محاكمة ترامب.. ماذا يخبئ مجلس الشيوخ للرئيس «المنبوذ»؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

حدث استثنائي داخل الولايات المتحدة الأمريكية، بموجبه سيحاكم مجلس الشيوخ للمرة الثانية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، باتهامات تحريض لأنصاره بإثارة الفوضى واقتحام مبنى الكونجرس مطلع الشهر الفائت.

 

وستبدأ اليوم الثلاثاء المحاكمة البرلمانية لترامب في مجلس الشيوخ بتهمة التحريض على التمرد، ليصبح الأول والوحيد من بين 45 رئيسا عرفتهم الولايات المتحدة منذ تأسيسها قبل 240 عاما الذي تتم محاكمته أمام مجلس الشيوخ مرتين بهدف العزل.

 

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن زعيمي الجمهوريين والديمقراطيين قالا إنهما توصلا مع الفريق القانوني إلى اتفاق بشأن قواعد محاكمة الرئيس السابق، والتي ستبدأ اليوم بنقاش، يليه تصويت على دستورية المحاكمة نفسها لكون ترامب لم يعد رئيسا منذ 20 يناير الماضي.

 

وأضاف زعيم الجمهوريين ميتش ماكونيل والديمقراطيين تشاك شومر أن المرافعات ستبدأ غدا الأربعاء، على أن يحصل كل جانب على 16 ساعة توزع على مدار يومين.

 

ووفقا للاتفاق فإن المحاكمة ستستمرّ حتى غروب شمس الجمعة ثم تستأنف بعد ظهر الأحد، وستتوقف المحاكمة نهار السبت، كون أحد محامي ترامب يهوديا.

 

 

وينص الاتفاق أيضاً على أنه في حال أراد أي طرف استدعاء شهود فلا بدّ أن يخضع هذا الأمر للتصويت، علما بأن ترامب رفض طلبا أرسله إليه المدّعون العامون من الحزب الديمقراطي للاستماع إلى شهادته تحت القَسم.

 

وفي 13 يناير المقبل، وجه مجلس النواب اتهاما لدونالد ترامب بـ"التحريض على التمرد"، وذلك في أعقاب اقتحام أنصار الرئيس السابق مبنى الكونجرس في 6 من الشهر نفسه خلال جلسة التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية التي خسرها ترامب.

 

وجاء الاقتحام غير المسبوق لمبنى الكونجرس بعدما خطب ترامب أمام حشد من أنصاره في واشنطن مرددا تشكيكه بنزاهة الانتخابات الرئاسية، قائلا إنه جرى تزويرها لفائدة منافسه الديمقراطي جو بايدن.

 

وترامب هو الرئيس الأميركي الوحيد الذي يوجه إليه مرتين اتهام يقتضي محاكمته في مجلس الشيوخ، وهو أول رئيس يواجه المساءلة البرلمانية وهو خارج السلطة، وهو ما أثار جدلا بين الخبراء القانونيين رفضا وتأييدا.

 

 

وبينما قال مديرو محاكمة ترامب من أعضاء مجلس النواب (فريق الادعاء) إن الأدلة ضده قاطعة، وإن تحريض الرئيس السابق على التمرد يُعتبر "أفدح جريمة دستورية يرتكبها رئيس على الإطلاق"، وصف الفريق القانوني لترامب محاكمته بأنها مجرد مسرحية سياسية وغير دستورية.

 

ويأمل المشرعون التسعة الديمقراطيون في مجلس النواب الذين يقومون بدور الادعاء في إقناع أعضاء مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو بإدانة ترامب، ومنعه في نهاية المطاف من تولي منصب عام مرة أخرى.

 

وتتطلب إدانة ترامب في مجلس الشيوخ تصويت ثلثي أعضائه، وهو أمر غير مرجح بسبب رفض أغلبية الأعضاء الجمهوريين في المجلس لمساعي الديمقراطيين الذين يمتلكون أغلبية ضئيلة جدا في المجلس (النصف زائد واحد).

 

غير أن محاميي الرئيس السابق، وهما ديفيد شون وبروس كاستور، كتبا في مرافعة من 78 صفحة سلمت لمجلس الشيوخ أن "لائحة الاتهام التي تبنّاها مجلس النواب غير دستورية في جوانب عدّة، ويكفي واحد من هذه الجوانب لاعتبارها فوراً لاغية وفي غير محلّها"، في حين طالب الفريق القانوني لترامب بالعدول فورا عن محاكمة الرئيس السابق.

 

ما موقف الحزب الجمهوري من المحاكمة؟

 

في الغضون، أظهرت نتائج التصويت على إدانة ترامب في مجلس النواب دعما جمهوريا كبيرا للرئيس السابق، فقد اختار 95% من الأعضاء الجمهوريين التصويت ضد قرار الإدانة، في حين وافق فقط 10 أعضاء (5%) على التصويت لصالح الإدانة.

 

ثم عبّر 45 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الـ50 عن تأييدهم لمشروع قرار تقدم به السيناتور راند بول يعتبر المُحاكمة غير دستورية في جوهرها، ولم يرفض المقترح إلا 5 أعضاء جمهوريين فقط.

 

ويرى الجمهوريون أن الإسراع في مثل هذه المحاكمة أضر بالديمقراطية وزاد من الانقسام داخل الولايات المتحدة.

 

ويرون كذلك أن قصر الوقت المتاح قبل انتهاء حكم الرئيس لم يسمح باستدعاء الشهود ولا الاستماع للخبراء الفنيين.

 

 

ما دستورية محاكمة رئيس سابق بهدف عزله؟

 

موقف الدستور غير واضح، وزاد من خلافات الخبراء عدم وجود سوابق تاريخية في هذا المجال، ويعتقد بعض الخبراء الدستوريين أن المحاكمة بهدف العزل لرئيس سابق أصبح الآن مواطنا عاديا واجبةٌ حال ارتكابه جرائم كبيرة.

 

ويرى بعض الخبراء من جانب آخر أن انتهاء حكم ترامب يجعل من محاكمة العزل غير ذات معنى، في حين يذهب آخرون إلى أن انتهاء حكم ترامب لا يعني انتفاء أهداف المحاكمة في ردع أي رئيس في المستقبل يقدم على ما يضر بالبلاد.

 

من يترأس مجلس الشيوخ حال إجراء المحاكمة؟

 

في الظروف العادية يترأس المحاكمة رئيس المحكمة الدستورية القاضي جون روبرتس، ولأن ترامب أصبح مواطنا عاديا سيترأس المحاكمة باتريك ليهي السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرمونت. ويحق للسيناتور التصويت مثله مثل بقية أعضاء مجلس الشيوخ.

 

 

ما الفائدة من المحاكمة الآن بعد أن أصبح ترامب خارج منصبه؟

 

في حال إدانة ترامب، فإن ذلك يعني منع ترامب من العمل السياسي في المستقبل، ويحرمه ذلك من الترشح للرئاسة مرة أخرى في عام 2024، وفي حال إدانته كذلك يفقد ترامب أيضا العديد من الفوائد الممنوحة للرؤساء السابقين.

 

من سيتولى الادعاء والدفاع؟

 

سيتكون فريق الادعاء من عدد من أعضاء مجلس النواب، إضافة لعدد من المحامين المساعدين. وسيترأس الفريق جيمي راسكين العضو الديمقراطي من ولاية ميريلاند، وهو عضو في اللجنة القضائية بمجلس النواب وأستاذ للقانون الدستوري.

 

أما فريق الدفاع فقد أعلن ترامب في بيان له يوم 31 يناير الماضي أن المحاميين ديفيد شون وبروس كاستور جونيور سيقودان الدفاع عنه.

 

ما احتمالات الإدانة؟

 

منخفضة جدا، ويراها البعض منعدمة، ويتضح ذلك من حقيقة أن 45 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين صوتوا على عدم دستورية إجراء المحاكمة، ذلك أنه يشترط لإدانة ترامب تصويت كل الديمقراطيين إضافة إلى 17 سيناتورا جمهوريا.

 

ما البدائل أمام الديمقراطيين حال تبرئة ترامب من قبل محاكمة مجلس الشيوخ؟

 

يأمل الديمقراطيون، وبعض الجمهوريين، في منع ترامب من العمل السياسي في المستقبل، وحال تبرئة ترامب يمكن أن يتبنى مجلسا الكونجرس بأغلبية بسيطة (50%+1) قانونا جديدا يحظر على ترامب العمل السياسي الحكومي استنادا إلى التعديل الدستوري رقم 14، والذي أشارت الفقرة الثالثة فيه إلى أنه لا يجوز لأي شخص أن يشغل أي منصب، مدنيا كان أو عسكريا، تابعا للحكومة الأمريكية إذا اشترك في أي تمرد أو عصيان ضد الحكومة الأمريكية.

 

وحال اعتراض ترامب، كما هو متوقع، سينتهي مصير ترامب السياسي المستقبلي أمام المحكمة العليا الأمريكية وبنتائج غير مؤكدة.

 

 

ما موقف جو بايدن من المحاكمة؟

 

على الجانب الآخر، دخل الرئيس الأمريكي جو بايدن أمس الاثنين على خط النقاش الدائر بشأن محاكمة ترامب، إذ قال إن الرئيس السابق حصل على عرض للإدلاء بشهادته أمام مجلس الشيوخ، لكنه قرر عدم القيام بذلك.

 

وامتنع بايدن عن إبداء رأيه فيما إذا كان يؤيد أن يفقد ترامب حقوقه السياسية في الترشح لمناصب حكومية، مشيرا إلى أن مجلس الشيوخ هو من سيقرر ذلك.

 

وفي سياق منفصل، قال مسؤول بمكتب سكرتير ولاية جورجيا لوكالة رويترز إن المكتب فتح تحقيقا رسميا في جهود ترامب لتغيير نتائج الانتخابات الرئاسية في الولاية، والتي أجريت في نوفمبر 2020.

 

وجاء فتح التحقيق بعد تسجيل مكالمة هاتفية لترامب في الثاني من يناير ضغط خلالها على سكرتير الولاية براد رافينسبرغر لتغيير نتائج انتخابات الولاية، بناء على مزاعم كاذبة بشأن تزوير أصوات الناخبين.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق