22 فبراير.. هل يعود الحراك الجزائري في الذكرى الثانية؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تحل بعد أيام الذكرى  الثانية  للحراك  الجزائري في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية ومعهما أزمة صحية بسبب جائحة كورونا، والتي ضربت الجزائر بقسوة وأجبرت الحكومة على إعلان عدة إغلاقات.

 

الحراك انطلق  في 22 فبراير 2019، وقد تمكّنت المسيرات الحاشدة بالملايين عبر ولايات الجزائر من إسقاط نظام الرئيس بوتفليقة باستقالته في 2 أبريل 2019، والزج بأغلب رجالاته في السجن، ولا زالوا في يد العدالة، يحاكمون في قضايا فساد، وصدرت ضدهم عقوبات بالسجن تراوحت بين أربع سنوات و15 سنة.

 

ومع حلول الذكرى الثانية للحراك يكون قد مضى عام ونصف على تولي الرئيس عبد المجيد تبون مقاليد الحكم في الجزائر، ويعتقد الحراكيون أنه لم يتحقق شيء من وعود الرئيس عبد المجيد تبون، الذي بشّر الجزائريين ب"جزائر جديدة " والتي فهمها الجزائريون أنها دولة مؤسسات منتخبة ديمقراطيا.

 

ويبدو أن " حساب الحقل لم يأت على حساب البيدر"  حين طرح الرئيس تبون "تعديل الدستور"، فيما كان الجزائريون يطالبون بتغيير منظومة الحكم، فتعديل الدستور تقليد جزائري "لكل رئيس دستوره" كما يقول المحللون السياسيون، وكان أول اختبار للسلطة في  إقناع  الجزائريين  بخارطة الطريق لجزائر جديدة هو الاستفتاء على الدستور في الأول من نوفمبر.

 

 

وتعاني الجزائر وضع اقتصادي صعب جراء انهيار أسعار النفط إلى 50 دولار وما دونه ، فضلا عن تراجع إنتاج النفط، ويتوقع خبراء نضوب النفط  الجزائري في عام 2030 وعلى الأكثر قد يمتد إلى عام 2040.

 

كان انهيار أسعار النفط سببا في تراجع مداخيل الجزائر، التي يشكل النفط 60%  منها، حيث يشكل النفط 96%من صادرات الجزائر. ترتب عن هذه الأوضاع ارتفاعا في معدل البطالة.

 

ومع جائحة وباء كورونا ازدادت الطين بلة مع ارتفاع البطالة إلى زهاء 30% حسب أحزاب المعارضة، فيما قلّلَت الحكومة من ذلك، بأنها لا تتجاوز 13.3% ، فيما قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن بن عوكلي الباحث بالمجلس الجزائري الاقتصادي والاجتماعي، إن البطالة في الجزائر قد تصل إلى نسبة تتراوح ما بين 17% و20 % حتى  منتصف عام 2020 ، بزيادة نحو 4% عن المعدلات العادية.

 

ويفسر الخبير بن عوكلي ارتفاع معدل البطالة، بجائحة كورونا،  التي تسببت في غلق المؤسسات، وتضرر أصحاب المهن الحرة والمياومين بالحجر الصحي".

 

وأوضح عوكلي أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي قدّم دراسة للحكومة، أظهرت أن الذين فقدوا مناصب العمل يقدر ما بين 100 و150 ألف شخص منذ بداية الجائحة بالجزائر، أواخر مارس 2020 سواء في مناصب شغل مباشرة أو غير مباشرة، أو في مناصب شغل مؤقتة".

 

واللافت أن الحكومة الجزائرية لم تنشر الأرقام الدورية لتطور البطالة، فآخر إحصاء رسمي يعود إلى 2019، حيث بلغت البطالة 12.5% ، ما يعادل 2.5 مليون عاطل عن العمل من حجم  اليد العاملة في البلاد قبل جائحة كورونا، يضاف إليها العاطلون عن العمل جراء تدابير كورونا، وهذا يشكل عبئاً إضافيا على الحكومة في ظل شحة الموارد.

 

وانخفض رصيد صندوق الاحتياطي من العملات الأجنبية، الذي كان 200 مليار دولار عام 2014، بداية أزمة انهيار أسعار النفط،  فعرف استنزافا لسد نفقات الجزائر، التي تقدر ب 60 مليار دولار سنويا ، فاتخذت الحكومات المتعاقبة إجراءات لتقليص النفقات، رافقها ارتفاع في الضرائب وتحرير أسعار أغلب السلع ذات الاستهلاك الواسع..

 

ورغم ذلك أخذ احتياطي النقد الأجنبي بالانخفاض إلى أن أصبح 57 مليار دولار في أغسطس 2020 ، حسب مدير البنك المركزي، بينما كان حتى نهاية أبريل 2019  حوالي 72.6 مليار دولار. وتتوقع الحكومة انخفاض احتياطي النقد الأجنبي إلى 51.6 عام 2021 ، وقد ينخفض إلى 40 مليار عام 2022.

 

 

الأزمة الاقتصادية، جعلت حكومة عبد العزيز جرّاد غير قادرة على رأب تصدع الجبهة الاجتماعية على مدار عام ونيف من  تنصيبها رغم تعديلها مرتين، فظهرت الاحتجاجات الشعبية على سوء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية للمواطن جراء التضخم، الذي بلغ وسطيا 2.3% نهاية نوفمبر 2020 وفق الديوان الوطني للإحصائيات، فتراجع سعر صرف الدينار الجزائري أمام الدولار واليورو. 

 

وكان الرئيس تبون قد انتقد حكومته قبل مغادرته الجزائر لاستكمال علاجه في ألمانيا فصرح في مطار بوفاريك العسكري" الحكومة لها مالها وعليها ما عليها " وتوقع المراقبون تغيير الحكومة قريبا، وهو ما جعل المعارضة تنتقد السلطة في إدارة الأزمة مؤكدة أن "تغيير الأشخاص لا يحل أزمة الجزائر المتعددة الوجوه" كما صرح لمصر العربية الناشط السياسي الدكتور مصطفى بوشاشي أستاذ القانون في جامعة الجزائر.

 

ودعا بوشاشي إلى  خارطة طريق توافقية مع السلطة  بعدما فشلت السلطة في بناء "الجزائر الجديدة" التي طالب فيها الحراك الشعبي، ووعد بتحقيقها الرئيس تبون.

 

ويتمثل الحل التوافقي حسب بوشاشي بحوار وطني شامل بين مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية، والقوى السياسية والاجتماعية والمدنية الفاعلة في المجتمع للخروج بآلية لتجاوز الأزمة السياسية، أزمة الأزمات حسب وصف بوشاشي.

 

 

ويبدأ الحل السياسي بحسب بوشاشي، بمرحلة انتقالية لا تتجاوز 9 أشهر، يقودها نزهاء لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وفق قانون انتخابي جديد، والبرلمان الجديد يُعَدّل الدستور ، لأن الدستور ليس أولوية للجزائريين ، واعتبر أن السلطة تهدف إلى "إلهاء الجزائريين" عن مطالبهم وكسب الوقت.

 

ويضيف بوشاشي "كان الرد الشعبي على أول اختبار شعبي لمخطط السلطة بمقاطعة الاستفتاء على الدستور، وبلغت نسبة المشاركة 23% من الهيئة الناخبة المقدرة ب24 مليون ، ومن صوتوا بنعم زهاء نصف المشاركين، ونحو النصف صوتوا بلا ، والممتنعون عن المشاركة 77% من الهيئة الناخبة، وهذا دليل قاطع على رفض الجزائريين لخارطة الطريق للسلطة" .

 

وتعالت أصوات من أحزاب المعارضة تطالب السلطة بالعدول عن مخططها، واللجوء إلى حل يلبي مطالب الجزائريين التي صدحت بها حناجر الحراكيين بها على مدى  عام  ونيف، وتوقف الحراك أو تعليقه بسبب جائحة كورونا للحد من انتشار فيروس كورونا.

 

حزب جبهة القوى الاشتراكية أقدم حزب معارض بالجزائر، أكد سكرتيره الأول يوسف أوشيش في كلمته بافتتاح دورة المجلس الوطني للحزب، قبل يومين، أن حزبه مقتنع بأن "الحل يتمثل في حوار وطني شامل ومستقل بمخرجاته المدروسة، يوصلنا إلى تغيير جذري سلمي ومنظم لمنظومة الحكم، وهو الحل الوحيد الذي سيمهد لميزان قوى حقيقي ومسؤول.

 

واعتبر أوشيش أن هذا الحوار لا بد من أن يجمع كل القوى المؤثرة في المشهد الوطني، وسط إرادة صادقة، وبعيدا عن الشعبوية والاستقطاب والانتقائية، بحيث تذوب فيه كل الأجندات في أجندة وطنية خالصة، وتنصهر كل المشاريع في مشروع وطني جامع".

 

وأضاف " أن الثورة الشعبية في 22 فبراير لا تزال تمثل فرصة للجميع لإعادة النظر في المسارات السياسية ومآلاتها"، معتبرا أن "النظام اجتهد منذ عقود في إخفاء الطابع السياسي للأزمة متعددة الأبعاد التي تعصف ببلادنا، ولكن كلما اجتهد في ذلك فإنه يعقد الأزمة ويدفع بالحلول بعيدا، (.....) ومظاهر الأزمة السياسية وأزمة الشرعية بادية للعيان، والمؤشرات الاقتصادية الحمراء وانعكاساتها الاجتماعية الخطرة من احتقان شعبي وتذمر على كل المستويات".

 

 

ومن جهتها، قالت حركة مجتمع السلم، أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر، في بيان حصلت "مصر العربية" على نسخة منه "إن ضمان المستقبل الواعد للجزائر يبدأ بتجسيد الإرادة الشعبية الحقة دون وصاية بأي شكل من الأشكال، والثقة التامة في اختيارات الشعب الجزائري، وعدم تكرار التجارب التي أفضت إلى كل الأزمات التي نعيشها".

 

وتابع البيانك "الأمارة الأولى لذلك، جدية الحوار حول قانون ورزنامة الانتخابات مع القوى السياسية الفاعلة ومراجعة تشكيلة السلطة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات" ، فيما أعلن رئيس الحركة، الدكتور عبد الرزاق مقري، " أن حزبه جاهز للحوار ولإنجاز أية توافقات سياسية تسهم في الذهاب إلى مرحلة حل سياسي متوافق عليه". 

 

وفي تقدير موقف نشره على صفحته قال مقري "نحن جاهزون في حركة مجتمع السلم، في أي وقت، للحوار الجاد والتوافق الوطني الصادق، ونحن جاهزون للتعاون مع من يعمل ويحترم الغير ولديه الاستعداد للتنازل، ولكن في نفس الوقت نحن جاهزون لرفع التحديات قياما بالواجب ثم ثقة بأنفسنا"، وأشار إلى أن حزبه موافق على "إطلاق حوار حول كل القضايا لبناء مؤسسات شرعية وقوية وذات مصداقية". 

 

واقعيا من غير المعروف ما إذا كانت السلطة ستأخذ بتحذيرات الأحزاب، وتبادر فعليا إلى الحوار مع قادة  الأحزاب السياسية الفاعلة بعد عودة الرئيس عبد المجيد تبون من رحلة العلاج في ألمانيا، أم لا تكترث بهذه الدعوات، وتنفذ مخططها بتنظيم انتخابات تشريعية قبل نهاية العام الجاري،  تنهي  برلمان الرئيس بوتفليقة ، الذي طعنت الأحزاب بشرعيته، لمقاطعة نحو 80%  الانتخابات في 2017 .

 

يحدث هذا في ظل دعوات لاستئناف الحراك الشعبي في الذكرى الثانية لانطلاقته، تدعو للخروج بمظاهرات سلمية في 21 فبراير الجاري، الذي يصادف يوم الأحد، وهو يوم عمل، يصعب خروج الناس، هذا إذا لم تتخذ السلطة  إجراءات ردعية لمنع خروج الحراك مجددا في ظل جائحة كورونا. وقد خرجت بعض المظاهرات السلمية يوم الجمعة 5 فبراير، شعاراتها مناهضة للسلطة ، إضافة إلى مطالب اجتماعية بسبب سوء المعيشة كانت غائبة عن مظاهرات الحراك السابقة.

 

وكان الرئيس تبون قد صرح قبل مغادرته الجزائر إلى ألمانيا في 10 يناير الماضي بأن غياب سيكون لفترة قصيرة، لإجراء عملية بسيطة، وظهرت قدمه اليمنى مضمدة، ولم يعرف الجزائريون ما هي العملية.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق