وسط ترحيب نسوي.. نظام الطلاق الجديد في السعودية هل يخالف الشرع؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

قرار مفاجئ أثار الجدل في السعودية، لا سيما الدول العربية، من حيث كونه يتوافق مع الشرع أم يخالفه، إذ من المقرر أن تبدأ السعودية خلال الفترة المقبلة، في تطبيق توثيق فسخ عقد الزواج (الطلاق) أمام المحكمة بشكل إلزامي للزوج والزوجة، وكذلك إقرار كافة الحقوق التي تترتب على الطلاق من النفقة وحضانة الأطفالة وغيرها من الحقوق.

 

وجاء الإجراء الجديد إثر القرار الذي أصدره وزير العدل السعودي، الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، بأن "لا طلاق إلا بحضور الطرفين أمام المحكمة".

 

ويخفف القرار من أعباء كبيرة كانت تقع على المطلقات، إثر مماطلة الأزواج في إثبات طلاقهن، كما أن الزوجة لم يكن باستطاعتها الزواج في حالة الطلاق الشفهي فقط، وكذلك لا يمكنها إجراء الكثير من الإجراءات التي تحتاج لتوقيع الزوج.

 

وبحسب الإجراءات الجديدة، فإذا ماطل الزوج في تطليق زوجته أو إثبات الطلاق، أو أرادت المرأة أن تثبت طلاق زوجها لها، أو تقدمت بدعوى فسخ نكاح، فإنه يجب حضور الزوجين وتبليغهما بالأمر.

 

— في الصورة (@almodifershow)

من ناحيتها، قالت المحامية السعودية، رنا الدكنان، "إن القرار الحالي يلزم الزوج والزوجة على الحضور الإجباري إلى المحكمة لإثبات إنهاء الطلاق بشكل رسمي".

 

وأضافت المحامية أن "إلزام الزوج للحضور أمام المحكمة وكذلك الزوجة لإنهاء كافة الإجراءات المتعلقة بالطلاق والنفقة والحضانة وكل ما يترتب على الطلاق، هو من حقوق الزوجة، وفقا لـ سبوتنيك.

 

وتابعت أنه "في حال تعنت الزوج بعدم الذهاب إلى المحكمة، وبعد إثبات إبلاغه بشكل رسمي بالحضور ،يتم الحكم لصالح الزوجة في غيابه".

 

وفيما يتعلق بوقوع الضرر على الزوجة، في حال تأخر الزوج في إثبات الطلاق بالشكل القانوني أمام المحكمة، أوضحت "الدكنان" أن "الإجراء الحالي يلزم الزوج بالحضور بشكل عاجل، وهو ما حد من عملية الضرر التي كانت تقع على المرأة في وقت سابق".

 

وأشارت إلى أنه "في السابق، كانت تتضرر المرأة نتيجة التأخر بحكم فسخ العقد أو الخلع، إذ كانت تنتظر أكثر من 3 أشهر لصدور الحكم، أما الوقت الراهن فإن الأمر يستغرق نحو 10 أيام أو أكثر بقليل لفسخ العقد وإقرار حقوق المرأة من نفقة وحضانة".

 

من ناحيتها، قالت إيمان فلاتة، خبيرة التنمية والاستدامة في السعودية، إن "عملية توثيق الطلاق أمام المحكمة بشكل إلزامية تعد خطوة هامة بالنسبة للمرأة السعودية".

 

وقالت المحامية الجوهرة عبدالله الخليفة: "ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي غير صحيح بلا شك، الطلاق الشفهي المكتمل الشروط يقع، لكن الجديد هو في إجراءات إصدار صك إثبات الطلاق وتبعاته، وفقا لـ صحيفة سبق.

 

وأضافت: "فبحسب تصريح وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني، فإن استخراج صك إثبات الطلاق لن يتم إلا بحضور كلا الزوجين، وعرضهما على المصالحة حرصًا على ديمومة رباط الزوجية -وهذا في الطلاق الرجعي بالتأكيد-، فإن لم يتم الاتفاق على العودة، تطرق المصلح للحضانة والنفقة، فإن اتفقا صدر صك بالطلاق والحضانة والنفقة وذلك في مدة شهر، أما إذا لم يتم الاتفاق فيتم إحالتهما لمحكمة الأحوال الشخصية، حتى ينظر فيها القاضي".

 

وأوضحت: "هذا القرار الجديد حقيقة يحتفى به؛ إذ إنه يحفظ حق وكرامة ووقت المرأة، فالإجراءات السابقة متعبة ومرهقة، فمجرد ما يقرر الرجل أن يطلق زوجته، يصدر صك إثبات الطلاق لوحده دون علمها، وربما تتفاجأ بذلك عن طريق استلام رسالة من المحكمة تطلب حضورها أو وليها لاستلام الصك، ولا يقف الأمر عند ذلك، بل تبدأ رحلة معاناتها في إقامة دعاوى الحضانة والنفقة التي تمتد لأشهر".

 

من جهة أخرى، طالبت عضو مجلس الشورى الدكتورة إقبال دندري عبر حسابها بـ"تويتر" ألا يكون هناك طلاق إلا بموافقة واتفاق الطرفين، ‏وتفعيل دور القضاء الرقابي والإصلاحي في الطلاق، ‏وأن يكون عن طريق المحكمة.

 

وكتبت: "البعض يطلّق غيابيًا وقد يعيش مع مطلقته دون أن تعلم، ‏والبعض يتساهل في الطلاق ثم يندم، ‏والبعض يوقعه للضرر ويتهرب من المسؤولية، ومن المهم تفعيل دور القضاء الرقابي والإصلاحي"، مشيرة إلى أن ما تطالب به معمول به في عدد من الدول العربية والإسلامية.

 

وأوضحت أن "كلاً من ‫الطلاق الشفوي والطلاق الغيابي أضرا بحقوق‫ المرأة السعودية، ‏فكيف يُربط إتمام الزواج بعقود رسمية، ثم يترك الانفصال ليقرره شخص واحد! قد يكون تحت تأثير الغضب أو الانتقام أو النزوة، ودون التزامات!".

— برنامج ياهلا (@YaHalaShow)

وأشارت إلى أن "المقصود من هذا الإجراء عادة تقنين مسألة الطلاق وعدم التساهل فيه، وأن يمر الزوجان بمحاولات إصلاح، ثم إن لم تجد يمران بمرحلة التفاهم على الانفصال، وإن لم تجد يحولان للمحكمة للفصل بينهما.. المسألة ليست لإصدار صك طلاق فقط. وإلا لما ذكر الوزير خطوات الصلح والتفاهم".

 

ويسعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إحداث طفرة في المجتمع السعودي تطمس معها الصورة النمطية لبلاده، لا سيما في مجال التمييز ضد حقوق النساء بعدما سُمح لهن بالاختلاط مع الرجال في الأماكن العامة وملاعب الرياضة ومسارح الفنون المختلفة، بعد منحهن حق قيادة السيارة، ذلك الحق الذي لا تزال تقبع العديد من الناشطات الحقوقيات في السجون، ومنهن لجين الهذلول، جراء المطالبة به.

 

وقال الوزير الصمعاني إن "المؤسسة العدلية مواكبة للتغيير"، وإن بعض القوانين الحالية ستتغير.

وأضاف: "لقضايا الأحوال الشخصية اعتبارات مختلفة مؤثرة فيها لا تتعلق  بالنواحي القانونية فحسب، وإنما بالاعتبارات الاجتماعية، خاصة في مسائل الفرقة (الطلاق) والحضانة والنفقة والزيارة".

 

"لا طلاق إلا في حضور الزوجة"

 

وتابع: "كان سابقاً يمكن طلاقه الشخص من طرف واحد بدون حضور المرأة أو حفظ حقوقها من نفقة وحضانة وغيرهما"، مردفاً "سيصدر تعديل للوائح والمرافعات الشرعية بحيث لا يمكن إثبات الطلاق أو توثيقه، وكذلك دعاوى الفرقة من المرأة إلا بوجود الزوجين".

 

واستطرد موضحاً أن "الزوج والزوجة سيحالان إلى مركز المصالحة ومصلحين متخصصين لعرض استمرار الرابطة الزوجية أو إعادتها، خاصة إذا كان هناك أطفال".

 

وبيّن أنه إذا انعدمت الرغبة في استمرار الزواج "فسيتوجب أولاً اتفاق الطرفين على حالة ما بعد الطلاق من نفقة وحضانة وزيارة، وهذه كلها تصدر في وثيقة تضمن الحقوق مباشرة وتحال إلى محكمة التنفيذ لتنفيذها مباشرةً".

 

أما "إذا لم يتم الاتفاق، فتحال القضية إلى محكمة الأحوال الشخصية للفصل فيها خلال أقل من شهر"، قال الصمعاني، مؤكداً أن هذا سيحدث "خلال اليومين المقبلين" ويبدأ العمل به فور الإعلان عنه.

 

وشدد الوزير على أن قضايا "النفقة" المتعلقة بتوقف الأب عن الإنفاق على أبنائه، بعد التعديل، "سيشملها التنفيذ العيني المباشر"، أي العقوبة الفورية لدى عدم الالتزام.

 

أثار هذا التعديل المحتمل العديد من التساؤلات بشأن إلغاء "الطلاق الغيبي" المنصوص عليه في الشريعة الإسلامية التي تُستمد منها قوانين المملكة.

 

كما يلغي إمكانية رد المطلقة إلى عصمة الزوج من دون علمها.

 

واعتبر البعض أن القانون، وإنْ عُدل، لن يلغي أن الطلاق يقع "شرعاً" إذا نطق به الزوجان، معربين عن رفضهما "الاقتداء بالصنم الغربي". وتوقع البعض أن التعديل يقصد به "توثيق الطلاق" لا "وقوعه" أي صحته.

 

وكانت وزارة العدل، أعلنت، مؤخراً، أنّ إجمالي صكوك الطلاق الصادرة العام الماضي، بلغ قرابة 51 ألف حالة طلاق، في حين تجاوزت في العام الذي يسبق 67 ألف صك طلاق، مما يعني تراجعاً في حالات إثبات الطلاق بنحو 22 في المائة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق