تفاقم الغلاء في السودان.. هل يطيح بحكومة حمدوك؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

حلقة جديدة من المواجهات قد تندلع خلال الأيام المقبلة بين الحركات الشبابية السودانية وحكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، إذا ما استمر مسلسل ارتفاع الأسعار داخل السودان.

 

فورقة "ارتفاع الأسعار" هي الورقة التي يضغط بها الشارع السوداني على الحكومات التي تعاقبت على حكم السودان، لعل أبرزها قبل عام، كان إسقاط الشعب لنظام عمر البشير والذي حكم السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاما.

 

إسقاط نظام البشير أتاح الفرصة لعبد الله حمدوك لرئاسة حكومة السودان الحالية، والتي حظيت وقتها بأكبر تأييد شعبي في البلاد، كونها جاءت بعد ثورة أسقطت البشير.

 

مراقبون يرون أن استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والذي أدى إلى تصاعد موجات الغلاء وارتفاع الأسعار إلى مستويات فاقت الـ 700 في المئة، تسبب في تململ الشارع السوداني لعدم تحمله مآلات هذا الوضع.

 

وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم، في الأيام الماضية، احتجاجات متفرقة في بعض الطرقات والشوارع الرئيسة للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، فهل هذا يعني أن حكومة حمدوك بدأت تفقد قاعدتها العريضة والسند الشعبي؟ وما السيناريوهات المتوقعة في حال استمرار هذا الانفلات والتدهور الاقتصادي؟

 

 

الناشط الحقوقي السوداني، عمر عبد الحليم، رأى لمصر العربية، أن الحكومة السودانية الحالية لم تقدم أي شيء للسودانيين سوى المزيد من الأزمات الاقتصادية والمعيشية بسبب غلاء الأسعار، وتصدير الأزمات الخارجية كالتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي عبر سياسة الأمر الواقع.

 

وأضاف: مع أن الحكومة الحالية ورثت دولة فاشلة بعد نظام البشير، لكنها فشلت هي الأخرى في وقف نزيف الانهيار الاقتصادي، وللأسف تحمل السودانيون كلفة الأخطاء، ومن ثم فقدت الحكومة مصداقيتها لدى الشارع.

 

عبد الحليم أكد لمصر العربية أيضا، أن البديل ليس النظام السابق، بل كفاءات مستقلة لم تجد الفرصة، لافتا إلى أن الحكومة احتكرت السلطة ولم تعط فرصة للكفاءات والتي الأجدر بتولي الفترة الانتقالية الحالية.

 

وأضاف الناشط السوداني، أن الحكومة فشلت أيضا بكل المعايير في إدارة الفترة الانتقالية والارتقاء لمستوى الثورة وتحقيق آمال وتطلعات الشعب.

 

 

من جهته، يقول أستاذ الاقتصاد السياسي في الجامعات السودانية الحاج حمد، إنه "بالتأكيد اهتزت ثقة المواطن السوداني في أجهزة الحكم المدني والعسكري في البلاد، والإشكالية أن المواطن كان دائماً يعطي العذر للحكومة المدنية باعتبارها تواجه تسلط العسكريين، لكن للأسف، الحكومة الانتقالية بقدر ما حاولت أن تقف على أرجلها، وتثبت نفسها في الحكم بمعالجة القضايا الأساسية خصوصاً ذات الطابع المعيشي، إلا أنها فشلت وتراجعت لأسباب عديدة.

 

وأوضح أن أهم تلك الأسباب انقسام قوى الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة) وعدم وجود توافق بين الحاضنة السياسية والحكومة الانتقالية حول معظم القضايا الإستراتيجية، وعدم وجود مرجعيات للحكومة، فضلاً عن غياب آليات المحاسبة والمراقبة لأداء الحكومة بسبب عدم تشكيل المجلس التشريعي..

 

وأضاف الحاج حمد: "نلحظ وجود فوضى في إدارة منهج الحكم، سواء من قبل الجهاز التنفيذي أو الحاضنة السياسية، بالتالي، ليس بمستغرب أن تتأثر شعبية الحكومة وتتراجع وتهتز ثقة الشارع السوداني فيها".

 

وتابع "في مثل هذه التحديات التي تواجه الحكومة الانتقالية، كان يجب أن تتفوق القدرة القيادية التي يتمتع بها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بفرض هيمنته على الجهاز التنفيذي من خلال تنفيذ خطة إسعافية عاجلة تقود البلاد إلى بر الأمان، لكن "ترك الحبل على الغارب"، وقام بتنفيذ سياسة صندوق النقد الدولي، وهذا أمر محير، لأن الصندوق نفسه مندهش من تطبيق هذه الإجراءات التعسفية في ظل وضع اقتصادي هش".

 

ورأى الحاج حمد أن هناك قصورا واسع النطاق، وخطأ مركزي في وضع الأولويات، ومع انتهاج الحكومة سياسة رفع الدعم، كان من المفترض أن يتبعه تقشف في أجهزة الدولة في التعيينات القيادية، والخدمة المدنية، وبنود الصرف، فلا يعقل أن تستخدم أجهزة الدولة المدنية والعسكرية 60 في المئة من الوقود، وكيف تفرض الحكومة أسعاراً جديدة على المواطن؟ ولا تلزم أجهزة الحكم هذه الأسعار، فلا بد من أن تكون الدولة واقعية".

 

 

وتابع أستاذ الاقتصاد السياسي: "الأمر المؤسف أيضاً تغول العسكريين في المجلس السيادي السوداني في السياسة الخارجية للبلد، من خلال تسريع خطوات الاتفاق مع إسرائيل بتعزيز التواجد الأمني، وإيجاد قاعدة أمريكية في ضاحية سوبا في الخرطوم من دون مقابل، كما أن من الإشكاليات أن مجموعة النخبة الحاكمة في الجهاز التنفيذي استمرت في سياسات النظام السابق ذاتها".

 

ولفت إلى أن "ما كان يقوله البشير، ظل يردده هؤلاء التنفيذيون، فضلاً عن أن الحاضنة السياسية ليست لديها سلطة في السياسات المتبعة، فالحقيقة أن الحكومة تحاول تخدير الشارع على الرغم من أنه صبر عليها ومنحها الفرصة الكافية ودافع عنها، لكنه وصل إلى قناعة أنها ليست على قدر التحدي الذي يواجه البلاد لا سيما في الجانب الاقتصادي الذي بلغ مرحلة الانهيار التام".

 

وفي سياق متصل، أوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعات السودانية الرشيد محمد إبراهيم أن "الحكومة الانتقالية في البلاد خسرت سند الشارع لأسباب واضحة في غالبها اقتصادي، فالواقع يقر بوجود فشل واضح في المجالات الحيوية لا سيما ما يتعلق بالقضايا المعيشية، وكذلك الحال، سياسياً، فلم تستطع الحاضنة السياسية بلورة مشروع لحشد الطاقات، فضلاً عن فشل الحكومة في ترتيب الأولويات.

 

ولفت إبراهيم إلى عدم إحراز أي تقدم في مطالب الثورة المتعلقة بمسألة قتل المتظاهرين، وملف فض اعتصام القيادة العامة للجيش، كما أن التحالف الجديد للحكومة المقبلة تكتيكي بامتياز وليس استراتيجياً، بالتالي، فإنه يحمل في داخله عناصر الفشل، فما حدث من ضعف في الأداء سيتكرر في الحكومة المقبلة، ومن الصعب التنبؤ أو الحديث عن أي معالجات تعيد ثقة الناس، فالمؤشرات واضحة سواء كانت سياسية أو اقتصادية، وتؤكد الاتجاه إلى الوراء وليس نحو الأمام".

 

وتابع إبراهيم أن "من الأسباب التي تنبئ بأن الحكومة المقبلة لن تكون أحسن حالاً من سابقتها، استمرار المشاكسات بين المكونين العسكري والمدني، فضلاً عن انضمام شريك ثالث في الحكم هو الجبهة الثورية التي تمثل الحركات المسلحة، ولها معركة مؤجلة مع قوى الحرية والتغيير، بسبب نجاح الأخيرة في إبعادها عن الحكومة الانتقالية الأولى، إضافة إلى أن الجبهة الثورية انضمت الآن إلى القوى الحاكمة عبر نافذة أخرى أكثر قرباً للعسكر.

 

وحذر من أن هذا ينذر بمواجهات داخلية بين الشركاء الثلاثة في الحكم، لكن بالإضافة إلى ذلك، نجد أن كل الأدوات القديمة تتكرر الآن، إذ اعتمد تشكيل الحكومة الجديدة على المحاصصة السياسية والقبلية والجهوية، وليس على معايير الكفاءة والنزاهة والخبرات، وعدم الالتزام بالتدقيق الأمني في الاختيار لشغل المناصب القيادية".

 

 

رئيس اللجنة الاقتصادية بالحرية والتغيير د. عادل خلف الله حذر في تصريحات صحفية من غضب شعبي بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تهدد السودان.

 

ويعاني السودان من أزمة خانقة في الموارد على رأسها ثروته النفطية التي خسر معظمها مع انفصال الجنوب في 2011، ووفق ما ذكر وزير المالية فإن البلاد تتلقى بعض الدعم لواردات الوقود والقمح، غير أن نحو 65% من شعبه البالغ تعداده 44 مليون يعاني من الفقر، ويحتاج إلى تمويل تنموي بقيمة تصل إلى ملياري دولار بجانب ملياري دولار من المأمول الحصول عليها من صناديق تنموية عربية.

 

علاوة على ذلك فقد تسببت الاحتجاجات التي عمت البلاد طيلة العام الأخير في حدوث موجات كبيرة من زيادة أسعار الوقود والخبز، تزامن ذلك مع نقص كبير في السيولة النقدية.

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق