تجدد اشتباكات السودان وإثيوبيا.. هل اقتربت الحرب؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تجددت الاشتباكات الحدودية بين السودان وإثيوبيا، اليوم الخميس، في منطقة الفشقة الصغرى، حيث لقي عدد من الجنود السودانيين والإثيوبيين مصرعهم، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى أسر القوات السودانية لجنود إثيوبيين، ما ينذر بتصاعد خطير في التوتر في العلاقات بين البلدين، رغم تمسك كلاهما برفض الانزلاق لخيار الحرب.

 

وقالت مصادر عسكرية سودانية لـ "تليفزيون الشرق" السعودي، إن الاشتباكات أودت بحياة جندي سوداني وعدد من الجنود الإثيوبيين، مؤكدة أن "عدداً من عناصر الجيش الإثيوبي قُتلوا، فيما أُسر آخرون"، مضيفةً أن "جندياً سودانياً واحداً سقط في هذه الاشتباكات التي وقعت في الفشقة الصغرى ".

 

وشهدت المناطق الحدودية بين إثيوبيا والسودان خلال الأسابيع الماضية، مواجهات بين الجيش السوداني، وجماعات مسلحة إثيوبية، استولت على مناطق تتمسك الخرطوم بسيادتها عليها. وتطالب الخرطوم إثيوبيا بسحب قواتها من مواقع لا تزال تسيطر عليها، في كل من مرغد وخور حمر وقطرآند، وفقا بالمعاهدات والمواثيق الدولية.

 

الاشتباكات ورغم انحسارها في المناطق الحدودي، إلا أنها قد يكون بداية للتصعيد العسكري بين الدولتين، يأخذ بين جنباته "أزمة سد النهضة"، والتي مازالت تراوح مكانها، حيث لم تحرز الجولة الأخيرة، في يناير الماضي، أي تقدم يذكر. 

 

وحظر السودان تحليق الطيران فوق منطقة الفشقة الحدودية غداة إعلانه أن طائرة عسكرية إثيوبية عبرت حدوده في "تصعيد خطير".

تحشيد عسكري

وأفادت وكالة بلومبرغ الأسبوع الماضي نقلاً عن مصدرين رفضا الكشف عن هويتهما، أن الجيش الإثيوبي نشر أسلحة، من بينها دبابات وبطاريات مضادة للطائرات في الأسابيع الماضية في منطقة الفشقة السودانية التي كانت محتلة من مليشيا إثيوبية يسانده الجيش الإثيوبي، قبل أن تنجح القوات السودانية في تحريريها.

 

وتطالب إثيوبيا بإعادة ترسيم الحدود مع السودان، في وقت تتطلع السلطات السودانية إلى وضع علامات الحدود، وليس إعادة ترسيمها. وقال عضو مجلس السيادة الانتقالي السوداني ياسر العطا، في بيان الثلاثاء، إن السودان يملك "الوثائق كافة" التي تثبت أن ترسيم الحدود بين السودان وإثيوبيا "أمر محسوم بالفعل".

 

في المقابل، ترفض إثيوبيا الاعتراف بترسيم الحدود مع السودان، الذي تم في عام 1902، وتطالب بإعادة التفاوض بشأن الأراضي الحدودية، رغم أن اتفاقية 1902 هي التي منحت أديس أبابا إقليم بني شنقول، الذي تشيد فوق أراضيه سد النهضة، مقابل تعهدها بعدما تشييد أي سدود على النيل إلا بموافقة دولتي المصب، مصر والسودان.

توغل إثيوبي

ويتمدد نشاط المليشيات الأثيوبية داخل الأراضي السودانية منذ تسعينيات القرن الماضي حيث تعمد إلى الاستيلاء على آلاف الأفدنة الخصبة وزراعتها سيما في منطقتي الفشقة الكبرى والصغرى التي تقدر مساحتهما بست الآف كيلو متر.

 

وتسمى هذه المنطقة في اتفاقيات الحدود بين السودان وإثيوبيا بالقطاع الأوسط وتقع على الحدود الشرقية السودانية عند تقاطع خور الرويان مع نهر ستيت وحتى تقاطع نهر عطبرة مع الحدود الإثيوبية في منطقة بلشورة بطول 168 كيلومتر مع أثيوبيا.

 

ويحد ذات المنطقة شمالا نهر ستيت حتى التقائه بنهر عطبرة قرب مدينة الشواك كبرى مدن محلية الفشقة ومن الغرب والجنوب نهر عطبرة وتسمي الفشقة الكبرى وهي من أكبر الأراضي الزراعية الخصبة وتقدر بنحو 750 ألف فدان يستغل منها المزارعين السودانيين نحو 320 ألف فدان.

 

وتقع الفشقة الصغرى جنوب نهر بإسلام وهي أراض زراعية لكنها تكثر فيها المرتفعات وتقدر المساحة الصالحة للزراعة فيها بنحو 500 ألف فدان المستغل منها بواسطة المزارعين السودانيين نحو 63545 ألف فدان.

مفاوضات سرية

وأدت العمليات العسكرية المستمرة بواسطة المليشيات والجيش الإثيوبي إلى تغول واستيطان المزارعين الإثيوبيين واستغلال مساحة 310 آلاف فدان بجانب 411 ألف فدان في الفشقة الصغرى. وتمددت المليشيات الإثيوبية حتى منطقة اللكدي والقضيمة في الفشقة الكبرى التي يوجد بها معسكر للقوات السودانية، حيث يوجد معسكر للمليشيات الأثيوبية داخل عمق الأراضي السودانية.

 

وفي عام 2008 توصَّلت مفاوضات سرية بين البلدين إلى تسوية حينما اعترفت إثيوبيا بحق السودان الشرعي في الفشقة مقابل سماح الخرطوم للإثيوبيين بمواصلة العيش هناك. وقاد أباي تسيهايا المسؤول البارز بجبهة تحرير شعب تيجراي آنذاك الوفد الإثيوبي في مفاوضات 2008 مع السودان.

 

ولكن بعد عزل جبهة تحرير شعب تيجراي من السلطة عام 2018، أدانت قيادات عرقية أمهرة الاتفاق واصفين إياه بالمساومة السرية واشتكوا من عدم استشارتهم في هذا الأمر. وقام الجيش السوداني بطرد الإثيوبيين من الفشقة وإخلاء المنطقة في ديسمبر الماضي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق