بعد تبرئته.. هل يدشن ترامب حملته لانتخابات 2024؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بعد محاكمة تاريخية استمرت خمسة أيام، صوت مجلس الشيوخ، مساء السبت، لتبرئة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من تهمة "التحريض على تمرد"، إذ أيد 57 سيناتوراً فقط إدانته مقابل 43، فيما تتطلّب الإدانة أصوات ثلثي أعضاء المجلس الـ 100 (أي 67 صوتاً).

 

وكان من شأن إدانة ترامب حرمانه من الترشح للانتخابات الرئاسية مرة أخرى.

 

وبعد تبرئته، أكد ترامب في بيان أن "حركتنا التاريخية والوطنية والجميلة لجعل الولايات المتحدة عظمية مجدداً قد بدأت لتوها"، مضيفاً "لدينا الكثير من العمل أمامنا، وقريباً سوف ننهض مع رؤية من أجل مستقبل أمريكي مشرق وساطع ولا حدود له".

 

وأدان ترمب المحاكمة الثانية لعزله في مجلس الشيوخ، باعتبارها "مجرد مرحلة أخرى من أكبر مطاردة ساحرات في تاريخ البلاد"، وقال، "لم يختبر أي رئيس أبداً شيئاً مماثلاً كهذا".

 

وعقب المحاكمة، وجه زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، انتقادات لاذعة لترامب على الرغم من تصويته لصالح تبرئته، وقال ماكونيل، "لا شكّ في أن الرئيس ترامب مسؤول عملياً وأخلاقياً عن إثارة أحداث ذلك اليوم".

 

ووصف تصرّفات الرئيس السابق التي أدت إلى الاعتداء على الكابيتول، بأنها "تقصير مشين في أداء الواجب"، لكنه أوضح أنه صوت لتبرئة ترمب، لأنه اعتبر ألا اختصاص للمجلس في إدانة رئيس سابق غادر منصبه، مؤكّداً أنه من الممكن محاسبته أمام القضاء.

 

 

وكانت محاكمة الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة بتهمة "التحريض على تمرد" انطلقت الثلاثاء الماضي، بعدما صوّت 56 سيناتوراً، بينهم ستّة جمهوريين، لصالح اعتبار المحاكمة دستورية، حتى بعد انتهاء ولاية ترامب وعودته مواطناً عادياً.

 

وتلى ذلك عرض فريقي الادعاء والدفاع حججهم أمام أعضاء المجلس، على مدى ثلاثة أيام.

 

واتهم المدعون الديمقراطيون ترمب بأنه "المحرّض الرئيس" على أعمال العنف في الكابيتول في السادس من يناير، إذ أجّج غضب مناصريه على مدى أشهر من خلال "كذبة كبيرة" عندما اعتبر نفسه ضحية "سرقة" الانتخابات الرئاسية عبر "عمليات تزوير"، لم يقدّم أي دليل لإثباتها.

 

في المقابل، أكد الدفاع أن محاكمة ترامب "غير دستورية" وتشكّل "انتقاماً سياسياً" يهدف إلى "منع الخطابات التي لا تحلو للأكثرية".

 

 

وقبل الانتقال إلى المرافعات النهائية قبل يوم، تعطّلت الإجراءات لبضع ساعات بعدما وافق 55 سيناتوراً مقابل 44 على طلب المدعين الديمقراطيين المفاجئ باستدعاء شهود إلى المحاكمة. 

 

لكن بعد تهديد الدفاع باستدعاء رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ونائبة الرئيس كامالا هاريس وغيرهما من الشهود، اتفق طرفا النزاع في نهاية المطاف على الاكتفاء بتسجيل شهادة النائبة الجمهورية جايم هيريرا بوتلر ضمن الأدلة من دون استدعاء شهود، ليتجنّبا بذلك إطالة أمد المحاكمة.

 

وكانت هيريرا بوتلرقد  قالت في بيان إن زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، كيفن مكارثي، اتصل بترامب أثناء الاعتداء على الكابيتول في السادس من يناير، وحثّه على دعوة مناصريه للمغادرة، لكن ترامب زعم بدايةً أن المعتدين هم من حركة "أنتيفا" اليسارية، الأمر الذي رفضه مكارثي مؤكداً أنهم من أنصاره. فردّ ترامب عليه قائلاً، "إذن كيفن، أعتقد أن هؤلاء الناس يشعرون بالامتعاض حيال (نتيجة) الانتخابات أكثر منك".

 

 

في المقابل، وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن عدم إدانة مجلس الشيوخ الرئيس السابق دونالد ترامب بأنه "فصل محزن من تاريخ الولايات يذكّر بأن الديمقراطية هشة، وأنه يجب دائما الدفاع عنها".

 

وأضاف بايدن في بيان مكتوب أن "العنف والتطرف ليس لهما مكان في الولايات المتحدة".

 

وقال بايدن إن على جميع الأمريكيين -خصوصا القادة- الدفاع عن الحقيقة ودحر الأكاذيب، فتلك هي الطريق لإنهاء ما وصفها بـ"الحرب الهمجية وشفاء الأمة الأمريكية".

 

في السياق، قال الصحفي أنتوني زورتشر، إنه في أبسط مستوياته، يعدّ هذا فوزاً للرئيس السابق، فلا يزال مؤهلاً للترشح للرئاسة مرة أخرى في عام 2024، في حال اختار ذلك. ولا تزال قاعدته، في جميع المؤشرات، سليمة إلى حد كبير، إذ عارض معظم المسؤولين الجمهوريين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ إجراءات المساءلة. وواجه أولئك الذين انشقوا عن الصفوف انتقادات شرسة، وفي بعض الحالات، تعرضوا لتوبيخ رسمي من ناخبيهم الجمهوريين.

 

 

لكنّ ترامب لم يخرج من إجراءات المساءلة سالماً تماما، فواحدة من أكثر الأجزاء التي لا تنسى في قضية الادعاء من قبل المسؤولين عن إدارة المساءلة، كانت مقاطع الفيديو الجديدة لمؤيدي ترامب، وهم يرتدون قبعات عليها عبارة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" ويلوحون بأعلام ترامب، وهم ينهبون مبنى الكابيتول.

 

وسترتبط هذه الصور إلى الأبد بترامب، كل تجمع سيقوم به من الآن فصاعداً سوف يستحضر ذكريات ذلك الشغب، قد لا يكلفه ذلك بين صفوف الجمهوريين، لكن من غير المرجح أن ينسى الناخبون المستقلون - والمعتدلون ما حدث.

 

وكان الديمقراطيون يأملون في الإدانة لتحميل ترامب مسؤولية حصار أوقع 5 قتلى بينهم شرطي، وتهيئة المسرح لاقتراع يحرمه من تقلد منصب عام مرة أخرى.

 

وقالوا إن السماح لترامب بتقلد منصب عام مجددا سيجعله لا يتردد في تشجيع العنف السياسي مرة أخرى.

 

من جهته، مزق زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، قرار المجلس بتبرئة الرئيس السابق دونالد ترامب، ووصف التصويت بأنه "غير أمريكي" وإهانة للوطنيين الذين ضحوا بحياتهم من أجل جمهوريتنا على مر القرون.

 

وقال شومر بعد لحظات من تصويت المجلس على التبرئة: "الرئيس السابق ألهم، ووجه، ودفع الغوغاء لمنع الانتقال السلمي للسلطة وتقويض إرادة الشعب، وإبقاء ذلك الرئيس في السلطة بشكل غير قانوني".

 

وتابع: "لا يوجد شيء ، لا شيء غير أمريكي أكثر من ذلك" أنه نقصًا لديمقراطية أمريكا وإهانة لأجيال من الوطنيين الأمريكيين الذين ضحوا بحياتهم للدفاع عن شكل حكومتنا.

 

 

وتتطلّب إدانة الرئيس وعزله أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، ما يعني أن الديمقراطيين كانوا بحاجة لأصوات 17 سيناتوراً جمهورياً إضافةً إلى أصواتهم الـ 50. وكان الديمقراطيون يأملون في إدانة ترمب، ليصوّتوا من ثمّ على قرار يمنعه من تولي منصب عام في المستقبل.

 

ولا يزال ترامب (74 عاما) يحكم قبضته على الحزب الجمهوري، معتمدا على التأييد لنهجه الشعبوي اليميني ومبدأ "أمريكا أولا"، ويدرس خوض انتخابات الرئاسة القادمة عام 2024.

 

وكان الجمهوريون قد أنقذوا ترامب من العزل من قبل في 5 فبراير العام الماضي خلال محاكمته السابقة عندما صوت لإدانته وعزله من منصبه عضو جمهوري واحد في مجلس الشيوخ هو ميت رومني.

 

وأصبح ترامب ثالث رئيس أمريكي على الإطلاق يخضع للمساءلة في مجلس النواب، وهو إجراء شبيه بالاتهام الجنائي، كما أنه أول رئيس يواجه المساءلة مرتين، وأول رئيس يمثل للمحاكمة في مجلس الشيوخ بعد تركه المنصب.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق