تفجيرات وانتخابات وأزمة سياسية.. الصومال على «فوهة بركان»

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بعد نحو شهر من انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي الصومالية، لم تهدأ الأوضاع داخل العاصمة مقديشو، والتي مزقتها التفجيرات المتتالية، وآخرها بالأمس قرب القصر الرئاسي.

 

وشهد الصومال في الآونة الأخيرة، تفجيرات وهجمات إرهابية متكررة، تتبنى مسؤوليتها حركة الشباب الإرهابية كان آخرها انفجار سيارة مفخخة، أمس السبت، بالقرب من نقطة تفتيش خارج القصر الرئاسي في العاصمة مقديشو.

 

ووفق وسائل إعلام صومالية، نتج عن هذه العملية الانتحارية مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة 8 آخرون، حيث قال المتحدث باسم الشرطة الصومالية، صادق علي عدن، إن السائق تحدى أوامر التوقف، وفتحت الشرطة النار بينما كان المارة يفرون للنجاة بحياتهم، لافتا إلى أن أكثر من 12 سيارة دمرت في الانفجار.

 

وقال المسؤول الأمني الصومالي عبد الرحمن محمد، إن "الشرطة كانت تطارد السيارة المعادية بعدما رصدتها على بعد بضعة كيلومترات عن الموقع الذي انفجرت فيه".

 

 

وفي تصريحات صحفية، قال ضابط في شرطة مقديشو، مفضلا عدم نشر اسمه، إن "انتحاريا كان يقود سيارة مفخخة بسرعة فائقة اخترق حاجزا أمنيا قبل أن يفجر نفسه في نقطة تفتيش بحي ورطيغلي".

 

وأضاف المصدر، أن التفجير أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة.

 

وتضم المنطقة الأمنية التي شهدت التفجير الانتحاري مقارا حكومية بينها وزارة الداخلية ومقر البرلمان، إلى جانب القصر الرئاسي.

 

وفي تصريحات صحفية، يقول المحلل السياسي الصومالي، عبد الفتاح موسى إن تصاعد حدة الهجمات الأخيرة التي طالت العاصمة مقديشو، ربما تقف خلفها أسباب تتعلق برغبة حركة (الشباب الإرهابية) إيصال رسالة إلى الحكومة الفيدرالية بقدرتها على الوصول إلى عمق العاصمة وتنفيذ عمليات فيها.

 

 

أما المحلل السياسي الصومالي، أشرف يوسف، فقد قال إن حركة الشباب، استغلت انشغال الحكومة بالصراع السياسي حول الانتخابات ومحاولة دعم إعادة انتخاب الرئيس محمد عبد الله فرماجو لولاية ثانية، من أجل تنشيط هجماتها الإرهابية في العاصمة مقديشو.

 

وأضاف يوسف في تصريحات صحفية، أن العاصمة شهدت حالة من التراخي الأمني، بسبب تركيز الدوريات الأمنية على حماية المجمع الرئاسي، لأن الحكومة كانت تخشى من أن يتسبب الصراع السياسي الدائر إلى حالة عصيان مسلح من جانب المعارضة، ولذلك صبت اهتمامها على المجمع الرئاسي، وتركت باقي العاصمة فريسة سهلة لهجمات أنصار حركة الشباب.

 

وفي يوم 7 فبراير الجاري، قتل 15 شخصا في هجمات متفرقة بالبلاد، بينهم 12 عسكريا على الأقل بينهم قائد في المخابرات، وأصيب آخرون بجروح خطيرة، جراء تفجير إرهابي بعبوة ناسفة، زرعت على جانب الطريق الذي يربط بين مدينتي طوسمريب وغوريعيل بمحافظة غلغدود وسط البلاد.

 

 

وفي 31 يناير الماضي، قتل 5 مدنيين على الأقل وأصيب 10 آخرون في هجوم شنته حركة الشباب على فندق بوسط مقديشو.

 

وقالت إذاعة الأندلس التابعة للحركة المسلحة، إن عناصر الحركة اقتحمت الفندق بعد تفجير سيارة ملغومة، وأضافت في بيان أن مقاتليها نفذوا عملية انتحارية في فندق أفريك الذي يتخذه مسؤولو الحكومة مقرا لهم.

 

وشجب جيمس سوان الممثل الخاص للأمين العام للصومال ورئيس بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في الصومال (يونصوم)، في بيان، الهجمات التي شهدتها الصومال مؤخرا، قائلا: "لقد روّعتنا هذه الهجمات المستهجنة الخرقاء على أماكن يرتادها مدنيون أبرياء، وندينها بأشد العبارات"، كما عبرت الأمم المتحدة، عن تعازيها لأسر الضحايا، متمنية الشفاء العاجل للمصابين.

 

 

 

إلى جانب ما يحدث داخل الصومال من تفجيرات، فهناك أزمة سياسية تضرب البلد الفقير، على خلفية اتهام المعارضة للرئيس الصومالي المنتهية ولايته بالتمسك بالسلطة وعدم الرغبة في السير في الطريق الديمقراطي.

 

ويترقب الصوماليون ما سوف يسفر عنه المؤتمر التشاوري المرتقب في 15 فبراير الحالي، حيث إن أي فشل جديد قد يضع البلاد على حافة الهاوية في ظل قيام حركة الشباب باستغلال الوضع القائم وقيامها بعدد من التفجيرات في العاصمة مقديشو.

 

في الغضون، يقول رئيس مركز مقديشو للدراسات عبد الرحمن إبراهيم عبدي، "بعد أن وصلت المفاوضات بين الحكومة الفيدرالية والحكومات الولائية حول الانتخابات الرئاسية والتشريعية إلى طريق مسدود وفشل مؤتمر طوسمريب الأخير، أعتقد أن الوضع بات جد خطير، وصار الباب مفتوحا لكل الاحتمالات".

 

وأضاف في تصريحات صحفية، "هناك مخاوف حقيقية من أن تخرج الأوضاع عن نطاق السيطرة وتقع البلاد في منحدر يصعب الخروج منه، لكن رغم قتامة الأوضاع إلا أن هناك أمل في أن تكلل الجهود المحلية والخارجية بالنجاح وتتوصل الأطراف السياسية إلى حل للأزمة الانتخابية خلال الأيام المقبلة، وخصوصا بعد دعوة الرئيس محمد عبد الله فرماجو إلى عقد مؤتمر في مدينة جروي شرق البلاد، ومطالبة الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية جميع الأطراف بضبط النفس، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يقوض الوضع الأمني الهش في البلاد".

 

ومنذ سقوط النظام العسكري برئاسة محمد سياد بري، في 1991، شهدت الصومال حالة من الفوضى، كما تلاها صعود نفوذ حركة الشباب الإرهابية.

 

ومنذ سنوات، يخوض الصومال حربا ضد حركة "الشباب"، وهي حركة مسلحة تأسست مطلع 2004، وتتبع تنظيم "القاعدة" فكريا، وتبنت هجمات إرهابية عديدة أودت بحياة المئات من عناصر عسكرية وأمنية ومدنيين.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق