التنكيل بأنصار نافالني يشعل الغضب.. وسجون موسكو «كاملة العدد»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تزايد غضب المجتمع المدني ووسائل الإعلام الروسية، اليوم الخميس، إزاء حجم القمع الذي يستهدف أنصار المعارض أليكسي نافالني، الملف الذي سيكون في صلب زيارة وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الى موسكو.

 

ويجري بوريل محادثات غدا الجمعة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في لقاء يبدو صعبا بعدما وصفت موسكو الانتقادات الغربية بانها "تدخل" في شؤونها. وحكم على نافالني الثلاثاء بالسجن سنتين وثمانية أشهر بتهمة مخالفة شروط الرقابة القضائية التي تعود إلى العام 2014. ويرى مراقبون أن الرئيس فلاديمير بوتين يسعى عبر ذلك الى إسكاته بعدما نجا في الصيف الماضي من عملية تسميم.

 

وسيحاكم نافالني غدا الجمعة في قضية أخرى هي "التشهير". وتم توقيف غالبية مساعديه المقربين، أو هم ملاحقون قضائيا.

 

وقال نافالني في فيديو بث بعد سجنه بأيام إن قصرا فخما بالقرب من مدينة جيلينجيك في إقليم كراسنودار جنوب روسيا جرى تشييده لصالح بوتين باستخدام أموال مشبوهة بقيمة إجمالية 1.35 مليار دولار قدمها أعضاء من دائرته الداخلية.

 

واستطرد الفيديو أن بوتين هو المالك الحقيقي للقصر الباذخ الذي يضم ملعبا تحت الأرض لممارسة هوكي التزلج وحقلا للكرم وكنيسة وكازينو كما تبلغ تكلفة فرشاة المرحاض الواحدة به نحو 850 دولار.

 

وأردف زعيم المعارضة خلال الفيديو: "إنه بمثابة دولة منفصلة داخل روسيا يتواجد فيه قيصر وحيد لا يتم استبداله وأعني بوتين".

 

يأتي ذلك فيما نددت هيئات تحرير وسائل إعلام ومنظمات غير حكومية بالقمع العنيف لمتظاهرين مؤيدين لنافالني في 23 و31 يناير و2 فبراير ما أدى الى اعتقال عشرة آلاف شخص وسط أعمال عنف مارستها الشرطة. وأثار توقيف صحفيين مثل سيرغي سميرنوف رئيس تحرير موقع الاخبار "ميديازونا" لمدة 25 يوما بتهمة إعادة نشر تغريدة تتعلق بهذه الأعمال غير المرخص لها، استهجانا واسعا.

 

وكتبت 25 شخصية من منظمات مدافعة عن حقوق الانسان "ندعو السلطات الروسية إلى وقف العنف الذي تمارسه الشرطة والتجاوزات الكثيفة للحقوق الأساسية وحرية التجمع والرأي".

انتقادات نادرة

واعتبرت صحيفة "كوميرسانت" التي يملكها رجل أعمال مقرب من الكرملين اليوم الخميس أن "المشكلة لا تنحصر بالصحافة. في الأسابيع الماضية أصبحنا شهودا على أعمال قاسية جدا ارتكبتها قوات الأمن بحق المتظاهرين".

 

وأضافت "كون تحرك ما غير مشروع أو غير مرخص له لا يبرر الاستخدام المفرط للقوة". وبسبب حجم القمع، باتت مراكز الاعتقال في موسكو مكتظة بالمشتبه بهم أو الذين حكم عليهم بتهمة التظاهر بدون ترخيص وهي تهمة عقوبتها السجن 15 يوما.

 

وبسبب عدم وجود أماكن شاغرة سجن عشرات منهم في مركز توقيف للمهاجرين على بعد 66 كلم عن العاصمة، في ساخاروفو. ويقف أقرباؤهم لساعات أو حتى أيام في بعض الأحيان في صفوف انتظار طويلة لتسليمهم بعض الأغراض.

 

وقبل ذلك يمضي المعتقلون ساعات في عربات نقل المساجين بدون الحصول على الماء أو السماح لهم بالدخول الى المرحاض كما روت منظمة "أو في دي-إنفو" المتخصصة.

 

وقالت آنا كورانوفا وهي مصممة ديكور تبلغ الثلاثين من العمر وذهبت الى ساخاروفو لنقل احتياجات أولية لأقرباء مسجونين "هكذا تتم في بلادنا محاربة" الخصوم السياسيين. من جهته قال دنيس بوندارينكو وهو خبير قانوني في السابعة والعشرين من العمر وحضر الى المكان للأسباب نفسها "ليس هناك دولة قانون في روسيا".

سجن بالجملة

وأوقف مواطن فرنسي-روسي يدعى سيريل دانييلو مساء الثلاثاء عند خروجه من حانة واتهم عن طريق الخطأ، بحسب قوله، بالتظاهر وهو ينتظر محاكمته وقد أمضى ليلتين قيد الحجز. ويواجه عقوبة السجن 15 يوما. ووصف محكمة تيميريازفسكي بانها مكتظة وتدين الموقوفين تباعا.

 

وقال "الجميع ينالون عقوبة السجن عشرة أيام كحد أدنى" باستثناء "سوري لا يتكلم الروسية وليس لديه لا محام ولا مترجم، فقد حكم عليه بدفع غرامة بقيمة 15 ألف روبل (165 يورو)".

 

ولم ترد السلطات الروسية التي تخضع أساسا لسلسة عقوبات غربية، على الانتقادات الداخلية او الدولية. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف "لا يوجد قمع في روسيا، إنها مجرد اجراءات للشرطة تستهدف الذين يخالفون القانون".

 

وبالتالي فإن الرسالة التي يحملها وزير خارجية الاتحاد الأوروبي الى موسكو ليس لديها أي فرصة في النجاح لكنه يأمل رغم ذلك في التمكن من لقاء نافالني. وبدأت بعض دول الاتحاد الأوروبي تتحدث عن احتمال فرض عقوبات جديدة وخصوصا ألمانيا.

 

وسيجري وزراء خارجية أوروبا أول نقاش في 22 فبراير حول نتائج مهمة بوريل. ويفترض أن يستخلصوا النتائج والخيارات لعرضها على القادة الأوروبيين الذين سيجتمعون في نهاية فبراير قبل قمتهم المخصصة للعلاقة مع روسيا في نهاية مارس.

 

جدل أوروبي

ويعتبر مشروع خط أنابيب الغاز البحري "نورد ستريم 2" بين روسيا وألمانيا أحد وسائل الضغط. فبينما تطالب فرنسا بالتخلي عنه، تعتبر المفوضية أن هذه القضية ليست أولوية. ويؤكد المحلل الروسي أليكسي مالاشينكو أن "إغلاق نورد ستريم يشكل رهانا لبوتين. فهو يخشى ذلك".

 

لكن برلين ترفض التخلي عن هذا المشروع الخاص الذي أقيم مع المجموعة الروسية العملاقة للغاز "غازبروم". وأشار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأربعاء إلى أن قرار وقف المشروع من "مسؤولية الألمان".

 

وتنظر الولايات المتحدة ودول أوروبية عدة مثل بولندا سلباً إلى هذا المشروع الجديد الذي يضاف إلى خط أنابيب "نورد ستريم 1" الموجود قيد الخدمة بالفعل، معتبرةً أنه سيزيد من اعتماد ألمانيا والاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي وبالتالي موسكو.

 

وتضع مهمة بوريل حدا لتجميد الاتصالات الدبلوماسية على المستوى الأوروبي بين الطرفين منذ 2017. وستطرح ملفات أخرى على الطاولة غير ملف نافالني على الطاولة، لان الخلافات كثيرة وخصوصا حول أوكرانيا وسوريا وليبيا. وقال بوريل "العلاقة مع روسيا معقدة.

 

وهناك الكثير من القضايا الأمنية التي يجب مناقشتها". من جهته قال الناطق باسم الكرملين الخميس "نريد تحريك الحوار، والتباحث بصراحة حول خلافاتنا".

المعارض الأقوى

كانت السلطات الروسية ألقت القبض على نافالني، في 17 يناير الجاري، بعد عودته من ألمانيا، حيث كان يتلقى العلاج إثر تعرضه لتسمم بغاز الأعصاب من فئة "نوفيتشكوك" في أغسطس الماضي، فيما أصابع الاتهام تشير إلى المخابرات الروسية.

 

 وبعد عودة نافالني إلى العاصمة الروسية موسكو في 17 يناير، اعتقلته السلطات لدى وصوله، وبدأت حملة احتجاجات واسعة، شارك فيها الآلاف للمطالبة بالإفراج عنه.

 

بات نافالني السياسي المعارض الروسي الأكثر شهرة في العالم والأقوى في روسيا، حيث زاد عدد مؤيديه بشكل كبير منذ تسممه بفضل الدعاية الحكومية الروسية التي حاولت تشويهه عدة مرات في محاولة لتصويره على أنه خائن هرب إلى ألمانيا من أجل حياة أفضل.

 

ورغم تعرض نافالني مراراً لملاحقات قضائية والحكم عليه بالسجن فترات قصيرة، نجح في تنظيم تظاهرات كثيرة حظيت بمتابعة من كثب، فيما تسببت استراتيجياته الانتخابية بخسارات محرجة للسلطات في انتخابات محلية.

 

لكن تبقى شهرته محدودة خارج المدن الكبرى. وبحسب استطلاع للرأي أجراه مركز "ليفادا" المستقل، أيدت نسبة 20% فقط من الروس تحرك نافالني، أما الباقون فإما لم يسمعوا قط بالمعارض وإما رفضوا الإدلاء بآرائهم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق