عون والحريري وأزمة تشكيل الحكومة.. صدام يحمل لبنان نحو الهاوية

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

لم يعد توصيف الجمود يعبر عن وضع ملف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، فالأمور تشهد تراجعا دراماتيكيا ينذر بالبقاء من دون حكومة فعلية إلى أجل غير معلوم، بموجبه قد تدخل لبنان في أزمة خانقة لا نجاة منها إلا بمعجزة.

 

تبادل الاتهامات بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بالتقصير في آخر التصريحات التي أعلنها الأخير يؤكد عمق الأزمة اللبنانية ومدى صعوبة اجتياز المرحلة الحالية والتي قد تعصف بلبنان حال استمرارها، بحسب مراقبين.

 

وفي أبرز حلقات الصدام بين الرئاسة والحريري، جدّد رئيس الوزراء اللبناني المكلف الدعوة لتشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبية وفق المبادرة الفرنسية لتحقيق الإصلاحات، في حين اتهمت الرئاسة، الحريري بمحاولة فرض أعراف جديدة خارجة عن الدستور.

 

 

وألقى الحريري في كلمته أمس بمناسبة الذكرى الـ16 لاغتيال والده رفيق الحريري- باللوم على الرئيس ميشال عون في عرقلة تشكيل الحكومة، وقال إنه قدّم لعون تشكيلا حكوميا 14 مرة لكنه لم يوافق عليها متذرعا بالحفاظ على حقوق المسيحيين، وإن آخر مرة كانت منذ يومين.

 

وقال الحريري "جواب فخامة الرئيس الأولي بصراحة لم يكن مشجعا وعاد إلى نغمة 6 زائد الطاشناق (الأرمني المسيحي) أي الثلث المعطل"، في إشارة إلى ثلث أعضاء الحكومة بما يخوله الاعتراض على القرارات المهمة. لكن الحريري قال إن "هذا مستحيل".

 

لكن الرد جاء سريعا من الرئاسة حيث أفاد المكتب الإعلامي التابع لها بأن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يحاول من خلال تشكيل الحكومة فرض أعراف جديدة خارجة عن الأصول والدستور والميثاق.

 

وحول المبادرة التي قدمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نفى الحريري أن تكون هذه المبادرة تدخلا في الشؤون الداخلية للبنان.

 

 

وحذر الحريري في كلمته من الانعكاسات السيئة للفساد على كل الدولة اللبنانية، مشيرا إلى أهمية استقلال القضاء لضمان محاربة ذلك.

 

وتشكل الحكومة الجديدة الخطوة الأولى في خريطة طريق فرنسية.

 

وتتضمن المبادرة الفرنسية خطوات للتصدي للفساد المستشري وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحريك مساعدات دولية بمليارات الدولارات لإصلاح الاقتصاد الذي انهار بسبب تراكم الديون.

 

وقال الحريري "في كل لقاءاتي العربية والدولية، وفي كل اتصالاتي التي أجريتها، هناك جهوزية واستعداد، لا بل حماس، لمساعدة لبنان، لوقف الانهيار، لإعادة إعمار بيروت".

 

وأكد الحريري أنه ليس هناك مخرج من الأزمة بمعزل عن العرب والمجتمع الدولي، ومن دون مصالحة عميقة مع الأشقاء العرب، والتوقف عن استخدام البلد منصة للهجوم على دول الخليج العربي وتهديد مصالح اللبنانيين.

 

 

من الواضح أن الحريري أراد أن يخاطب الرأي العام، تماما كما فعل سابقاً خلال زيارته إلى قصر "بعبدا"، محاولاً من جديد رمي الكرة في ملعب رئيس الجمهورية، إذ استند الى الحجج والبراهين وكشف عن المسار الذي اتّخذه في عملية التفاوض من أجل تشكيل الحكومة.

 

وفيما يخص الوضع السياسي، فإن الحريري مستمر في مواجهة عون إلى حدود بعيدة، إذ بدا واضحاً أنه يقف على جبهة متينة، حيث أعاد ربط علاقته برئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، ولعل الاتصال "الباريسي" لا يخرج عن هذا الإطار.

 

ووفق وسائل إعلام لبنانية، تعتقد المصادر أن علاقة الحريري المحتقنة مع "القوات اللبنانية" قد تشهد بعض "التنفيسات" لكنها لن تعود إلى ما كانت عليه في سابق عهدها على مستوى التحالفات، لكن المهم ان الحريري سينجح، وبحسب المصادر، في تنظيم حلفٍ جدّي ضد "العهد" ولعلّ خطابه مساء أمس قدّم حججاً سياسية لحلفائه الذين يلتقي معهم على الخصومة مع عون كي يبدأوا بحملة قاطعة تهدف إلى تحميل رئيس الجمهورية والوزير السابق جبران باسيل مسؤولية التعطيل.

 

وترى المصادر أن التطور النوعي في خطاب الحريري يوحي بأنه بات أكثر قدرة على فتح المعركة مع "العهد" مدركاً نقاط قوّته وضعفه، علماً أن كثيرين هم من يؤكدون أن مفتاح المشكلة الأساسية التي تقف عقبة أمام تشكيل الحكومة ليست في جيب عون ولا في "عبّ" الحريري بل إن العرقلة الحاصلة تدور في حلقة مشاركة "حزب الله" فيها.

 

 

فهل يصار إلى تذليل هذه العقبة؟ وفي حال استطاع الجميع تخطّيها فهل تعود التهدئة إلى صفوف الفريقين المتنازعين، أم أن الاشتباك سيبقى مستمرا بين التيارين الأزرق والبرتقالي لينبىء بفشل مشروع حكومة الإنقاذ الوطني!

 

من جهتها، اعتبرت مصادر صحفية لبنانية، اليوم الاثنين، أن النفوذ الفرنسي الذي يمكن أن يساهم في تشكيل الحكومة في لبنان بات مهدّدًا بقوة، ومعرضًا للتراجع خلال الفترة المقبلة.

 

ونقلت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية عن مصادر مطلعة على تطورات المشهد السياسي اللبناني، تأكيدها على أن الدور الفرنسي في لبنان أصبح يمرّ بمرحلة حاسمة؛ وإذا لم يثمر عن ميلاد حكومة قريبًا، فسيتراجع هذا النفوذ كثيرًا ولفترة يصعب تحديد مداها.

 

وأضافت المصادر أن خطاب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، كشف عن حجم التناقض وعدم الاتساق في الطرح المقدّم حول طبيعة الصعوبات والمشكلات التي تحول دون خروج الحكومة اللبنانية إلى النور.

 

وتساءلت المصادر عن السبب الذي يمنح كلاً من الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وحزب الله، والنائب السابق وليد جنبلاط، الحق في اختيار الوزراء السنّة والشيعة والدروز، في الوقت الذي يصرّ فيه سعد الحريري على التدخّل في اختيار أسماء الوزراء المسيحيين.

 

ويعاني لبنان من انهيار مالي مع تصاعد الدين الوطني وارتفاع معدلات البطالة وتراجع العملة، مما أدى إلى زيادة التضخم.

 

وفي 22 أكتوبر الماضي، قام الرئيس اللبناني ميشال عون بتكليف الحريري بتشكيل حكومة عقب اعتذار سلفه مصطفى أديب لتعثر مهمته في تأليف حكومة تخلف حكومة حسان دياب.

 

وعقب شهرين على ذلك، أعلن الحريري أنه قدم إلى عون تشكيلا حكوميا يضم 18 وزيرا من الاختصاصيين غير الحزبيين، لكن الأخير أعلن اعتراضه على ما سماه آنذاك بتفرد الحريري في تسمية الوزراء، خصوصا المسيحيين، دون الاتفاق مع الرئاسة.

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق