خبير ألماني: انتخابات ليبيا «تمثيلية» لتولي الأقوياء السلطة لاحقًا

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كانت مفاجأة من العيار الثقيل، عندما أعلنت مفوضة الأمم المتحدة إلى ليبيا، ستيفاني ويليامز، نتائج الانتخابات في جنيف، حيث قرّر المشاركون في منتدى الحوار الليبي في الاقتراع الثاني، بأغلبية 39 صوتًا مقابل 34،  تنصيب رجل الأعمال الثري عبد الحميد دبيبة، الذي تعود أصوله لمدينة مصراتة الساحلية، رئيسا للوزراء، كما تمّ تنصيب الدبلوماسي، محمد المنفي، من شرق ليبيا، رئيساً للمجلس الرئاسي الليبي الجديد.

 

صحيفة فيلت الألمانية أوضحت في تقرير لها أنّ الرجلين غير المعروفين نسبيًا على مستوى سياسة الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، تغلبا على خصوم بارزين، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات.

 

وقال الالماني توماس فولك، خبير مؤسسة كونراد أديناور في تونس، الذي يراقب ما يجري في ليبيا منذ سنوات: "أرادت جنيف وجوهًا جديدة، والآن لدى ليبيا وجوها جديدة، لا يُعرف الكثير عنهم".

 

وتابع فولك: "رئيس الوزراء الجديد، عبد الحميد دبيبة دبيبة، هو رجل مقرب من الإخوان المسلمين، بينما كان محمد المنفي، رئيس المجلس الانتقالي الجديد، سفيراً في اليونان"، مضيفًا أنّه لا يُعرف الكثير عن العضوين الآخرين في المجلس الرئاسي اللذين تمّ انتخابهما في جنيف يوم الجمعة، وهما موسى الكوني وعبد الله حسين الكافي.

 

ومن المفترض أن يعمل النواب الأربعة الجدد على تحقيق الاستقرار في ليبيا وقيادتها سلميًا إلى الانتخابات البرلمانية في 24 ديسمبر.

 

ووفقا لرأي الخبير الألماني توماس فولك، فإنه لن تكون مهمة الحكومة المؤقتة الجديدة في ليبيا سهلة، لأنّه بعد سقوط نظام معمر القذافي، انقسمت ليبيا شرقا وغربا، مما أدى إلى انخراط أطراف دولية في بلد الحرب الأهلية.

 

ما مصير الهدنة السارية منذ أكتوبر؟

 

هناك هدنة سارية في ليبيا منذ أكتوبر، لكن الأطراف المتحاربة ما زالت تواجه بعضها البعض على الجبهة في سرت، ولم ينسحب آلاف المرتزقة الذين يقاتلوا لصالح الجانبين رغم الاتفاقات المبرمة، ولذلك لا يزال هناك خطر من أن تتصاعد الحرب بالوكالة في ليبيا مرة أخرى، بحسب فولك.

 

واستطرد فولك: ''الآمال منعقدة الآن على القيادة السياسية الجديدة، التي لديها ثلاثة أسابيع لتشكيل الحكومة، ويأمل معظم الليبيين، الذين سئموا من فوضى الحرب أن تتمكن الحكومة المؤقتة الجديدة من إخراج البلاد من الوضع الفوضوي وتمهد طريقاً سلمياً نحو الديمقراطية".

 

بيد أنّ الألماني فولك، رئيس مؤسسة  كونراد أديناور في تونس، يرى أنّ الصراع لم ينته بسبب خسارة السياسيين الأقوياء في جنيف مثل عقيلة صالح، رئيسة البرلمان من شرق ليبيا، و فتحي باشاغا، وزير الداخلية المؤثر في طرابلس. 

 

وكان الخبراء والمراقبون قد توقعوا فوزهم في انتخابات جنيف، ولذلك فإنّ السؤال الحاسم هو:  "هل سيعترفان بالنتيجة أم لا؟". 

 

وأردف فولك: "سنرى ذلك في الأيام والأسابيع المقبلة، ومن الممكن أيضًا أن يصنف كلاهما هزيمته الانتخابية على أنها نجاح في النهاية، لأن أعضاء الحكومة المؤقتة المنتخبة لن يُسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات في ديسمبر وفقًا لمفاوضات جينيف، والآن بعد أن خسر عقيلة صالح وفتحي باشاغا، يمكنهما الترشح لمنصب رئيس الوزراء في ديسمبر المقبل''.

 

هل كانت انتخابات الجمعة مجرد تمثيلية؟

 

ولذلك يتساءل فولك: ''هل كانت انتخابات الجمعة مجرد تمثيلية لتولي الرجال الأقوياء السلطة لاحقًا ؟''.

 

ولفت فولك إلى أن الكثير من الأمور ما زالت غامضة في ليبيا، وأن هناك الكثير من الشكوك التي لا يمكن الحكم عليها.

 

وأوضح أن أحد التناقضات في ليبيا هو الدستور الليبي الجديد، حيث يوجد حتى الآن اثنا عشر مشروع دستور يتعين على الحكومة المؤقتة التعامل معها، فهل يجب أن تتمتع ليبيا بنظام فيدرالي؟ وكيف يتم دمج الفئات الاجتماعية المختلفة؟

 

وواصل الخبير الألماني: ''حتى موعد انتخابات ديسمبر، أمام الحكومة الجديدة 10 أشهر فقط للإصلاح الدستوري، ويجب إجراء استفتاء على الدستور قبل ذلك، ولذلك فإن الوقت قصير للغاية، ولن يكون كافيا، مما سوف يثير انتقادات أيضا بشأن شرعية الحكومة الجديدة".

 

وكان المراقبون قد انتقدوا بالفعل الوضع في الفترة التي سبقت انتخاب منتدى الحوار الليبي، حيث رأوا أن أعضاء المنتدى ليسوا ممثلين للشعب الليبي، ووجهوا اتهامات لبعض الاعضاء من أفراد الجيش أو القضاء بانتهاك القانون الليبي بترشيحهم. 

 

وأضاف فولك أن الغموض يسيطر على الأوضاع في ليبيا، ولذلك ما زال التشاؤم والخوف من اندلاع صراع جديد على السلطة في الخلفية،  لأن حكومتي شرق وغرب ليبيا ارتكبتا  جرائم حرب مروعة لا تزال تلقي بثقلها على العلاقة بينهما، وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف سيكون رد فعل الأطراف المتحاربة وأنصارهم من الخارج. 

 

واختتم فولك حديثه قائلا:  ''الأمر المؤكد هو أن ليبيا حصلت على فترة راحة في الوقت الحالي في جنيف، ويبقى أن نرى ما إذا كانت الهدنة ستستمر حتى الانتخابات، أم لا؟''.


 

 

رابط النص الأصلي

أخبار ذات صلة

0 تعليق