بإجراء أول انتخابات منذ 15 عاماً.. كيف وحدت القاهرة فصائل فلسطين؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كونها أحد أهم العواصم العربية التي ترعى ملف المصالحة الفلسطينية، نجحت القاهرة في إنهاء خصومة الفصائل الفلسطينية ودفعهم نحو أهم انتخابات فلسطينية، في وقت تتدحرج فيه القضية الفلسطينية نحو المجهول.

 

الانتخابات الفلسطينية يعول عليها الشارع العربي والإسلامي، لما لها من أهمية كبرى في توحيد الصف الفلسطيني.

 

مراقبون يرون أن القاهرة لعبت دورا محوريا في جمع فرقاء فلسطين، لما للقضية الفلسطينية من مكانة عريضة لدى الجانب المصري، وهو ما عبرت عنه بعض قادة الفصائل الفلسطينية عقب انتهاء جلسات الحوار التي احتضنته القاهرة خلال الأيام الفائتة.

 

وقبل ساعات، أعلنت حركتا فتح وحماس مساء أمس الثلاثاء أنهما توصلتا مع باقي الفصائل الفلسطينية إلى اتفاق على "آليات" إجراء أول انتخابات فلسطينية منذ 15 عاماً، وذلك خلال اجتماعات جرت في القاهرة التي ترعى جهود المصالحة الفلسطينية.

 

وقال خليل الحيّة، عضو المكتب السياسي لحركة حماس في بيان إن "الفصائل والقوى الفلسطينية تتفق على آليات إجراء الانتخابات للمجلس الوطني والتشريعي والرئاسية، بما في ذلك تشكيل محكمة الانتخابات بالتوافق".

 

 

وتابع البيان "كما تم الاتفاق على العودة إلى القاهرة، خلال شهر مارس المقبل، لوضع أسس وآليات تشكيل المجلس الوطني الجديد بالانتخاب والتوافق".

 

من جانبه قال، جبريل الرجوب، رئيس وفد حركة فتح في القاهرة، في تصريح: "في الأيام القادمة ستقوم اللجنة المركزية لحركة فتح بتشكيل لجنة من أجل البدء بإعداد قوائم للانتخابات".

 

على الجانب الآخر، أعلن القائم بأعمال سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ريتشارد ميلز، أمس الثلاثاء، عزم إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إعادة تجديد العلاقة مع الفلسطينيين واستئناف برامج المساعدات، بعد أن شهدت جمودا في السنوات الأخيرة.

 

وقالت الفصائل الفلسطينية في بيان ختامي لاجتماعاتها في القاهرة إنها اتفقت على أن "الشراكة الوطنية مسار كامل يبدأ بانتخابات المجلس التشريعي، وهي المرحلة الأولى من انتخابات المجلس الوطني، تليها انتخابات رئاسة السلطة، ومن ثم استكمال تشكيل المجلس الوطني بالانتخاب حيثما أمكن والتوافق حيث لا يمكن، وبما يضمن مشاركة الكل الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".

 

وأشارت إلى ضرورة "الالتزام بالجدول الزمني الذي حدد مرسوم الانتخابات التشريعية والرئاسية، مع التأكيد على إجرائها في مدينة القدس والضفة الغربية وقطاع غزة دون استثناء".

 

 

وأضاف البيان أنه تم الاتفاق على "تشكيل محكمة قضايا الانتخابات بالتوافق من قضاة من القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وتتولى هذه المحكمة حصرا دون غيرها من الجهات القضائية متابعة كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية ونتائجها، ويصدر الرئيس الفلسطيني مرسوما رئاسيا بتشكيلها وتوضيح مهامها استنادا لهذا التوافق وطبقا للقانون".

 

ونصّ أحد بنود الاتفاق على أن "تتولى الشرطة الفلسطينية دون غيرها في الضفة الغربية وقطاع غزة بزيها الرسمي تأمين مقار الانتخابات، ويكون تواجدها وفقا للقانون".

 

كما شدد البيان على ضرورة "اتخاذ الآليات اللازمة التي تضمن إجراء الانتخابات بالقدس من جوانبها كافة بما في ذلك ترشحا وانتخابا".

 

ولفت أيضا إلى الاتفاق على "ضمان توفير الحرية الكاملة للدعاية السياسية والنشر والطباعة وعقد الاجتماعات السياسية والانتخابية وتمويلها وفقا لقانون الانتخابات دون مضايقة، وضمان حيادية الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعدم تدخلها في الانتخابات أو الدعاية الانتخابية لأي طرف سياسي".

 

وفي وقت لاحق، أعلنت حركة الجهاد الإسلامي في بيان أنها "قررت عدم المشاركة في انتخابات مسقوفة باتفاق أوسلو الذي أهدر حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته". 

 

 

وأوضحت أن وفد الحركة المشارك في اجتماعات الحوار في القاهرة "عرض رؤية الحركة السياسية التي تضمن تحقيق الوحدة على أسس واضحة وسليمة، بعيدا عن اتفاق أوسلو".

 

وتابعت "نرى أن المدخل الصحيح للوحدة الوطنية يتمثل في التوافق على برنامج سياسي يعزز صمود الشعب ويحمي مقاومته وإعادة بناء وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية بإجراء انتخابات للمجلس الوطني منفصلة عن المجلس التشريعي، وإعادة الاعتبار لميثاقها وتمثيلها لجميع الفلسطينيين (...) في الداخل والخارج".

 

 

ومساء أمس الثلاثاء، قالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" إنّ عبّاس تلقّى اتّصالاً هاتفياً من رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية.

 

ونقلت "وفا" عن هنية "إشادته بنتائج حوارات القاهرة" وتأكيده على عزم حماس "الاستمرار في الحوار وصولاً لإنجاح إجراء عملية الانتخابات وإنهاء الانقسام".

 

من جهتها، حثت شخصيات وطنية وسياسية وأكاديمية ونشطاء بالضفة الغربية المحتلة المواطنين على التسجيل للانتخابات الفلسطينية المقرر بدء إجرائها في مايو المقبل لأول للإسهام في تغيير الواقع وتجديد الشرعيات.

 

وحسب إحصائيات لجنة الانتخابات المركزية فإن 85% من الذين يحق لهم التسجيل أو الاقتراع في الضفة الغربية والبالغ عددهم 2 مليون و700 ألف مواطن مسجلين في الانتخابات، وهي نسبة مئوية مقاربة لنسبة التسجيل بقطاع غزة.

 

 

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية، اليوم الأربعاء، بدء عملية التسجيل الميداني للانتخابات الفلسطينية 2021، والتي تستمر حتى مساء الثلاثاء 16 الجاري، على أن تكون شاملة للانتخابات التشريعية والرئاسية.

 

ودعا القيادي بحركة حماس الشيخ الأسير عبد الجبار جرار أهالي محافظة جنين خاصة وكل المحافظات عامة للإسراع في حفظ حقهم في المشاركة بالانتخابات، عبر التسجيل بالسجل الانتخابي.

 

وفي رسالة بعثها من داخل السجون، حث جرار الشباب والشابات على التسجيل للانتخابات للمشاركة في الانتخابات المقبلة.

 

أما السياسي فخري جرادات من جنين، فقال: "بقي تقريباً نصف مليون شخص لم يسجلوا، وأغلبيتهم من الجيل الجديد الذيم لم ينتخب في ٢٠٠٦ وهم من سيصنعون الفرق وتكون لهم كلمة الحسم".

 

ودعا للمشاركة والحفاظ على حق الشباب بالتصويت حتى لو لم يكن الشاب مقررًا أن ينتخب أحد بعد.

 

 

في السياق، رحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بالنتائج الإيجابية التي أسفرت عنها جولة الحوار الوطني في القاهرة.

 

وثمّنت الجبهة في بيان، أجواء التوافق الوطني التي سادت الحوارات وشفافيتها، وحرص الجميع على الوصول بالقضية الوطنية إلى محطة جديدة، تمكن من إعادة بناء المؤسسات الوطنية في السلطة وفي منظمة التحرير عبر الانتخابات وفقاً للقوانين، وتشكل مدخلاً لإنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الداخلية.

 

وقدّرت "ما توصل إليه الحوار من تأكيد على الانتخابات الشاملة للمجلس التشريعي، والرئاسة، والمجلس الوطني باعتبارها عملية متكاملة واحدة تجري بالتتالي والترابط".

 

وأكدت أهمية التوافق على استكمال الحوار الوطني في مارس المقبل، بحضور الفصائل الفلسطينية ومكتب رئاسة المجلس الوطني، ولجنة الانتخابات المركزية، لوضع الآليات والإجراءات الضرورية التي تكفل عملية انتخاب المجلس الوطني الجديد.

 

وأجريت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في يناير 2005 والتشريعية بعد عام من ذلك وفازت بها حماس.

 

إلا أنّ الانقسام بين حركتي فتح وحماس بلغ ذروته عام 2007 إثر سيطرة الحركة الإسلامية على غزّة في معارك دامية دارت بين الطرفين وانتهت بطرد فتح وأجهزة السلطة الفلسطينية من القطاع.

 

وأجريت عدة انتخابات محلية منذ 2005 ولكن فقط في الضفة الغربية المحتلة ومن دون مشاركة حماس وفصائل أخرى.

 

وأدّى الانقسام السياسي بين الطرفين إلى وضع الأراضي الفلسطينية تحت نظامين سياسيين مختلفين في غياب برلمان واحد.

 

0 تعليق