا من قبل إلى بنجلاديش بسبب موجات عنف سابقة.

 

وأدى التدفق الهائل للنازحين إلى إنشاء مخيمات تعاني من البؤس، الذي تفاقم مع انتشار فيروس كورونا. وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين، فإنه حوالى 860 ألفاً من الروهينجا يعيشون في بنغلاديش في مخيمات قريبة من الحدود مع ميانمار.

 

كما لجأ ما يقارب 150 ألفاً أيضاً إلى دول أخرى في المنطقة بينما لا يزال 600 ألف يعيشون في ميانمار.

 

وفي 2019، أبلغت بنجلاديش مجلس الأمن الدولي، التابع للأمم المتحدة، أنها لم تعد قادرة على استقبال المزيد من اللاجئين. ومع تفاقم الوضع في ظل جائحة كورونا، نُقل أكثر من ألف لاجئ من الروهينجا لتوطينهم في جزيرة "باسان شار" بخليج البنغال، التي تضربها الأعاصير والفيضانات باستمرار، في تحرك أثار انتقادات جماعات حقوق الإنسان والأمم المتحدة.

 

وفيما توقع المسؤولون في بنجلاديش أن تبدأ جهود إعادة مئات آلاف اللاجئين إلى ديارهم في ولاية راخين، في يونيو المقبل، أصبح الغموض يحيط بهذا الاتفاق الذي أبرم خلال محادثات بين البلدين بوساطة صينية في منتصف يناير الماضي.

 

 

وفي تعليقات صحفية سابقة، قال وزير الخارجية البنجلاديشي مسعود بن مؤمن، الذي مثل بلاده في اجتماع ثلاثي في 19 يناير، "اقترحنا بدء الترحيل بحلول مارس، وميانمار قالت إنها سوف تحتاج إلى مزيد من الوقت لبعض الأسباب اللوجستية".

 

وأضاف "بعد اجتماعنا يبدو أننا سنتمكن من بدء الترحيل بحلول يونيو".

 

وفر مئات الآلاف من الروهينجا المنحدرين من إقليم أراكان (غرب) من بلادهم، بعد أن شن جيش ميانمار حملة قمع واسعة النطاق في 25 أغسطس 2017، أسفرت عن مقتل الآلاف من الأقلية المسلمة.

 

ووصفت الأمم المتحدة ممارسات الجيش بحق الروهينجا، بدءًا من إنكار الجنسية والاغتصاب والقتل ومصادرة الأراضي، بأنها "أمثلة فاشية على الإبادة الجماعية".

 

ويقطن ولاية راخين أكثر من مليون شخص من الروهينجا حاملين بطاقة هوية وطنية مؤقتة، وكان لديهم حق التصويت في عام 2010، والتي تحولت البلاد على أثرها من الديكتاتورية العسكرية إلى الديمقراطية.

 

وقامت الحكومة السابقة، بقيادة الرئيس ثين سين، والذي يمثل أيضًا أحد رموز الأنظمة العسكرية الحاكمة لما يقارب 6 عقود حتى عام 2010، بإلغاء البطاقات المؤقتة قبل انتخابات 2015؛ ما جعل الروهينجا فاقدين للأهلية القانونية للتصويت.

 

 

وتستضيف الهند 19 ألفًا من الروهينجا حاليًا، وفقًا لبيانات مكتب المفوضية في نيودلهي، فيما رحَّلت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مؤخرًا، ثلاث مجموعات من اللاجئين يصل عددهم إلى 20 شخصًا على الأقل إلى ميانمار، حيث حاولوا دخول البلاد من ولايتي آسام ومانيبور شمال شرق البلاد.

 

وقبل 3 سنوات، أطلق جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، في 25 أغسطس 2017، موجة جديدة مستمرة من الجرائم بحق الروهينجا، وصفتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة بأنها "تطهير عرقي".

 

ووفقا للأمم المتحدة، بلغ عدد من فرّ إلى بنغلاديش من القمع والاضطهاد في أراكان بميانمار، منذ ذلك التاريخ، 900 ألف شخص.

 

وتعتبر حكومة ميانمار الروهينجا "مهاجرين غير نظاميين" من بنجلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة "الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم".

 

والروهينجا هم أقلية عرقية مسلمة، في دولة ميانمار ذات الأغلبية البوذية، وهم أكثر الأقليات المضطهدة في العالم، ويمثل المسلمون فيها نحو 15 بالمئة على الأقل من تعداد ميانمار البالغ 60 مليون نسمة. بينما يعيش حوالي 1.1 مليون شخص من عرقية الروهينجا في ولاية راخين لكنهم محرومون من المواطنة ويواجهون قيودا حادة في السفر.

 

 

ويتحدث الشعب الروهينجي لغة خاصة به وهي اللغة الروهنجية وهي تعتبر لغة "هندو-أوروبية" مرتبطة بلغة "شيتاجونج" المستخدمة في دولة "بنجلاديش" القريبة من بورما، حيث نجح علماء الروهنجيا في كتابة لغتهم بالنصوص المختلفة مثل العربية والحنفية والأردية والرومانية والبورمية، والمستمدة من اللغة العربية.

 

يذكر أن اضهاد الروهينجا يرجع بسبب رفض الغالبية البوذية الاعتراف بهم، أي بكونهم يشكلون أقلية عرقية مميزة داخل ميانمار، إذ يدّعون بدلًا من ذلك أن الروهينجا ينحدرون من أصل بنغالي ووجودهم داخل ميانمار ما هو إلا نتاج لحركة الهجرة غير الشرعية..

 

أما الروهينجا أنفسهم فيؤكدون أنهم من سكان ما قبل الاستعمار في ولاية راخين (آراكان) بميانمار.

 

ويواجه الروهينجا عنفًا مستمرًا، كما يعانون من انعدام احتياجاتهم وحقوقهم الأساسية كالحصول على الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل، حيث يعيشون في مناخ من التمييز العنصري.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق