حرب «الشروط» تتصاعد بين واشنطن وطهران.. وخامنئي: قرارنا نهائي

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

دخل المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، على خط التصريحات المتبادلة بين بلاده والولايات المتحدة، حول عودة الأخيرة إلى الاتفاق النووي مع طهران، حيث تتبادل البلدان وضع الشروط والشروط المضادة حول تلك العودة، ما يلقي بظلال من الشك حول انفراجة قريبة في ذلك الملف الشائك.

 

أكد خامنئي اليوم الأحد أن إيران لن تستأنف التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، قبل رفع العقوبات الاقتصادية التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على طهران بعد قرار واشنطن الانسحاب منه.

 

وقال خامنئي في كلمة متلفزة أثناء استقباله قادة القوة الجوية للجيش "اذا أرادوا عودة إيران الى التزامات الاتفاق النووي، على الولايات المتحدة أن ترفع العقوبات بشكل كامل، وليس فقط بالكلام أو على الورق". وأضاف أنه بعد ذلك "سنتحقق لنشعر بأن العقوبات رفعت فعلا، وبعدها سنعود إلى التزاماتنا بموجب الاتفاق" المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة".

 

وشدد خامنئي الأحد على أن إيران هي الطرف الوحيد "الذي يحق له أن يضع شروطا معينة" متعلقة بالاتفاق النووي لأنها احترمت التزاماتها، على عكس الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث التي "لم تنفذ أيا من هذه التعهدات" التي وردت في الاتفاق. وأكد المرشد الأعلى أن اشتراط عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها هو "السياسة القطعية للجمهورية الإسلامية"، والتي "لن يتم العدول عنها".

انسحاب أمريكي

وتوصلت إيران والقوى الست الكبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، والصين) إلى الاتفاق حول برنامجها النووي في العام 2015. وأتاح الاتفاق رفع جزء كبير من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على الجمهورية الإسلامية، مقابل خفض أنشطتها النووية وضمان القوى الكبرى أن طهران لا تسعى لتطوير سلاح نووي.

 

لكن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قرر في العام 2018 سحب بلاده بشكل أحادي من الاتفاق، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.

 

وأبدت إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن رغبتها في العودة الى الاتفاق، لكنها اشترطت أن يسبق ذلك عودة إيران لاحترام كل التزاماتها. كذلك، تحدثت الإدارة الجديدة عن التشاور مع حلفائها بشأن أي اتفاق جديد، في حين طالبت السعودية، الخصم الإقليمي الأبرز لطهران، بأن تكون جزءا من أي مباحثات جديدة بشأن الاتفاق.

 

في المقابل، أكد المسؤولون الإيرانيون في تصريحات سابقة، أن الأولوية بالنسبة إليهم هي رفع العقوبات الأمريكية وليس عودة واشنطن الى الاتفاق، مؤكدين أن طهران ستعود الى احترام التزاماتها بموجبه في حال تمت هذه الخطوة. من جهتها، تطالب الولايات المتحدة إيران باستئناف تنفيذ كامل الالتزامات، قبل عودتها الى الاتفاق.

وساطة أوروبية

كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قد اقترح الأسبوع الماضي طريقا للتغلب على الجمود بين الولايات المتحدة وإيران بشأن من يبدأ أولا في العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 والذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق في 2018، مقترحا وساطة أوروبية في هذا الصدد.

 

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يلمح فيها ظريف إلى أن إيران قد تتراجع عن مطلبها بأن تخفف الولايات المتحدة عقوباتها الاقتصادية قبل أن تستأنف طهران الالتزام ببنود الاتفاق.

 

وبدد المتحدث الأمريكي الآمال في انفراجة سريعة مع طهران، بالقول "لم نجر أي مناقشات مع الإيرانيين ولا أتوقع أن نشرع في ذلك قبل المضي قدما في تلك الخطوات الأولية"، في إشارة إلى مشاورات إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن مع الحلفاء والشركاء والكونجرس الأمريكي حول العودة للاتفاق.

 

وأضاف "هناك (الكثير) من الخطوات في تلك العملية... قبل أن نصل إلى النقطة التي ننخرط فيها مباشرة مع الإيرانيين ونكون على استعداد لقبول أي نوع من المقترحات".

 

حقل ألغام

وكانت مجلة بوليتيكو الأمريكية قد اعتبرت في يناير الماضي أن "ترامب ترك لبايدن حقلا من العقوبات الملغمة" ضد إيران، مشيرة إلى أن أحد الملامح القليلة الملموسة للسياسة الخارجية لبايدن خلال حملته الانتخابية كان تعهده بإعادة انضمام الولايات المتحدة إلى بوتقة الاتفاق النووي الإيراني الذي وصفه ترامب بـ "المروّع" و"الأسوأ على الإطلاق".

 

وطرحت المجلة الأمريكية بعض التساؤلات قائلة: "لتحقيق هذا الهدف، هل يملك بايدن الاستعداد لإعلان الحرس الثوري الإيراني منظمة غير إرهابية؟ وماذا عن رفع العقوبات عن البنك المركزي الإيراني المتهم بتمويل ميليشيات بالوكالة في الشرق الأوسط؟ وهل سيقوم الرئيس بسحب العقوبات المفروضة ضد إيرانيين حاولوا التدخل في انتخابات الولايات المتحدة؟".

 

وتابعت: "بسبب فرض ترامب العقوبات المذكورة وغيرها ضد إيران، باتت هذه التساؤلات بشكل مؤكد بمثابة طاعون يواجه بايدن ومساعديه أثناء سعيهم للعودة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق".

 

ورأت المجلة أن الفريق الرئاسي لبايدن يمر بمأزق سياسي حيث ينبغي عليهم أن يطأوا طريقهم بحذر قبل سحب العقوبات التي خلفها ترامب  وراءه. بينما في المقابل، تصر إيران على ضرورة إلغاء معظم هذه العقوبات، إن لم يكن جميعها، كشرط لإحياء الاتفاق النووي مجددًا.

 

كذلك أعلن الجمهوريون وبعض الديمقراطيين اعتزامهم مقاومة أي خطوة يتخذها بايدن بشأن التراجع عن العقوبات الإيرانية.

 

مأزق شائك

وخلال جلسات تصديق مجلس الشيوخ على ترشيح بايدن له، ذاق وزير الخارجية الأمريكي الجديد أنتوني بلينكن بعض الانتقادات التي تنتظر بايدن حال رفع عقوبات ترامب ضد إيران.

 

وعلى سبيل المثال، تحدث السيناتور الجمهوري تيد كروز عن دعم إيران للإرهاب  ومعاملتها العنيفة للأشخاص "المثليين" ضمن أسباب يراها كافية لعدم رفع العقوبات.

 

وأجاب بلينكن أنه مستعد لإبقاء بعض العقوبات مضيفا: "الاتفاق النووي شيء واحد، لكن استمرار بل وتقوية قدرتنا على التعامل بكفاءة مع سلوكيات إيران الشائنة بما في ذلك مملكة  الإرهاب شيء ضروري وينبغي فعله". واستدرك: "لكن امتلاك إيران سلاحا نوويا سيجعلها تتصرف بمنأى عن المساءلة على نحو يتجاوز ما تفعله حاليا".

0 تعليق